الرياضي

4 أسباب قادت أبوظبي إلى تنظيم أكبر حدث رياضي

كيرستين سيكلر

كيرستين سيكلر

أمين الدوبلي (أبوظبي)

هنأت كيرستين سيكلر المدير المالي ورئيسة قسم التسويق في الأولمبياد العالمي الخاص، دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً على الفوز بتنظيم نسخة 2019 من الأولمبياد العالمي الخاص، مشيرة إلى أنه سيكون حدثاً استثنائياً بامتياز يغير الكثير من المعطيات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ويلهم الكوادر الوطنية في الدولة على الإبداع والتميز في تصدير الصورة المثالية للإمارات من خلال حدث عالمي يحظى بتعاطف كل شرائح المجتمع الدولي.

وأكدت الأميركية كيرستين سوتو سيكلر في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد» أن فوز أبوظبي باستضافة الأولمبياد العالمي الخاص استند إلى 4 أسباب رئيسية أقنعت أعضاء مجلس إدارة المنظمة الدولية باحقيتها في أن تكون عاصمة الرياضة العالمية العام 2019، وأن هذه العناصر الأربعة تتمثل في العرض الشامل والوافي الذي ورد في الملف لإمكانات الدولة المهيئة لخدمة الحدث، من طرق ومواصلات، وفنادق، ومرافق رياضية، وأجهزة ومؤسسات حكومية، وفرق عمل تحظى بدعم حكومي هائل.

وقالت: العنصر الثاني الذي ساهم في ترجيح كفة ملف أبوظبي هو القناعة الذاتية لأعضاء لجنة التفتيش بالأولمبياد الخاص، الذين زاروا أبوظبي وتفقدوا مشروعها على أرض الواقع، حيث عادوا جميعاً إلى المنظمة الدولية من زيارتهم ولديهم انطباع رسمي ليس بقدرة أبوظبي على الاستضافة فحسب، ولكن بنيتها لتقديم حدث استثنائي للعالم.

وتابعت: العنصر الثالث والمهم أيضاً يقوم على وجود الأدلة الواقعية التي تعكس رؤية القيادة الرشيدة في الإمارات وتجربتها في دمج فئة ذوي الإعاقة الذهنية بالمجتمع، ومجهوداتها الجبارة في هذا الاتجاه على مدار عشرات السنين، وأن هذه الرؤية التي تمت ترجمتها إلى قوانين وتشريعات تؤكد أحقية هذه الفئة في الحياة بشكل يحفظ لهم كبريائهم، ويوفر لهم شبكة حماية تحول دون عزلهم عن المجتمع.

وعن العنصر الرابع أكدت كيرستين أن المكتب التنفيذي للأولمبياد العالمي الخاص كانت لديه رغبة في اكتشاف أرض جديدة، وخوض تجربة غير مسبوقة في بقعة جديدة من العالم، ولم يجد أعضاؤه أفضل من أبوظبي كي تحقق لهم هذا الهدف، خصوصاً أنها أثبتت بالوثائق والمستندات والضمانات أنها تملك كل مقومات إبهار العالم، ويمكنها تحطيم كل القيود والحواجز بين فئة ذوي الإعاقة الذهنية، وبين مختلف فئات المجتمع، وأن هذه العناصر الأربعة حسمت المنافسة مبكراً لصالح أبوظبي.

وأضافت: نحن على ثقة بأن أبوظبي قادرة على أن تكون منصة جديدة لنشر ثقافة التعامل مع هذه الفئة، وقيادة المنطقة بالكامل في تصدير نموذج إنساني حضاري، يستنهض همة هذه الفئة ويستخرج طاقاتهم، ويحفز قدراتهم على الإبداع.

مردود هائل

وعن المكاسب المختلفة التي ستعود على العاصمة أبوظبي من استضافتها للأولمبياد العالمي الخاص العام 2019 قالت كيرستين إن أبوظبي ستكون وجهة سياحية مميزة للمواطنين من أكثر من 170 دولة حول العالم خلال العام 2019، كما أن هذا الحدث الكبير سيكون له مردود هائل في الدعاية والترويج للعاصمة عبر مختلف وسائل الإعلام التي ستغطي الحدث، لأنه سيكون الحدث الأبرز في العالم خلال 2019، إذ إن عدد المشاركين فيه يتجاوز 7000 لاعب ولاعبة، و2000 مدرب وإداري، وأكثر من 2000 إعلامي، فضلاً عن عائلات الرياضيين الذين سيرافقونهم، ويبقون فيها فترة بعد الحدث للاستمتاع بزيارة الأماكن السياحية في الإمارات.

دعم الرعاة

وقالت: لا يجب ألا ننسى أن الأولمبياد العالمي الخاص يحظى بدعم كبير من عدد من الرعاة والشركاء، وأن علاقتهم ستتوثق بأبوظبي التي ستكون بمثابة الوعاء لاستقطاب نفقاتهم، ولن تتوقف تلك النفقات على المنح المادية المدفوعة فقط، بل ستمتد إلى فوائد عينية أخرى منها صقل الكوادر، واكتشاف الكثير من المواهب في فرق المتطوعين، ولفت أنظار العالم إلى أبوظبي التي ستتصدر المشهد في هذه المرحلة، وفي ظني أن هذه الشراكات بين المؤسسات المختلفة، ستكون خير دعاية لرؤية أبوظبي في التطور، وفي نفس الوقت لخدمة الرسالة الموجهة للمجتمع العالمي في التعامل مع فئة المعاقين ذهنياً.

مناخ مميز

وعن أسماء أهم الرعاة والشركاء الرسميين لمنظمة الأولمبياد العالمي الخاص قالت كيرستين: لدينا عدد كبير من الرعاة، وعلى رأسهم شركة (Coca &ndash Cola)، و(Bank of America and Mattel)، وأنا أظن أن التقارب الذي سيتحقق بين الشركاء والرعاة والمؤسسات الدولية من جهة، وبين أبوظبي سيهيئ مناخا مميزاً لتحقيق مكاسب اقتصادية كبرى للعاصمة الإماراتية أبوظبي.

خليط مميز

وعما إذا كانت زارت أبوظبي من قبل قالت: لم أحظ بزيارة شخصية لأبوظبي، لكن لدي معلومات مشجعة للغاية عن هذه العاصمة التي تملك خليطاً مميزاً بين الأصالة والمعاصرة، وأتطلع إلى زيارتها لنبدأ مع فريق العمل فيها عملية التخطيط لتنظيم الأولمبياد العالمي الخاص، وليس سرا أن أعلن أن كل زملائي في المنظمة الدولية، الذين أتيحت لهم فرصة زيارة أبوظبي والعمل مع لجنتها، نقلوا إلي انطباعاً رائعاً عنها، وأخبروني أنه منذ أكثر من 20 عاماً، تبذل محاولات ناجحة وتجارب رائدة لإدماج فئة المعاقين ذهنياً في المجتمع، وأن ذلك يشكل أولوية من ضمن أولويات حكومة أبوظبي، وهو الأمر الذي أبهر الجميع في المنظمة الدولية، وأنا أعتبر أن اختيار أبوظبي لتنظيم الأولمبياد العالمي الخاص سيمثل تحولاً استراتيجيا مهماً في هذه المنطقة المهمة من العالم، وهي تستحق ذلك لجهودها الكبيرة في رفع مستوى جودة الحياة لمواطنيها بشكل عام، ولذوي الإعاقة الذهنية على وجه التحديد، خصوصاً أن الأولمبياد العالمي الخاص سيكون أكبر حدث رياضي عالمي في منطقة الشرق الأوسط.

«نعم نستطيع»

أما عن فلسفة الأولمبياد العالمي الخاص في تنظيم البطولات والمنافسات فقد أكدت كيرستين أنها تقوم على دمج فئة المعاقين ذهنياً، وتحطيم الحواجز بينهم وبين بقية فئات المجتمع، وأن الألعاب العالمية تسهم في تحقيق الثقة بالنفس لهم، من خلال تحفيز مواهبهم وقدراتهم، وهدفنا الذي نعمل من أجله كل يوم هو تحويل الصورة النمطية في المجتمع للمعاق ذهنياً من شخص بلا هوية، وبلا فائدة، إلى شخص قادر على التميز والإبداع، عندما تتاح له الفرصة، وشعار الأولمبياد الخاص في كل المناسبات هو «نعم نستطيع».

معايير الترشح

وعن معايير ترشح المدن لاستضافة الأولمبياد الخاص والتي يجب أن تتوفر قبل تقديم الملف وإبداء الرغبة تقول كيرستين: أهم معيار هو القدرة على بلورة ثقافة الأولمبياد الخاص، ودعم برامجه، وتطويرها بما يتواكب مع متطلبات العصر، ونحن وجدنا أن أبوظبي أفضل مدينة يمكنها أن تحقق ذلك. ومن المعايير أيضا قوة التأثير في العالم وقد وجدنا أن أبوظبي لها تجارب مميزة تحظى باهتمام المجتمع الدولي في كل المجالات، ويمكنها أن تنشر ثقافة وفلسفة الأولمبياد الخاص.

وعن عدد الغرف الفندقية التي تتطلبها الأولمبياد العالمي الخاص قالت كيرستين: الدورة ستحتاج إلى ما لا يقل عن 7000 غرفة فندقية، وقد علمنا أن أبوظبي تملك أكثر من 17 ألف غرفة فندقية في الوقت الراهن، وبالتالي فنحن نشعر بالارتياح تجاه هذا الجانب.

الأكثر تحرراً في المجتمع الخليجي

أبوظبي (الاتحاد)

عندما سألناها عن رأيها الشخصي في تجربة دولة الإمارات مع التطور والنمو، قالت كيرستين: «الإمارات أكثر دولة تحرراً وتحضراً في المجتمع الخليجي، وأهم ما يلفت الانتباه في تجربتها مع الحضارة هو معنى وقيمة الحداثة في رؤية قيادتها، وهي أفضل دولة في منطقة الشرق الأوسط توفر شبكة حماية لكل المواطنين ومن بينهم ذوي الإعاقة الذهنية، خصوصا في المدارس وفرص العمل، وأبوظبي مركز تجاري وثقافي مزدهر، وتحظى بمكانة اقتصادية مميزة، حيث يتجاوز صندوق الاستثمار فيها 400 مليار دولار، وتستضيف على أرضها 200 جنسية من مختلف أنحاء العالم، كلهم يعملون بها ويعتبرونها وطنهم. وفي ظني أن الطقس شبه الاستوائي فيها في شهر مارس سيجعلها خياراً رائعاً لاستضافة الحدث العالمي، وقد سبق لها تنظيم الكثير من البطولات العالمية والقارية في المرحلة الأخيرة، وقدمتها بأفضل صورة، ومن هنا فهي تملك علاقات قوية مع مختلف المنظمات الرياضية العالمية».

قانون 29 مظلة حماية

أبوظبي (الاتحاد)

تقول كيرستين إنها وكل أعضاء المكتب التنفيذي في الأولمبياد العالمي الخاص ينظرون بالكثير من الامتنان إلى قوانين وتشريعات الإمارات، وعلى رأسها قانون 29 لعام 2006 الصادر من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، والذي يعطي أهمية قصوى لذوي الاحتياجات الخاصة من أجل دمجهم مع المجتمع، والذي يمنح الشخص من هذه الفئة صفة مواطن كامل الأهلية، وأن هذا القانون وحده يمثل مظلة تشريعية متكاملة، تحمي حقوق المعاقين، وتقدم نموذجاً رائعاً للعالم يجب أن يحتذى به، وإلى جانب المظلة التشريعية وفرت حكومة أبوظبي الضمانات الكاملة التي توفر لهذا الحدث كل فرص النجاح.

رسالة إلى فريق العمل

أبوظبي (الاتحاد)

عندما طلبنا من كريستين أن توجه رسالة إلى فريق العمل الذي سيبدأ التجهيز لاستضافة الأولمبياد العالمي الخاص قالت: الحدث سيكون فرصة فريدة من نوعها لكل مواطن في أبوظبي، وليس لفريق العمل وحده، لاتخاذ موقف إيجابي مع فئة ذوي الإعاقة الذهنية، وذلك من خلال آليات مختلفة، وفي ظني أن فريق العمل سيكون أمام تحدٍّ كبير لنقل تراث وحضارة بلادهم إلى العالم بصورة مميزة، ولاسيما أن العالم كله سينظر إلى أبوظبي باعتبارها المدينة التي تكرم هذه الفئة التي تحظى بتعاطف كل الفئات الأخرى في المجتمعات الدولية».

الحقوق الحصرية لشبكة «ESPN»

أبوظبي (الاتحاد)

أكدت كيرستين سوتو سيكلر أن الحقوق الحصرية في النقل التلفزيوني لمنافسات الأولمبياد العالمي الخاص تحكمها اتفاقية طويلة الأجل مع شبكة «ESPN» الأميركية التي تملك مجموعة من المحطات التلفزيونية المتخصصة في مجال الرياضة، وأن تلك الشبكة تملك الحقوق في نقل المنافسات العام 2019، وسبق لها أن نجحت بشكل لافت في كل المناسبات الماضية، لما تملكه من تقنيات عالية، وفرق عمل محترفة، وأفكار ومبادرات تجعلها واحدة من أهم المحطات في العالم.