الملحق الثقافي

مايكل أنجلو أنطونيوني السينما بخطى الطير

 أنطونيوني.. ملك اللقطة الطويلة

أنطونيوني.. ملك اللقطة الطويلة

نيكولا رونو
ترجمة - أحمد حميدة

في 30 يوليو 2007، استعاد اللّيل أحد أبنائه، وأمهله إلى حين، كي ينتصب مثل تمثال مطوّق بحبسته، بعد أن أردته صعقة دماغيّة أبكم، وجعلته يبتعد عن العالم، الذي لن يتواصل معه بعد تلك الإصابة المفجعة، بغير قطع من ورق وبعض الرّسومات.
رغم أسطورته التي شاعت بين النّاس وهو لا يزال حيّا يرزق، نظلّ نحن بحاجة إلى الحديث عن هذا الرّجل، الرسّام والسّينمائي، والكاتب أيضا، الذي عرف كيف يشيد وجودا آخر عند الخطوط الأماميّة لعالمنا الممزّق بين المحبّة ووحشة التوحّد. لقد احتجب أنطونيوني في روما دونما ضجيج في سنّ تناهز الرّابعة والتّسعين، بعد أن يكون قد خلّف لنا رسالة أخيرة استخلصها من ذاته، هي في جوهرها اختلاج حسيّ لغريزة الحب، وصمت أبيّ أنوف، ثمّ.. صورُ ذلك الرّجل العجوز الذي كان يتكّئ على كتف ابنه وهو وسط لوحاته، والذي لم تنتزع منه الصّدمة الدّماغيّة قدرته على إرسال ابتسامته السريّة والغامضة.

ظمأ الإفصاح
مولود في 29 سبتمبر سنة 1912 بمدينة فرّاري، تلك المدينة الصّغيرة التي وصفها جورجيو بسّاني على نحو رائع في «النظّارات الذّهبيّة» و«ناس فرّاري»، يعدّ ميكال أنجلو أنطونيوني إلى جانب إنغمار برغمان وأندريه تاركوفسكي، من أكابر المبدعين ومن العلامات الفارقة في تاريخ السّينما.
أمضى أكثر من 62 سنة في العمل السّينمائي، ولم يفارقه أبدا ظمأ الإفصاح عن اللاّمقول في الحبّ وفي العلاقات البشريّة، كانت غريزة الحبّ (أيروس) في أفلامه لا تني تروي ذلك السرّ الأبدي والجدال الأزليّ، ومذّاك، كلّ ملاطفة ظلّت لزمن طويل معلّقة، تهطّلت بصوبها الغزير. وكان طقس الرّغبة لا يني يتردّد بقوّة في هذا البحث الذي دأب علية أنطونيوني حتّى بلوغه التّسعينات من عمره.
لقد كان أنطونيوني بالنّسبة للبعض رمز الانذهال المزمن في مجال البحث عن الصّرخة (آل غريدو)، عن الصّدع في «الصّحراء الحمراء»، عن مشاعر الإعياء والموت في «المغامرة « (لا فنتورا)، عن فقدان التّواصل بين الرّجل والمرأة في «اللّيل» (لا نوتّي)، عن الالتباس وعن اِمّحاء آثار الإنسان في «المهنة.. مراسل صحفي «، وخاصّة عن لعبة المظاهر في «هويّة امرأة »، وعن العالم الذي غداً، تمجيدا لتلك المظاهر ومحض خيانات ناعمة له.
لقد كاد أنطنيوني يُحمل عنوة على الصّمت من قبل نظام الأشياء المحيط به. محاطا بملائكة حرّاس، مُسعَفا مثل عجوز خرِفٍ (من قبل فيم فندارس في «في ما وراء الغيم» ووونغ كار- فاي في إيروس)، سوف يعود أحيانا إلى إنتاج أشرطة قصيرة، متابعا طريقه بثبات عنيد. وكان قد بدأ مسيرته بفيلم قصير، قبل إنتاج شريطه الطّويل الأوّل سنة 1950، «قصّة حبّ » الذي كان تأريخا لماضي كائن محبوب ومجهول في آن.. أمّا فيلمه الرّائع والأخير فهو «في ما وراء الغيم» الذي جاء طافحا بالرّغبة وبتعشّق الحياة.
«سوف أمعن في صناعة الأفلام، إلى أن أوفّق في إنتاج فيلم أكون راضيا عنه تمام الرّضا»، يقول، لكنه رحل وهو متحسّر على سيناريوهات لم يتمكّن من إنتاجها، وعن أفلام كان يراها غير مكتملة. وكم من الجدل العقيم أثير حوله، وهو الذي كان في ذات الوقت أيقونة البرجوازيّة الضّجرة، والتّأريخ الاجتماعي للمعدمين من النّاس، أسيري سماء واطئة وحبّ مترام.. رحيب.. وأنطونيوني الذي كان لا يروم الإفصاح عن أسباب تخيّره مثل تلك المواضيع، كان يبدو في أفلامه باحثا متقصّيا لحقيقة مساريّة، وعن أسرار حميميّة سرعان ما كانت تتبدّد بمجرّد أن نقترب منها، ذلك أنّ شخصيّات أنطونيوني لم تكن أبدا بالشّخصيّات الحميمة في ما بينها.
تتوارى الشّخصيّات (كما في «المغامرة»، و« هويّة امرأة»..)، أو أنّها تحاول الاختفاء وتلبّس هويّات بديلة. وسواء تعلّق الأمر بوضعيّات تفجّع أو وضعيّات هروب، فإنّ تلك الحالات تؤدّي في كلّ الأحوال دور الكاشف للوضع الحقيقي للعلاقات في قصص الحبّ، التي تؤدّى لا محالة إلى الانفصال والعزلة.
لا خيار لنا في أفلامه في أن تتقاطع سبلنا، في أن يبحث بعضنا عبثا عن بعض، في أن نمرّ عبر ظلال الآخر، فكلّ شيء متفلّت، والحاضر يتخفّى تحت خطيئة الماضي. وإنّه لمن العبث أن نتذرّع بغياب التّواصل لأدراك ما يستكنّ من أسرار في أعمال أنطونيوني، لأنّ تلك الأسرار هي غاية في التّعقيد، وجاءت متأرجحة بين التقشّف والإفراط، بين ذلك الرّجل الذي أجهش بالبكاء فوق السّطح في شريط «المغامرة » (لا فنتورا)، وأجساده المبهرجة بطلاء وامض، والتي جعل منها حاجزا في وجه العدم.

سينما الهوَس
إنّ سينما أنطونيوني شبيهة بكهف أفلاطون، إذ يسكنها تساؤل ملحاح عن حقيقة الحقيقة. إنّها سينما الهوس والوسوسة، فيها نلمس حضور عالم مبهم ومتوتّر، منبثق من ضباب رقيق مثل ذلك الزّورق الصّاعد عبر نهر البو في شريط « الصّحراء الحمراء «، وفيه نشعر وكأنّ أنطونيوني، غير مبال، يرقب «اِنتشار مرض المشاعر». وهو الذي كان يتساءل في أفلامه: ما الذي تبقّى لنا كي نقوله؟ أيّ جنون يجعلنا عاجزين عن المحبّة؟
تظلّ أفلامه مثل أرصفة للذّاكرة تنكسر على صخورها حياتنا المألوفة، وكان بإمكانه التحدّث عن تلك الأيّام المسطّحة التي غدت غير قادرة على الارتداد من فرط تحوّلها إلى حصى ناخر.. بالٍ.
قدّت أعماله من مساحات يحدّها فراغ موسوم بالغياب، ولكنّها تترجم بالنّهاية، على نحو بالغ الوضوح، عن إرباكاتنا وهواجسنا.
و يحمل ذلك التدفّق للصّمت على سطح الشّريط، الذي يحيل على مشهد بانوراميّ لرحابة الفضاء، كما فنّ الترقّب بين اللاّشيء والمأساة، علامات كاشفة لسينما أنطونيوني ما بين ظلال وصمت، تكون متى تأمّلناها وأصخنا إليها، قد فعلت فعلها فينا، بعد أن نكون قد خضعنا منبهرين بسطوة صوره.
لقد توفّق أنطونيوني في أن يجعل الزّمن يتمدّد ويتمطّى على شكل حلقات من دخان على هامش الضّجر، وكان يتلاعب في هذا السّياق بمشاهده الثّابتة المطوّلة، فتتبدّى وقفات التأمّل وكأنّها أهوار داخليّة تتخلّل المشاهد المتتابعة.
صمت، نظرات شاردة، اِنزياح ثابت عن الواقع.. بمثل تلك التّفاصيل كانت سينما أنطنيوني بالغة الأصالة، ومن خلالها كان هذا الفنّان يطمح إلى جعل الصّور تستحيل إلى مشاعر. والحال أنّ رجل فيرّاري كان خبيرا بالرّمال المتحرّكة لقصص الحبّ التي تبحث لها عن معنى.
كلّ مشهد في أفلامه يرشح قلقا وتوتّرا، سواء في سهول البو أو في الأرض الموات للمدن. وفي ما يبدو ثابتا، مجلّدا وهامدا، يجعلنا أنطونيوني نستشعر وجود نافورات تتدفّق بالمياه اللّبنيّة للحزن.
إنّ البيوت الخربة، وشواطئ الأغنياء التي هي أكثر منها تلفا، والأماكن المريبة في المدن، وخاصّة الفضاءات السريّة داخل البيوت الحجريّة.. تشكّل جميعها الفضاءات المجرّدة لصوره ولذاكرته. إنّه يستذكر قطعة الفحم التي كان يستخدمها وهو لا يزال صبيّا، كما لعبة التنّس ووقع الكرات على الأرض اليباب. وسوف يكون رسّاما، ولكنّه رسّام «الخمود اللاّمبالي». كان يؤثر العيش عند التّخوم، ما بين الكائنات والأجساد والغيوم. ولم يكن له في أفلامه أيّ تعلّق بالمنطق السّرديّ، فاختلاجات الأرواح المغمومة.. المفجوعة، كانت تكفيه، ومن وراء آفاق العلاقات البشريّة، سوف يعمل طيلة مسيرته على الظّفر باللاّمقول. ومع ذلك، بدأ أنطونيوني تلك المسيرة كمنتج لأفلام وثائقيّة، ولكنّه سرعان ما أدرك أنّ الواقع الحقيقي هو ذاك الذي ينبض في السرّ وبالكاد نلمسه، والذي يكشف عمّا تتردّى فيه الكائنات من وحدة وعزلة، فيرى أنّ وجه الفجيعة يكمن دائما في الجانب الآخر من الصّورة.
و غالبا ما نلمس في أفلام أنطونيوني نزعة إلى التّغيير، تغيير شخصيّات بالظلّ العظيم للغياب (في شريط «المغامرة»..)، تغيير الأماكن والأحداث... وتلك الشّخصيّات، التي غالبا ما تكون عاشقة، يحمل كلّ منها سرّ الآخر والبعد التّراجيديّ الهائل للغياب. وتبعاً لذلك كان أنطونيوني في غنى عن الواقعيّة، لأنّ ما كان يستوقفه هي فحسب المشاعر الممتلئة والمفرطة. إنّه يقوم بتسمّع وفحص ارتجافات الكائنات بحسّ الخبير لمكابداتها، وكعالِمٍ مروّع بما يكون قد اكتشف، كان يحدّق مليّاً في اكتشافه ذاك عبر عدسة مجهره، فهو يدرك أن لا شيء ثابت ههنا، وأنّ الانقلابات الفجائيّة تستكنّ تحت غطاء من الصّمت الرّهيب.
و يكون أنطونيوني قد شاد أعماله على مفارقة صارمة، ألا وهي عجز الصّورة التامّ عن ترجمة الواقع (ولننظر في هذا الصّدد إلى شريط «بلو آب»)، وإنتاج صور قد تفصح عن ذلك الواقع أو تفنّده. فصناعة الأفلام، كانت تتيح له فحسب الإحساس بأنّه موجود ولكن دونما أوهام، ومشاهدة خطواته وهي قيد الإمّحاء، وبذلك كان يغدو أكثر دنوّا من هواجسنا. لذلك كانت لأنطونيوني هذه الكلمات: «أن أصنع فيلما، فإنّ ذلك يعني أن أعيش وأمعن في الحياة «.
و في صوره غالبا ما يكون الضّباب حاضرا، وهو الذي يجسّد تحلّل الكائنات. فأنطونيوني يصوّر أفلامه في جوف الأشياء والكائنات، لأنّ العالم أجوف، بل ينبغي أن نجعله نحن كذلك. وسوف يكون وسيطه الرّوحيّ في تلك المغامرة الرّائعة مونيكا فيتّي، كاهنة أفكاره والمرسى الجسديّ لانفعالاته.

سينما اللاتواصل
عنف العالم يكمن ههنا، وهو متحفّز للتفجّر، وحين نحاول الإمساك بالحقيقة، فإنّها سرعان ما تنأى عنّا وتتفلّت منّا، بعد أن تكون قد خدشت أولئك الذين اعتصموا بعصابهم وبكلماتهم المنكتمة وعزلتهم.
منذ نجاح شريط المغامرة سنة 1960 ذهب في ظنّ البعض أنّ سينما أنطونيوني هي سينما اللاّتواصل، خاصّة بين المرأة والرّجل، في حين تناول هذا الفنّان مواضيع أكثر تعقيدا مثل: الفهم المعمّق للمرأة، قساوة المحبّة، الحياة المخطوطة كأشرطة منبئة بالأسوأ، الاختفاء الذي يضمحلّ معه الواقع، الإنسان الذي يحلّ محلّ إنسان آخر معتقدا أنّه سوف يظفر بالحريّة، فإذا به يفاجأ بالموت...
وإنّي لأؤثر من أعماله شريط «الصّرخة » الذي تختزل أحداثه حياته: رجل مطارد بلا سبب من أجل حبّه، سوف يدمَّر صحبة ابنته الصّغيرة على الطّرقات، ليمتلئ الفراغ من حوله على مهل، ويعود مرّة أخيرة قرب الآخر، لتتقاطع نظراتهما دون أن يفهم أحدهما الآخر. وسوف يتلقّى أيضا صدمة جارحة مع اللّون في «الصّحراء الحمراء» حيث نشفت ينابيع المحبّة.
بحضور دائم للكارثة، حتّى وإن كان ذلك الحضور ملبّدا على شكل صور خالية من الأحاسيس، يحملنا أنطونيوني إلى الأماكن الأشدّ دنوّا من هوياتنا. وكتابته التي قدّت من لقطات تصوير مطوّلة ولقطات متتالية وصور منخطفة تتخلّلها الصّور الثّابتة، تشي بلمسات رسّام قدير، تُشكِّل النّظرات لديه دَمَ الأشياء، والصّور.. مجرّد خدعة. ولن يكون الحوار في أفلامه جوهريّا، وإنّما حكائيّا ساخرا كما هي حياتنا.
إنّ هذا السّينمائي المحكوم عليه بالتزام صمت داخليّ، كان في صمته المتقبّل ذاك، الشّاهد الأكثر نفاذا إلى حالة الضّجر وتيه المشاعر في تاريخنا المعاصر. ولئن بدت أعماله السّينمائيّة ذات الطّابع الحرفيّ لمن لا يعرفونه، متقادمة وعتيقة، فإنّها شكّلت بالنّسبة لنا نحن، كشفاً بليغاً للقدر البشري في أبعاده الوجوديّة الأعمق غورا. ففي تشابك المشاعر، كان أنطونيوني يبدو وكأنّه مهرّب للجحيم من ضفّة إلى أخرى. بنسقه المتباطئ، وكحاضنة أخيرة للغراميّات المنتهبة وكمسّاح للجدران التي تعزل الكائنات عن بعضها البعض، كان أنطونيوني يريد إبقاء جذوة الشّغف على قيد اليقظة، ليظلّ طيلة مسيرته بهلوانيّ اللاّتوازن. وكرسّام من رسّامي عصر النّهضة، تائها في أروقة زمننا الرّاهن ومتنافرا مع قيمه، أمكنه الكشف عن تصدّعاته العميقة وتساؤلاته الأعمق. هذا العالم الذي هجرته المرأة: «لقد توارت المرأة، ولكنّ الخوف يمكث ههنا». ولا تني نساءه اللاّتي رافقنه، لوتشيا بوزي ومونيكا فيتّي وأنريكا، تهمسن بداخله. نساء وصمت.. تلك كانت متاريسه الأخيرة.
لا شيء سريّ في أفلام أنطونيوني، ومع ذلك فإنّ كلّ شيء فيها متملّص ولا يفضي البتّة إلى النّسيان. كلّ شيء هو من قبيل الماديّ المحسوس، متعمّد ومرتّب من قبل أنطونيوني، وكلّ محاولة للتّفسير قد تظلّ عند السّطح ولا ترسي على غير أفكار مبتذلة. فلا يملك المتفرّج غير الاستسلام لسطوة الصّورة وأن يدع نفسه تغرق على مهل، بعيدا عن كلّ تخمينات فلسفيّة، خاصّة وأنّ أنطونيوني ذاته كان يؤكّد أنّ أعماله السّينمائيّة بيّنة وبالغة الوضوح. لعلّه كان يشير بذلك إلى أنّ أفلامه هي مجرّد كتل من الانفعالات والمشاعر والأحاسيس. وأن تكون التّقنية في خدمة الشّعر، فتلك قاعدة خلقيّة وضعها أنطونيوني موضع التّنفيذ في وثائقيّاته الاجتماعيّة، كما في ضباب وأسرار أفلامه التي كان فيها مستكشفا لأدقّ انفعالات النّفس البشريّة. مشرق وأنوف، سيظلّ أنطونيوني رمزا لذلك الفنّان الذي التزم طيلة حياته بتعرية وفضح المظاهر الزّائفة التي تغرّب الإنسان عن ذاته وتجعله منتهباً للضّياع والعزلة. سوف يمنح ممثّليه ما يكفي من الوقت كي يتشرّبوا الصّمت، أمّا هو فحسبه كلمة واحدة يفصح عنها كلّ سنة.

الأماكن الأشدّ دنوّاً من هاوياتنا
بحضور دائم للكارثة، حتّى وإن كان ذلك الحضور ملبّداً على شكل صور خالية من الأحاسيس، يحملنا أنطونيوني إلى الأماكن الأشدّ دنوّا من هاوياتنا. وكتابته التي قدّت من لقطات تصوير مطوّلة ولقطات متتالية وصور منخطفة تتخلّلها الصّور الثّابتة، تشي بلمسات رسّام قدير، تُشكِّل النّظرات لديه دَمَ الأشياء، والصّور.. مجرّد خدعة. ولن يكون الحوار في أفلامه جوهريّاً، وإنّما حكائيّ ساخر كما هي حياتنا.