عربي ودولي

تركيا تتفاوض مع روسيا لنقل تقنية صواريخ «إس-400»

أنقرة (وكالات)

أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس، أن الاتفاق مع روسيا على شراء منظومة «إس-400» للدفاع الجوي كان ضرورياً، وذلك رغم ما أثاره الاتفاق من مخاوف لدى الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وخاصة الولايات المتحدة التي انتقد دعمها للأكراد، والقرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وحذر من تدفقات جديدة من اللاجئين والمزيد من الضغوط على أوروبا، في حال انهارت اتفاقيات وقف إطلاق النار التي ترعاها بلاده مع كل من روسيا وإيران، مجددا مطالب بلاده بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال جاويش أوغلو أمس، «نحتاج إلى نظام دفاع جوي بصورة عاجلة، وكنا نريد شراءه من الحلفاء في الناتو، إلا أن الأمر لم يفلح»، وأرجع هذا إلى عدد من المشكلات، وقال إن «روسيا قدمت لنا الصفقة الأفضل، ولهذا اشتريناه من روسيا». واعترف بأن مطلباً رئيسياً لتركيا وهو نقل التكنولوجيا، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنه بعد مع روسيا، إلا أن أجزاء أخرى من الاتفاق، الذي تشير تقارير إلى أن قيمته تبلغ 2.5 مليار دولار، تمضي قدما حيث من المرتقب تسليم أول شحنة عام 2020.
وأضاف «أبلغونا من حيث المبدأ بأنه سيكون هناك إنتاج مشترك وكذلك نقل للتكنولوجيا، إلا أن هذه قضية يتعين أن يجري التفاوض بشأنها على المديين المتوسط والطويل». وتحدث أوغلو، عن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة وروسيا والجهود التي تشارك فيها لوقف التصعيد في سوريا. وقال جاويش أوغلو إنه في حال انهارت اتفاقيات وقف إطلاق النار التي ترعاها بلاده مع كل من روسيا وإيران، فإن هذا قد يتسبب في تدفقات جديدة من اللاجئين والمزيد من الضغوط على أوروبا.
وحول رؤيته للتعاون التركي الروسي في سوريا، رغم الاختلافات بين الجانبين في هذا الملف، قال «نعرف موقف روسيا من البداية، وقد حاولنا إقناع روسيا بتغيير موقفها، وكذلك فعلت هي، إلا أننا ندرك أن هذا لا طائل من ورائه، وبالطبع فإن هذا الخلاف بين روسيا وتركيا لم يمنعنا من العمل سويا من أجل تعزيز وقف إطلاق النار».
وأضاف «بالنسبة لنا الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكنه أن يوحد سورية، ولذا يتعين أن لا يبقى مثل هذا النظام حتى ولو لفترة انتقالية. هذا هو موقفنا، يتعين عليه أن يتنحى».
وقال «نبذل قصارى جهدنا للحيلولة دون انهيار مسار آستانة، روسيا وإيران راعيتان للنظام وعليهما ألا يقصفا المدنيين، عليهما عدم قصف المستشفيات والمدارس والمدنيين للقضاء على أي شخص يسمونه إرهابيا». وشدد «بالطبع لو تجددت الحرب في سوريا، سيصل المزيد من اللاجئين إلى تركيا وسيكون هناك ضغط أكبر على أوروبا».
وأضاف «آمل أن نتمكن من تعزيز وقف إطلاق النار وأنا متفائل جدا، الوضع على الأرض في سوريا تحسن كثيرا عما كان عليه قبل عام، لا يمكنك حتى المقارنة، لقد حققنا الكثير من التقدم ولكن دون حل سياسي، كيف يمكن أن نمضي في تعزيز الوضع؟».
وعن تفسيره لإبقاء الإدارة الأميركية على نهج الإدارة الديمقراطية السابقة فيما يتعلق بدعم المسلحين الأكراد في سوريا، قال «إنني على قناعة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرك أهمية تركيا للمنطقة وكذلك للولايات المتحدة، كما أنه يقدر تركيا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان».
وقال إن «الرئيس ترامب كان يعارض تسليح وحدات حماية الشعب الكردية، المشكلة هي أن وزارة الخارجية تقول شيئا والدفاع تقول شيئا آخر، رؤية مختلف الوزارات في الولايات المتحدة، تلك هي المشكلة». وفي إشارة إلى القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قال الوزير التركي «نشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء قرار ترامب بشأن القدس، هذا خطأ كبير جدا، آمل أن يعوا الدرس من قرار الجمعية العامة والتراجع، وإلا ستكون هناك فوضى».
وعن الخطوة التركية القادمة تجاه إسرائيل، قال «علينا أن نقنع الدول التي لا تعترف بدولة فلسطين بالاعتراف بها، وعلينا في الواقع أن نلعب دورا أكثر فاعلية تجاه التوصل إلى تسوية سلمية في الشرق الأوسط، الدول الأوروبية يمكن أن تساعد، ونحن يمكن أن نساعد». وحول إمكانية استئناف عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، أكد جاويش أوغلو أن على المنظمة إلقاء السلاح حتى توافق السلطات مرة أخرى على الدخول في عملية السلام. وقال «لقد تحملنا مخاطر هائلة لإطلاق عملية السلام، حتى أن أنصارنا انتقدونا»، في إشارة إلى عملية السلام التي انهارت عام 2015.