ثقافة

«فن أبوظبي 2016»: ما حاجتنا إلى الفن؟

جانب من «فن أبوظبي 2016» (تصوير عبد العظيم شوكت)

جانب من «فن أبوظبي 2016» (تصوير عبد العظيم شوكت)

إيمان محمد (أبوظبي)

يقدم «فن أبوظبي 2016» المقام حالياً في منارة السعديات برنامجاً فنياً متنوعاً يتضمن سلسلة من جلسات الحوار الثقافية والعروض الفنية الحية، فضلاً عن طيف واسع من الأنشطة الإبداعية والتجارب الفنية التي تلبي طموحات متابعي الفنون والفعاليات الثقافية.

وناقشت مجموعة من القيمين الفنيين المشاركين في «فن أبوظبي»، أمس، السؤال الأولي «ما الحاجة إلى الفن؟» في أولى سلسلة حوارات «مجلس فن» المصاحبة للمعرض.

وطرحت السؤال آنا سومرز كوكس مؤسس ورئيس تحرير مطبوعة «ذا آرت نيوزبيبر»، والتي اعتبرت أنه سؤال جوهري لم تقدم له إجابات واضحة رغم مرور 25 عاماً من تاريخ الفن، إلا أن ألكسندرا مونروا، كبيرة المنسقين الفنيين بقسم الفن الآسيوس في سامسونج، ومتحف ومؤسسة سولومون آر جوجنهايم، رأت أن الإجابات يمكن أن تتعدد بتعدد الثقافات، وقالت: «في أحد العهود الصينية القديمة سادت مجموعة من الفنون مثل الرسم والشعر إلا أنها اُعتبرت سعياً منمقاً إلى الفن، وصار ينظر إليه كعمل انطوائي وليس جماعياً، وفي أوروبا التي انتشر بها الفن العفوي كان يتطلع إلى قدرته على تحسين حياة الأفراد والمجتمعات التي تصبح أفضل وأكثر استنارة، وهو نفس الأمر الذي نراه الآن في الفن العربي المعاصر، إذ يوظفه العديد من الفنانين للتساؤل عن السلطة والروحانية ويبحثون عن شروط وظروف عصرهم، ولا ننسى أن الفن هو طبيعة ذهنية لأحدهم».

ريم فضة، المنسق الفني لقسم «مجلس فن» في المعرض، اعتبرت الفن مثل التاريخ لا يتغيران، وفق فلسفة معلمتها سوزان باكوريس، وقالت: «الفن شاهد علينا ويسجل وقتنا وهذا يعني أنه سيبقى، وكثيراً ما نقول إننا نتعلم من التاريخ إلا أننا نحتاج إلى تراكم الفن ليحدثنا عن التاريخ بشكل خلاق لنفهم محيطنا». وأشارت إلى تحول نظرتها عن الفن في المنطقة العربية بعد المعايشة لتعتبره عالميّ التوجه، إذ مرت المنطقة بخبرة الاستعمار ويتطلع الفنانون إلى ما هو حيوي لتحسين الظروف السياسية والاقتصادية، ويريدون الظهور، ويستخدمون العديد من الأدوات بما فيها فنون الأداء ليقولوا من هم، «الفن ليس أمراً عادياً في منطقتنا»، كما وصفت.

وقدم فابريس بوستو، المنسق الفني لقسم «نبضات جديدة» في المعرض، تعريفاً مكثفاً للفن بأنه «ما لا يمكن لعقلنا أن يشرحه»، وربط ذلك بالجينات، وقال: «كثير من القضايا الفنية موجودة لدعم كل الكائنات، ونتعلم منها كيف نتواصل مع أنفسنا والمخلوقات الأخرى». وأشار إلى الرسومات على الكهوف منذ أكثر من 4 آلاف عام كمؤشر إلى الحاجة للفن والتواصل. وأضاف: «اعتقد بعد ألفي عام لن يوجد فن لأن الجميع سيكون فناناً ويعبر عنه بطرق مختلفة». أما طارق أبو الفتوح، المنسق الفني لبرنامج «دروب الطوايا» المصاحب لـ»فن أبوظبي»، فقد اعتبر أن مجرد تخيّل عمل فني يشبه تخيّل لحظة مختلفة، وهذه لحظات تعمل على تغيير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

زايد.. «اليد بيضاء والمعدن ذهب»

فاطمة عطفة (أبوظبي)

بيعت لوحة الفنان الإماراتي سيف علي السادة التي تجسد عطاء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمجرد عرضها في «فن أبوظبي»، وتحمل اللوحة عنوان «اليد بيضاء والمعدن ذهب» ويظهر فيها جانب من وجه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد ويده البيضاء مرفوعة بالخير، فيما يبدو الرسغ والأصابع بلون الذهب.

عرضت اللوحة في صالة «هنر غاليري»، ضمن مجموعة من أعمال الفنانين الإماراتيين، وقد عرض الفنان سيف السادة، وهو مهندس معماري أيضاً، لوحات: «البداية»، ويظهر فيها رجل بلباس عربي يتصفح كتاباً، ويا «راحلين» وهي تظهر بعض حركات الردّيدة في المالد، وهم في رحلة إلى المدينة المنورة على الجمال.

بيكاسو «الغاضب» بـ 7.5 مليون دولار

يعرض جاليري «أكوافيلا» من نيويورك لوحة الفنان العالمي بابلو بيكاسو «الميناتور» للبيع مقابل 7.5 مليون دولار أميركي، في جناحه المشارك في «فن أبوظبي» المقام حالياً في منارة السعديات.

وتعود اللوحة المرسومة بألوان زيتية على الخشب إلى عام 1953 وهو نفس العام الذي انفصل فيه بيكاسو، رائد التكعيبية، عن زوجته فرانسوا جيلو، أم اثنين من أبنائه. و»الميناتور» كائن أسطوري من الميثولوجيا الإغريقية له رأس ثور وجسد بشري، وقال مدير الجاليرى مايكل فيندلي لـ«الاتحاد»: «إن بيكاسو رسم نفسه في هيئة غاضبة ربما» إذ تظهر الخطوط حادة والألوان باهتة، وفيها نوع من اللامبالاة في تغطية المساحات بالألوان. وهذه ثالث سنة يعرض فيه الجاليري أعمالا لبيكاسو في «فن أبوظبي» ولم يكشف فيندلي عن توقعاته لبيع اللوحة هنا، واكتفى بالقول: «أتوقع أن يأتي الزوار ليستمتعوا بما نعرضه من أعمال لكبار الفنانين في «فن أبوظبي» خاصة أن المستوى العام للمعرض في تقدم، ويواكبه زيادة في الوعي الفني».

تجربة «سيربنتاين» اللندني في الجلسة الثانية

في الجلسة الثانية، عرضت جوليا بيتون جونز المدير والشريك لجاليري سيربنتاين في المملكة المتحدة تجربة المعرض الذي يقع وسط حدائق كنجستون الملكية وسط لندن، ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 1970، غير أن المعرض واجه صعوبات عام 1991 وقل رواده، فابتكرت إدارتها منذ 20 عاماً جناحاً سنوياً للفنون المعاصرة يصممه كل عام فنان مختلف بأسلوب مميز، ويموله رعاة أو عبر حملة تبرعات.