الرئيسية

يفجر الثورة حالم ويجني الثمار متسلط

يفجر الثورة حالم ويجني الثمار متسلط
يقول د. عبدالحميد الأنصاري إن الدستور المصري الجديد الذي انفرد "الإخوان" بصياغته ووضعه، دستور يمهد لديكتاتورية دينية لا سابق لها في تاريخ الحياة السياسة والنظام السياسي المصري، فهو فضلاً عن أنه همش حقوق النساء وانتهك حقوق الأطفال ولم يكفل حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية ومنع التمييز بالنسبة للأقليات الدينية، فإنه يشوه قيم المساواة والعدالة والتسامح عبر ربطها بعبارات فضفاضة مثل "بما لا يخالف شرع الله" أو "بما لا يضر بالسلام الاجتماعي"، مما يفرغ هذه القيم من مضامينها الحقيقية، إضافة إلى أنه يعطي لرئيس الدولة، صلاحيات مطلقة، فلا عجب أن يقول الفقيه الدستوري الكبير الدكتور أحمد كمال أبو المجد إن الدستور الجديد يصنع فرعوناً جديداً يحكم 85 مليوناً من الأقزام.

العرب والمأزق السوري!
يرى محمد خلفان الصوافي أن العرب تأخُّروا في البحث عن بديل سياسي مناسب لمرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد في سوريا، وهذا خطأ استراتيجي كبير، يدل على عدم استيعاب الدروس الإقليمية السابقة لسقوط الأنظمة، خاصة مع تزايد المؤشرات التي توحي بأن سقوط النظام في سوريا قد يكون أقرب مما يتصوره المراقبون.
لا يكمن ذلك الخطأ فقط في أن تصل إلى السلطة هناك قوى سياسية لا تتوافق توجهاتها مع الدول العربية الفاعلة حالياً في الساحة، وهي تحديداً الدول الخليجية، وبالتالي تزيد الفجوة السياسية القائمة وحالة الانشقاق التي تفتعلها تلك القوى لتدمر حتى العلاقات بين الشعوب العربية خدمة لمصالحها الفئوية. ولا يكمن ذلك الخطأ فقط في تمزيق الوحدة الوطنية في سوريا المعروفة بتنوُّعها وتعدد تياراتها السياسية والطائفية والعرقية. وإنما يكمن "الخطأ الأعظم" في احتمال خسارة دولة عربية أخرى بوزن العراق ومصر من الوجهة الاستراتيجية، بعدما اختُطفت السلطة فيها من جانب تيارات دينية متطرفة.


طاغية بلا شجاعة
أشار د. خالص جلبي إلى أنه في مطلع يناير عام 2013 افتتح الأسد خطبة طويلة عن حقه في الوراثة، وأن الثورة لا تزيد عن حفنة من الرعاع واللصوص، وأن عليهم تسليم الرقاب، وأنه ماض في حربه حتى النهاية لاستئصال شأفة المسلحين والإرهابيين! إنه يذكّر بخطاب فرعون القديم، تأملوا كلمات القرآن: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون، وإنهم لنا لغائظون، وإنا لجميع حاذرون».
بشار الأسد طاغية ككل الطواغيت، لكن لنعلم أن كل واحد منا يمكن أن يتحول إلى «بشار» بشرط امتلاك القوة بدون فرامل. إنه قانون التمدد والانتشار: قطرة سم تقتل فيلاً. نفثة غاز من التابون والسارين كافية للقضاء على الجهاز العصبي عند العصبة أولي القوة من الرجال. وخزة فيروس تهلك ديناصوراً. عضة أفعى تهلك أسداً.
إن المشكلة في عمقها لا تقف عند فرد بل نظام، والويل للثورة السورية إذا رأت أن المعركة تقف عند الطاغية كفرد وليس كنظام. وهذا بالضبط ما تعانيه ثورات «الربيع العربي» اليوم بعد فرحها بذهاب بن علي ومبارك والقذافي وصالح، لتدخل في رحلة مضنية طويلة لاقتلاع النظام السابق. اقتلاع جذوره النفسية. نعم، اقتلاع الجذور النفسية لتربة الاستبداد والفساد.

الاستثمار في الخطيب المواطن
يقول سعيد حمدان: النجومية كما يفهمها صناع الإعلام تحتاج إلى زمن، وإلى مقومات وهي فن ومهارات وصناعة ، فلماذا لا تبادر المؤسسات المعنية لتقوم بدورها الأهم ، فكما نهتم في البحث عن المدير الجيد والموظف الكفء واللاعب الماهر ونجتهد في ذلك، لماذا لا نسعى بجد ونبحث عن العالم الذي يحرس عقول أهلنا. والخطيب الذي نأتمنه على أبنائنا يهديهم سبل الرشاد في الدين والدنيا، نقدم لهم المزايا كما نقدمها في أية مهنة لنستقطب الأفضل، نعطيهم الثقة في خدمة دينهم ووطنهم، ويتولى إعلامنا الذي جرب الاغتراب وشراء المعلب طويلاً، يجرب هذه المرة الاستثمار في صناعة الإنسان المواطن وتقديمه، فخير له ألف مرة من هذه القوالب أو ظاهرة المشايخ الجاهزة التي حاصرنا بها سنوات طويلة.
هذا هو أعظم استثمار لأنه في الإنسان، وقد يكون من أكبر المكاسب التي حققتها لنا أزمة "الإخوان المسلمين" أنها فتحت عقول مختلف المجتمعات العربية على أن لا يترك أمر الدين والفتوى وأعمال الإرشاد والأوقاف بأيادي هؤلاء، وإنها قد تعطينا الثقة أكثر في أهمية بناء شخصية العالم الصادق النزيه المخلص لدينه ووطنه.

اليابان: هل تُغير دستورها؟
بروس آكرمان و توكوجين ماتسودايرا أستاذ القانون بجامعة «تايكيو» اليابانية أشارا إلى أن رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي» أفصح في الآونة الأخيرة عن مخططات تقضي بمراجعة المادة المعروفة النابذة للحرب في الدستور، المادة 9، التي تنبذ «الحرب كحق سيادي للأمة». ظاهرياً، قد يبدو مقترح «آبي» رمزياً فقط، لأنه يشير إلى أنه يرغب في إضافة اعتراف صريح بحق البلاد في الدفاع العسكري عن النفس. ولأن اليابان لطالما تبنت قوات«دفاع ذاتي»، فإن عبارات القلق المتوقعة في بعض العواصم الغربية قد تبدو مبالغاً فيها.
غير أن هذا التحول الكبير ليس سوى جزء صغير من مراجعة دستورية شاملة يقترحها حزب آبي، «الحزب الديمقراطي الليبرالي» الصاعد من جديد، ذلك أن المسودة المقترحة ترخص للبرلمان إعلان حالة الطوارئ العسكرية، وخلال هذه الفترة ستكتسي المراسيم الحكومية قوة القانون. كما أنه يعيد كتابة مادة من أجل إزالة حظر دستوري على التجنيد العسكري.
وإضافة إلى ذلك، تعيد المراجعة الدستورية المقترحة تعريف التزامات أساسية أخرى؛ حيث تعلن المادة 97 من الدستور الآن أن «حقوق الإنسان الأساسية... المكفولة لشعب اليابان تعتبر ثمرة نضال الإنسان الطويل في سبيل الحرية؛ وهي ... عهدة هذا الجيل والأجيال المقبلة التي عليها أن تحرص على عدم انتهاكها باستمرار». ولكن الحزب «الديمقراطي الليبرالي» يعتزم حذف هذا الالتزام المبدئي. والأدهى من ذلك أن مسودة الدستور الجديد تنص على أنه «لا يجوز لأي مواطن أن يسيء استعمال حقوقه وحرياته إذ عليه أن يكون مدركاً لمسؤوليته وواجبه تجاه المجتمع، ويمارس حقوقه على نحو لا يتعارض مع المصلحة العامة والنظام العام»، وهذا سيخلف حكماً معتدلاً في الدستور الحالي.



الأنبار... الاحتجاج ضد السُّلطة لا ضد الشيعة!

يرى رشيد الخيُّون أنه في أحيان عديدة يساير الكاتب شعوره، لإيجاد ما يؤكد وجهة نظره، ويأخذه التأويل بعيداً عن الحقيقة، وربما وقعتُ في شَرك مِن هذا القبيل، وأسرع إلى التراجع. لكن في أمر الطائفية المذهبية لم أجد سبباً، مهما فتشت، سوى التحزب السياسي: سلطان يريد أن يسود، أو ثائر يَطلب المُلك، أو فقيه يرغب بالعصبة، أو خشيةً من استغلال جهة خارجية لأهل مذهب من المذاهب، فتشتد الوطأة على أهل المذهب كافة. ربما يكون السبب السياسي غير منظور، لكنه يظهر جلياً مثل الجراثيم تحت الأجهزة المكبرة سابحةً في الدماء.
عندما يُهيمن الإسلام السياسي، أي التدين الحزبي على اختلاف عناوينه، ليس لديه أكثر من الطائفية يطلقها فهي الأخصب لإيجاد حزب ديني. قد لا يحصل هذا بوعي وتدبير إنما اجتماع السياسة والحزبية مع الدين لا يولد سوى هذا الشعور التلقائي، ولنا أصدقاء كثر، ما قبل السُّلطة، ونعرف كيف كانوا يفسرون الوقائع، وحاشاهم من النفاق، فهم لا يتسترون بالطائفية إنما هي مغروسة في وعيهم حزبياً. أما الطائفيون، من غير الحزبيين المتدينين، فأولئك أشد نفاقاً يركبونها "لغرض يقضونه"!