تقارير

صدمة انتخاب ترامب

فرت نادية، وهي أم مسلمة لها أربعة أبناء، من عنصرية واضحة في بلدتها الصغيرة التي تقع على بعد ساعة من نيويورك. ولكن في الآونة الأخيرة، كانت ابنتها، 8 سنوات، تعاني من الكوابيس. ووسط دعوات خلال الحملة الانتخابية بحظر دخول المسلمين مؤقتاً إلى الولايات المتحدة، يبدو الأمر وكأن شيئاً ما قد تغير في الأجواء، بحسب ما قالت نادية، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها.
وفي مؤتمر بين المعلمين والآباء عقد الأسبوع الماضي، بادرت تلميذة تبلغ ثماني أو تسع سنوات بالتوجه إليها قائلة «عندما يتم انتخاب دونالد ترامب سيتم ترحيلك»! وليس هناك شك في مصدر هذا السلوك، وفي مساء يوم الثلاثاء الماضي، شعرت هذه الأم وكأن الناخبين بعثوا لها برسالة لا مفر منها: هذا السلوك هو جزء مقبول من أميركا الجديدة.
وفي مساء الأربعاء، امتد الاحتقان والغضب والخوف والصدمة إلى جميع أنحاء أميركا في احتجاجات ضد انتخاب ترامب. وخرج عشرات الآلاف من المتظاهرين في مسيرات، وأشعلوا الحرائق ورددوا شعارات معادية لترامب. وكان أكثر المتظاهرين جرأة وحدة يتحدثون عن انشقاق وسائل الإعلام. وبالنسبة لكثيرين، مثل نادية، كانوا في حالة من عدم التصديق المرير. فقد كان انتخاب ترامب، بالنسبة لهم، يتناقض بشكل مباشر مع القيم التي يربطونها في أذهانهم بأميركا. وتُظهر المقابلات التي أجريت مع كثير من النساء والملونين والمهاجرين في جميع أنحاء البلاد مخاوف عميقة من أن كلمات وسلوك ترامب تجسد ما أمضوا حياتهم يعارضونه: العنصرية والتمييز على أساس الجنس وسلطة البيض الذين ظلوا لقرون يتقاسمون السلطة.
وفي أعقاب انتخابات يوم الثلاثاء، كان هؤلاء الناخبون -ولاسيما في المدن والولايات الليبرالية- يكافحون للتعامل مع وطن يقولون إنهم بالكاد باتوا يعرفونه. ويبدو أن وعد أميركا باحتضان الجميع، الذي كان من قبل مشرقاً للغاية، بات الآن باهتا بصورة ملحوظة. ويقول «رافائيل سونينشين»، المدير التنفيذي لمعهد «إدموند جي براون» للشؤون العامة في جامعة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا: «هناك قدر مذهل من الصدمة. لقد كانت هذه حملة مكثفة للغاية، ونحن نرى الكثير من الخوف والقلق، ولاسيما في المجتمعات التي كان يجري الحديث عنها بطريقة سلبية».
وفي حالة أخرى، وباعتبارها امرأة تنحدر من أصول سوداء وفارسية، كانت «شيرين شواي» ترتبط بعمق مع الرئيس أوباما في انتخابات 2008 و2012. أما بالنسبة لهذا العام، فقد ارتبطت، كامرأة، مع هيلاري كلينتون، وكانت تشعر بالفزع من تصريحات ترامب المرتجلة بشأن الاعتداء الجنسي.
وفي صباح الأربعاء، لم تكن تصدق ما ترى عندما استيقظت من النوم. ففكرة أن الملايين من أبناء وطنها يدعمون ترامب كانت مخيفة بشأن ما يقال عن عمق الانقسام داخل أميركا، بحسب ما قالت. وباعتبارها طبيبة نفسية في بيركلي، بكاليفورنيا، فإن عملها يقوم على التواصل مع الناس. وهي تتساءل الآن عما إذا كانت الأمة ستتمكن من تجاوز الصدمة. وتقول السيدة «شواي» عن ذلك: «أعتقد أن الأمر سيحتاج إلى الكثير من الجهد للتوافق مع بعضنا بعضاً كمجتمع ودولة. وسيتطلب كذلك نوعاً من التعاطف لدينا على المستوى الوطني».
أما بالنسبة لـ«جيسي إيرل»، فإن القلق ينبع من التفرقة التي واجهتها كامرأة متحولة جنسياً. وهي تقول إنها كانت محظوظة في نواح كثيرة. حتى في البلدة الصغيرة المحافظة في ولاية نيويورك حيث نشأت، كانت في كثير من الأحيان محوطة بأصدقاء وعائلة داعمة. ومع ذلك، فما زال التعصب مألوفاً.
وفي الأسبوع الماضي، ذهبت إلى دورة المياه في مبنى يقع بالقرب من المكتب الذي تعمل به كمحررة رقمية في لوس أنجلوس. وعندما رأتها إحدى السيدات، صاحت قائلة إنها تبدو كرجل دخل غرفة خاصة بالسيدات. وتم استدعاء المشرف الذي قام بتهدئة الموقف، بحسب ما قالت «إيرل» واستطردت: «لقد كان ذلك مرعباً بالنسبة لي، وكنت أريد أن أختبئ». وتخشى «إيرل» من أن ترامب، من خلال أقواله وأفعاله، سيضفي الشرعية على مثل هذا النوع من التفرقة. وفي حين أنها تعيش في جنوب كاليفورنيا، حيث من غير المرجح وقوع مثل هذه الحوادث، إلا أنها تدرك أن آخرين ليسوا محظوظين جداً حيث يوجدون في أماكن أخرى يمكن أن يتعرضوا فيها للمضايقة.
وبين المهاجرين ومجتمع اللاتينيين، يتجلى بشكل أكبر الخوف مما قد تعنيه إدارة ترامب. فقبل عامين، تزوجت «باولا هيرنانديز»، وهي أميركية المولد، من «إيمانويل راميرز»، والآن لدى الزوجين اللذين يقيمان في توكسون، بأريزونا، طفلة تبلغ من العمر 18 شهراً. ولكن «راميرز» يقيم هنا بصورة غير شرعية بعد أن تسلل عبر الحدود الأميركية- المكسيكية قبل 14 عاماً.
وبإمكانه التقدم بطلب للحصول على وضع قانوني من خلال زوجته. ولكنه لم يبدأ الإجراءات لأنه لا يملك المال اللازم، أي 8000 دولار، لاستئجار محام. ولذلك يقول: «لقد صرح ترامب بأن الكثير من العائلات ستتأثر لأننا نقيم هنا بصفة غير شرعية».

* محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»