الاقتصادي

قانون الإفلاس في الإمارات سيحد من حالات تعثر أصحاب الشركات

حسام عبدالنبي (دبي)

توقع ماسيمو فالسيوني، الرئيس التنفيذي لدول منطقة الشرق الأوسط في شركة «كوفاس»، أن يسهم قانون الإفلاس في الحد من حالات تعثر أصحاب الشركات بالدولة خلال الفترة المقبلة، والتي تحدث نتيجة تزايد الالتزامات المالية وعدم القدرة على الإيفاء بها.
وقال فالسيوني، في حوار مع «الاتحاد»: إن الشركة المتخصصة الرائدة عالمياً في مجال حلول إدارة الائتمان التجاري وخدمات معلومات المخاطر، تقوم بمتابعة ورصد 80 مليون شركة في جميع أنحاء العالم، وإجراء تحديثات يومية على سلوكيات السداد والمخاطر المالية ومخاطر البلدان، مبيناً أن وجود «كوفاس» في دولة الإمارات منذ عام 2007 ساهم في مساعدة الشركة على مراقبة سلوك السداد عن كثب لدى الشركات، وبناء قاعدة معلومات كبيرة تضم 33 ألف شركة من الإمارات.
وتوقع أن يتحسن الوضع الخاص بهروب أصحاب الشركات، بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الإفلاس في دولة الإمارات في شهر سبتمبر الماضي.
وذكر أنه مع اهتمام دولة الإمارات بقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، باعتباره جزءاً أساسيّاً من النمو الاقتصادي، فسيتيح هذا القانون تعزيز ونمو روح المبادرة وريادة الأعمال وتوفير مرونة أكبر أمام الشركات المتعثّرة مالياً لإعادة هيكلة ديونها، منوهاً بأنه مع بدء العمل بتطبيق النظام الأفضل، فسيتم تحويل حالات التخلّف عن السداد إلى خدمات إعادة هيكلة للمديونيات، وهو ما سيزيد الثقة بين المقترضين والمقرضين والموردين.
ودعا إلى أن يجعل القانون التعامل مع حالات الإعسار أقل تعقيداً للأطراف المعنية، حيث سنّ القانون وفقاً لأفضل الممارسات العالمية المعتمدة في الاقتصادات الكبرى، وبشكل رئيسي في ألمانيا وفرنسا وهولندا واليابان، وسيكون ركيزة داعمة لاقتصاد دولة الإمارات، مؤكداً أن القانون سيفيد الشركات التي تعمل داخل الدولة، وكذلك في المناطق الحرة في جميع أنحاء البلاد، باستثناء الشركات التي مقرها في مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي التي لديها أنظمة للإعسار مطبّقة بالفعل.
وأشار إلى تسجيل 239 حالة هروب في الدولة خلال الفترة من يوليو 2015 إلى مارس 2016 في مختلف القطاعات، وهي الشركات التي ترك ملاكها البلاد هرباً من التزاماتهم الماليّة، بما في ذلك الديون غير المسدّدة لأصحابها، مؤكداً أن أصحاب هذه الشركات التي تتعرض لضغوط بسبب شح السيولة، عادة ما يهربون من ملاحقات كل من البنوك والموردين.

المشهد الاقتصادي
وعن رؤيته للمشهد الاقتصادي الحالي في دولة الإمارات، أفاد فالسيوني أن اقتصاد دولة الإمارات هو من بين الأكثر تنوعاً في منطقة الخليج.
وأضاف «رغم أن قطاع النفط والغاز لا يزال يشكل العمود الفقري لاقتصاد دولة الإمارات، فإن القطاعات غير النفطية تساهم بشكل كبير في التخفيف من تداعيات انخفاض أسعار الطاقة على النمو الاقتصادي».
وأشار إلى أن المشهد الاقتصادي الحالي للإمارات في الغالب يرتبط بعنصرين رئيسيين، أولهما وجود تباطؤ حاد في الطلب، وثانياً توجد حالة من عدم اليقين، متوقعاً ارتفاع الطلب في الربع الأخير من العام الجاري مرة أخرى وتحديداً في شهر ديسمبر، ولكن سيكون هناك تراجع في المبالغ الإجماليّة المتداولة في البورصات، حيث تبرز حاجة لتعويضها، وسيؤدي ذلك إلى استقرار حالة عدم اليقين.
وأكد فالسيوني، أنه سيكون هناك آثار سلبية لانخفاض أسعار النفط على مختلف القطاعات، ولكن يجب الانتباه إلى أن عائدات النفط والغاز تشكل نحو 30% فقط من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات ونحو 20% من الصادرات، مشدداً على أن مستوى التنوع الاقتصادي الواسع في دولة الإمارات يجعلها أقل عرضة لتداعيات انخفاض أسعار النفط، حيث ساعدت جهود التنويع في بناء قاعدة مالية صلبة تسمح للحكومة مواصلة دعم الأنشطة الاقتصادية غير النفطية.

جدارة الشركاء
وأوضح فالسيوني، أن الشركات التي تهدف إلى استكشاف أسواق جديدة تحتاج لتحديد الجدارة الائتمانية لشركائها التجاريين، ولذا فإن «كوفاس» يمكنها دعم هذه الشركات عبر تقديم تقارير الأعمال والتقييمات الائتمانية التي تعتبر حيوية لاتخاذ قرارات ائتمان دقيقة، ومساعدتها على تجنب التحديات والخسائر الناجمة عن التخلف عن السداد.
وأشار إلى أن الشركة ترصد سلوك هذه الشركات فيما يتعلق بعمليات الدفع والسداد اليومية، حيث يشكل الوصول إلى هذه المعلومات عاملاً مهماً من أجل استخلاص البيانات حول متوسّط شروط السداد، وإخطارات تأخير الدفعات المستحقّة وحالات التهرب من السداد، وتوفّر هذه النتائج معلومات حول مفهومين مهمّين هما تأخير الدفعات والتخلّف أو العجز عن السداد في مختلف قطاعات الأعمال، منوهاً أنه من أجل تحسين الوصول إلى العملاء، وخدمتهم بأفضل الطرق، أنشأت «كوفاس» شراكات مؤسسية واستراتيجية لها مع الشركة الوطنية للتأمينات العامة، وشركة عمان للتأمين، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، ومؤسسة دبي لتنمية الصادرات وغرفة تجارة وصناعة دبي.
وعن كيفية تحديث الشركة معلوماتها حول سلوك الدفع، المخاطر المالية ومخاطر البلدان على أساس يومي، أجاب فالسيوني، أن الكشف عن المعلومات المتعلقة بسلوك الدفع يتم في المقام الأول عن طريق شركائنا وعملائنا، مبيناً أن قاعدة البيانات التي تحتوي 33 ألف شركة يجري رصدها يومياً، تمكن كوفاس من تحديد ومراقبة أداء الشركات، فضلاً عن القطاعات التي تتأخر فيها المدفوعات باستمرار، والشركات التي تخلفت عن تسديد التزاماتها تماماً.
وقال: إنه يجب أن تكون الشركات، وخصوصاً الصغيرة والمتوسطة، حذرة في تعاملاتها التجارية، ويتعين على الشركات أن تكون أكثر حذراً في حماية مستحقاتها وتبادلاتها الائتمانية عن طريق استخدام الحلول المناسبة لها للتأكد من أهلية الشركات التي تتعامل معها في الأسواق المختلفة.
وأكمل «لذلك تبرز أهمية بقاء الشركات على اطّلاع واسع ودائم حول أحدث المعلومات المتوافرة عن نظيراتها من الشركات التي تتعامل معها، حيث يتطلّب هذا الأمر الاهتمام بالملاءة المالية والقدرة الاستثمارية للشركاء المتوقعين، ناصحاً الشركات بتعهيد مسائل تقييم الحالة المالية والاستثمارية لشركائها إلى شركات متخصصة في هذا المجال تمنحها معلومات دقيقة، وتساعدها في الحصول على التمويل وتوفير الحماية المناسبة لمطالباتها، وفي مواجهة مخاطر التخلّف أو العجز عن السداد، حتى تكون أمور ومسائل الشراكات التجارية واضحة من البداية، ومشدداً في الوقت ذاته على أهمية التخفيف من هذه المخاطر عن طريق السعي للحصول على مساعدة الشركات التي يمكن أن توفر لها معلومات دقيقة، وتسهّل حصولها على التمويل، وتوفّر الحماية لمطالباتها، إلى جانب حمايتها من أخطار التخلّف عن السداد.
وخلال حديثة لـ «الاتحاد» عرف فالسيوني، الإعسار بأنه ظرف يتمثّل في وجود مبالغ مستحقة تفوق قيمتها إجمالي الأصول، وهو ما يعني عدم قدرة الشركة على سداد الديون عند حلول أجل استحقاقها، مؤكداً أنه من ناحية أخرى، فتأخير المدفوعات هو إخطار بالحسابات المتأخرة، وهذه مهمة بالنسبة لنا لتحديد وقياس التخلف أو العجز، فضلاً عن تحديد متوسط التأخير في الدفعات.