ثقافة

فلانجن.. «الطريق الواسع» إلى البوكر البريطانية

غانم السامرائي (يمين) ومقدمه عبد الفتاح صبري خلال المحاضرة (من المصدر)

غانم السامرائي (يمين) ومقدمه عبد الفتاح صبري خلال المحاضرة (من المصدر)

محمد عبدالسميع (الشارقة)
قدم الدكتور غانم السامرائي، رئيس قسم اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة الشارقة قراءة حول رواية «الطريق الضيق إلى الشمال العميق» للكاتب الأسترالي ريتشارد فلانجن، الفائزة بجائزة البوكر البريطانية، وذلك في الأمسية التي استضافها نادي القصة، التابع لاتحاد كتاب الإمارات بالشارقة، مساء الاربعاء الماضي، في قاعة أحمد راشد ثاني، وقدمها الأديب عبدالفتاح صبري.
تحدث الدكتور غانم السامرائي عن دوافع اهتمامه بهذه الرواية قائلاً: من خلال دراساتي لطبيعة ونمطية الثقافة في الوطن العربي، لاحظت أن التقنيات الاسلوبية والبنيوية وغيرها في فن الرواية تصلنا متأخرة ولا نعرف عنها شيئا إلا بعد حصول الرواية على الجائزة. لذا قررت تقديم هذه المحاضرة. وأضاف: رواية «الطريق الضيق إلى الشمال العميق» تجمع بين الحب والحرب، وبين معاناة الإنسان وحياة المحاربين، كما أنها تجمع بين الشرق والغرب، الماضي والحاضر في قصة تعكس البطولة والاحساس بالذنب. تجري أحداث الرواية خلال بناء خط سكك الحديدية في بورما المعروفة باسم ميانمار خلال الحرب العالمية الثانية».
وأشار السامرائي إلى أن غالبية العناوين التي تشتهر يكون فيها كاريزما تشد القارئ، وأن عنوان الرواية هو نفس عنوان قصيدة شعرية يابانية (من شعر الهايكو)، للشاعر الياباني باشو (1644-1694م) الذي يعتبر معلم شعر ال «هايكو» الأكبر. ولفت إلى أن الكاتب استلهم أحداث روايته من تجربة ابيه في الاسر لدى اليابانيين حيث استمع إلى والده وهو يقص عليه عندما احتلت اليابان بورما وأرادت إنشاء خط سكك حديدية. وتشير الرواية إلى أن والد الروائي كان طبيباً أسيراً ، وكان عليه ان يهتم بالمصابين من الاسرى المكلفين بإنشاء خط السكة الحديدية في بورما، وتصور قسوة المعاملة، وقسوة ما يعانيه السجانون اليابانيون والكوريون، كما تصور قصة الحب التي نشأت بين بطل الرواية الطبيب وزوجة عمه الشابة.
وأشار السامرائي إلى أن الرواية فيها مشكلتان أو بمعنى ادق ثيمتان، (ثيمة الحب وذكرياتها التي تعاود البطل في كل لحظة وهو يعيش في معسكر الأسر، وصورة القسوة التي يشهدها) الثيمة الأولى هي ثيمة الحب والتفاني والتي تشير إلى أن اليابانيين يصرون على خدمة الامبراطور مهما كلفهم ذلك من ثمن، وتركز على الطابع النفسي للياباني. أما الثيمة الثانية فهي تهاوي القيم والمبادئ (المتمثلة في حب زوجة العم).
وأضاف السامرائي: إنها قضية فلسفية فيما وراء الثيمتين صراع الخيانة للعم وهو صراع نفسي (تهاوي القيم والمبادئ في داخله)، والصراع بين استقباله كبطل وشعوره الداخلي بأنه صغير وحقير لأنه احب وكون علاقة مع زوجة عمه. الكاتب دخل في دراسة نفسية لشخصيات الرواية. وتساءل السامرائي: كيف يستطيع التغلب على ذلك؟ وأجاب: من خلال رسالة ظلت سراً حتى تخرج الرواية إلى النور حينها نعرف السر الذي غير مجرى حياته والرواية.
وأوضح السامرائي أن اسلوب الكتابة المستخدم هو تيار الوعي، سوداوي أحياناً معبراً عن الكآبة والظلم والألم والعنف والقهر والوحل والجثث والطين، ومضيء كضوء القمر في أحيان أخرى. واختتم: الرواية مؤثرة ومليئة بمشاهد لأجساد وأرواح وعقول محطمة. لكن مع كل هذا البؤس والألم كان هناك رجال يحاولون دعم بعضهم بعضاً. إنها قصة جميلة قاسية تسرد قصة الحب والموت وتستكشف أشكالاً عدة من الطيبة والشر.


عنوان
رواية تجمع بين الحب والحرب والشرق والغرب وتستكشف أشكالاً عدة من الطيبة والشر