عربي ودولي

فلسطين تطالب مجلس الأمن بوقف «التغول الاستيطاني»

فلسطينيون يحملون صور شهداء تحتجز قوات الاحتلال جثثهم خلال تظاهرة احتجاج أمس في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (إي بي أيه)

فلسطينيون يحملون صور شهداء تحتجز قوات الاحتلال جثثهم خلال تظاهرة احتجاج أمس في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (إي بي أيه)

علاء المشهراوي، عبدالرحيم حسين (غزة، رام الله)

دانت الحكومة الفلسطينية أمس مواصلة الحكومة الإسرائيلية «التغول الاستيطاني» في الأرض المحتلة، وقالت في بيان إنه يكاد لا يمر يوم دون إقدام الاحتلال على مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وهدم المنازل والمنشآت، خاصة في القدس المحتلة والأغوار، وأضافت إن الهجمة الإسرائيلية تتناقض مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، محذرة من التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة كأرقام وأمر مألوف ومعتاد يحدث يومياً، دون ردود فعل دولية. وطالبت المجتمع الدولي بالخروج عن صمته إزاء التصعيد الإسرائيلي الخطير والهادف إلى تدمير ما تبقى من حل الدولتين، داعية مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء تلك الانتهاكات، والقيام بواجباته بما يضمن إجبار الاحتلال على وقف سياساته الاستيطانية والعدوانية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك، في وقت قال وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية رياض المالكي إن فرنسا مصرة على عقد مؤتمر السلام الذي دعت إليه قبل نهاية هذا العام، وأضاف أن الجهود الفرنسية مستمرة والخطوات مستمرة، آملاً استكمال هذه الجهود الحثيثة. وأضاف: «تمت مناقشة الإجراءات والقضايا والخطوات الواجب اتخاذها من الآن حتى انعقاد المؤتمر الدولي خلال زيارة المسؤول الفرنسي الخاص بالمؤتمر الدولي».
وأفاد أنه تم أيضاً مناقشة مساعدة فرنسا في تحديد تلك الدول التي ترغب في توجيه الدعوة لها للمشاركة في المؤتمر، بالإضافة للعمل على صياغة الأوراق التي ستتم مناقشتها وإقرارها من قبل المؤتمر. وقال: «نأمل في القريب العاجل أن يزورنا وزير الخارجية الفرنسي بالإضافة إلى عودة المبعوث الفرنسي الخاص لمناقشة كل القضايا التي تحدثنا حولها وإلى أين وصلت الأمور وسنناقش اليوم المحدد لعقد المؤتمر». من جهة ثانية، حذرت السلطة الفلسطينية أمس الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب من تداعيات تطبيق وعده بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، معتبرة ذلك مخالفة للقوانين والأعراف الدولية. وقال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور: «إذا هاجمونا من خلال نقل السفارة إلى القدس، فسيشكل ذلك خرقاً لقرار مجلس الأمن ولقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 181، الذي صاغته الولايات المتحدة.. خطوة كهذه تعني إظهار العدوان ضدنا، وإذا فعلوا ذلك، لن يتمكن أحد من اتهامنا بتفعيل كل أسلحتنا في الأمم المتحدة من أجل الدفاع عن أنفسنا، ولدينا الكثير من السلاح في الأمم المتحدة».
وقال منصور «الرد الفلسطيني على نقل السفارة إلى القدس لن يكون عبر تمرير قرار في مجلس الأمن لأنه يمكن للولايات المتحدة فرض الفيتو، لكنه يمكن لنا مضايقتهم كل يوم بإجبارنا لهم على فرض الفيتو على طلب انضمامنا كدولة دائمة العضوية في الأمم المتحدة». وعرض سلسلة من خطوات الرد التي يمكن للفلسطينيين اللجوء إليها، كعقد جلسات طارئة لمجلس الأمن أو ما أسماه «إعادة فتح صندوق بندورا» المتعلق بقرار محكمة العدل الدولية بشأن الجدار الفاصل أو المستوطنات. وأضاف: «إذا أرادت الإدارة الأميركية خرق القانون الدولي فإنها ستقدم على عمل غير قانوني، سيؤلب عليها مؤسسات الأمم المتحدة، وآمل أن لا يفعلوا ذلك».
وكان ترامب قال خلال الحملة الانتخابية إنه إذا فاز في الانتخابات فستعترف إدارته بالقدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل، وسيطبق قرار الكونجرس بشأن نقل السفارة إلى القدس، لكن وليد فارس المستشار السياسي لترامب قال إن الرئيس الأميركي المنتخب قصد نقل السفارة إذا حظي القرار بالإجماع.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه اتفق مع ترامب على عقد اجتماع ثنائي على وجه السرعة لبحث جميع المسائل المهمة بين الجانبين. وأضافت أن ترامب أعرب لنتنياهو عن عمق صداقته مع إسرائيل. وطلب نتنياهو من الوزراء ونوابهم وأعضاء الكنيست الامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات في هذا الشأن من أجل إعطاء الإدارة الأميركية الجديدة فرصة لبلورة سياستها تجاه إسرائيل والعالم بصورة هادئة.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يؤيد مشروع قانون يحد من استخدام مكبرات الصوت في المساجد، الأمر الذي اعتبرته منظمات أنه يشكل تهديدا لحرية الديانة. وقال مع استعداد لجنة وزارية لمناقشة مشروع القانون انه سيدعم مثل هذه الخطوة التي وصفها البعض بأنها تثير الانقسامات دون مبرر. وأضاف «لا استطيع أن أحصي المرات العديدة جدا التي اشتكى فيها مواطنون من جميع شرائح المجتمع ومن جميع الأديان من الضجيج المفرط من أنظمة البث العامة لدور العبادة».
وقال نتنياهو «قررنا أنا وترامب أن نلتقي قريبا لبحث جميع القضايا المهمة على جدول الأعمال بين الولايات المتحدة وإسرائيل»، وأضاف «أطلب من جميع الوزراء ونواب الوزراء والنواب أن يجيزوا للإدارة المقبلة أن تبلور، بالعمل معنا، سياستها تجاه إسرائيل والمنطقة عبر قنوات مقبولة وبعيدة عن الأضواء، لا عبر مقابلات وتصريحات». وأضاف «في السنوات الأخيرة توخينا الحكمة والمسؤولية في إدارة علاقاتنا مع الولايات المتحدة، أهم وأعظم حلفائنا، وسنواصل ذلك في الأشهر والسنوات التالية». وتابع «ترامب عبر عن الصداقة العميقة لإسرائيل، صداقة طبعته هو وفريقه طوال سنوات».

الاحتلال يعتقل 9 فلسطينيين ويقتحم المسجد الأقصى
القدس المحتلة (وكالات)

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس 9 فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال اقتحمت مخيم الدهيشة قرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة واعتقلت شابين بعد دهم منزلي ذويهما وتفتيشهما إلى جانب فلسطينيين اثنين في بلدة سلواد قرب رام الله وخمسة بالقدس المحتلة. واقتحم 40 عنصراً من المخابرات الإسرائيلية ومجموعات من المستوطنين أمس، المسجد الأقصى من باب المغاربة بحراسة معززة ومشددة من الشرطة، ونفذت المخابرات جولات استكشافية داخل المصلى القبلي والقديم والمرواني ومصلى قبة الصخرة في المسجد، في حين نفذت مجموعات المستوطنين جولات استفزازية ومشبوهة في المسجد تصدى لها مصلون، بهتافات التكبير الاحتجاجية.