دنيا

السياحة العلاجية تعويذة كوريا الجنوبية

العلاج الشرقي الكوري

العلاج الشرقي الكوري

نسرين درزي (أبوظبي)

مظاهر النمو الحضاري التي تنعم بها كوريا الجنوبية لا تقتصر على جماليات المشهد الطبيعي، وعراقة الفنون التشكيلية ولوحاتها الاستعراضية المبهرة باللباس التقليدي. فهذه الدولة المتباهية بزهو متفرد تتربع على قائمة أبرز الوجهات المطروحة للسياحة العلاجية، بحيث تمكنت في غضون سنوات قليلة من منافسة أهم عواصم الطب بتسجيل أعلى أرقام العمليات الناجحة، بحسب تقارير صناعة الصحة. وأثبتت أنها وجهة واعدة للاستشفاء، بحيث استقبلت عام 2015 أكثر من 70 ألف سائح نشدوا العلاج فيها، بينهم 2,946 من الإمارات.

5 آلاف عام

السفر إلى كوريا، التي تحمل على كتفيها 5 آلاف عام من التاريخ بأساطيره وآثاره ومتاحفه، يعني إطلاق العنان لاستكشاف بلاد يصلنا رقيها من بعيد. والدعوة الاستثنائية هذه المرة هي لطرق أبوابها عبر أكثر من مجال. وإذا كانت البداية مع طبيعتها كشبه جزيرة تحوطها البحار، ووجهة عائلية فيها أرقى مجمعات العناية بالجمال وبيوت التسوق ومدن الترفيه، فإن للعناية الصحية والعلاجات الطبية حصة كبيرة مما تنعم به المنشآت الطبية ومنتجعات العلاجات الطبيعية على امتداد البلاد. وفضلاً عن احتضانها أكثر من 80 منتجعاً صحياً، حيث يأتي السياح للاستفادة من مزايا المعادن الموجودة في مياهها، فهي تضم حمامات البخار وبرك السباحة بالصلصال الأصفر. وإلى تزايد عدد مستشفياتها، بحيث سجل عام 2015 وحده إنشاء 3800 مشفى، تتميز كوريا بمرافق الاستشارات الطبية القائمة على أساليب العلاج التقليدي. وأكثرها استقطاباً للسياح الباحثين عن الاستجمام الصحي في عمق المياه الساخنة، مركز «أوشن كاسل» متعدد الأغراض، والذي يقع غربي الساحل في إطلالة على أجمل زاوية للمحيط.

وجوه متعددة

تتعدد معالم الجذب السياحي في كوريا الجنوبية، حيث تكثر السهول والهضاب والأنهار والينابيع الساخنة المجهزة للعلاجات الطبيعية. ومما ينعش الزوار بقصد العلاج تلك الرحلات الميدانية التي يتم تنظيمها للمساعدة على الاستشفاء، منها إلى مزارع الشاي وأخرى باتجاه البراري الفسيحة التي تتيح لمحبي الطبيعة استنشاق الزهور والأعشاب وتسلق الجبال. وبين هذا وذاك تتأرجح الرحلة مدعومة بمقومات البنية التحتية المتطورة للقطاع الصحي وخدمات الرعاية الشاملة والقائمة على أحدث التقنيات والتكنولوجيا العصرية.

وعن اهتمام بلاده بتعزيز مستوى الخدمات الطبية مع رفع أعداد السياح المقبلين عليها للعلاج، قال السفير الكوري لدى الدولة كانغ هو بارك لـ«الاتحاد»: إن الجهات المختصة تولي القطاع الصحي أولوية، إلى جانب الإجراءات المهمة التي تتخذها لتطوير الخدمات والإمكانات العلاجية المتاحة. وأوضح أن المعالم السياحية والمرافق الترفيهية المنتشرة على امتداد البلاد لم تعد وحدها المعيار الأوحد للسفر إلى كوريا الجنوبية. إذ وبالرغم من الرفاهية التي تنتظر الجميع على الجزر وأعالي الهضاب، فإن البلاد تمكنت خلال السنوات الأخيرة من بناء سمعة عالمية جيدة في تقديم خدمات ومنتجات السياحة العلاجية القائمة على التقنيات الحيوية الطبية المتقدمة.

أسعار تنافسية

تناول بيونغ جيون كون، المدير التنفيذي في هيئة السياحة الكورية الوطنية، الخدمات المتفردة التي تقدمها المؤسسات الطبية في بلاده للمرضى القادمين من منطقة الشرق الأوسط للعلاج. وأورد أن بلاده واحدة من أبرز وجهات السفر بقصد التعافي وأسرعها نمواً في العالم، حيث شهدت صناعة السياحة العلاجية فيها توسعات متلاحقة، وسجلت معدل نمو بلغ 38.4% سنوياً منذ بدء الترويج لهذا القطاع عام 2009. وأشار إلى تميز المنتج الصحي في كوريا بملامح الطب الشرقي والمرافق العلاجية التي لا تقل بالشكل ولا بالمضمون عن المنشآت الفندقية الراقية. وقال: إنه عام 2015 زار كوريا 2,946 مسافر من دولة الإمارات بقصد العلاج والكشوفات الطبية السريعة والمتطورة، وسط أجواء هانئة وخدمات متخصصة. ويشير هذا الرقم إلى تصاعد نسبي، نظراً لعوامل الجذب الأخرى كالترفيه والاستفادة من المزايا الصحية.

وذكر كون أن توافر معالم الجذب السياحي في كوريا الجنوبية واهتمام منشآتها الطبية بأدق تفاصيل الرعايا والخدمات الصحية، تضاعف أعداد السياح القادمين من دول الخليج لأغراض علاجية بنسبة تزيد على 50% سنوياً. وتطرق إلى سبب آخر جعل السياحة العلاجية تنشط في بلاده خلال الأعوام الثمانية الماضية، وهو الأسعار التنافسية مقارنة مع أوروبا واليابان والولايات المتحدة.

عمليات رائجة

من العمليات الرائجة في كوريا الجنوبية والتي تترافق مع برامج نقاهة شاملة، وجراحات التجميل وطب النساء والولادة والعلاج بالخلايا الجذعية وطب الأعصاب والغدد الصماء والأنف والأذن والحنجرة والأسنان وطب العيون وعلاجات الليزر. وتعد كوريا من أبرز الوجهات العالمية الرائدة في مجال زراعة الأعضاء وعلاج أمراض السرطان، مع تبنيها لأفضل الممارسات وأحدث التكنولوجيا في علاج الحالات المرضية المستعصية كأمراض الدماغ والقلب.

الجراحة الروبوتية

للمهتمين بالسفر إلى كوريا بقصد العلاج، ينصح بحسب السفارة الكورية لدى الدولة بزيارة مركز سامسونج الطبي، ومركز آسان، ومستشفى ووريدول للعمود الفقري، ومستشفى جامعة سيول الوطنية، ومستشفى جاسينج للطب الكوري التقليدي. وتعد كوريا في طليعة الدول التي تشتهر بالجراحة الروبوتية التي توفر للجراحين صوراً ثلاثية الأبعاد مع قدرة تكبير X20.

برامج للمسلمين

لجعلها وجهة علاجية للعرب والمسلمين قامت هيئة السياحة الكورية باستحداث برامج خاصة للمرضى المسلمين كتقديم الأكل الحلال الخاضع لرقابة المسجد المركزي، وتسهيل الحجوزات والمواعيد لدى الاستشاريين، والمساعدة اللغوية كتقديم مترجمين يتحدثون العربية لمرافقة المرضى كلما دعت الحاجة. ومن الأهداف التي تحرص عليها منشآت الرعاية الصحية في كوريا أن يشعر الزائر وكأنه في وطنه، من خلال وضع دليل خاص يتضمن نوعية الغذاء والاعتبارات الدينية وخيارات الإقامة. إضافة إلى تحديث الملف الصحي تلقائياً للمريض مما يسمح له بالانتقال بسهولة بين المرافق العلاجية كافة.