الاقتصادي

الطاقة المتجددة أكبر مصدر لتوليد الكهرباء في الأسـواق العالميـة

ترجمة: حسونة الطيب

عزز الرقم القياسي من الألواح الشمسية التي تم تركيبها بنحو 500 ألف يومياً في العام الماضي، تفوق الطاقة الخضراء على الفحم، كأكبر مصدر لتوليد الكهرباء في العالم. كما يتم تثبيت اثنين من توربينات الرياح كل ساعة، في بلدان مثل الصين، حسبما أكدته وكالة الطاقة الدولية، التي زادت من توقعاتها بشأن سرعة وتيرة نمو مصادر الطاقة المتجددة.
ويقول فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة :»تشهد الساحة تحولاً كبيراً في أسواق الطاقة العالمية وعلى رأسها الطاقة المتجددة».
وساهم انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح البرية، في جزء من هذا النمو، الشيء الذي لم يكن في الحسبان قبل خمس سنوات فقط. ورغم أن الفحم ومصادر أخرى للوقود الأحفوري، ظلت تشكل أكبر مصدر لتوليد الكهرباء، إلا أن العديد من مرافق الكهرباء التقليدية وشركات الطاقة، أربكتها سرعة نمو مصادر الطاقة المتجددة والتراجع الكبير في تكاليف التقنيات.
ويقدر متوسط انخفاض تكلفة مزارع الرياح البرية، بنحو 30% في الفترة بين 2010 إلى 2015، بينما تراجعت بنسبة أكثر بلغت نحو 65% للمزارع الشمسية الكبيرة، وفقاً لآخر تقرير صدر عن الوكالة الدولية للطاقة.
وتتوقع الوكالة التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقراً لها، المزيد من الانخفاض في غضون السنوات الخمس المقبلة، بنحو متوسط قدره 15% للرياح و25% للشمسية.
ومن المرجح من أميركا إلى الصين، مساهمة الطاقة الشمسية في التصدي للتغير المناخي وإحداث تغيير جذري في قطاع الكهرباء. وأشارت الوكالة، لإضافة سعة جديدة من الطاقة الخضراء بلغت 153 جيجا واط في السنة الماضية، معظمها مشاريع للطاقة الشمسية والرياح، تزيد عن سعة الكهرباء الكلية لكندا.
كما تزيد أيضاً، عما تمت إضافته من الوقود التقليدي أو الطاقة النووية في 2015، ما أسفر عن تفوق مصادر الطاقة المتجددة على الحصة التي يساهم بها الفحم في السعة العالمية من الكهرباء.
وسعة توليد أي محطة للكهرباء، هي الحد الأقصى الذي يمكن أن تنتجه هذه المحطة. كما يختلف حجم الطاقة الذي تنتجه المحطة وفقاً للفترة الزمنية التي يتطلبها زمن التوليد. ونظراً إلى أن مزرعة الرياح أو الطاقة الشمسية، لا يمكنها توليد الكهرباء باستمرار كما هو الحال بالنسبة لمحطات الفحم، فإنها تنتج طاقة أقل على مدى العام، مع أنها ربما تنتج نفس مستوى السعة أو أكثر.
وتقدر حصة محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، بما يقارب 39% من إجمالي الكهرباء في العالم في العام الماضي، بينما بلغت السعة المتجددة بما في ذلك سدود الطاقة الكهرومائية القديمة، 23%، حسب البيانات الواردة من الوكالة.
لكن تتوقع الوكالة، ارتفاع حصة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء بنسبة تصل إلى 28% بحلول 2021، لتساوي في ذلك الوقت إجمالي الكهرباء المولدة في أميركا ودول الاتحاد الأوروبي.
وعدلت الوكالة، توقعاتها للسنوات الخمس المقبلة مرجحة نمو الطاقة المتجددة بنحو 13%، نتيجة للدعم القوي للسياسة في كل من أميركا والمكسيك والهند والصين. كما تدعم مخاوف التلوث أيضاً، النمو في بلدان تشمل الصين، التي تبذل جهوداً مقدرة في تبني مصادر الطاقة لتستحوذ بمفردها على 40% من نمو السعة العالمية.
ويرجح باولو فرانكل، رئيس قسم الطاقة المتجددة في وكالة الطاقة الدولية، أن الخطوة التي اتخذتها الدول للمصادقة على اتفاقية باريس للمناخ، ستسهم في دفع عجلة نمو الطاقة المتجددة أيضاً. لكنه حذر من أن هذا النمو ربما يعتمد على السياسات الحكومية التي طالها التغيير في عدد من دول العالم. ويمثل النمو السريع لمصادر الطاقة المتقطعة من رياح وشمسية، تحديات أيضاً لمشغلات أنظمة الكهرباء في بعض الأسواق.
وفي الوقت الذي يتفق فيه نمو الطاقة الشمسية والرياح البرية، مع الأهداف التي رسمتها اتفاقية باريس الماضية والتي تقضي بعدم ارتفاع مستوى الحرارة لأكثر من درجتين، ينبغي زيادة استغلال مصادر الطاقة المتجددة لأغراض التدفئة والمواصلات لتحقيق تلك الأهداف.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز