الاقتصادي

«بوينج»: طائرة جديدة لسد فجوة السوق متوسطة المدى

مصطفى عبد العظيم (سياتل)

كشفت شركة بيونج الأميركية عن خططها للشروع في برنامج جديد لإنتاج طائرة متوسطة الحجم تغطي فجوة السوق الوسطى بين طائراتها من عائلة 787 وعائلة 737 ماكس 10، وذلك بحسب مارتي بينتروت نائب الرئيس لمبيعات الطائرات التجارية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وروسيا في الشركة.
وقال بينتروت إن الطائرة الجديدة التي تصل سعتها المقعدية إلى نحو 230 راكباً وتطير لمسافة تزيد عن 6 آلاف ميلا ولمدة تتراوح بين 7 إلى 8 ساعات، ستمكن شركات الطيران الكبرى والاقتصادية معاً من تحقيق عوائد اقتصادية ملحوظة بالنظر إلى كفاءتها التشغيلية، لافتاً إلى وجود اهتمام كبير من الناقلات الجوية في الشرق الأوسط وأوربا وأميركا بهذا البرنامج.
وأوضح خلال لقائه مع ممثلي الصحف العربية في مقر شركة بوينج بسياتل، أن الشركة تقوم حالياً بالحديث مع عدد محدد من شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط وخاصة الناقلات الإماراتية كطيران الإمارات وفلاي دبي والعربية للطيران حول الطائرة الجديدة، مشيراً إلى أن هناك مؤشرات على الاهتمام بهذا الطراز الجديد الذي من شأنه أن يخدم خطط الناقلات الجوية في المنطقة.
وكشف بينتروت عن قيام شركة بوينج الأسبوع الماضي بتعيين مدير لبرنامج الطائرة الجديدة التي لم تحدد تسميتها بعد رغم ما تشير إليه التكهنات بأنها ستحمل علامة «797»، لافتاً إلى أن البرنامج يطلق عليه حالياً اختصار اسم «NMMA» أو برنامج «طائرات السوق الوسطي الجديد»، مشيراً إلى أنه لم يتم حتى الآن اتخاذ قرار رسمي بشأن المضي قدماً في هذا البرنامج لكن الشركة تواصل العمل على وضع تفاصيل نموذج الأعمال لهذا البرنامج.
وأشار إلى أن الطائرات ذات الحجم المتوسط الجديدة ستمكن الناقلات الاقتصادية مثل فلاي دبي وغيرها من تسير رحلات إلى مدى أبعد عن تلك التي تطير إليها بطائرات 737 اكس الجديدة، حيث ستتمتع هذه الطائرة بإمكانيات جديدة وستكون أكثر كفاءة في استهلاك الوقود مع تحسن كبير في التكنولوجيا التي ستنعكس على الأداء الاقتصادي للطائرة بشكل إيجابي.
صفقات معرض دبي للطيران
وفيما يتعلق بتوقعاته لمعرض دبي للطيران هذا العام، قال بينتروت إن الدورة المقبلة لمعرض دبي للطيران ستشهد بالتأكيد الإعلان عن بعض الصفقات والطلبيات من الناقلات الجوية بالمنطقة لكنه يصعب التنبؤ بحجم وقيمة هذه الصفقات، مشيراً إلى أن الأوضاع السياسية والتي تشهدها المنطقة والتحديات التي واجهت شركات الطيران بها لن تمنع هذه الناقلات من المضي قدماً في خططها التوسعية والاستفادة من قطاع النقل الجوي المتنامي في المنطقة، مستبعداً قيام أي من الناقلات في المنطقة بالتراجع عن إلتزامتها السابقة.
وأوضح أن شركات الطيران في الشرق الأوسط وغيرها من المناطق أثبتت قدرة كبيرة على تجاوز التحديات ومواصلة النمو، مشيراً إلى أن الصفقات المتوقعة لن تتجاوز صفقات معرض باريس الجوي الأخير، لاسيما وأن الناقلات في المنطقة لديها جدول تسليمات لطلبيات كبيرة أبرمتها في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن بوينج تتمتع بالمرونة مع عملائها في حال طلب إعادة جدولة التسليميات وتأخيرها لعام أو أكثر وفقاً لاحتياجات الشركات.

طيران الإمارات
وفيما يتعلق بمفاوضات شركة بوينج مع طيران الإمارات حول طائرة 787-10 التي سيتم عرضها للمرة الأولى في معرض دبي للطيران، أوضح بينتروت أن بوينج تتواصل بشكل دائم مع طيران الإمارات حول إمكانيات طائرة 787-10 وتهتم بما تبديه الشركة من ملاحظات، مشيرا إلى أن طيران الإمارات تجرى تحليلاتها الخاصة لاتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بالطلبيات التي تتطلع إليها، منوهاً بالشراكة التي تم الإعلان عنها بين طيران الإمارات وفلاي دبي.
وكشف بينتروت عن قيام بيونج بالتواصل مع شركة العربية الطيران بشأن الجيل الجديد من طائرات 737 اكس، مشيراً إلى أن سوق الطيران الاقتصادي بمنطقة الشرق الأوسط لديه فرصة كبيرة للنمو خلال الأعوام المقبلة.
ولفت إلى أنه سيتم عرض طائرة 737 ماكس خلال معرض دبي للطيران بالإضافة إلى المقصورة المطورة لطائرات 777 الخاصة بطيران الإمارات إلى يجرى العمل على تجهيزها حاليا.
وكشف كذلك عن تواصل بوينج مع شركة دبي لصناعات الطيران، مؤكداً أن الشركة تتمتع بموقع مواتي في سوق تنافسي وتتطلع إلى توسيع محفظتها من الطائرات بمختلف الأحجام.

تسليم 700 طائرة
وأكد بينتروت أن رؤية شركة بوينج لسوق الشرق الأوسط إيجابية للغاية رغم التحديات، مشيراً إلى أن شركة بوينج لديها ثقة كبيرة بقدرة عملائهما على مواصلة النمو وتحقيق نجاحات كبيرة على صعيد الأعمال وخدمة العملاء في المنطقة، لافتاً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تسليمات كثيرة لطائرة 787 للعديد من المشغلين في المنطقة التي تعتبر مركزاً مهماً للطيران، مقدراً إجمالي تسليمات الشركة هذا العام بنحو 700 طائرة.
وفيما يتعلق بموقف بوينج من سياسة الأجواء المفتوحة والضغوط التي تمارسها الناقلات الأميركية الثلاث الكبرى ضد الناقلات الخليجية في السوق الأميركية، أكد بينتروت معارضة بوينج للمساس بساسة الأجواء المفتوحة في السوق الأميركية أو غيرها من الأسواق، لأنها توفر للمسافرين خيارات مختلفة للسفر، لافتاً إلى أن الأجواء المفتوحة تنعكس إيجابياً على المستهلك والأسواق وشركات الطيران وكذلك على التجارة العالمية، لافتاً إلى أن نماذج أعمال شركات الطيران تختلف من منطقة إلى أخرى فالعديد من الحكومات تمتلك حصصاً كبيرة تصل إلى 80% من الناقلات الوطنية لديها.

%5.6 متوسط النمو السنوي في حركة الطيران بالشرق الأوسط حتى 2037
سياتل (الاتحاد)

قال راندي تينسيث نائب الرئيس لعمليات التسويق في بوينج للطائرات التجارية، إن منطقة الشرق الأوسط ستحتاج إلى 3350 طائرة جديدة بقيمة 730 مليار دولار خلال السنوات العشرين المقبلة، متوقعاً أن يصل النمو في حركة الطيران بالمنطقة إلى 5.6 %، سنوياً خلال نفس الفترة.
وأضاف أن توقعات بوينج تشير إلى أن طائرات الممر الواحد ستستحوذ على الحصة الأكبر من التسليمات خلال الفترة من العام 2017 وحتى العام 2037 في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 53% إلى 1770 طائرة، تليها الطائرات عريضة البدن (الصغيرة والمتوسطة والضخمة) بنسبة 45% إلى 1500 طائرة، تتوزع على 910 طائرات متوسط وضخمة البدن و590 طائرة صغيرة ، أما طائرات الشحن فتصل حصتها إلى 2% فقط بنحو 60 طائرة ثم الطائرات الإقليمية بنسبة 1%. ولفت إلى أن القيمة السوقية للطائرات المتوسطة والعريضة البدن سوف تسجل أعلى قيمة بنحو 360 مليار دولار بحصة 49% من الإجمالي ثم طائرات الممر الواحد 190 مليار دولار بحصة 26% ، ثم طائرات صغيرة عريضة البدن بنحو 160 مليار دولار بنسبة 22% .
وأوضح أن نحو ثلاثة أرباع عمليات تسليم الطائرات في الشرق الأوسط مخصصة لتنمية الأساطيل بنحو 2470 طائرة و880 طائرة لاستبدال طائرات قديمة و550 طائرة سيتم الاحتفاظ بها، مشيراَ إلى أن طائرات بوينج عريضة البدن تحظى بمكانة ريادية في منطقة الشرق الأوسط لرحلات المسافات الطويلة.
وبحسب تقرير بوينج حول توقعات السوق الحالية (CMO) وحتى العام 2037، فإن هنالك 24 شركة طيران تطلق 4730 رحلة أسبوعياً «من إلى» ضمن منطقة الشرق الأوسط (بمعدل 676 رحلة يومياً)، كما أن 29% من إجمالي رحلات 777 تمرّ بمنطقة الشرق الأوسط.
وأكد أن طائرات 787 تشهد نمواً سريعاً في الشرق الأوسط حيث تسير 16 شركة طيران 1207 رحلات أسبوعياً «إلى من « ضمن منطقة الشرق الأوسط (بمعدل 172 رحلة يومياً) و17% من إجمالي رحلات 787 تمرّ بمنطقة الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن هناك نمواً مستمراً بحركة السفر في الشرق الأوسط على الرغم من بعض الضغوط مثل انخفاض أسعار النفط وتباطؤ النمو الاقتصاد وضغوط العوائد فضلاً عن البيئة الجيوسياسية، متوقعاً أن يصل النمو المتوقع لحركة الطيران في منطقة الشرق الأوسط إلى 5.6 %، سنوياً خلال السنوات العشرين المقبلة.

فرص كبيرة لتوسيع التعاون مع «مبادلة»
سياتل (الاتحاد)

أكد مارتي بينتروت التزام شركة بوينج، بتوسيع شراكاتها ومشاريعها مع مختلف المؤسسات والشركات الوطنية في دولة الإمارات، والتي تشمل مشاريعها مع مبادلة وستراتا، مشيراً إلى إن النجاح الكبير الذي حققته هذه المشاريع في دولة الإمارات، يمثل دافعاً للشركة لتعزيز هذا التعاون ونقله إلى مجالات أوسع في قطاعات مختلفة بالمستقبل.
وفي سياق آخر استبعد بينتروت قيام شركة الاتحاد للطيران بالإعلان عن طلبيات لطائرات جديدة خلال معرض دبي للطيران خاصة أن الشركة لديها قائمة كبيرة من التسليمات من طرازات 787 و 777 ماكس، مشيراً إلى أن الاتحاد للطيران تعد من العملاء المميزين لشركة بوينج.