ألوان

العلماء: ذكرى مولد النبي فرصة لتصحيح مسيرة الأمة

رسمة الموالد

رسمة الموالد

أحمد مراد (القاهرة)
طالب علماء الدين بضرورة أن يكون الاحتفال بذكرى المولد النبوي، فرصة للرد على السهام الموجهة للدين والتصدي للأباطيل والأكاذيب التي يشنها بعض المغرضين.
ودعا العلماء إلى ترجمة المنهج النبوي إلى واقع في حياة الأمة الإسلامية، مؤكدين أن الأمة قادرة على التعافي من خلال العودة إلى التمسك بمسلك نبيها الخاتم صلى الله عليه وسلم.
الاحتفال بالمولد
أكد العلماء أنه لا بأس من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، بتدارس السيرة العطرة للنبي الكريم، وإقامة مجالس الذكر والعلم، وإطعام الطعام، وتقديم الحلوى. وأكد الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق أن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم حدث فريد في التاريخ البشري كله، لما ترتب عليه من تغير جذري في حياة البشرية، حيث كان المولد النبوي الشريف هدى ورحمة للناس جميعا، وسيظل كذلك حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، موضحا أنه مع مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدت أمة الحق والخير والأمن والسلام التي أكرمها الله تعالى بالإسلام وقرآنه العظيم لتكون خير أمة أخرجت للناس.
وشدد على ضرورة أن يعي المسلمون أهمية ذكرى المولد النبوي الشريف، ويستفيدوا جيدا من دروسها، مؤكدا أنه ليس هناك طريقة للاحتفاء بالمولد النبوي أفضل من الاقتداء بسنة وسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهذا أول وأهم سبل استعادة خيرية الأمة الإسلامية، فلو أن كل ذكرى لمولده صلى الله عليه وسلم يستقبلها المسلمون بإحياء شعيرة من شعائر دينه لثبت دينه في الآفاق، ولاستعادت الأمة قوتها وريادتها من جديد. وقال: يجب أن يكون الاحتفال بمولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بفعل ما كان يحبه، وترك ما كان يبغضه، ولكن نحن نكتفي من الحفاوة بمناسبة المولد النبوي بما يتفق مع شهوات نفوسنا، ولو ابتعد عن دين الله كل البعد، فلو رأينا الزينات التي تستقبل هذه الذكرى العطرة لأدركنا حب الناس للدين وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن لو دخلنا البيوت التي على واجهتها هذه الزينات لعلمنا كيف ابتعد الناس عن هذا الدين، وما أحرانا بدلاً من الاحتفال بهذه المناسبة بهذه الطرق أن نلزم أنفسنا ببعض سنن رسولنا . وقال: لابد من ترجمة المنهج النبوي إلى واقع في حياة الأمة الإسلامية، وأن يقول المسلمون للعالم إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تمت، وأنها قادرة على التعافي من خلال العودة إلى منهجها القويم والتمسك بمسلك نبيها الخاتم صلى الله عليه وسلم، فتصدير صحيح الإسلام وسنة نبيه للآخرين، وبعث الروح في الأمة، والتمسك بالمنهج النبوي الوسيلة المثلى للاحتفال بذكرى خير خلق الله أجمعين.
أعظم حدث
أوضح الدكتور محمد أبوليلة أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر أن مولد النبي صلي الله عليه وسلم أعظم حدث في تاريخ الكون، لأنه صلى الله عليه وسلم جاء بالمنهج الصالح للإنسانية كلها، وكان بمثابة إطلالة للرحمة الإلهية على البشرية، مؤكدا أن ذكرى مولد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فرصة أمام الإنسان والمجتمع المسلم لمراجعة الذات، وتصحيح المسيرة انطلاقا من القيم الدينية، والقواعد التي أرساها القرآن الكريم والسنة النبوية. ودعا الآباء إلى أن يرووا لأبنائهم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه الكريمة وصفاته وتراحمه، حتى يقتدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله، رافضاً ما يفعله بعض الناس في بعض المجتمعات العربية والإسلامية من الاكتفاء بشراء الحلوى وإقامة الموائد والأطعمة للاحتفاء بالمولد النبوي، مشيرا إلى أن هذه الطريقة ليست الأنسب للاحتفاء بمولد سيد الخلق، ولكن المطلوب من كل مسلم أن يحتفي بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقتدي بأفعاله وتصرفاته، وإحياء سنته.
السيرة العطرة
قال الدكتور حامد أبوطالب العميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية: لا بأس من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتدارس السيرة العطرة لمولده عليه الصلاة والسلام، وذكر الله، وإطعام الطعام، وتقديم الحلوى حبا في النبي صلى الله عليه وسلم، وشكرا لله تعالى على نعمة بعث النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر العلماء يميلون إلى شرعية الاحتفال بالمولد النبوي، ووجوب إحياء هذه الذكرى بالذكر والعبادة، والتماس مواطن القدوة في حياة صاحب الذكرى صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به وإحياء سننه، والسير على نهجه وشرعته، فقد كان مولد النبي صلى الله عليه وسلم نذيرا بزوال دولة الشرك، وبشيراً بنشر الحق والخير والعدل بين الناس، ورفع الظلم والبغي والعدوان، ومن ثم يجب ألا تمر ذكرى المولد النبوي مرور الكرام، إذ لابد أن نتخذها فرصة للعودة إلى سنة النبي، والاقتداء برسول الله في عفة لسانه، ونقاء قلبه، وحكمته في أسلوب الدعوة، وكمال رحمته وشفقته وعفوه وصبره وعدله ووفائه، وكمال خلقه.
مجالس العلم
وقال الدكتور زكي محمد عثمان أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر إن الاحتفال بالمولد النبوي عمل جيد من منطلق قول الله تعالى «وذكر فإن الذكري تنفع المؤمنين»، وقوله تعالى أيضا «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، داعيا المسلمين في هذه المناسبة إلى إقامة مجالس العلم والذكر، وتدارس سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإيجاد الحلول المثلى لحل مشكلات العالم الإسلامي من خلال النهج النبوي ومنهج السلف الصالح.
وقال: يجب على كل مسلم أن يدرس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعمل على تحليلها وفهمها لتكون عودة للحق وخيرية الأمة من جديد، مع العلم أن أهم ما يجعل سيرته صلى الله عليه وسلم وافية لتحقيق سعادة المسلم وصلاح كافة أحواله ومن ثم تقدم المجتمع، لأن حياته عليه الصلاة والسلام كانت شاملة لكل النواحي الإنسانية،.