منوعات

تفرغ الأم لأطفالها يبطئ معدلات نموهم!

ومن الاهتمام ما قتل.. أو على الأقل ما عرقل النمو، هذا ما خلصت إليه دراسة أجراها علماء في المملكة المتحدة، وكشفوا من خلالها النقاب عن أن معدلات نمو أطفال الأم المتفرغة لمنزلها وأسرتها تسير بوتيرة أبطأ من نظيراتها لدى أبناء المرأة العاملة.

وأفادت الدراسة، التي شارك فيها علماء من جامعة أكسفورد وكلية لندن للاقتصاد، أن ذهاب الأم للعمل يجعلها تُلحق أبناءها بدور الحضانة أو تتركهم لدى والديها أو والدي شريك حياتها، وهو ما يؤدي لتحسين مهاراتهم مثل التحدث وارتداء الملابس بمفردهم على سبيل المثال، ويعزز قدرتهم على التفاعل مع من حولهم.

في المقابل، كشفت الدراسة -وفقاً لما ذكرته صحيفة «دايلي مايل» البريطانية- أن أطفال الأمهات المتفرغات للشؤون المنزلية كانوا أقل من حيث المهارات والقدرات، بنسبة قد تصل إلى 5% من نظرائهم أبناء الأمهات العاملات.

وأشار الباحثون إلى أن التحاق الطفل بالروضة يفضي لتحسين مهاراته في القيام بشؤون الحياة اليومية بنسبة 10%. أما قضاؤه وقتاً أطول مع جديْه، فيعزز قدرته على الحديث بنسبة 5%، ويفيده في تدعيم قدراته على التفاعل الاجتماعي بنسبة 10%.

وقال لورانس روبه الباحث بجامعة أكسفورد إن من شأن نتائج البحث طمأنة الوالدين بعض الشيء بأن «رياض الأطفال لن تُلحق الضرر بأطفالهم، وإنها ستكون مفيدةً (لهم) على الأرجح».

وأضاف روبه «يبدو أنه من الأهمية بمكان، أن يتم الانخراط في أنشطة تفاعلية. وقد يشكل ذلك أمراً مفيداً على نحو تبادلي، فالذهاب للعمل يجلب مزيداً من المال للأسرة، وهو ما يضفي عليها قدراً أكبر من الأمان المالي، ما يقود إلى إكساب (أفرادها) القدرة على المشاركة في مزيدٍ من الأنشطة».

ولكن الباحث استدرك قائلاً إن ذلك يعني أيضاً أن الوشائج التي تربط ما بين الوالدين والطفل «ليست بالقوية للغاية، خاصة إذا ما كان الوالدان يعانيان من الإرهاق أو الضغوط».

وقال العلماء، الذين شاركوا في إعداد الدراسة الجديدة، إن الفرصة تسنح -في أغلب الأحيان- للأطفال لممارسة أنشطة تحفيزية بشكل أكبر في دور الحضانة. كما يتسنى لهم التفاعل هناك مع وجوه جديدة، سواء كانت لأطفالٍ آخرين أو لأشخاصٍ بالغين.

وأشارت الدراسة، التي استندت إلى مسح أُجري على 800 أم، إلى أنه كلما قضى الطفل وقتاً أطول في دار الحضانة، زاد قدر ما يكتسبه فيها من فوائد.

لكن نتائج الدراسة لاقت انتقادات من قبل ناشطات بريطانيات مناصرات لفكرة بقاء الأم في المنزل وتفرغها لشؤونه. ومن بين هؤلاء، لورا بيرنز التي اعتبرت -في تصريحات صحفية- أن البحث الجديد يشير على ما يبدو إلى أنه لا ينبغي الوثوق في قدرة الأمهات على تنشئة أطفالهن.

وأعربت بيرنز عن تشككها في صحة ما خَلُصت إليه الدراسة. وأشارت إلى أن الإنسان قطع شوطاً طويلاً على طريق التطور والتقدم دون الاضطرار إلى إلحاق الأطفال بدور الحضانة.