الإمارات

الحرائق المنزلية كثير من الإهمال.. قليل مـن الوقـاية

استطلاع: بدرية الكسار- أحمد مرسي- جمعة النعيمي

تتعدد الأسباب والعوامل التي تقف وراء الحرائق في بيوتنا، وبقدر تعدد هذه العوامل فإن الخسائر الناجمة عنها يصعب حصرها بين البشرية والمادية، بل إن بعض الحرائق تترك مآسي لا يمكن نسيانها، ولكن يظل القاسم المشترك للحرائق المنزلية تحديداً هو ذلك المثل العربي الخالد «ومعظم النار من مستصغر الشرر»، فهذا حريق التهم فيلا بسبب تمديدات كهربائية غير صالحة، وهذا جهاز تكييف أهملته عيون الصيانة فأنفجر لهيباً في الشقة، وذاك سخان كهربائي تُرك كالطاحونة يعمل ليلاً ونهاراً دون كلل أو ملل حتى خارت قواه، وأصبح بركاناً من النيران الممتدة من الحمام إلى غرف النوم والصالون وغيرها.

صور عديدة من حرائق نشبت في بيوتنا، وفي كل مرة تتسع القائمة لتشمل سبباً غير جديد ومعلومة مكررة، ومع التسليم بالقضاء والقدر تبقى الوقاية خيراً من العلاج، ودرهم وقاية يمكن أن ننفقه في صيانة التمديدات الكهربائية، وتركيب طفاية حريق وبرنامج تدريبي وورشة عمل توعوية كل ذلك يشكل حائط صد في منظومة الوقاية من خطر الحرائق.

«الاتحاد» تسلط الضوء اليوم من خلال هذا الاستطلاع على عدد من الأسباب البارزة التي تقف وراء نشوب حرائق في بيوتنا، ويرصد عدد من القراء صوراً لحوادث حرائق كانوا شهوداً عليها، ويحذرون من خطورة تجاهل برامج التوعية بشأنها. تقول مريم محمد: شب حريق في منزل جارنا نتيجة ترك أسطوانة الغاز مفتوحة أثناء خروجهم من البيت لعدة أيام، وعند العودة دخل رب الأسرة لتشغيل الكهرباء فانفجرت الأسطوانة واشتعلت النيران في المنزل بسبب تسرب للغاز، ونتج عنه خسائر مادية كبيرة، فيما تعرض الرجل لإصابات، وهرع الجيران إلى الاتصال بالدفاع المدني ومساعدة الرجل لإخراجه من المنزل.

وأكدت ضرورة أخذ الاحتياطات الكاملة قبل الخروج من المنزل، والتأكد من إغلاق أسطوانات الغاز بإحكام، وكذلك الأجهزة الكهربائية، وموصلات الأسلاك، وعند ظهور رائحة الغاز يتعين فتح الأبواب والنوافذ أولاً لتجديد الهواء، وعدم تشغيل أي نقطة كهربائية لتفادي الحريق، كما أكدت ضرورة وجود طفايات حريق في المنازل وأجهزة إنذار.

وقال محمد حسن مصطفى: إنه تعرض لموقف صعب في أثناء عودته إلى شقته في أحد الأبراج السكنية حيث نسي مفتاح باب الشقة، وبمجرد وضع إصبعه لقرع الجرس حدث تماس كهربائي أدى إلى اشتعال النيران داخل الشقة.

وأضاف: أن أولاده وعائلته كانوا نائمين في تلك اللحظة، وأنه فقد أعصابه حيث رأى الدخان يخرج من فتحات الباب، وبعد محاولات كثيرة لكسر الباب تمكن محمد من الدخول إلى الشقة وسط النيران، ووصل إلى أسرته في الوقت المناسب، وقام بإخراجهم قبل أن تأتي النيران على أغلب محتويات الشقة، وشدد على ضرورة الاهتمام بصيانة وتجديد الأسلاك الكهربائية، وتكثيف الحملات التفتيشية من قبل الجهات المختصة للتأكد من إجراءات السلامة، وعدم إهمال هذه الأمور التي قد تتسبب في حوادث تكون ضحيتها أرواح أسر.

كما شدد على ضرورة تدريب أفراد الأسرة على استخدام طفايات الحريق حسب نوع الحريق من خلال تنظيم الجهات المختصة دورات تدريبية في المنازل، لعرض أسباب الحرائق في المنازل ومخاطرها وكيفية الوقاية من حدوثها.

وأكد أهمية تعليم الخادمات العاملات في المنازل وكذلك السائقين استخدام أجهزة الإنذار والطفايات.

من جانبها، قالت هدى عبدالله: قبل 20 عاماً فقدنا إنسانة عزيزة علينا إثر حادث حريق أثناء وضع المدخن تحت الثياب لتعطيرها استعداداً للصلاة، وخلال دقائق معدودة التهمت النيران جسدها الطاهر وفارقت الحياة، ومنذ تلك الحادثة لا أضع البخور تحت الملابس أو في أي مكان من دون مراقبة.

وأكدت عهود أحمد،أن أكثر الحرائق في المنازل ناتجة عن مداخن البخور، وأضافت : قبل سنوات شب حريق في مسكننا وقت صلاة الجمعة نتيجة نسيان وضع المدخن في الغرفة لتبخير الملابس، وفوجئنا بدخان أسود يخرج من أسفل باب الغرفة، وفي أسرع وقت فتحنا الباب، وما هي إلا ثوانٍ مرّت كلمح البصر، حتى امتلأ البيت بالكامل بالدخان وصارت الجدران تتساقط من شدة حرارة النيران، واتصل الجيران بالدفاع المدني، و تذكرنا أختي فكانت في الحمام داخل الغرفة، ولم تستطع الخروج، ومن ثم تجمع الجيران واستطاعوا كسر الحديد الذي وُضع أمام النافذة الواقعة في طرف الغرفة، وسارع الجيران بإعطائها قطعة قماش مبللة بالماء لتضعها على أنفها وفمها حتى لا تفقد وعيها من شدة رائحة الدخان، وبفضل الله تعالي تمكنّا من إخراجها من فتحة النافذة بعد تعرضها لجروح بسبب الزجاج، ومنذ ذلك اليوم لا يمكن أن أضع المدخن في أي مكان دون مراقبة، مع ضرورة وجود طفايات الحرائق في المنازل والتدريب على استخدامها.

ويتذكر أحمد عبدالله، حادثة حريق بسبب تماس كهربائي في الثلاجة، يقول : كان في منتصف الليل وسمعنا صوت دوي قوياً من جهة المخزن أدى إلى اقتلاع أرضية السيراميك تحت الثلاجة وحولها، وتسبب في اشتعال كل ما وُجد في المخزن من مواد غذائية وأدوات تنظيف وغيرها.

وروت أمينة الحمادي قصة حادث حريق قائلة: الحمد لله قدَّر ولطف بحالنا في أول أيام عيد الأضحى وقت الظهيرة بعد عناء وتعب صباح العيد خلد الجميع إلى النوم، أما الأطفال فقد جلسوا لمشاهدة التلفاز، وفجأة انفجر جهاز التكييف بسبب تماس كهربائي، وامتلأت الغرفة بالدخان الأسود، واستطاع أفراد الأسرة الخروج من المسكن بسرعة حتى وصلت سيارة الدفاع المدني.

وروى عبدالعزيز عبدالله حادثة حريق في رمضان الماضي قائلاً : بينما كنت نائماً في شقتي في أحد الأبراج بالشارقة في الساعة السابعة صباحاً، شعرت برائحة قوية قريبة مني وقمت فزعاً لأنظر من الشباك، وإذا بسيارات الإطفاء حول المباني، وقام رجال الدفاع المدني بإخلاء البرج من السكان.

من جهته، قال سالم الكندي: يتعين على كل مَن لديه عامل في المحال التجارية أن يُدخل هذا العامل دورة تدريبية إجبارية تحت إشراف رجال الدفاع المدني للتعامل مع الحرائق والنيران وإطفائها إذا ما نشبت في أي مكان.

وأضاف: غالباً ما يكون هناك ضغط كبير وعالٍ جداً على أجهزة التكييف، خصوصاً بسبب الاستخدام المفرط في فترة الصيف، ناهيك بأن بعض أسلاك الكهرباء لأجهزة التكييف للمنازل أو نظم الوحدات الطرفية، أو الأسلاك الإلكترونية، أوالكابلات الكهربائية لا تكون مغطاة بإحكام، الأمر الذي يسهل انتشار شرارة الكهرباء بين الأسلاك، ويجعلها تضرم ناراً في المحال التجارية عامة، والسبب في ذلك يعود إلى عدم وجود رقابة أو تفتيش على مواقع وأماكن تركيب الأسلاك الكهربائية من قبل الجهات المعنية.

وتابع الكندي: دائماً ما نرى عمالاً يدّعون امتلاكهم الخبرة الطويلة المكتسبة في أوطانهم، ولكن عندما نجربهم للعمل في منازلنا وبيوتنا يتضح لنا خلاف ذلك، حيث إن حقيقة الأمر تبيّن لنا أنهم لم يعملوا سوى في بيوت معدودة وفي أعمال بسيطة جداً لا تُذكر، حيث إنه من الضروري أن يكون العامل الفني الذي يعمل في مهنة الكهرباء والمياه أو الأمور الإلكترونية أن يكون شخصاً مرخصاً، ويمتلك شهادة معترفاً بها من قبل جهة معنية ومسؤولة عنه.

ولفت إلى أن بعض الجهات المعنية لا تؤدي واجبها بالشكل الصحيح، في حين أن رجال المطافئ لا يترددون في توفير دورة تدريبية لتعليم وتثقيف وتأهيل العامل الفني لأخذ دورة إسعافات أولية في الدفاع المدني لمعرفة التعامل والتصدي للنيران والحرائق المفاجئة ولتقليل انتشارها بالشكل الصحيح، حتى وصول فرق الدفاع المدني لإخماد الحرائق.

وأوضح سالم خلفان العرياني، أنه يتعين على دوائر التنمية الاقتصادية أن تقوم بعمل دورات تدريبية للعمالة عن الوقاية والسلامة، بحيث يكون الواحد منهم على دراية ووعي بكيفية التحرك السريع في أثناء حدوث أو نشوب الحرائق، كما يتعين على رجال الدفاع المدني أن تراقب عن كثب تنفيذ القوانين على كل من يخالف معايير الوقاية والسلامة، فيجب أن لا يكون الحصول على الترخيص للمنشآت الصناعية أو الطبية أو ذات العلاقة بالكهرباء سهلاً بل يتعين أن تكون هناك لائحة تستوفي الحصول على ترخيص للمنشآت بشكل عام، كما يجب أن يكون هناك مفتش من قبل الدفاع المدني يراقب باستمرار مواقع وأماكن المحال الإلكترونية أو الكهربائية ومستودعاتها القابلة للاشتعال، حيث يتعين تثقيف العمال الفنيين وتوعيتهم بشكل سليم لتلقي الرسالة التوعوية لتفادي مشكلة الحرائق والتقليل منها بقدر المستطاع.

وأضاف: «إن رمي مخلفات بعض المحال كمحال النجارة والخشب وعدم التخلص منها بطريقة سليمة قد يؤدي إلى مخاطر ومهالك تفتك بالمحال جميعاً، خصوصاً عندما يقوم شخص مستهتر بإشعال سيجارة للتدخين في موضع ومكان غير آمن، ما يساعد على اشتعال النار والتهامها لكل صغير وكبير حولها.

ونصح بضرورة توفير نظام ذكي للرشاشات المائية، للتعامل مع الحرائق والتصدي للنيران وإطفائها بقدر الإمكان، حتى وصول رجال الإطفاء لمكان الحادث لإخماد ما تبقى من النار بكل يسر وسهولة، فالمسؤولية هنا لا تنصبّ فقط على رجال الدفاع المدني بل تنصبّ على المجتمع برمّته، كما أرجو أن تكون الرخصة محصورة بين جهة الدفاع المدني والتنمية الاقتصادية عندما يتعلق الأمر بمسألة الوقاية والسلامة».

وقال العرياني: «إن أكثر الأماكن اشتعالاً واحتراقاً هي المستودعات والمخازن، والسبب في ذلك يعود إلى أن البناء غير مؤمَّن أو غير مغطى تغطية آمنة لتفادي الحرائق من المنشآت المجاورة، ناهيك بأن طفايات الحريق غير كافية في بعض الأماكن، إضافة إلى أن البعض منها يختلف استخدامه».

من جهته، قال حسن الكعبي: «إن المشكلة الرئيسية ليست في الحرائق التي تحدث كل عام بل إن المشكلة الرئيسة تنبع أساساً من ثقافة الناس عامة، وكيفية أخذ الحيطة والحذر من مسببات الحرائق والتثقيف والتوعية بأهمية الوقاية والسلامة من الحرائق، فإذا لم تكن هناك ثقافة بهذا الشأن، فإن مشهد وكابوس الحرائق والنيران سيتكرر كل بين فترة وأخرى».

وتابع: لا بد أن نثقّف أنفسنا وأفراد المجتمع بأهمية برنامج الوقاية والسلامة التي تقدمه القيادة العامة للدفاع المدني، فمن غير المعقول أن تتكرر الحرائق لنفس السبب، ولا بد أن نتأمل السبب الحقيقي لحدوث حريق ما، فقد يكون التقصير من العمال الفنيين الذين لم يقوموا بتغطية أسلاك الكهرباء، حتى لا تتعرض لأشعة الشمس الحارقة، أو للأمطار التي قد تسقط في مكان مكشوف لكابلات الكهرباء، ما يساعد في حدوث حريق يتبعه اندلاع للحرائق في منطقة الحادث التي نشبت فيها النيران.

تجاهل أجهزة الإطفاء.. بداية الخطر

قال حسين عيسى الدرمكي: إن سبب حدوث الحرائق وتكرارها، هو عدم أخذ احتياطات الأمن والوقاية والسلامة، فأغلب المواد لا تخزن بصورة سليمة في مخازن المحال الإلكترونية أو محال تجارة الخشب، كما أنه يجب توفير أجهزة إنذار أو تحذير تنبه إلى وجود مواد سريعة الاشتعال للسيطرة على الحرائق لو نشبت في مكان ما.

وأضاف: أنه يتعين أن يكون في المحال الإلكترونية أو مستودعات تخزين المواد القابلة للاشتعال رشاشات مائية وأجهزة تبريد وإطفاء، إلى جانب توفير خراطيم للمياه في مكان آمن بحيث يستطيع العامل في المحل أن يستخدمها ويُخرجها بسهولة، كما يجب تخزين المواد الصلبة أو السائلة القابلة للاشتعال ومشتقات الحرائق بشكل صحيح أثناء وضعها في مستودع للتقليل والتخفيف من الحرائق وإخمادها، خشية أن لا تحصل أمور لا تُحمد عقباها.

وتابع الدرمكي: لا بد من توفير خراطيم للمياه في كل بيت وأن تكون هذه الخراطيم متوافقة مع المواصفات والمقاييس التي تحددها القيادة العامة للدفاع المدني، كما يتعين على المالك الذي يملك محال للإلكترونيات أو المحال التي لها علاقة وطيدة بمولدات الطاقة أن يدخل العامل الفني في المحل دورة في الإسعافات الأولية في الدفاع المدني للتعامل مع الحرائق.

كما يجب مخالفة كل من يعبث أو يستهتر بأجهزة الإطفاء مع توعية أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين بمدى خطورة العبث أو الاستهتار بتلك الأجهزة، حيث إن نسيان أو تجاهل أجهزة الإطفاء كفيل بأن يُلحق المخاطر والأذى بأفراد المجتمع غير المبالين بأهميتها وضرورة توفرها في المنازل والبيوت عامة.

تثقيف العمال ضرورة

لفت عبدالله المرزوقي إلى أن السبب قد يكون الإهمال والتقصير من قبل العامل الفني الذي لا يفكر في عاقبة ما يمكن حدوثه من مصائب ومخاطر لأفراد المجتمع، فالنار تلتهم كل شيء يحيط بها، ولو أن العامل كان لديه حس أمني على أفراد المجتمع، لاجتهد في عمله وتأكد من تغطية سلك الكهرباء أو الإلكترونيات تغطية محكمة، ومن هنا فإن مسألة تثقيف وتوعية العمال أمر في غاية الأهمية خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالوقاية والسلامة، فتدريبهم وتوعيتهم ضرورة لا بد منها، لأخذ التدابير الوقائية من حدوث الحرائق التي تحدث جراء إهمال عمل الفنيين.