دنيا

القطط والكلاب وراء إصابة الإنسان بأكثر من مائتي مرض

كثيراً ما تتسبب الحيوانات بنقل الأمراض إلى الأطفال

كثيراً ما تتسبب الحيوانات بنقل الأمراض إلى الأطفال

كثيرون يستهويهم تربية بعض الحيوانات الأليفة خاصة القطط أو الكلاب، أو الاثنين معاً، ومن فصائل معينة. وهناك من يعشق تربية الطيور أو حتى بعض الزواحف كالسلاحف وغيرها. وهذا النوع من الهوايات يستلزم اهتماماً ورعاية خاصة وتعايشاً مشتركاً، واقتراباً غير محمود في كثير من الأحيان بين أفراد الأسرة ـ ولا سيما الأطفال ـ وتلك الأصناف من الحيوانات أو الطيور، ويتفاعلون ويتكيفون معها بتلقائية كبيرة. وما من شك أن مثل هذه الحيوانات معرضة لتكون وسيلة جاذبة وناقلة نشطة للعدوى والفطريات والأمراض، وتحتاج في الوقت ذاته لنظام معين من التغذية والنظافة والعناية والرعاية البيطرية الخاصة، وقد تصاب بأمراض خطيرة وسهلة وسريعة الانتقال إلى الصغار والكبار تزيد على 200 مرض، ومن ثم تصبح هماً ثقيلاً، وخطراً موقوتاً.

ليس القصد هنا ترعيب هواة تربية القطط والكلاب ومنعهم من ممارسة الهواية التي يحبونها، ولكن نستهدف التعرف على طبيعة الأمراض التي تنقلها القطط أو الكلاب، مما يتطلب التمييز بين أمراض تنتقل نتيجة مرض أو إصابة الحيوان الأليف نفسه، أوعن طريق سوء استخدام الأدوات التي يستخدمها، أو تلك التي تنتقل بالاحتكاك والتقارب المباشر معه، أو عن طريق عدوى خارجية ينقلها الحيوان نفسه من حيوان مصاب إلى البيئة، أصحاب البيت الذي يعيش فيه، ومنها كثير من الأمراض المشتركة التي تصيب الإنسان والحيوان معا، ويلعب الحيوان دور الناقل الرئيسي لها، ومنها أمراض وبائية خطرة ومميتة!
أطراف العمر
تشير الدكتورة عبير درويش، أخصائية الأطفال في مستشفى النور، إلى أن الأمراض التي يمكن أن تنقل من الحيوانات الأليفة ـ القطط والكلاب ـ على وجه التحديد كثيرة، فكثير من الأطفال يحبون اللعب واللهو مع الحيوانات الأليفة، لكنهم لا يعرفون المخاطر الصحية التي قد تلحق بهم. فإن أكثر ما يصاب هم فئة “أطراف العمر”، وهم الأطفال الرضع والمسنون والحوامل عن غيرهم، لاعتبارات تتعلق بضعف المناعة لديهم، وإذا لم يعط الاهتمام والرعاية البيطرية اللازمة لهذه الحيوانات التي تتعايش مع أصحابها في مكان واحد، فإنها يمكن أن تسبب كثيراً من أمراض الحساسية، سواء بسبب التلوث بفضلاتها، أو وبرها وشعرها، وكثير من هذه الأمراض تصيب الجهاز التنفسي، كما أنها يمكن أن تنقل مرض السل TB إلى الأطفال والكبار، ويمكن للكلاب والقطط أن تنقل مرض “الجلاندر” الذي يصيب الخيول وتوصله للإنسان بطريقة غير مباشرة، كذلك مرض “ لبتوسبيرا” الذي يسبب التهاب الكلى والكبد، ومن أبرز الأمراض التي تنقلها حشرة البرغوث الموجودة في أجسام القطط إلى الأطفال مرض يراسينيا أو”الطاعون”، الذي يصيب الغدد الليمفاوية، ويؤذي إلى الوفاة، وأيضا المرض الذي يصيب الجهاز التنفسي، وينتشر بين حيوانات المزارع والماشية والقطط والكلاب.
كما أن القطط أو الكلاب المصابة بديدان “توكساكارا”، تتسبب في الإصابة بمرض التسمم وهو مرض تظهر أعراضه عند الأطفال في صورة حمى وتضخم بالكبد واضطرابات في العينين.
الجلد والحساسية
الدكتور عبدالحميد النشار استشاري الأنف والأذن والحنجرة، يشير أيضاً إلى أن تربية القطط والكلاب في المنازل كثيراً ما تحرض أنواعاً معينة من الحساسية سواء الأنفية أو الجلدية بل والربو أيضاً ولا سيما الأطفال، بسبب مادة “اليراجين” التي يستنشقها الناس، وتسبب ضيقا وتشنجا في عضلات القصبات الهوائية، والتهاب الغشاء المخاطي فيها، مع زيادة الإفراز المخاطي، ويمكن آن يشعر الشخص بحكة شديدة في الأنف وسقف الفم والعين، والشعور بالصداع واحتقان ملتحمة العين. ووجود مثل هذه الحيوانات في المنزل قد يسبب تلوث الأرضيات والمفروشات والسجاد، وعند استخدام المكنسة الكهربائية يتحرك الغبار، ويزيد التلوث، من فرص التعرض للحساسية”.
أما الأمراض التي تصيب الجلد، فيرى الدكتور شريف صقر، أخصائي الجلدية بمستشفى الأمير الطبي، أن القطط تسبب داء خربشة القطط أو حمى خدش القطط وهو مرض فيروسي معد ينتقل إلى الإنسان عن طريق الجروح، وحيث يصعب التئامها، وتظهر الأعراض على هيئة ارتفاع في درجة الحرارة وتضخم في الغدد الليمفاوية وحكة جلدية وظهور انتفاخات جلدية ، كما أن الكلاب والقطط يمكن أن تنقل إلى الإنسان عدوى الإصابة بداء الجرب عن طريق ملامسة شعرها، لوجود حشرة الجرب وبويضاتها في شعر الحيوانات، ولعل من أهم الأمراض التي تنقلها الكلاب “الانكلستوما” الذي يصيب الإنسان عن طريق الجلد إضافة إلى أمراض الحصبة والغدة النكافية والدفتيريا”.
الأمراض البكتيرية
أما الدكتور بشار محمود عبده، أخصائي أمراض النساء والولادة في مستشفى النور، فيقول إن الأمراض البكتيرية في مقدمة الأمراض التي تنتقل من القطط والكلاب إلى الإنسان، أو تتسبب فيها، وأهمها “جرثومة القطط” وهي من الأمراض الطفيلية التي تصيب المرأة الحامل. والعدوى في هذا المرض تنتقل من القطط إلى المرأة وتتسبب في اسقاط الجنين المتكرر في الأشهر الأولى من الحمل، كذلك “التوكسوبلازما” ولا ينتقل عن طريق ملامسة فضلات القطط فقط، لكن أيضا عن طريق أكل اللحوم غير مكتملة الطهو، واللحم غير المشوي جيدا، كذلك الفواكه والخضراوات غير المغسولة جيدا، أو البيض المسلوق غير مكتمل النضج، أيضاً هناك “ البروسيلا الكلبية”، والسل البقري، والسالمونيلا وهي التهاب بكتيري يمكن أن يصيب السيدة الحامل في الأشهر الأولى من الحمل وقد تؤدي إلى تشوهات جسيمة في الجنين، كذلك الالتهاب بجرثومة القطط، والسالمونيلا وهو التهاب طفيلي قد يصيب الأم عن طريق تناول طعام ملوث بفضلات القطط واللحم غير المطبوخ جيداً إلى جانب التهاب اللستريوز وهو عبارة عن التهاب بكتيري ينتقل عن طريق الخضراوات الملوثة أو اللحم غير الناضج والحليب غير المبستر”.
وينصح الدكتور عبده، السيدات الحوامل بالحيطة والحذر، واتخاذ الاحتياطات اللازمة كي لا تصاب بهذا المرض، ومن المهم جدا ألا تتعامل مع القطط خلال فترة الحمل، وأن تتخلص من فضلاتها من المنزل بأسرع وقت ممكن، وتنصح المرأة الحامل باستعمال واق لليدين «قفاز» للوقاية من العدوى، وغسل اليدين جيداً بالماء والصابون والمطهر بعد أي نشاط تقوم به، كما ينصح بتجميد اللحوم المستخدمة تحت درجة - 4ْ م لمدة بضع ساعات قبل الطبخ، وبطهو اللحم جيدا في درجة حرارة تصل إلى 145 ـ 180 درجة فهرنهايت، كذلك يجب غسل الفواكه والخضراوات جيدا بالماء والصابون أو الخل، وغسل الأدوات المستعملة في تقطيع اللحم بشكل جيد.


«التوكسوبلازما» جرثومة القطط
التوكسوبلازما مرض طفيلي ينتقل للإنسان عن طريق الطيور والحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، وهو مرض لعين يصيب الجهاز العصبي المركزي والقلب والعينين والكبد والغدد اللمفاوية، ويتوقف تأثيره على المرحلة العمرية التي أصيب فيها الإنسان بالمرض. وإذا انتقل من الأم للجنين في أثناء فترة الحمل في الشهور الأولى يسبب الإجهاض، وإذا حدث في الشهور الأخيرة يسبب تشوهات في مخ الطفل والنخاع الشوكي والعينين والتهاب الدماغ والنخاع الشوكي وضمور الجمجمة واستسقاء الرأس وتكلّس بعض أجزاء الدماغ وتشنجات متكررة واصفرار الوجه والجسم. أما إذا حدثت الإصابة بعد الولادة ، فقد يظهر في إحدى صورتين، إما حادة أو مزمنة. والشكل الحاد تكون أعراضه تضخما في الغدد اللمفاوية أو التهاب الدماغ أو التهاب المعدة والقولون والتهاب عضلة القلب. كما يصاحب هذه الحالات ارتفاع في درجة الحرارة و آلام في الرأس والعضلات.
أما الشكل المزمن فأعراضه تظهر في: ارتفاع الحرارة، والضعف العام، ووجع الرأس، وضعف الذاكرة، وقلة القدرة على العمل، وتضخم الغدد اللمفاوية والكبد.