عربي ودولي

أموال البنوك القطرية تفر إلى الخارج والأصول المحلية تهبط 12%

حسام عبدالنبي (دبي)

توالت التقارير الدولية التي تظهر كذب ادعاءات النظام القطري بشأن عدم تأثر الاقتصاد بالمقاطعة التي فرضتها الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب، حيث كشفت تلك التقارير شح السيولة وتباطؤ نمو الاقتصاد، فضلاً عن تأثر القطاع المصرفي بعد زيادة تدفق أموال البنوك إلى الخارج وسحب الودائع.
وتأتي تلك التقارير في الوقت الذي فشل فيه مصرف قطر المركزي في وقف نزوح أموال البنوك للخارج، خاصة بعد أن بدأت البنوك والمستثمرون من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في سحب الودائع وأموال أخرى من قطر، عندما قطعت تلك الدول العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الدوحة لدعمها الإرهاب.
وكشفت وكالة «رويترز» أن القطاع العام القطري زاد ودائعه في البنوك المحلية بمقدار 7.1 مليار ريال في ديسمبر إلى 315.4 مليار ريال، فيما نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، عن علي العمادي، وزير المالية القطري، أن جهاز قطر للاستثمار ضخ أكثر من 20 مليار دولار في البنوك، لتخفيف المعاناة التي يتعرض لها الاقتصاد القطري وذلك بعد تعرض الريال القطري إلى تذبذب، وسط نقص هائل للودائع، ما دفع الحكومة والبنك المركزي لضخ سيولة في البنوك على شكل ودائع، ما يعني أن الحكومة القطرية سحبت 20 مليار دولار من استثماراتها في الخارج المملوكة لصندوقها السيادي وجلبتها إلى الداخل، وذلك لإنقاذ اقتصادها الذي يعاني أزمة خانقة.
وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن النظام القطري يحاول إخفاء الفشل الاقتصادي الذي يمر به، بتوجيه اتهامات مزعومة لدول المقاطعة بتربصها بالعملة القطرية لخفض قيمتها ومحاصرة الاقتصاد القطري حول العالم.
وقالت الصحيفة إن نظام (الحمدين) بدأ يستغيث بإرسال خطابات رسمية لعدد من المنظمين الاقتصاديين العالميين بالمملكة المتحدة ولوكسمبورج، لمنح الصبغة الشرعية لاتهاماته المزعومة، وذلك لإخفاء فشله في إدارة اقتصاده والصمود أمام المقاطعة العربية.
وكشفت أن هذه الخطابات احتوت على مزاعم تفيد باستهداف الروابط القطرية الاقتصادية بدول الغرب لتقوم الأخيرة بسحب تمويلها من البنوك القطرية لخفض السيولة بها.
وذكرت الصحيفة أن ما يمر به النظام القطري في الوقت الحالي ينافي الخطابات التي خرج بها المسؤولون القطريون عن قدرة دولة قطر على الصمود اقتصادياً بعد إعلان الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب مقاطعة قطر اقتصاديا وسياسياً، مؤكدة أن هذه الأزمة الاقتصادية نتيجة طبيعية للعناد القطري في استغنائها عن جيرانها العرب في مقابل تمسكها بدعم الجماعات الإرهابية وتمويلها وإيواء رموزها وقادتها الفارين من العدالة.
وإلى ذلك، أشارت وكالة موديز لخدمات المستثمرين، إلى أن ثقة المستثمرين الأجانب بالاقتصاد القطري تتراجع يوماً بعد الآخر، مع استمرار مقاطعة الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب للدوحة.
ودعم تقرير آخر أصدرته وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية، ذلك الرأي بالتأكيد على أن جودة أصول البنوك القطرية ستبقى خلال العام الجاري، رهناً لتطورات المقاطعة العربية، وذلك بعد أن قامت الوكالة ذاتها بخفض تصنيفها الائتماني السيادي طويل الأجل لدولة قطر من AA إلى AA-، وقامت بوضع جميع التصنيفات الائتمانية للبلاد تحت المراقبة مع توجه سلبي، حيث رأت الوكالة أن الجدارة الائتمانية لدولة قطر معرضة لتصاعد محتمل في المخاطر السياسية المحلية، ولارتفاع الدين الحكومي، ولارتفاع كبير في الالتزامات الطارئة، ولتراجع مصادر التمويل الخارجية.
وأقرت البيانات الصادرة عن مصرف قطر المركزي (والتي لا يمكن إخفاؤها) بتراجع ثقة المستثمرين بالاقتصاد القطري، حيث تراجع حجم الاستثمارات المباشرة الجديدة في قطر في الربع الثالث من عام 2017 لتصبح 816 مليون ريال (223.5 مليون دولار)، مقابل 1.251 مليار ريال (342.7 مليون دولار) في الربع الثالث 2016.
وكشفت البيانات، انكماش حجم الاستثمارات القطرية المباشرة في الخارج أيضاً بقيمة 616 مليون ريال (168.8 مليون دولار)، وكان إجمالي الاستثمارات المباشرة القطرية ارتفع بنحو 2.926 مليار ريال (801.6 مليون دولار)، في الربع الثالث من العام 2016.
وأظهرت بيانات صادرة عن مصرف قطر المركزي، الهبوط الحاد في الأصول المحلية للمصارف العاملة بقطر منذ بدء مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لقطر في يونيو الماضي وحتى يناير الجاري؛ إذ انخفض إجمالي أصول المصارف داخل قطر بنسبة 12% إلى692.7 مليار ريال (189.7 مليار دولار)،
وفي المقابل أكدت البيانات ارتفاع أصول بنوك قطر خارج البلاد، ما يكشف عن تخوف البنوك العاملة في السوق القطري، من تأثر أوضاعها المصرفية مع استمرار أمد المقاطعة العربية لقطر، ما يدفعها لاستثمار جزء من أصولها خارج البلاد لترتفع من 526.6 مليار ريال (144.2 مليار دولار) في مايو الماضي، إلى 670.8 مليار ريال (183.7 مليار دولار) بنهاية 2017.
وقدرت البيانات حجم ديون البنوك القطرية للبنوك خارج البلاد بنحو 177.3 مليار ريال ارتفاعاً من 176.7 مليار ريال في نوفمبر الماضي. وكانت قطر قد أرسلت طلباً للبنوك لتقديم مقترحات بشأن ترتيب إصدار سندات دولية من أجل محاولة وقف نزف الخسائر الاقتصادية.
وكشفت توقعات وزارة المالية القطرية باستمرار العجز في الموازنة للعام الثالث على التوالي، عن معاناة الاقتصاد القطري من تداعيات المقاطعة الخليجية من قبل الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب، حسب خبراء اقتصاديين، أكدوا أن قطر بعد 15 عاماً من تحقيق فائض، تعرضت في العام 2016 لأول عجز في ميزانيتها بلغ 12 مليار دولار وسيستمر العجز في العام 2018، حيث توقعت وزارة المالية القطرية أن يبلغ العجز في موازنة قطر للعام 2018 نحو 7.7 مليار دولار.
وقال نادي برغوثي، مدير إدارة الأصول في بنك الإمارات للاستثمار، إن التطورات الأخيرة تجعل القطاع المصرفي في قطر معرضاً لمخاطر مؤكدة، لاسيما بعد انسحاب الودائع الأجنبية التي تشكل نسبة 24% من مجموع الودائع في البنوك القطرية، موضحاً أن تلك النسبة تعد مرتفعة جداً بالمقارنة بالدول الخليجية؛ إذ تشكل الودائع الأجنبية في البنوك الإماراتية نسبة لا تتجاوز 12%، وفي البنوك السعودية نسبة تقل عن 2%، ما يعني أن اعتماد البنوك القطرية على الودائع الأجنبية بشكل أكبر من البنوك الخليجية، وتالياً فهي معرضة للخطر في حال انسحاب تلك الودائع.
وأكد أن تدفق الودائع والأموال والأصول إلى خارج القطاع المصرفي القطري ربما يجبر المودعين في البنوك القطرية بشكل عام (وليس الخليجيين فقط) على سحب ودائعهم، حتى لا يوجد خطر مباشر عليها في ظل حالة عدم وضوح الرؤية حول مستقبل الاقتصاد القطري، حيث يمكنهم تحويلها إلى مكان أكثر أمناً في بنوك عدد كبير من الدول.
وذكر أن خفض التصنيفات الائتمانية للبنوك القطرية أو تغيير الرؤية المستقبلية من مستقرة إلى سلبية، يجعل تلك البنوك تواجه مشكلة في الاقتراض أو إصدار الصكوك والسندات، سواء في السوق الإقليمي أو العالمي، حيث إن الجهات المقرضة دائماً ما تنظر للتصنيف الائتماني كأولوية، منبهاً إلى أن الدور الرئيسي للبنوك في أي دولة هو الإقراض والاقتراض، وعندما تواجه البنوك القطرية صعوبات في الاقتراض، في حال استمرار تخفيض التصنيفات الائتمانية لها، فإن تلك البنوك تكون غير قادرة على القيام بدورها في خدمة الاقتصاد الوطني الذي يعتمد عليها بشكل كبير.
ومن جهته قال طارق قاقيش، مدير إدارة الأصول في شركة مينا كورب، إن استمرار المقاطعة جعل قطر تواجه صعوبة في الحفاظ على استقرار سعر الريال القطري، حيث إن الاحتياطيات والاستثمارات الكبيرة التي تتميز بها قطر تمكنها من الحفاظ على سعر عملتها على المدى المتوسط، ولكن مع استمرار المقاطعة سيكون من الصعب استمرار دعم العملة القطرية، موضحاً أن المركزي القطري في تلك الحالة سيكون أمام خيارين لدعم العملة كلاهما مر، وهما دعم العملة القطرية على حساب فائدة الاقتصاد القطري، أو تخفيف دعم العملة، ما سينعكس بتأثير نفسي سلبي يجعل الريال القطري متذبذباً، وبالتالي يسفر ذلك في النهاية عن تراجع حاد في قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الأجنبية.