الإمارات

استراتيجية أبوظبي للإعلام تدعم مبادرات تعزيز القراءة

دينا جوني (دبي)

اتفق عدد من التربويين على أن الدور الذي يلعبه الإعلام في التشجيع على القراءة يكتسب أهمية قصوى، من ناحية تعدد الوسائط والمنصات التي يمكن الاستفادة منها لجذب شريحة كبيرة من الجمهور للإقبال على المطالعة اليومية من الأطفال والطلبة والموظفين والمسؤولين.
واعتبروا أن مواكبة «أبوظبي للإعلام» للمبادرات المتعددة التي أطلقتها القيادات الرشيدة في الدولة، وآخرها قانون القراءة، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وذلك من خلال إطلاق استراتيجية خاصة بها للقراءة، يدل على المسؤولية الكبيرة التي تضطلع بها تجاه المجتمع، داعين مختلف وسائل الإعلام إلى إطلاق المبادرات المشابهة، ليس خلال عام القراءة فقط، الذي ينتهي في أقل من شهرين، وإنما طوال شهور السنة.

الإعلام شريك
وثمنت فاطمة غانم المري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، إطلاق استراتيجية «أبوظبي للإعلام» للقراءة ومبادراتها التنفيذية التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع بمحتوى متنوع من شأنه إثراء الفضاء الإعلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

تكامل الجهود الوطنية
وقالت المري: «لطالما كان الإعلام شريكاً في مختلف مبادرات التنمية الاجتماعية، ونحن نقدّر دوره المؤثر في بلوغ مستهدفات قانون القراءة الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بالإضافة إلى الخطة الإستراتيجية الوطنية للقراءة، وحريصون على مواصلة العمل المشترك من أجل سعادة أطفالنا ومجتمعنا».
ولفتت الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي إلى أن «أبوظبي للإعلام» ترسم اليوم من خلال حزمة مبادراتها المتنوعة خريطة جديدة للمحتوى الإعلامي الرقمي، الذي يعزز القراءة كأسلوب حياة لدى أطفالنا ومجتمعنا، في خطوة إيجابية سيكون لها أكبر الأثر في تكامل الجهود الوطنية على مختلف المستويات والصعد، كما سيحفز بدوره الناشرين من مختلف فئات المجتمع على رفد المجتمع بعناوين مبتكرة تتواكب مع الحراك المعرفي والثقافي في دولتنا، مؤكدة أن الإعلام بتنوع قنواته كان وسيظل «سفير المعرفة» لمختلف أطياف المجتمع، وأحد أبرز العناصر المؤثرة في تحفيز التغيير الإيجابي ومواكبة المستقبل عبر تعزيز ثقافة وطنية للقراءة، بمشاركة مختلف الهيئات والمؤسسات الحكومية الخاصة المعنية.

الاعتماد على تكنولوجيا الاتصال
بدوره، قال الدكتور عصام نصر، عميد كلية الاتصال في جامعة الشارقة: «إن الإعلام يلعب دوراً مكملاً وأساسياً في دعم وتشجيع مبادرات القراءة في الدولة، بل لعل ذلك أحد أهم الأدوار التي يقوم بها في دعم ثقافة المجتمعات وتعليميها».
واعتبر أن الإعلام الاماراتي خلال العام الجاري، خصوصاً «أبوظبي للإعلام» بمختلف أقسامها، قد واكب توجهات الدولة بالنسبة للتشجيع على القراءة، وسعى إلى تحمل مسؤولياته في هذا الإطار.
وقال: «إن مبادرة (أبوظبي للإعلام) في الإعلان عن استراتيجية للقراءة تشمل أهدافاً استراتيجية ومبادرات تنفيذية، تعدّ غاية في الأهمية وبتوقيت مناسب». ولفت إلى أن الاتجاهات الحديثة بين الشباب هي بالاعتماد على تكنولوجيا الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي للتعامل مع مواد القراءة السريعة في أغلب الأحيان، لافتاً إلى أن القراءة المطوّلة والجدية لم تعدا ضمن الاهتمامات التي يمارسها الشباب.
وقال: «إن المشكلة في الابتعاد عن القراءة موجودة أيضاً في الجيل الصاعد أيضاً الذي يحتاج إلى دعم كبير لإنعاش عادة المطالعة في يومياته»، مشيراً إلى أن ذلك يجب أن يكون بمثابة جرس إنذار يدفع مختلف الأطراف من مؤسسات وأفراد على الأرض، في اتباع سياسات خاصة لتنفيذ طموحات الدولة بالنسبة للقراءة.
وأشار إلى أن انشغال الجيل الجديد بتوافه مضامين وسائل التواصل الاجتماعي هو الخطر الذي نتحدث عنه.
ولفت إلى أن مبادرة «أبوظبي للإعلام» ستساهم من دون شك في إثراء هذا المحتوى، لتشجيع الشباب على القراءة من خلال الوسيلة التي يقبلون عليها من كتب مسموعة أو مرئية، أو أفلام وبرامج تلفزيونية تركز على الكتب الأكثر تأثيراً ومبيعاً، وذلك بدلاً من التركيز على المجالات التي بدأوا ينصرفون عنها.
وبالتالي، فإنه من الذكاء إغناء المحتوى بما يناسب أهواء الشباب، لتكسب «أبوظبي للإعلام» جيلاً متابعاً وقارئاً.
واعتبرت شريفة موسى، مستشارة معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم والمسؤولة عن مبادرات القراءة في الوزارة، إن استراتيجية «أبوظبي للإعلام» للقراءة التي تمّ إطلاقها أمس تعدّ من ناحية إنجازاً على مستوى المؤسسات الإعلامية، كما أنها مطلباً ملحاً ومنتظراً من مختلف المؤسسات الإعلامية في الدولة. وأشارت إلى أن جميع الدراسات المتعلقة بالاتصال والإعلام تثبت الدور الكبير للإعلام في تغيير سلوك الأفراد.
لذلك فإنه حين تعلن مؤسسة إعلامية وطنية رائدة مثل «أبوظبي للإعلام» استراتيجيتها الخاصة بالقراءة، فهذا يعني من دون شك، أنها ستكرّس مختلف منصاتها، التقليدية منها والرقمية، لتشجيع مختلف شرائح المجتمع على الإقبال على الكتب والمعرفة والقراءة من مختلف المصادر.

مبادرة «سفراء القراءة»
وأشارت إلى أن وزارة التربية والتعليم استندت على هذا النوع من الدراسات لتطلق على سبيل المثال مبادرة«سفراء القراءة»، وتعمل الوزارة من خلال تلك المبادرة على الاستعانة بإعلاميين ومشاهير وفنانين وشخصيات عامة، لإحداث التأثير المطلوب في المجتمع والأسرة والطالب، للتغيير من عاداتهم وإدخال القراءة كجزء من يومياتهم في النهار أو الليل.
واعتبرت أن لوسائل الإعلام قدرة أكبر بكثير من أي وزارة على الاستفادة من مختلف الشخصيات والوجوه الإماراتية والعربية المرغوبة لدى الجماهير، لتعزيز ثقافة القراءة في المجتمع.
ولفتت إلى أن أي مبادرة تتعلق بالقراءة يتم إطلاقها في الدولة، فإن نجاحها مرهون أولاً وأخيراً بوعي المؤسسات الإعلامية بأهميتها، وتكريس الدعم اللازم لها لنقلها على الهواء أو أثير الإذاعة، أو من خلال صفحاتها.

وسيلة أكثر سهولة
بدوره، أشاد الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي باستراتيجية «أبوظبي للإعلام» للقراءة التي أعلنها أمس سعادة محمد المحمود رئيس مجلس إدارة «أبوظبي للإعلام» والعضو المنتدب.
وقال: «إنه مع اقتراب ختام عام القراءة 2016، تزداد أهمية المبادرات التي يتم إطلاقها سواء من المؤسسات الإعلامية أو غيرها».
وأشار إلى أن هذا العام الذي تخلله الكثير من المشاريع التي عرفت الجمهور العريض بالقراءة، وسهّلت من عملية وصولهم إلى العديد من مصادر المعرفة، إلا أن الرهان يبقى على الوعي بضرورة استمرار تلك المبادرات بعد انقضاء هذا العام.
ودعا مختلف وسائل الإعلام إلى استكمال إطلاق المبادرات المتعلقة بالقراءة، والإعلان عن الإنجازات في هذا الإطار، لكي يتمكن أفراد المجتمع من متابعة التطور القرائي الحاصل في المجتمع نتيجة جهود مختلف الأطراف.
ولا يعتبر البستكي أن الوسيلة الإلكترونية تقلل من أهمية المحتوى المقروء، بل على العكس، فإنه يجدها وسيلة أكثر سهولة في عصرنا الحالي لنشر المعرفة على أوسع نطاق.
واعتبر أن الكتاب الإلكتروني على سبيل المثال، أو المسموع، أصبح اليوم أكثر انتشاراً في صفوف الشباب.
إذ يمكن تشرّب كم من المعلومات خلال قيادة السيارة على سبيل المثال من المنزل إلى الجامعة.
وتوقع أن تحظى مبادرات القراءة التي أعلنتها «أبوظبي للإعلام»، خصوصاً ما يتعلق منها بالجانب الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، بإقبال شبابي كبير.
ولفت إلى أن «أبوظبي للإعلام» توجهت في استراتيجيتها إلى مختلف شرائح المجتمع، من الأطفال والشباب، إلى الطلبة والموظفين والأسر، إيماناً منها بأن نهضة المجتمعات تتطلب إشراك جميع الفئات العاملة وغير العاملة منها.