الإمارات

مختبر متخصص لفحوص واختبارات البيوت المستدامة

علي شاهين خلال الإعلان عن إنشاء المختبر (تصوير: عمر عسكر)

علي شاهين خلال الإعلان عن إنشاء المختبر (تصوير: عمر عسكر)

آمنة الكتبي (دبي)

أعلن «مركز محمد بن راشد للفضاء»، إنشاء مختبر متخصص بإجراء الفحوص والاختبارات للبيوت المستدامة المستقلة، للتثبت من كفاءة الأجهزة والأنظمة والمواد المستخدمة، وبدأ فريق عمل المركز من المهندسين الإماراتيين بإجراء دراسات تكميلية للاستفادة من المياه المكثفة، ضمن نظام التبريد وعمليات إدارة الرطوبة والرطوبة العالية في الجو، لإنتاج مياه صالحة للشرب والاستهلاك المنزلي.
وكشف المركز عن إطلاق سلسلة من الخطط لتأمين الاحتياجات التقنية لتنفيذ هذه البيوت وتطويرها، بغية تعميم هذا النموذج من البيوت المستدامة المستقلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، في إطار متابعته لمشروع «البيت المستدام المستقل»، الذي افتتحه مؤخراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وأعلن المركز امتلاك خطط لإتمام دراسات وبحوث للربط مع شبكة الكهرباء في دبي وتزويدها بفائض التخزين من الطاقة، لتصبح البيوت المستقلة المستدامة محطات صغيرة لإنتاج الطاقة من مصدر طبيعي، الطاقة الشمسية. ويعتبر «البيت المستدام المستقل» أول بيت نموذجي مستقل عن شبكة الكهرباء العامة، ينتج طاقة ذاتياً من الشمس، ويعتمد على حلول تقنية وهندسية ذكية تناسب المناخ الحار والرطب.
وقال يوسف حمد الشيباني، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء، إن «البيت المستدام المستقل» يعتبر واحداً من مبادرات «مركز محمد بن راشد للفضاء» الرامية إلى تفعيل استخدام التقنيات الخضراء والذكية لتحقيق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء واستراتيجية دبي للطاقة النظيفة، كذلك تقديم نموذج حي لأحد أبرز متطلبات دبي المدينة الذكية.
وأوضح أنه تم اعتماد البيت من «معهد باسيف هاوس» في ألمانيا، كأول بيت مستدام مستقل من نوعه يعمل في المناخ الحار والرطب، موضحاً أنه يلتزم بمعايير الاستدامة والحفاظ على البيئة، بحيث تم تصميمه وبناؤه وفق معايير وضوابط تضمن كفاءة استخدام الطاقة وتستوفي الشروط البيئية.
وأكد الشيباني أن مبادرة «البيت المستدام المستقل» تتعدى إجراء بحث علمي تقني متخصص، إنما يتطلع المركز إلى طرح نموذج متكامل لمكون أساسي في مدن الذكية وأحد مسرعات المستقبل، مشدداً على «لزوم نشر ثقافة الاستغلال المجدي والفاعل لمصادر الطاقة المتجددة للحفاظ على البيئة واستدامتها».
ودعا الشيباني جميع المؤسسات الحكومية والخاصة المطورة للمشاريع السكنية إلى الاستثمار في هذه المباني، معلناً «استعداد المركز لتقديم كل الدعم والتوجيه، بصفته مطوراً للنموذج الحالي من البيوت المستقلة المستدامة في المناخ الحار والرطب»، مؤكداً «مباشرة العمل على تأسيس البنية التحتية التقنية اللازمة التي تحتاج إليها الجهات المطورة، مثل مختبر متخصص بإجراء الفحوص والاختبارات للتثبت من كفاءة الأجهزة والأنظمة والمواد المستخدمة». وأضاف: سنعمد أيضاً إلى تنفيذ بحوث للربط مع شبكة الكهرباء العامة بدبي وتزويدها بفائض التخزين من الطاقة، بالإضافة إلى إجراء دراسات تكميلية لتأمين الاكتفاء المائي في هذه البيوت.
بدوره، قال الدكتور علي شاهين، مدير برامج الطاقة المستدامة في مركز محمد بن راشد للفضاء: إن البيت المستدام يحقق انخفاضاً كبيراً في استهلاك الكهرباء يصل إلى 40 كيلو وات، ويقلل 50 طناً كحد أقصى من انبعاثات الكربون، موضحاً أن البيت التقليدي يستهلك 25 طناً.
وقال مدير برامج الطاقة المستدامة: من بين الشروط التي تطلبها مرحلة تصميم البيت، الموقع الذي يجب أن يتناسب هندسياً مع حركة مسار الشمس لضمان أفضل أداء، بالإضافة إلى تقييم حجم استهلاك الأجهزة والعناصر المستخدمة في البيت التقليدي، موضحاً أن نموذج «البيت المستدام المستقل» مبني وفق الاحتياجات المستقبلة المخطط لها، ومصمم ليستوعب ما يزيد على 30 شخصاً في مساحة 6000 قدم.
وحول أوجه التشابه والاختلاف بين البيوت التقليدية والبيوت المستدامة المستقلة، قال شاهين: إن البيت المستدام المستقل يحتاج إلى أساسات البيت التقليدي، فيما تبدأ تقنيات العزل من الجزء العلوي للأساسات، لافتاً إلى أن درجة حرارة «البيت المستدام المستقل» تتراوح بين 22 - و25 درجة مئوية في جميع الفصول والأوقات؛ لذا تنتفي الحاجة لأي جهاز تبريد تقليدي، ما يؤدي إلى تقليص استهلاك الطاقة بنسبة 75% نتيجة الحلول التقنية والهندسية الذكية المستخدمة.
وتابع: تشتمل الحلول التقنية الذكية المستعملة على تقنية التبريد بالمياه المبردة وتقنية العزل التام للهواء والحرارة في الاتجاهين، حيث تتم تهوية المنزل باستمرار بالهواء النقي عبر نظام تهوية ميكانيكي، ويتوافر نظام إدارة وتحكم ذكي يعمل بشكل تلقائي، يتفاعل مع أي متغيرات خارجية في الحرارة والرطوبة.
وقال مدير برامج الطاقة المستدامة: تتضمن الحلول الهندسية جدراناً عازلة للحرارة ومقاومة للرطوبة والحرائق، مؤلفة من طبقات عدة من الخشب المعالج الصديق للبيئة، وأرضيات وأسقف عازلة تمنع امتصاص الحرارة.
وتابع: وتجنب استعمال المواد الموّصلة للحرارة في النوافذ، الجسور والأعمدة الحديدية التي تمتص الحرارة أو تسرّب الطاقة، ومكون من ثلاث طبقات زجاجية «تربل جليز»، تحتوي على غاز الكريبتون لزيادة فاعلية العزل.
وأضاف أن البيت المستدام المستقل مبني بمواصفات توفر للموجودين فيه أعلى مستويات الارتياح الحراري، إذ يراعي درجات حرارة الهواء، نسبة الرطوبة، درجات الحرارة المرتدة من الأسطح والجدران.