الاقتصادي

المنصوري: الإمارات تجذب استثمارات صناعية جديدة بـ257 مليار درهم حتى 2025

أبوظبي (الاتحاد)

أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن القطاع الصناعي يعد قاطرة رئيسة لبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار، مشيرا إلى أن حكومة دولة الإمارات تسعى إلى جذب استثمارات صناعية جديدة تقدر قيمتها بأكثر من 70 مليار دولار (257 مليار درهم) حتى عام 2025، وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى 25% بحلول العام 2025.
وقال معاليه في تصريح لوكالة أنباء الإمارات «وام» حول الرؤية المستقبلية ومستقبل الصناعة في دولة الإمارات «إن الرؤية المستقبلية لدولة الإمارات تتمحور حول بناء اقتصاد مستدام ومتنوع قائم على المعرفة والابتكار تلعب فيه الكوادر الوطنية المؤهلة دوراً محورياً. وتشير كافة الدلائل على أن دولة الإمارات تستعد لتحقيق تقدم صناعي كبير وملموس خلال الفترة المقبلة وذلك بفضل تحقيق قدر أكبر من التكامل بين الشركات الصناعية الوطنية وتطوير قطاعات صناعية جديدة تتسم بالابتكار واستخدام التكنولوجيا الحديثة في الصناعة».
وأضاف معاليه «استراتيجية إمارة دبي الصناعية التي تم إطلاقها في يونيو الماضي تركز على ستة قطاعات أساسية وهي الطيران والسفن البحرية والصناعات الدوائية والمعدات الطبية والمعادن المصنعة والسلع الاستهلاكية سريعة التداول والآلات والمعدات. كما ستطلق إمارة أبوظبي استراتيجيتها الصناعية في وقت لاحق من هذا العام. وليس ذلك إلا دليل على إدراك الحكومة للفرص المتاحة في القطاع الصناعي وتصميمها على الاستثمار في مستقبل الصناعة، ولا شك أن الفكرة السائدة في دولة الإمارات عن القطاع الصناعي تشكل تحدياً لا بد من تجاوزه، حيث تسود النظرة التقليدية إلى القطاع دون الاطلاع على المستويات المتطورة التي وصلت إليها الصناعة على المستوى العالمي والفرص المتاحة في هذا القطاع للنمو والتطور. وستعمل القمة العالمية للصناعة والتصنيع على تشجيع الشباب لتبني نظرة جديدة للقطاع الصناعي وعلى اكتساب المهارات والقدرات التي ستمكنهم من لعب دور محوري في نمو القطاع. كما ستشجع القمة الشباب الإماراتي على التفكير الخلاق والابتكاري وتوفر المنصة لرواد الأعمال الإماراتيين لعقد الشراكات الصناعية وتوفير فرص العمل والمنتجات المبتكرة في سوق الدولة بحيث نستطيع إطلاق علامات تجارية عالمية تصنع بفخر في دولة الإمارات».

حزمة قوانين
وأوضح معاليه «تعمل دولة الإمارات على إعداد حزمة من القوانين المهمة لتعزيز جاذبية القطاع الصناعي للاستثمارات الأجنبية ومن بينها قانون الاستثمار الأجنبي الذي سيصدر قريباً والذي سيوفر المزيد من الحوافز للمستثمرين للتوجه برؤوس أموالهم نحو القطاعات الاقتصادية الحيوية ومن أبرزها القطاع الصناعي، مشيرا إلى أن حكومة الإمارات توفر كافة المتطلبات اللازمة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع الصناعي من خلال تنمية البنية التحتية الصناعية وإنشاء المدن الصناعية المتقدمة بما يوفر الأرضية الملائمة والفعالة لبناء منشآت صناعية متطورة سواء من حيث ضخامة الإنتاج أو دقة التصنيع والتقدم التكنولوجي المستخدم فيه».
وفي سؤال حول رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، أشار معالي المنصوري إلى أن هذه الرعاية تتوج جهود إمارة أبوظبي في تكريس موقعها كعاصمة عالمية للثورة الصناعية الرابعة وتطبيقاتها مثل إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية والتصنيع الرقمي والطباعة ثلاثية الأبعاد، لافتا إلى أن تنظيم القمة يأتي استجابةً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد التي عبر عنها سموه بوضوح خلال القمة الحكومية والتي أكد فيها أن على دولة الإمارات الاستعداد للاحتفال بآخر برميل نفط يتم شحنه بعد خمسين عاماً.

القطاع الصناعي الرقمي
وأضاف «كما يأتي التنظيم تطبيقاً مباشراً لتوجيهات سموه بضرورة ريادة القطاع الصناعي الرقمي والمتطور لمساعي دولة الإمارات في تحقيق رؤيته لمرحلة ما بعد النفط، حيث ترتكز رؤية سموه في التعامل مع التطورات والتحديات المتعددة والكثيرة التي تواجه الاقتصاد على تعزيز قاعدة الدولة الاقتصادية الوطنية لمرحلة ما بعد النفط باتباع سياسات تركز على التنوع والبحث والتطوير والإبداع والابتكار، خصوصاً أن الدولة تستند إلى رصيد وافر من الإنجازات والتجربة والخبرة والإصرار والعزيمة نحو التغيير تمكنها من تبني رؤية متجددة للمستقبل، مؤكدا إن دولة الإمارات تعتبر من الدول الرائدة في السعي لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة للعام 2030 حيث تتطابق سياسات الدولة في مجال بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار مع سعي الأمم المتحدة إلى بناء عالم عادل يتم فيه استغلال الموارد استغلالاً أمثل لخير البشرية وحماية بيئتنا للأجيال القادمة».
وحول المستجدات المتعلقة بتنظيم القمة العالمية للصناعة والتصنيع من حيث المشاركين والمساهمين إلى جانب الفعاليات التي ستقام على هامش القمة، أوضح معاليه «أن القمة العالمية للصناعة والتصنيع والتي تنظمها دولة الإمارات ممثلةً بوزارة الاقتصاد والأمم المتحدة ممثلة بمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) تشهد اهتماماً عالمياً متزايداً منذ الإعلان عن التخطيط لتنظيم الدورة الافتتاحية لها في الفترة ما بين 27 و30 مارس من العام 2017.

فعاليات القمة
وأكد معاليه أن القمة ستشهد في دورتها الافتتاحية التي ستنظم في جامعة باريس السوربون - أبوظبي على جزيرة الريم العديد من الفعاليات بالإضافة إلى المؤتمر الذي يجمع كبار قادة القطاعين العام والخاص وممثلي المجتمع المدني لتبني نهج تحولي في صياغة مستقبل الصناعة.. حيث سيتم تنظيم معرض صناعي لتسليط الضوء على القدرات الصناعية التي تتمتع بها دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي وتحفيز المزيد من الاستثمار في قطاع الصناعة الإقليمي وتعزيز الشراكات الدولية، كما ستوفر القمة منصةً لعقد اللقاءات وبحث بناء شراكات جديدة وشاملة في القطاع الصناعي بالإضافة إلى منصة لعرض مشاريع ريادية تقام لأول مرة على المستوى العالمي وتستفيد من فرص التعاون المتاحة بين قطاعات صناعية مختلفة. كما سينتج عن القمة تقرير عالمي يضم توصيات مقدمة للجهات المعنية على المستوى العالمي.
وذكر المنصوري «تعمل القمة حاليا على تصميم نشاطات خاصة للشباب والشركات الصغيرة والمتوسطة تعقد على هامش القمة لتشجيع الشباب الإماراتي والعالمي ورواد الأعمال على لعب دور أكبر في مستقبل القطاع الصناعي العالمي».
وفي سؤال حول الهدف من عقد القمة العالمية للصناعة والتصنيع وما هي أبرز القضايا في القطاع الصناعي التي ستناقشها القمة وسبب اختيار أبوظبي لاستضافتها، قال المنصوري «تعتبر القمة العالمية للصناعة والتصنيع أول ملتقى عالمي شامل للقطاع الصناعي يهدف لبناء تجمع دولي لكبار قادة الشركات الصناعية العالمية والخبراء والمفكرين في قطاع الصناعة، وستعمل القمة على دعم جهود الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في جميع دول العالم مع التركيز على التنمية الصناعية المستدامة. وستجمع القمة أكثر من 1200 مشارك من كبار قادة الدول والرؤساء التنفيذيين للشركات الصناعية الكبرى والباحثين المتخصصين والأكاديميين».

صناعات عالمية
وأضاف معاليه «دولة الإمارات استطاعت بالفعل من المساهمة بفعالية في صناعات عالمية متقدمة مثل صناعة الطيران وأشباه الموصلات والمعادن بالإضافة إلى التقدم الكبير الذي حققته في مجال الطاقة المتجددة.. وتساهم الاستراتيجيات المعتمدة في كافة إمارات الدولة والتي تركز على دفع عجلة الابتكار لبناء اقتصاد مستدام ومتنوع في إتاحة المزيد من الفرص للشركات العالمية والمحلية في القطاع الصناعي الإماراتي وبما تمتلكه دولة الإمارات من شبكة لوجستية وقدرات نقل جوية وبحرية وأرضية متميزة ونتيجة لموقعها الاستراتيجي بين شرق آسيا وأوروبا الغربية تعتبر الإمارات بما تمتلكه من قاعدة صناعية نامية الموقع الأمثل لاستضافة كافة الشركات الصناعية العالمية. كما اختيرت دولة الإمارات مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة وهي الوكالة الدولية التي تدعم دول العالم في انتقالها إلى استخدامات الطاقة المتجددة المستدامة، مما يجعل دولة الإمارات منصة مثالية للتعاون الدولي في مجال الطاقة المتجددة وتمويلها وتوفير مصادرها ووضع سياساتها بالإضافة لاستعراض أرقى ما توصل إليه العالم من تقنيات في هذا القطاع».
وأشار معالي المنصوري إلى أن ما تتميز به دولة الإمارات من موقع استراتيجي وبنية تحتية متطورة وقدرة على اجتذاب الاستثمارات العالمية يمكنها من أن تكون لاعباً أساسياً في قطاع إنترنت الأشياء الصناعي وهو القطاع الذي يرسم ملامح الثورة الصناعية الرابعة.. منوها بأن عضوية دولة الإمارات في منظمة التجارة العالمية تدلل على التزامها بالتجارة الحرة بين مختلف دول العالم كما أن الدولة تتبوأ المرتبة الأولى عالمياً كأكبر مانح للمساعدات الإنمائية الرسمية قياساً بدخلها القومي الإجمالي وفقاً لإحصاءات لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

الابتكار الصناعي
وحول دور الابتكار الصناعي في تحقيق الهدف المتمثل في بناء اقتصاد مستدام وقائم على المعرفة، أوضح معالي المنصوري «الابتكار يمثل دعامة رئيسة في دفع عجلة التطور الاقتصادي في الدولة، ويقع في صميم السياسات الحكومية الرشيدة التي تهدف إلى جعل دولة الإمارات ضمن أفضل عشر دول في العالم على مؤشر الابتكار العالمي بحلول اليوبيل الذهبي لقيام دولة الاتحاد، تماشياً مع رؤية الإمارات 2021. ولا شك في أن التقدم اللافت الذي حققته دولة الإمارات على مؤشر الابتكار العالمي للعام 2016 بتبوئها صدارة الدول العربية وتقدمها على الترتيب العالمي يمثل إنجازاً جديداً ومتميزاً يضاف إلى السجل الحافل لمسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة«.
وأضاف معاليه «وزارة الاقتصاد أطلقت 12 مبادرة و39 مشروعاً مصممة لتمكين التوجه نحو اقتصاد المعرفة ودعم التصنيع والابتكار في دولة الإمارات، وتغطي هذه المبادرات والمشاريع طيفاً واسعاً من الأنشطة الإبداعية التنموية مثل مبادرة «الشركات الحديثة النشأة القائمة على الصناعة والابتكار» ومبادرة التمويل المتخصص للمشاريع المتناهية الصغر ومشاريع الجيل الجديد في مجال التصنيع والبحث.. كما ستساهم القمة العالمية للصناعة والتصنيع على دعم جهود الابتكار في الدولة من خلال توفير منصة للمبتكرين من الشباب الإماراتي يتعرفون من خلالها على أرقى ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في القطاع الصناعي وخصوصاً تلك المتعلقة بتطبيقات إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة وتحليل البيانات والمصانع الرقمية والصناعة المستدامة. كما ستتمكن الشركات الإماراتية من رفع مستوى تنافسيتها على المستوى العالمي».

التصنيع الشامل والمستدام
وحول التصنيع الشامل والمستدام ودور أساسي في خفض انبعاثات غاز الكربون، قال معالي المنصوري «التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة حسب تعريف الأمم المتحدة تهدف إلى بناء عالم عادل حيث يتم استغلال الموارد استغلالا أمثل لخير البشرية عالم لا نستغل فيه بيئتنا لتحقيق مكاسب فورية بل نعمل على حمايتها للأجيال القادمة»، مشيرا إلى أن تشجيع الاقتصادات على التوسع وتوفير فرص العمل للشباب واستكشاف التكنولوجيات الخضراء المبتكرة وتعزيز الممارسات التجارية المسؤولة تسهم في تعزيز التنمية المستدامة.
وذكر المنصوري «تبنت الدولة مبدأ الاقتصاد الأخضر ضمن خططها المستقبلية وهي تعمل على تبني أعلى المعايير العالمية التي تحفز الشركات الصناعية على تبني آليات تصنيع مستدامة وشاملة مما سيسهم في خفض البصمة الكربونية للنشاطات الصناعية في الدولة. بالإضافة إلى دعم الدولة لاستخدامات الطاقة المتجددة والتي تعد الإمارات إحدى الدول الرائدة في تطبيقاتها على المستوى العالمي».
وأشار إلى أن الاستثمارات في القطاع الصناعي ستشهد نمواً كبيراً سنتمكن بفضله من زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة من 16% في العام 2015 إلى 25% في العام 2025.
وبشأن قانون الاستثمار الأجنبي«الذي أعدته وزارة الاقتصاد، قال معالي المنصوري إن مسودة قانون الاستثمار الأجنبي تتيح نسبة ملكية 100% للمستثمرين الأجانب في قطاعات محددة مما يكرس سياسة الباب المفتوح التي تتبناها الإمارات لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية، إذ تتخذ الحكومة الخطوات اللازمة لإرساء القواعد التي تسهل وتيسر على المستثمر عملية الاستثمار داخل الدولة، ما انعكس على قدرات الدولة عربياً وعالمياً على المنافسة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

الدولة تمكنت من التعامل مع أسعار النفط بطريقة أكثر فعالية
أبوظبي (الاتحاد)

حول انخفاض أسعار النفط وانعكاساته السلبية على الاستثمار في القطاع الصناعي في الدولة، أكد معالي المنصوري «اقتصاد الدولة قوي ومبني على سياسة وضعتها الحكومة يقل فيها الاعتماد على النفط عاماً بعد آخر، حيث تمكنت الدولة من التعامل مع انخفاض أسعار النفط بطريقة أكثر فعالية من الدول الأخرى وذلك من خلال استمرارها في تنفيذ استراتيجيتها للتنويع الاقتصادي وتقوية باقي القطاعات الأخرى خاصة الصناعة لرفع مستوى مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي مقابل مساهمة قطاع النفط والغاز».

16,9 مليار دولار مساهمة التقنيات الرقمية
أبوظبي (الاتحاد)

أشار معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، إلى تقرير صدر مؤخراً عن القمة العالمية للصناعة والتصنيع وأعدته «بي دبليو سي الشرق الأوسط»، والذي توقع أن يسهم اعتماد التقنيات الرقمية في الشركات الصناعية في منطقة الشرق الأوسط في توفير إيرادات إضافية تصل إلى 16,9 مليار دولار سنوياً اعتباراً من عام 2017 ولغاية عام 2021، بالإضافة إلى تحقيق مكاسب تصل قيمتها إلى مليار دولار سنوياً نتيجة لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة.
كما توقع التقرير أن تستثمر الشركات الصناعية في منطقة الشرق الأوسط 42 مليار دولار سنوياً في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة الرقمية حتى عام 2021، فيما يعد دليلاً آخر على النمو الكبير الذي يتوقع أن يشهده القطاع الصناعي في دولة الإمارات وفي منطقة الشرق الأوسط.