الاقتصادي

مشاركون: أبوظبي تعزز مكانتها في صناعة الطاقة البديلة العالمية

مشاركون في القمة العالمية لطاقة المستقبل بأبوظبي (تصوير حميد شاهول)

مشاركون في القمة العالمية لطاقة المستقبل بأبوظبي (تصوير حميد شاهول)

عبدالرحمن إسماعيل (أبوظبي) - تنقل دول عديدة مشروع مدينة مصدر الذي دفع إمارة أبوظبي لقيادة صناعة الطاقة المتجددة في العالم، بحسب مشاركين في القمة العالمية لطاقة المستقبل التي انطلقت أمس بالعاصمة أبوظبي.
وأكد هؤلاء أن إمارة أبوظبي تمكنت خلال سنوات قليلة من أن تحقق الريادة في قطاع الطاقة المتجددة، وأوفت بوعودها في أن تنقل للعالم من خلال استثمارها الضخم في مشاريع داخل دولة الإمارات وخارجها أن المستقبل سيكون للطاقة المتجددة.
ولم يستبعد مشاركون أن تبادر دول في أوروبا، وبعد تعافي اقتصادياتها من أزمة الديون السيادية، من نقل نسخة مصدر أبوظبي إليها، وهو ما يتحدث عنه مسؤولون في قطاع الطاقة العالمي الذين يزورون مدينة مصدر، ويطلعون على مشاريعهم التطبيقية والبحثية.
تجربة مصدر
وقال أريك بادنلسون، متخصص بالطاقة البديلة في المعهد التكنولوجي، التابع لوزارة الطاقة بسنغافورة، إن تجربة أبوظبي في الطاقة المتجددة من خلال مدينة مصدر تثبت نجاحها، خصوصاً وأنها تتم في دولة نفطية، كان الأجدر بها أن توجه استثماراتها إلى اكتشاف المزيد من الحقول النفطية والغازية، وهذا هو ما يستحق الإشادة، لأنها تنم عن رؤية مستقبلية تمتد إلى 30 إلى 50 سنة سيكون للطاقة البديلة دور محوري في الطاقة. وأضاف أن فكرة نقل تجربة أبوظبي من خلال معهد مصدر إلى دول أخرى في أوروبا وآسيا وارد بالفعل، وهناك باحثون ومتخصصون يحثون دولهم على ذلك، مضيفاً “الأزمة المالية ربما تحول من دون تنفيذ هذه الخطوة في الوقت الحالي، لكن مع تعافي الاقتصاد العالمي، ربما نجد ذلك محققاً”
وأضاف أنه قام بزيارة مدينة مصدر أكثر من مرة، وتعرف على مكوناتها، موضحاً أن أبوظبي لا تستثمر فقط في مشاريع تطبيقية للطاقة المتجددة سواء العاملة بالرياح أو بالطاقة الشمسية بل تسعى إلى انشاء قواعد بحثية في مجال الطاقة البديلة من خلال معهدها، إضافة إلى أنها تستقطب طلاباً وباحثين من مختلف دول العالم للدراسة والبحث، الأمر الذي يعزز من مكانة أبوظبي في قيادة القطاع عالمياً.
وأشار إلى مشروع محطة شمس 1 لتوليد الطاقة الحرارية الشمسية، موضحاً أن المشروع يعتمد على مصادر الطاقة المستدامة والمتجددة لانتاج 100 ميجاواط هي كامل إنتاج المحطة، ويمكن لبقية دول المنطقة أن تنفذ مثل هذه المشاريع لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
الترويج للطاقة البديلة
من جانبها، أكدت باتريسا شاما، مسؤولة التسويق بشركة تليكسما انرجي اليابانية، أن المكانة التي حققتها أبوظبي خلال سنوات معدودة في صناعة الطاقة المتجددة ساهمت في الترويج للطاقة البديلة التي لم يكن العالم يعرف بها من قبل، وأصبحت الآن محط اهتمام من قبل الحكومات والمؤسسات المالية التي تتطلع إلى تمويل المشاريع البحثية في الطاقة المتجددة.
وأضافت أن الاستثمارات الضخمة التي ترصدها أبوظبي لقطاع الطاقة المتجددة من خلال مشاريع داخل دولة الإمارات وخارجها، خصوصاً “مصفوفة لندن”، تسلط الضوء على جدوى الاستثمار في مصادر أخرى للطاقة غير الطاقة التقليدية، كما أنها تدحض الكثير من الأقاويل عن المردود الضعيف للطاقة النظيفة مقارنة بتكاليفها.
وبينت أن شركتها تسعى من خلال مشاركتها في الجناح الياباني بالمعرض المصاحب للقمة العالمية لطاقة المستقبل إلى عرض أحدث تقنياتها في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتسعى إلى لقاء مسؤولين في الشرق الأوسط لتوريد منتجاتها في هذا المجال. وأكدت أن نجاح مدينة مصدر في استغلال الطاقة الشمسية في توليد الطاقة يحفز دولاً عربية في المنطقة على انتهاج السياسة ذاتها، في ظل ارتفاع استهلاك الكهرباء في العالم العربي، سواء المتجهة للمنازل أو لقطاع الصناعة الذي يسجل ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الطاقة، خصوصاً في منطقة الخليج.
الطاقة الشمسية
وذكر أحمد بابكر حسين من وزارة النفط السعودية، المشارك في القمة، أن المشاريع التي تنفذها مصدر حالياً أثبتت جدواها، وسيظهر ذلك بقوة مع مشروعها “مصفوفة لندن”، أضخم مشروع في قطاع الطاقة المتجددة في العالم، والذي سيرسخ مكانة أبوظبي في قيادة الصناعة عالمياً. وأضاف: “منذ سنوات كان الكثيرون ينظرون للانفاق في قطاع الطاقة البديلة على أنها هدر للاستثمارات، لكن تدريجياً، تثبت أبوظبي أن هناك جدوى من السير في هذا الاتجاه، وسيتأكد ذلك في السنوات المقبلة، بعدما بدأت الدول المتقدمة التي تعتمد على الطاقة النووية تتحول إلى الغاز وإلى الطاقة البديلة في توليد الطاقة الكهربائية”.
واوضح أن بقية دول الخليج قطعت شوطاً في هذا المجال، وهناك تعاون مع الاتحاد الأوروبي، خصوصا فيما يتعلق بنقل التقنية الحديثة، مضيفاً أنه يمكن لدول الخليج أن تحقق نجاحات في مجال الطاقة الشمسية، حيث تتوافر الشمس على مدار العام، وإن ظلت عقبات ارتفاع نسبة الرطوبة عائقاً كبيراً يحول دون استعلالها الاستغلال الأمثل.
واشار إلى مشروع مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، والذي أنشئ عام 2010، ويستهدف إدخال مصادر طاقة جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية، وكذلك إقامة مراكز بحثية في مجال الطاقة المتجددة والنووية، وهو مشروع طموح على غرار مشروع مدينة مصدر.
وقال إن توافر الطاقة في دول الخليج من خلال المصادر التقليدية النفط والغاز قد يبطئ مساعيها نحو اللجوء الى مصادر الطاقة المتجددة والنووية، لكن يتوقع أن يدفع ارتفاع الطلب على الطاقة، خصوصاً مع التوسع الصناعي، الحكومات الخليجية، خلال العقد المقبل على الأقل، إلى اللجوء إلى مصادر الطاقة كافة، بما فيها الطاقة المتجددة، وسيعزز من سلوك هذا الاتجاه النجاح الذي تحققه أبوظبي في القطاع، والذي يثبت يوماً بعد يوم أن لديها بالفعل رؤية ثاقبة
وأشار إلى لجوء الدول المتقدمة مثل اليابان وألمانيا وفرنسا إلى الاستثمار في الطاقة البديلة، علاوة على تنوع التقنيات الحديثة التي بدأت تنتشر بكثافة مؤخراً، في ظل الطلب المتزايد عليها، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض التكاليف. وطالب بابكر دول مجلس التعاون الخليجي بدراسة تجربة مصدر وتطبيقها، بعدما أثبتت نجاحاً في مجال تنوع مصادر الطاقة، وسيتعاظم هذا الناجح على المدى الطويل، عندما تصبح الطاقة البديلة هى الأساس.