خليجي 21

ماركة مسجلة

عندما كان العراق يمتلك قناة تلفزيونة رسمية واحدة، ولها بث محدود من حيث الوقت، لم تكن الرياضة جزءًا أصيلاً من برامجها، وعلى الرغم من هذه الحقيقة بقيت ثلاثة برامج عالقة في أذهان الناس الذين عاصروا تلك الفترة هي “العلم للجميع وعدسة الفن والرياضة في أسبوع”.
كان هناك في القناة العراقية الرسمية قسم الرياضة والشباب المسؤول عن البرنامج الشهير “الرياضة في أسبوع” والذي استمر تقريبا لأكثر من 30 سنة وهو من تقديم أحد رموز الرياضة العراقية مؤيد البدري الذي أصبح ماركة عراقية مسجلة داخل وخارج العراق.
كان العراقيون ينتظرون هذا البرنامج الأسبوعي مثل حلم جميل، يستمتعون به ويجعلون أمكنتهم هادئة تماما حتى لا يفلت منهم أي خبر أو تعليق يقوله المقدم الشهير، ارتبط اسم البرنامج بمعده ومقدمه مؤيد البدري، الذي يعد واحداً من أشهر المعلقين العرب، وكانت حنجرته تصنع البهجة لدى العراقيين وتزيد حماسهم، وتبكيهم أحيانا، عندما يسجل المنتخب العراقي هدفاً أو يتعرض لأخطاء تحكيمية قاتلة تبعده عن المنافسة.
تميزت حنجرة البدري بالقوة، معززة بثقافة رياضية أكاديمية وميدانية، فهو لم يكن معداً ومقدماً ومعلقاً فحسب، بل كان خبيراً رياضياً أيضاً.
مؤيد البدري تتذكره العين والأذن معاً، فمازالت آذان الجيل الذي تابعه تحتفظ بنبرة صوته عندما رفع أياد محمد علي الكرة ليسجل منها النجم العراقي حسين سعيد الهدف الرابع في مرمى ِشباب إيران في المباراة النهائية لكأس شباب آسيا عام 1977، والتي حصل بموجبها العراق على لقب البطولة.
مؤهلات البدري ساعدت على تنمية الثقافة الكروية لدى المتلقي العراقي، فقد كان يستغل أي فراغ في المباراة للتحليل الموضوعي، وكان المستمع لصوته عبر المذياع يرى المباراة كأنه في الملعب بسبب دقة وصفه وخياله الخصب الذي ينقل من خلاله صورة وافية عن المباراة.
نقل بصوته المميز العديد من المباريات المهمة للمنتخبات العراقية، ومنها مباراة العراق مع سوريا التي أقيمت في الطائف وتأهل بموجبها إلى كأس العالم بالمكسيك عام 86، كما علّق على مباريات كأس الخليج وترك بصمته لدى العراقيين والمتابعين من جنسيات مختلفة.
على الرغم من عاطفته الشديدة تجاه منتخب بلاده، إلا أنه كان يبقى داخل دائرة الموضوعية، وكان يكرر أسماء اللاعبين، بحيث رسخ أسماءهم في أذهان المتلقي.
مؤيد البدري مدرسة عراقية في التعليق الكروي تركت أثرها في الساحة الرياضية، وهو رمز لا يمكن للذاكرة العراقية أن تنساه مهما تقادم الزمن.
جاسب عبدالمجيد (العراق)