أخبار اليمن

تعز في طريق الحرية

حسن أنور (أبوظبي)

عانت تعز شتى أهوال الحصار والقصف على أيدي عصابات الحوثي وصالح شهوراً طويلة وبدرجة باتت تهدد بنشر المجاعات والأمراض والأوبئة بين مواطنيها الرافضين لكل أشكال الانقلاب على الشرعية، غير أن الأيام القليلة الماضية شهدت تحولاً مهماً يؤكد أن تعز باتت أقرب من أي وقت مضى لتنسم الحرية، وأنها في طريقها للتحرر من هذا الكابوس الحوثي اللعين. ففي تطور سريع ومفاجئ، نجحت قوات الجيش اليمني، تدعمه عناصر المقاومة الشعبية في تعز، في تحرير العديد من الأحياء والمواقع المهمة بعد تكبيد الميليشيات الانقلابية خسائر فادحة. فقد قامت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بتحرير أجزاء واسعة من شرق مدينة تعز من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، وذلك بعد معارك شرسة، حيث تشير أخر التقارير إلى تطهير قوات الجيش والمقاومة حي الجحملية بشكل كامل، إضافة إلى مواقع عديدة شرق المدينة من عناصر ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، فيما تدور اشتباكات عنيفة في محيط القصر الجمهوري ومعسكر قوات الأمن الخاصة.
وتمت استعادة السيطرة على مواقع عديدة في حي القصر الجمهوري، تحصنت فيها الميليشيات خلال الأشهر الماضية، كما تم تحرير مواقع المستشفى العسكري ومقر التموين العسكري ومدرستي النجاح وأسماء ومبنى المركز الثقافي.
وتشهد منطقة أسوار القصر الجمهوري ومعسكر الأمن الخاصة في تعز اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة من جهة، وعناصر الميليشيات الانقلابية، فيما تواصل طائرات التحالف العربي شن غاراتها التي تستهدف مواقع وتجمعات لميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في شرق مدينة تعز. وتشير التقارير إلى أنه تم تأمين خط إمداد رئيس بين عدن وتعز بعد دحر عناصر مليشيا الحوثي وصالح من عدد من المواقع الاستراتيجية في منطقة الأحكوم بمديرية حيفان وتلال الصيار والصافح والعقب بمديرية الصلو المجاورة جنوبي شرقي محافظة تعز، فيما بدت ميليشيات الانقلابيين تفر من أمام قوات الشرعية.
غير أنه مع تزايد الانهيارات الكبيرة في صفوف الحوثيين، جاء الرد سريعاً على هذه الانتصارات، حيث توجه الانقلابيون للانتقام من المدنيين، وقاموا بممارسة هوايتهم المعهودة التي يلجأون إليها كلما حلت بهم الهزيمة، ألا وهي القصف العشوائي لمناطق المدنيين. وقام الانقلابيون بتوجيه قذائفهم العشوائية صوب المساكن والمستشفيات، ليسقط 22 مدنياً على الأقل قتلى، فيما أصيب أكثر من 70 آخرين بجراح جراء سقوط قذائف مدفعية على سوق شعبي في منطقة سوفتيل شرق المدينة.
ولم تكن نجاحات الشرعية في تعز هي الوحيدة فقد حققت نجاحات أخرى مهمة على جبهة صرواح آخر معاقل الانقلابيين الحوثيين في محافظة مأرب شرق صنعاء التي شهدت اشتباكات عنيفة مع ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية. وقامت قوات الجيش اليمني تسانده جماعات المقاومة الشعبية وطيران التحالف العربي بخوض «معارك عنيفة» مع الميليشيات الانقلابية في منطقة المخدرة شمال صرواح التي تشهد مواجهات مستمرة منذ بداية سبتمبر. وحررت قوات الشرعية أربعة مواقع في المخدرة هي الحمة السوداء، روس مداغل، صفراء المحمل، وبير الأعرج.
وشنت مقاتلات التحالف غارات كثيفة على مواقع مختلفة للميليشيات في المخدرة وصرواح، وهو ما سمح بتقدم القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي. وأسفرت المعارك في صرواح التي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، عن سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين.
وفي سياق متصل، تواصلت الاشتباكات بين قوات الحكومة وميليشيات الانقلاب في بلدة نهم القريبة من العاصمة صنعاء الخاضعة لهيمنة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، حيث تصدت قوات الشرعية لهجوم شنته الميليشيات على مواقعها في جبل يام شمال شرق البلدة التي تبعد 40 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي عن عاصمة البلاد، مضيفة أن عدداً من عناصر الميليشيات قتلوا وجرحوا خلال الاشتباكات. وقصف طيران التحالف العربي، أهداف ميليشيات الحوثيين في منطقة السهمان ببلدة خولان شرق صنعاء، كما تم تنفيذ غارات كثيفة على مواقع للحوثيين في بلدة المتون وسط محافظة الجوف (شمال شرق)، حيث استمرت المعارك في العديد من جبهات القتال بالمحافظة المتاخمة لحدود السعودية. في غضون ذلك، تواصلت الغارات الجوية للتحالف العربي على محافظة صعدة المعقل الرئيس للمتمردين الحوثيين في شمال البلاد، ومحافظتي حجة والحديدة الساحليتين في شمال وغرب اليمن. وطال القصف مواقع للميليشيات في بلدة باقم الحدودية مع السعودية في شمال صعدة، واستهدف موقعين في بلدتي مستبأ وعبس القريبتين من الحدود، وتقعان شمال وغرب محافظة حجة.

انتهاكات الحوثيين لحرمة المساجد

لا تزال الانتهاكات التي ترتكب بيد الميليشيات الانقلابية بحق اليمنيين مستمرة في تعز، لدرجة أنها طالت المساجد وأماكن العبادة، لتكشف بذلك هذه الجماعة عن وجهها الطائفي القبيح. هذه الانتهاكات تمثلت بين التفجير وفرض الخطباء والأئمة والمؤذنين بالقوة، وطبع شعاراتها على الجدران وعسكرة المساجد، وكذلك تغيير أسماء المساجد.
وبقوة السلاح أو بالتهديد بالاعتقال أو بمحاصرة المساجد بالأطقم المدججة بالمسلحين، يتم إجبار الخطباء على ترك المساجد واستبدالهم بخطيب موالٍ لجماعة الحوثي، وهو ما يؤكد رغبة هذه الجماعة المتمردة في فرض فكرها بالقوة، وإذكائها صراعاً طائفياً مذهبياً، وكرد فعل على الرفض الشعبي المستمر لأفكارها وسياستها.
وفي سياسة ممنهجة تهدف إلى عسكرة المساجد وإحكام السيطرة الأمنية عليها وإقحامها في الصراع الدائر في اليمن، تفرض جماعة الحوثي على بعض المساجد نقاط تفتيش قبل الدخول لها، خاصة في العاصمة صنعاء، فضلاً عن قيامها بتغيير أسماء المساجد واستبدالها بأسماء أخرى تتمشى مع أهداف الجماعة المتمردة.
كما قامت الجماعة الحوثية بتفجير بعض المساجد المحسوبة على من تراهم مناهضين لها، حيث بلغ عدد المساجد التي فجرها الحوثيون حتى نهاية عام 2014 فقط 21 مسجداً. وشهد هذا الأسبوع قيام الحوثيين في تعز باقتحام مسجد التوحيد، والعبث بممتلكاته وتخريب محتوياته، قبل أن ترسم العبارات الطائفية والمهينة على جدرانه، لتؤكد الميليشيات أكثر من أي وقت مضى حجم التوظيف الطائفي لحركتها.