ثقافة

هل يؤثر الإعلام المعاصر على قيمة النص الشعري؟

إبراهيم الملا (الشارقة)

ضمن البرامج الثقافية للدورة الـ35 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، احتضنت قاعة الفكر في مركز إكسبو الشارقة مساء أمس الأول ندوة بعنوان «لغة الشعر ودور الإعلام المعاصر».
أقيمت الندوة برعاية المجلس الوطني للإعلام، وشارك بها كل من الشاعرة والإعلامية الدكتورة عائشة البوسميط مدير إدارة التسويق والاتصال بمجلس دبي الرياضي، والشاعرة والإعلامية برديس فرسان خليفة، وأدارت الندوة الإعلامية أمل محمد، التي تحدثت عن الأنماط الشعرية المهملة في وسائل الإعلام، وتساءلت:«ما الذي يجعل نوعاً شعرياً يطغى على الأنواع الأخرى؟، وما هو دور الوسائط الحديثة وشبكات التواصل في التأثير على قيمة وعمق القصيدة عند انشغالها بالجانب التفاعلي لهذه الوسائط؟».
خلال حديثها عادت الدكتورة عائشة بوسميط بذاكرتها إلى فترة الثمانينات وحتى نهاية التسعينات من القرن الماضي، ووصفتها بالفترة الذهبية لشعراء الفصحى في الإمارات، وقالت إن الملاحق الثقافية في الصحف المحلية كانت مزدهرة بقصيدة النثر وقصائد التفعيلة، وأوضحت إنها تفاعلت بقوة مع هذا الحراك الشعري، حيث كانت الدافعية للنشر متوفرة، وكانت الرغبة في إيصال الصوت الشعري من الذات إلى الآخر، حاضرة ومتوهجة.
وأضافت بأن الإعلام في زمننا الراهن يدعم الشعر والشعراء، ولكن بمستوى أقل من الطموح، مشيرة إلى أن الرواية اليوم تعيش فترتها الذهبية، قياساً لما نراه من حركة نشر متواصلة ومتزايدة للرواية، وظهور مواهب محلية واعدة في هذا الحقل الأدبي.
وحول التنافس بين الشعر النبطي والشعر المكتوب بالفصحى في وسائل الإعلام المختلفة، أوضحت البوسميط أن قيمة وفرادة الشعر تنبع من لغته العالية وقدرته على الإدهاش وابتكار الصور الموحية، وليس بسبب إطاره التعبيري الخارجي، سواء كان مكتوباً بالفصحى، أو مصاغاً باللهجة المحلية الشعبية.
وأكدت البوسميط على ضرورة توافر أدوات نقدية حقيقية لدى الإعلام كي يفرز الغث من السمين قبل أن يقوم بنشر القصائد والترويج للشعراء، وقالت يجب على الإعلام أن يكون متجرداً، وأن يكون مقياس النشر هو الموهبة والتمكن والتميز اللغوي والتعبيري، بعيداً عن المجاملات والتضخيم.
من جانبها قالت الشاعرة برديس فرسان خليفة إن الشعر وسيلة تخاطب مهمة بين الثقافات والشعوب، وله قيمة تعبيرية خاصة مقارنة بالفنون الأدائية والبصرية الأخرى مثل التشكيل والمسرح والقصة والرواية.
وأضافت إن الشعر النبطي له وزنه وحضوره وتأثيره في المجتمعات العربية، وأن أساسه هو الشعر العمودي الفصيح، كما أن له تسميات مختلفة مثل الشعر الشعبي، أو المحلي، أو النبطي، وفي اليمن يطلق عليه الشعر «الحميني».
وذكرت أن بدايات عام 2000 شهدت ذروة انتشار الشعر النبطي في وسائل الإعلام، خصوصاً في التلفزيون والمحطات الفضائية، وأصبح هناك نجوم للشعر، وأسماء شعرية لافتة، وأشارت إلى أن وسائل التواصل الحديثة، أثرت سلبياً في هذه الفورة الشعرية، فطغت القصائد العادية وحتى الضحلة على القصائد المتميزة، واشتهرت أسماء لا يمكن مقارنتها بالأسماء المهمة في تلك الفترة، لأن «الكم» أصبح أهم من «الكيف» كما قالت مضيفة بأن التركيز أصبح منصباً على «المظهر»، بدلا من المضمون و«الجوهر».