الاقتصادي

الضبابية تحجب رؤية مستقبل الطاقة الشمسية في أميركا

ترجمة: حسونة الطيب

منذ أن استهل قطاع الطاقة الشمسية مشواره بتطوير خلايا السيلكون الكهروضوئية في خمسينيات القرن الماضي، ظل القطاع بين الشد والجذب، متأثراً بعمليات التحول في أسواق الطاقة وسياسات الحكومات. وفي أميركا، خضعت سوق طاقة الأسطح الشمسية، لهذه التحولات. وعلى الرغم من انخفاض قيمة الأسهم في بعض الشركات مثل، فيفينت سولار وسولار سيتي، خلال السنة الماضية، إلا أن وتيرة تركيب ألواح جديدة على أسطح المنازل في هذا العام، تجاوزت 2015 بنسبة قدرها 20%.
وأصبحت الألواح الشمسية التي تعلو أسطح المنازل، ظاهرة منتشرة في الولايات الأميركية كافة، حيث تملك نحو مليون من المنازل أنظمة شمسية في الوقت الحاضر. لكن يقع القطاع ضحية، للعنة الطاقة المتجددة. وعلى الرغم من سرعة نمو القطاع، لكن تجد الشركات صعوبة في تحقيق الأرباح.
ويتوقع بعض خبراء القطاع، هدوء وتيرة النمو القوي للطاقة الشمسية في أميركا هذه السنة. واتفق صانعو القرار في أميركا في ديسمبر الماضي، على وضع ميزانية تتضمن التزام إعفاء ضريبي لاستثمارات الطاقة الشمسية لست سنوات مقبلة.
وعلى الرغم من ذلك، يبدو استقرار أسعار الأسهم، غاية صعبة المنال، حيث انخفضت أسعار أسهم سنرن بنحو 54% عند بداية السنة، بينما تراجعت قيمتها لشركة فيفينت، ثاني أكبر شركة للطاقة الشمسية المنزلية في أميركا، بنسبة بلغت 67%. وفي سولار سيتي، الأكبر في أميركا، انخفضت قيمة الأسهم بنحو 60%.
وطرحت سولار سيتي مطلع نوفمبر الحالي، نموذجاً جديداً من ألواح الأسقف شبيهة بالبلاط التقليدي، مع بطارية مطورة لتخزين الكهرباء. وتواجه الشركات العاملة في مجال الطاقة الشمسية المنزلية، العديد من الصعوبات هذا العام. ومع أن نسبة نمو السوق تراوحت بين 20 إلى 21% هذا العام، لكنها لا ترقى لمستوى ما بين 59 إلى 70% خلال العام الماضي، في وقت زادت فيه تدفقات السيولة النقدية للخارج للشركات العاملة في القطاع.
وبينما بلغت هذه التدفقات، 159 مليون دولار لشركة سنرن، بالمقارنة مع عجز بنحو 105 ملايين دولار، للسنة الماضية ككل، ارتفعت من 790 مليون دولار لسولار سيتي في السنة الماضية، إلى 867 مليون دولار في النصف الأول من العام الجاري.
وليست بالضرورة أن تشكل تدفقات السيولة الخارجية ضرراً بالغاً بالنسبة للشركات سريعة النمو التي تسعى لبناء أصولها. وتقدر سولار سيتي، إجمالي العائد من ألواح أسقف المنازل طيلة فترة عمل أنظمتها، بنحو 8 مليارات دولار.
وتأثر موقف السيولة النقدية في سولار سيتي، بالمستثمرين المشاركين في حزمة نظم أسقف المنازل، التي تشكل المصدر الرئيس لتمويل الشركة على المدى الطويل. وتسعى شركات أخرى تعمل في المجال نفسه، لدعم أوضاعها المالية، حيث أعلنت فيفينت، عن خطط لإيجاد أعمال مستدامة تضمن تمويل نموها بنفسها.
ومن المتوقع أن يُحظى قطاع كهرباء الطاقة الشمسية، بمستقبل مبشر، حيث انخفض سعر الألواح الشمسية بنحو 25% في العام الماضي إلى 55 سنتاً للواط الواحد، مع توقعات بتراجعها لما بين 50 إلى 40 سنتاً في العام المقبل، وذلك نتيجة لفائض الإنتاج الصناعي خاصة في الصين. وفي غضون ذلك، تنخفض أيضاً أسعار بطاريات التخزين لاستخدام الطاقة الشمسية في الظلام، في وقت احتدمت فيه المنافسة في السوق. ومن أميركا إلى الصين، من المتوقع أن تساعد كهرباء الطاقة الشمسية في التصدي لظاهرة التغير المناخي وإحداث تغيير جذري في قطاع الكهرباء.
وفي قطاع اتسم بعدم الاستقرار وسرعة النمو، لا يزال باب الريادة مفتوحاً للكل. وفي حين تعاني الأسماء الكبيرة من المشكلات المالية، تتطلع المؤسسات الصغيرة لحدوث تغييرات كبيرة تفتح الطريق أمام دخولها.
وقال جون بيرجر، المدير التنفيذي لشركة سونوفا إنيرجي الخاصة والعاملة في مجال الطاقة الشمسية المنزلية: «إنه تم إيهام الناس بأن نوع العمل شبيه بفيس بوك أو أمازون، بيد أنه في حقيقة الأمر أشبه بمشغلي خطوط أنابيب الغاز».
وللحصول على السيولة النقدية في ظل الشح المالي الذي تعانيه، اتجهت شركات طاقة الأسطح الشمسية، لبيع المزيد من الأنظمة. وحتى الآن، ارتبطت معظم نماذج البيع للطاقة الشمسية المنزلية، بإيجار المستهلكين للنظم أو عبر عقد شراء للكهرباء. وفي حين يصب ذلك في مصلحة المستهلكين، لكنه يضر بالموردين، الذين تحول معظمهم لعمليات البيع النقدي، التي غالباً ما يمولها العملاء عبر قروضهم الشخصية لتوفير السيولة للموردين عند بداية العقد.
وبلغت مبيعات سولار سيتي النقدية أو الممولة بالقروض نحو 30% من المبيعات الكلية في سبتمبر، بالمقارنة مع 6% فقط في السنة الماضية. وفي القطاع ككل، تم بيع نحو 72% من كهرباء الطاقة الشمسية في 2014، عبر عمليات الإيجار أو التعاقد الشخصي، النسبة التي تراجعت إلى 55% في السنة الحالية.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز