الاقتصادي

نشر تقنية احتجاز الكربون وتخزينه شـرط إلزامـي للحفـاظ علـى البيئـة

ديفيد هون

ديفيد هون

حوار - بسام عبد السميع

أكد ديفيد هون، كبير مُستشاري التغير المُناخي لدى شركة شِل، أن دعوة الحكومات، لتضمين احتجاز الكربون وتخزينه في سياساتها المتعلِّقة بالطاقة بات شرطاً إلزامياً، حيث لا يمكننا تحقيق انعدام الانبعاثات من دونه.
وأوضح أن نشر تقنية احتجاز الكربون وتخزينه في نظام الطاقة يلعب دوراً أساسياً في مكافحة التلوث والحفاظ على البيئة، مشيراً إلى أن العالم الصناعي الذي نعيش فيه اليوم لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على عمليات مثل صهر خام الحديد وتصنيع الأسمنت، وكلاهما تنبعث منه كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.
وقال هون في حوار مع «الاتحاد» «تشمل التحديات التي نواجهها مع احتجاز الكربون وتخزينه تحديات اقتصادية، فضلاً عن إعداد إطار تنظيمي واسع النطاق لدعم بنية تحتية لاحتجاز الكربون وتخزينه على نطاق كبير، ويتطلب ذلك عملاً حقيقياً على السياسات، إذ يمكن أن يلعب تعاون الحكومات والصناعات معاً دوراً مميزاً وحيوياً في التحول العالمي للاقتصاد المُستدام مُنخفِض الكربون.
وذكر أن تنفيذ سياسة عامة تجعل من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون مصدر تكلفة في إطار اقتصاد الطاقة هو الخطوة الأكثر أهمية التي يُمكن اتخاذها لتحقيق هدف الحد من احترار النظام المُناخي إلى ما دون درجتين مئويتين، وهذا أمر جادلت شِل من أجله قبل عام 2000.
وتابع هون «يقارب مستوى الكربون 30 دولاراً للطن أو أكثر في أكثر من 80% من الاقتصاد العالمي في منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، وربما يبدو هذا أمداً بعيداً».
وأضاف: بدأ تفكير جاد بشأن تسعير الكربون في وقت قريب من ظهور برتوكول كيوتو عام 1997، ولكن اليوم لا نرى إلا جزءا صغيرا من الاقتصاد العالمي يستخدم هذه الأداة ومنذ ذلك الحين، وحتى ذلك الوقت كان السعر يقارب 10 دولارات فقط للطن، مع بعض الاستثناءات القليلة.
وتابع «سيقدم تحديد سعر للكربون تحولاً بأقل تكلفة، من خلال الغاز الطبيعي وتقنيات الطاقة المتجددة قديمة الاستخدام بشكل مبدئي، ولكن بالتدريج سيجري استحداث احتجاز الكربون وتخزينه مع مرور الوقت، فمن دون احتجاز الكربون وتخزينه، لن نرى انعدام انبعاثات الكربون خلال هذا القرن».
وأوضح أن اتفاق باريس وضع هذا الهدف باعتباره هدفاً بالغ الأهمية للفترة ما بين عامي 2050 – 2100، وترتبط هذه الفترة الزمنية بالهدف الأسمى وهو الحد من ارتفاع درجة حرارة النظام المُناخي إلى ما دون درجتين مئويتين.
وأشار إلى أن شركة شل اتخذت خطوات كبيرة في مجال الابتكار، وتستثمر بشكل كبير في استكشاف الغاز وإنتاجه، موضحاً أن الغاز الطبيعي هو أنظف وقود أحفوري محروق، وهناك كميات وفيرة منه وهو غير مكلِّف، إضافة إلى ذلك، فالغاز متعدد الاستعمالات، ما يعني أنه يمكن إشراكه مع مصادر الطاقة المتجددة لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة النظيفة.
ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة، فمن المتوقع أن يرتفع الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي من 120 تريليون قدم مكعبة في عام 2012 إلى 203 تريليونات قدم مكعبة في عام 2040، بزيادة 74% في نسبة الاستهلاك المرتبط بالطاقة الكهربية والقطاع الصناعي.
وتابع «يتوقع أن ينمو عدد السكان في العالم بنسبة 0.8? سنوياً وصولاً إلى عام 2040، في ظل توقعات بارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحضرية إلى ما يقرب من ضِعف سكان المناطق الريفية».
وقال «حيث إن النمو السكاني بات أكثر تركزاً في المدن، فمن المُرجَّح أن يتزايد استخدام الطاقة بصورة كبيرة، وتشير أبحاث شل إلى نسبة الطاقة العالمية المُستهلكة في المُدن سترتفع من 66% في عام 2010 إلى نحو 80% بحلول عام 2040».
وينتج الغاز 10? من ملوثات الهواء عند حرقه لإنتاج الكهرباء مقارَنة بالفحم، وبالنسبة لسكان المناطق الحضرية، فإن التحول إلى توربينات الغاز سيكون بالغ الأهمية في توفير الطاقة والكهرباء مع خفض الانبعاثات.
وأضاف «شهدنا الأثر الإيجابي للتحول إلى الغاز في الولايات المتحدة، فقد خفف استبدال الفحم بالغاز في توليد الكهرباء من تزايد انبعاثات الغازات الدفيئة في قطاع الطاقة».
وأفاد بأن اتفاق باريس يشكل خطوة مهمة نحو التعامل مع مشكلة التغير المناخي، فهو أول اتفاق عالمي ملزِم قانوناً بشأن التغير المناخي، ويمكن أن يوفر قدراً أكبر من اليقين بشأن الكيفية التي يمكن للعالم أن ينتج طاقة صديقة للبيئة.

التقنية الوحيدة المتاحة
أبوظبي (الاتحاد)

أفاد ديفيد هون، كبير مُستشاري التغير المُناخي لدى شركة شِل، بأن احتجاز الكربون وتخزينه هو التقنية الوحيدة المتاحة لتخفيف الانبعاثات الناجمة عن الاستخدام واسع النطاق للوقود الأحفوري، وما يترتب عليه هو احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج من عملية احتراق الوقود أو العمليات الصناعية، ونقله وتخزينه تحت سطح الأرض.