الإمارات

86 % نسبة الرضا الوظيفي بين الخريجين المواطنين

حوار إبراهيم سليم

أكد الدكتور محمد بني ياس، المدير التنفيذي لقطاع التعليم العالي في مجلس أبوظبي للتعليم، وصول معدلات الرضا الوظيفي بين الخريجين المواطنين إلى 86%، استناداً إلى دراسة أجراها المجلس وشارك فيها 6 آلاف من خريجي 22 جامعة حكومية وخاصة.

وقال في حوار مع «الاتحاد»، إن المرحلة المقبلة ستشهد انخفاض الطلب على بعض التخصصات العلمية، لوجود وفرة من الخريجين فيها، وعدم تناسب مناهجها مع التنمية التي تستهدفها خطط أبوظبي، أو على مستوى الدولة، لافتاً إلى ارتفاع معدلات التوظيف بين الذكور، مقارنة بالإناث، كاشفاً أن هناك وظائف سيتم استحداثها طبقاً للمعطيات والاحتياجات، تتطلب دراسة مناهج معينة أساسها اقتصاد المعرفة، وأن المجلس يتعامل بدقة في مسألة الابتعاث فيما يخدم المصلحة العليا للوطن ويدعم الخطط التي تتبناها حكومة أبوظبي.

وقال بني ياس: «إن دراسة أجراها مجلس أبوظبي للتعليم، مع خريجي مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في إمارة أبوظبي، واستهدفت شريحة الخريجين الذين مر على تخرجهم 9 أشهر لمعرفة نسب توظيف الخريجين، بينت ارتفاع معدلات التوظيف بين الذكور عن الإناث، بغض النظر عن عدد الخريجين، بنسبة 87% للذكور، بينما بلغت 52% من الإناث من إجمالي الخريجين الذين شاركوا في الدراسة.

ولفت إلى أن متوسط التوظيف في تخصصات الهندسة، بشكل عام، بلغ 77%، وفي الطب والعلوم الصحية 67%، وإدارة الأعمال و76%، وكانت نسبة التوظيف بين الذكور والإناث متفاوته وزيادة في نسب الذكور عن الإناث، وأما النسبة لخريجي تخصصات الهندسة المواطنين الذكور فبلغت النسبة 87%، والإناث 63%، ولخريجي إدارة الأعمال 90% للذكور، و64% للإناث، وبالنسبة للطب والعلوم الصحية فبلغت نسبت التوظيف 90% للذكور، بينما بلغت نسبة الإناث 65%. وأضاف: بالنسبة للتخصصات التي تشهد تدني نسب التوظيف فكانت الزراعة، والعلوم الإنسانية، وفي كليات وتخصصات الزراعة، تدني الطلب إلى 37%.

تدريب عملي

وطالب المدير التنفيذي لقطاع التعليم العالي في مجلس أبوظبي للتعليم، الجامعات، بوضع برنامج تدريب قبل اعتماد أي برامج علمية جديدة، وأن يكون خليطاً من التدريب العملي والنظري، وخاصة المساقات التخصصية، التي تحتاج إلى مهارات، مؤكداً أن السوق بحاجة ماسة إلى خريجي الطب والهندسة ومعلمي المواد العلمية للحلقة الثالثة، وأن المجلس يحرص على موازنة الجانبين العملي والنظري، بحيث لا يطغى جانب على آخر.

وأكد وجود فروقات بين التخصصات، وأن المجلس قام بدراسة بحثية لثلاث سنوات تم إبلاغ نتائجها للجامعات، وأن بعض الجامعات استفادت وعملت على الحد من تلك الفروقات، والسعي إلى خريج قادر على الولوج لسوق العمل، مشيراً إلى الاهتمام بجودة التعليم العالي، وخاصة في المجالات ذات الصِّلة بالعلوم والتكنولوجيا، باعتباره المفتاح في إنشاء القوى العامة المستقبلية، وأن قدرة البلدان على البقاء

والمنافسة تعتمد على تعليم وتدريب الكوادر البشرية من ذوي المهارات العالية.

وأكد بني ياس أن الدولة تملك نظرة مستقبلية، ووضعت القيادة الرشيدة خططاً عملية ورؤية استراتيجية ومنها 2021، و2030، لإمارة أبوظبي، تعتمد على بناء اقتصاد مبني على المعرفة وليس الاقتصاد المتعارف عليه سابقاً، ويحتاج تنفيذ تلك الرؤى إلى تخريج كوادر مواطنة مؤهلة قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه تحقيق تلك الرؤية، مشيراً إلى أن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، من أنجح التجارب.

تعليم متخصص

وأكد المدير التنفيذي لقطاع التعليم العالي في مجلس أبوظبي للتعليم أن الخطط الاستراتيجية التي وضعتها القيادة الرشيدة، تركز على الاقتصاد المبني على المعرفة، وإعداد أجيال مؤهله وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل، ومستعدة للتعامل مع مرحلة ما بعد النفط، وتنشئة كوادر مواطنة متخصصة، فلو فرض أن هناك توجهاً نحو الفضاء، لابد من تأهيل أبنائنا الطلاب بعلوم ومناهج تصب في هذا الاتجاه، وخلق جوانب ومنتجات تعطي تنافسية للدولة من خلال البحث العلمي، والتركيز على التعليم الجامعي باعتباره تعليماً متخصصاً، وليس تعليماً موجهاً كالتعليم الأساسي.

وأشار إلى أن التعليم العالي يلعب دوراً مهماً، في رسم سياسة المستقبل، لافتاً إلى أن العالم المعاصر يشهد زيادة في الطلب على القوى العاملة التي تحتاج إلى أن تكون مجهزة بالمعرفة المتخصصة والمهارات المتنوعة والشاملة، وفضلاً عن ذلك، هناك درجة كبيرة من عدم التوافق بين فرص العمل المتاحة في سوق العمل والارتفاع الكبير في معدلات البطالة عالميّاً. وأكد أن الاهتمام بجودة التعليم العالي، وخاصة في المجالات ذات الصلة بالعلوم والتكنولوجيا، هو الحل في إنشاء القوى العاملة المستقبلية المناسبة وتطويرها، وفي هذا الإطار يعدّ التعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعية أمراً حيوياً لتطوير التعليم والبحوث.

منهجية عالمية

وأشار بني ياس إلى أن مجلس أبوظبي للتعليم، من خلال قطاع التعليم العالي، حرص على اختيار منهجية عالمية، مقارنة بالمملكة المتحدة وأستراليا وكندا والدول الأوروبية، وبدأت هذه الدراسة منذ 3 سنوات، ونتج عنها عدة أمور مهمة، منها أن نسب التوظيف مختلفة من تخصص لآخر، وأن أعلى نسب التوظيف لتخصصات الطب والهندسة، وداخل هذه التخصصات هناك تخصصات أدق كدارسي الميكانيكا من خريجي الهندسة، هم أعلى معدل وظيفي بين أقرانهم من الأقسام الأخرى في نفس الكلية.

العلوم الإنسانية والعلاقات العامة

أشار المدير التنفيذي لقطاع التعليم العالي في مجلس أبوظبي للتعليم إلى أن الدراسات أظهرت انخفاض الطلب على توظيف خريجي العلوم الإنسانية، والعلاقات العامة، وارتفاع معدلات توظيف الذكور عن الإناث، كنسبة من الخريجين، وأن الإناث أكثر قدرة على الاختيار التوظيفي، وارتباط التوظيف بالتخصص، وأرجع ذلك إلى أن بعض المهن والوظائف وطبيعة الأعمال تتناسب مع الذكور، كالعمل في الحقول أو الوظائف الهندسية، والوظائف التي تحتاج إلى السفر أو الغياب في مقار العمل، وما إلى ذلك، منوهاً بأن التخصصات التي لها جانب عملي وتدريبي تحظى بنسب توظيف أعلى.