عربي ودولي

«التحالف» يعلن والمليشيات تخرق الهدنة السابعة في اليمن

مبنى دمره قصف متمردي الحوثي جنوب شرق تعز (رويترز)

مبنى دمره قصف متمردي الحوثي جنوب شرق تعز (رويترز)

عقيل الحلالي، وكالات (صنعاء، الرياض)

عمدت مليشيات الحوثي وصالح الانقلابية إلى خرق الهدنة التي أعلنتها قيادة قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن أمس لمدة 48 ساعة قابلة للتمديد تجاوباً مع جهود الأمم المتحدة والجهود الدولية لإحلال السلام وسعيا لإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة. وقال رئيس دائرة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة اللواء محسن خصروف إن المليشيات لم تلتزم بالهدنة منذ بدئها حيث أطلقت نيران مدفعيتها ورشاشاتها الثقيلة باتجاه مواقع الجيش بمديريتي المصلوب والغيل بمحافظة الجوف بعد ساعة واحدة من إعلان وقف إطلاق النار. وأضاف إن المليشيات أطلقت أيضا صاروخا طراز «كاتيوشا» على إحدى قرى مديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز ما أدى إلى اندلاع حرائق، كما قصفت الأحياء السكنية داخل المدينة والقرى السكنية في الريف.

وأكد الناطق الرسمي لمقاومة صنعاء عبدالله الشندقي أن المليشيات الانقلابية قامت بـ15 خرقاً للهدنة السابعة من نوعها في جبهة نهم بمحافظة صنعاء، حيث قصفت بالمدفعية والرشاشات الثقيلة مواقع الجيش في جبل المنارة وجبل قرن نهم والجبيلين ومواقع ملح، في الوقت الذي لا تزال قوات الشرعية ملتزمة بقرار وقف النار في هذه المحاور. وأضاف أن المليشيات لم تلتزم بوقف النار نهائيا في كل من حريب نهم وحريب القراميش وصلب واستمرت في قصفها بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة مما دفع الجيش والمقاومة للرد على الخروقات بعد ساعتين من ضبط النفس.

وكانت قيادة قوات التحالف قالت في بيان «إنه تقرر أن يبدأ وقف إطلاق النار اعتباراً من الساعة 12:00 ظهرا بتوقيت اليمن من السبت 19 نوفمبر ولمدة 48 ساعة تتمدد تلقائياً في حال التزام مليشيات الحوثي والقوات الموالية لها بهذه الهدنة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة وفي مقدمتها مدينة تعز ورفع الحصار عنها وحضور ممثلي الطرف الانقلابي في لجنة التهدئة والتنسيق إلى ظهران الجنوب».

وأضاف البيان «إن ذلك جاء وفقاً للرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المتضمنة أن ذلك قد تقرر تجاوباً مع جهود الأمم المتحدة والجهود الدولية لإحلال السلام في اليمن، وبذل الجهد لإدخال وتوزيع أكبر قدر من المساعدات الإنسانية والطبية للشعب اليمني الشقيق، حيث ستلتزم قوات التحالف بوقف إطلاق النار وفقاً لما تضمنته رسالة الرئيس اليمني». وتابع «أنه في حال استمرار المليشيات الحوثية والقوات الموالية لها بأي أعمال أو تحركات عسكرية في أي منطقة فسوف يتم التصدي لها من قبل قوات التحالف مع استمرار الحظر والتفتيش الجوي والبحري، والاستطلاع الجوي لأي تحركات لمليشيات الحوثي والقوات الموالية لها».

ودعا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ احمد في بيان أطراف النزاع إلى الاحترام الكامل لوقف الأعمال القتالية على أن يفضي ذلك إلى إنهاء النزاع في اليمن في شكل دائم. ورحب بالالتزامات التي تلقاها من الطرفين بإعادة تفعيل لجنة التهدئة والتنسيق وانتقال أعضائها إلى ظهران الجنوب، موضحا أن أعضاء اللجنة سيعملون مع خبراء الأمم المتحدة الذين انتقلوا بالفعل إلى ظهران الجنوب لتفعيل عمل لجنة التهدئة والتنسيق مجدداً دعماً لوقف الأعمال القتالية.

إلى ذلك، أجرى هادي اتصالا هاتفيا بقائد المنطقة العسكرية الخامسة اللواء توفيق القيز للوقوف على المستجدات الميدانية وسير المعارك. مؤكدا أن عجلة التغيير لن تعود للخلف وأن بشائر النصر الأكبر تلوح في الأفق على المليشيات الانقلابية بفضل تضحيات جميع الشرفاء من أبناء الوطن بمساندة أخوية كبيرة من دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ووجه هادي الذي أجرى أيضا اتصالين هاتفيين مع قائد محور تعز اللواء خالد فاضل، وقائد اللواء 22 العميد صادق سرحان القيادات العسكرية بالتحلي بمزيد من اليقظة والتصدي لأي خروقات ومحاولات الاعتداء التي جبلت عليها القوى الانقلابية في تجاوز للهدنة التي لم تلتزم بها على الدوام. لافتا إلى أن هناك مراقبة واستطلاع جوي على مدار الساعة ليغطي أجواء وسماء اليمن لمراقبة التحركات والخروقات الانقلابية ورصدها والتعامل معها بحسم كما ينبغي. وجدد حرص الحكومة والجيش والمقاومة الشعبية وكافة أبناء اليمن وقواه الحية على إرساء السلام الصادق المبني على المرجعيات الثلاث المتفق والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 2216.

وأكد قائد محور تعز الثبات والتصدي لكل المحاولات الخبيثة واليائسة لتلك القوى الانقلابية التي لا عهد لها بأي مواثيق واتفاقيات على مدار تاريخها، وأشاد خلال تفقده منطقة ثعبات وقصر صالة وموقع المكلكل الاستراتيجي والمستشفى العسكري التي تم تحريرها خلال اليومين الماضيين من المليشيات باستبسال أفراد الجيش والمقاومة في معركتهم التي أثمرت بانتصارات عظيمة وتحرير مواقع استراتيجية مهمة. كما ثمن دعم دول التحالف العربي للجيش الوطني في تعز والتي كان لضرباتها الجوية الموفقة دور كبير في تفتيت ترسانة المليشيات وأسلحتهم.

وكانت قوات الشرعية انتزعت مواقع استراتيجية من مناطق مليشيات الحوثي وصالح خلال اشتباكات ضارية اندلعت الثلاثاء واستمرت حتى ليل الجمعة موقعة 93 قتيلا في صفوف المتمردين. وقال قائد محور تعز «إن قوات الجيش ملتزمة بالهدنة المعلنة وفقا لتوجيهات هادي، وقيادة التحالف، رغم خرقها من قبل المليشيات التي لا تلتزم بأي هدنة أو اتفاقيات. لافتا إلى استمرار المليشيات في قصف الأحياء السكنية، ومتعهدا في الوقت ذاته باستمرار العمليات العسكرية وتوسيع نطاقها حتى يتم تحرير كامل المحافظة.

وذكر المركز الإعلامي التابع للمقاومة في تعز إن صاروخ كاتيوشا وقذائف مدفعية سقطت مساء على أحياء سكنية في المدينة. وقال مصدر طبي لـ«الاتحاد»، إن ستة مدنيين بينهم امرأة قتلوا وجرح 15 آخرون بينهم نساء وأطفال في قصف المليشيات على أحياء الشماسي والجحملية وثعبات، لافتا إلى أن إحدى القذائف سقطت على سوق شعبي في الشماسي. فيما أكدت قوات الجيش أن المليشيات الانقلابية قامت بزرع عشرات العبوات الناسفة والألغام المحرمة دوليا في المنازل والطرقات في منطقة الجحملية. وأفاد رئيس شعبة الهندسة العسكرية العقيد عبدالواحد السقاف أنه تم انتشال ألغام فردية محرمة دوليا وعبوات ناسفة تم صنعها محليا فيما لا تزال هناك عشرات العبوات والألغام موجودة في طرقات ومنازل أخرى سيتم تفكيكها قريباً. ودعا السكان النازحين منذ أشهر إلى التريث في العودة إلى المنازل إلى أن يتم انتشال الألغام وتأمين المنازل حرصاً على حياتهم.

وسجلت خروقات ارتكبتها المليشيات الانقلابية في عدد من مناطق الصراع حيث أفادت مصادر محلية عن إصابة مدنيين على الأقل بنيران المتمردين في بلدتي ناعم والزاهر في البيضاء وسط اليمن. كما واصلت المليشيات قصف مناطق سكنية في بلدة كرش شمال لحج وبلدة عسيلان بمحافظة شبوة. بينما سقط خمسة قتلى من المتمردين باشتباكات مع مقاتلي المقاومة والجيش بمنطقة حمك الحدودية بين إب والضالع. كما قتل 11 متمردا في مواجهات بين قوات الشرعية المسنودة بالمقاومة والمليشيات في جبهات فاصلة بين الضالع واب. وأفاد مصدر ميداني لـ»الاتحاد» أن الميليشيات حاولت التقدم باتجاه منطقة حمك بمديرية قعطبة غرب الضالع والمحاذية لاب، إلا قوات الجيش والمقاومة تصدت لتلك المحاولة وشنت هجوما على المتمردين في محور يبار غرب العود وانتهت بمقتل 4 وإصابة آخرين. وأضاف أن 3 من العناصر الانقلابية قتلوا وجرح 9 آخرون في مواجهات أخرى اندلعت في محور منخلة واستخدم فيها الجانبان في المواجهات أسلحة ثقيلة ومتوسطة. في حين قتل 4 متمردين في هجوم مباغت شنته قوات الجيش والمقاومة على تجمع للميليشيات في موقع المصنعة.

من جهته، اكد محافظ الجوف اللواء أمين العكيمي التزام الجيش والمقاومة في المحافظة بالهدنة التي وافق عليها هادي، وقال فإن الالتزام بالهدنة لا يعني وقف إطلاق النار من جانب واحد فقط، ونحتفظ بحق الرد في حال تم خرق الهدنة من قبل المليشيات الانقلابية ولن نتهاون في ردعهم». وكشف عن خروقات ارتكبتها مليشيات الحوثي وصالح في جبهات خب والشعف والمتون من خلال استهداف مواقع الجيش والمقاومة بالقذائف والرشاشات واستهداف منازل المدنيين بصواريخ الكاتيوشا.

وأوضح أن لا رجعة عن مشروع التحرير وإنهاء الانقلاب المليشياوي وعودة مؤسسات الدولة والشرعية. وأضاف أن تعاون القيادة اليمنية مع الأمم المتحدة في الالتزام بالهدنة المؤقتة لا يعني التوقف عن استكمال تحرير كامل التراب اليمني وإنهاء الانقلاب، وإنما هو إعطاء فرصة إضافية للأمم المتحدة للضغط على تلك المليشيات لتنفيذ القرار 2216 الذي تتنصل منه المليشيات حتى نتجنب الحرب قدر الإمكان، داعياً الأمم المتحدة إلى تنفيذ قرارها الصادر قبل ما يقارب السنتين.