الإمارات

دور المعلم في ترسيخ «التربية الأخلاقية»

 المعلم ركيزة أساسية في تطوير وتنمية الأخلاق لدى الطالب (الاتحاد)

المعلم ركيزة أساسية في تطوير وتنمية الأخلاق لدى الطالب (الاتحاد)

لا تتحقق أي حضارة أو تنمية إلا بالتعليم بمنهجٍ واضحٍ ورسالةٍ ساميةٍ ومخرجات علمية فاعلة تعتمد على أسس ومبادئ وقيم ثابتة، كل هذا يدفع عجلة التنمية في جوانب حياتية شتى إلى الأمام، ولذلك دعا التربويون وأهل الاختصاص إلى بناء الأجيال على التمسك بالقيم الفاضلة دون التفريط فيها وتحصينهم من كل ما يهدد ملكة الفهم الصحيح المعتدل لديهم، ومع عظمة المهمة تأتي عظمة «المهنة»، فتربية النشء تبرز بجلاء دور المعلم ومكانته في المجتمعات ورقيها.
والتربية والتعليم منحت المعلم صفة «القائد» ووضعته على عرش «القدوة» لطريقته المثلى في تنمية القيم الخلقية.
فالجميع، بدءاً من الأسرة إلى المجتمع بأسره، ينشد الهمّة ويعلق الآمال بالمعلم الذي يرونه فعلاً العصا السحريّة لشق الطريق الصحيح للوصول إلى الأهداف السلوكية والمعرفية التي من شأنها أن تضمن الأمن والاستقرار والتقدم معاً.
ولذلك ترى القيادات التربوية أنه من المستحيل تحقيق أي إنجاز بمعزل عن «التربية الأخلاقية» ويرون أنه حتى إن تحقق أي نجاح تعليمي من دون الأخلاق فإنه لا يستمر وسرعان ما يضيع من صاحبه، لأنهم يرون أن الأخلاق هي الحصن المنيع والقيد المتين لكل مكتسب يتم تحقيقه في الحياة.
ولذلك القيادات الحكيمة للأوطان كدولة الإمارات العربية المتحدة وضعت على رأس اهتماماتها من أجل الحفاظ على القيم الوطنية وتدعيمها مباشرة بقيم أخلاقيّة، فترسيخ الأمانة يعني الحفاظ على أسرار الدولة، ونزع الغدر بالوطن والمجتمع من قلوب الشباب والمراهقين، وهو لا يأتي إلا بزرع الوفاء، وتعزيز النزاهة لتحارب الفساد، وقيم الحب والتسامح تعني تعايشاً ومحافظةً على وحدة النسيج الوطني، وبالعفة والحياء والمراقبة الذاتية تختفي الجرائم الأخلاقية وهكذا.
ومن هنا يتضح أن التنمية في جوانب الحياة لا تتم إلا بتنمية التربية الأخلاقية لدى الفرد، ولأن المعلم ركيزة أساسية في تطوير وتنمية هذه الأخلاق لدى الطالب فعلى المعلم أن يكون متمكناً يسخّر طرق التربية ومحتواها، وآلياتها، وعملياتها في تعديل فكر الطالب على أن يكون لديه قدرات مهاراتية يعمل بها على ربط المضمون الفكري والروحي، ومن الأمثلة لدور المعلم الناجح الكيّس في تعزيز «التربية الأخلاقية» ما يلي:
- إيصال المعلومة إلى الطلاب مرتبطةً بغرس القيم والأخلاق التربويّة لدى المتعلم.
- لا يكتفي بشرح المقررات والمواد بل يحرص على استخراج من عمق المواد التعليمية أخلاقيات يمارسها الطالب ويطبقها في حياته.
- يستعرض أمام طلابه مجموعة من القيم في المجتمع كشواهد ونماذج حيّة ويبدأ بالتحليل، فينقد منها ما يستحق النقد، ويشيد بما يستحق الإشادة، ثم يرغّب في جميلها ويحذر من آثار قبيحها.
- يتعهد غرسه بالرعاية والتوجيه والإرشاد ويفعّل وظيفته الوقائية ليواجه مع طلابه طوفان الغزو الأخلاقي والفكري.
- البحث والتنقيب عن كل وسيلة من شأنها أن تفعل قيمة الوظيفة التربويّة والأخلاقيّة.
- يبتكر مواقف تربويّة وتعليميّة ليضع الجانب الأخلاقي مع الموقف التعليميّ والأنشطة الاجتماعية في قالب إبداعيّ حتى تكون لدى الطالب استجابة عالية.
- البدء بعملية التحفيز والتشجيع لكل سلوك حسن يقوم به الطالب في جو من الحماس والنشاط والعمل المتواصل الدؤوب.
ختاماً، المعلم الناجح نجزم أنه لن يفرض احتراماً وتقديراً له ولوظيفته ورسالته السامية سواه، متى أدرك المعلم في الحقيقة أن شرف مهنته ورسالته يأتي من باب الأخلاق بالدرجة الأولى.