ألوان

العلماء: التطوع حماية للشـــــــباب من الأفكار الضالة

حسام محمد (القاهرة)

يُعاني شباب الأمة العربية والإسلامية مشكلة وقت الفراغ وأين يقضونه، الأمر الذي تلعب عليه جماعات الأفكار الضالة والإرهابية من ناحية وجماعات أصدقاء السوء من مدمني المخدرات من ناحية أخرى، وفي كثير من الأحيان يسقط الشاب ضحية لأحد معسكرين وفي كل الأحوال يفقد المجتمع هذا الشاب.
ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو هيئة كبار العلماء: إن الدراسات والأبحاث التي تناولت ظاهرة الانحراف الفكري وانضمام الشباب للجماعات الإرهابية في الفترة الأخيرة، كشفت عن أن هناك من استغل حالة الفراغ الكبير الذي يعانيه الشباب ولجأوا إلى قضاء الوقت الطويل أمام مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ليقوم أذناب تلك الجماعات باصطياد شباب الأمة وبث الأفكار المسمومة في رؤوسهم باختصار، فإن الشباب العربي والمسلم لو وجدوا ما يشغلهم ويساهمون من خلاله في تنمية مجتمعاتهم وتنمية الوازع الأخلاقي، بل والديني أيضاً لديهم لما سقط بعضهم في فخ الأفكار المتشددة، وهنا يأتي دور العمل التطوعي الذي يقدم عليه الإنسان، ويقوم بالمساعدة في أي من الاتجاهات الاجتماعية المختلفة، ويشعر المتطوع في نهاية الأمر بحالة من السعادة لأنه ساعد مجتمعه، وفي الوقت نفسه أدخل السرور على مواطني بلاده أو المجتمع الذي يعيش فيه باختصار، فإن العمل التطوعي يمثل ظاهرة اجتماعية وصحية وشغل شبابنا، بل وبناتنا وشيوخنا بالعمل التطوعي يعني تحقيق الترابط والتآلف والتآخي بين أفراد المجتمع، أما في ديننا الإسلامي الحنيف.

عمل الخير
وأشار إلى أن الثقافة الإسلامية تتميز عن أي ثقافة أخرى في تأكيدها على العمل التطوعي، كما أن الإسلام يحث على العمل التطوعي ويبارك من يسخّر نفسه لخدمه الآخرين ورسم الابتسامة على وجوههم والأخذ بأيديهم نحو طريق الإنجازات، وكل إنسان مطالب بعمل الخير بما يتناسب مع قدراته انطلاقاً من قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ...)، «سورة المائدة: الآية 2»، وقوله تعالى: (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا...)، «سورة النساء: الآية 85»، فالشفاعة الحسنه أن تشفع لإزالة ضرر أو رفع مظلمة عن مظلوم.
ويضيف: النبي صلى الله عليه وسلم، حث المسلم على ضرورة أن يبذل جهده لمساعدة الآخرين، حيث قال: «لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين»، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار»، وكل ما سبق يندرج تحت نماذج الأعمال التطوعية التي يقوم بها الإنسان لخدمة بني مجتمعه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة».
ويقول: مشاركة الشباب في العمل التطوعي والخيري يؤدي إلى تهذيب النفس وينزع النظرة السلبية وتقوى عندهم الآمال وتجعلهم يتجنبون اليأس والإحباط وكلها أمور تعد المسبب الرئيس لانخداع الشباب بالرؤى والأفكار المنحرفة التي تروج لها الجماعات الإرهابية، وبالتالي فإن حث شبابنا وفتياتنا، بل والأطفال الصغار أيضاً كل حسب قدراته الجسدية والذهنية على المشاركة في الأعمال التطوعية المختلفة، وهي كثيرة يعني أننا نجحنا بشكل كبير في حرمان الجماعات الإرهابية والتكفيرية من الحصول على مزيد من المؤيدين لوجهات نظرهم المتطرفة وأيضاً حمينا شبابنا ونفعنا المحتاجين.

العمل التطوعي
ويقول الدكتور أحمد محمود كريمة الأستاذ بجامعة الأزهر: إن العمل التطوعي نافذة لا بد من دعمها في شتى ربوع العالم العربي والإسلامي بوصفه وسيلة فعالة لمنع الجماعات التكفيرية من تخريب عقول أبنائنا وشبابنا واستقطابهم للانضمام لتلك الجماعات، فبلا شك إن شغل الشباب بالعمل التطوعي يجعل نفوسهم تسمو من خلال خدمتهم للمحتاجين، فعلى سبيل المثال هناك جمعيات تطوعية تقوم بزيارة بيوت المسنين والمستشفيات ودور الأيتام لإدخال السرور على هؤلاء ولنتخيل كيف سيكون شعور الشاب أو الفتاة، وهو يقوم بهذا الدور المهم، وكيف سيقوم خلال الأسبوع كله بالاستعداد نفسياً ومادياً لإتمام مثل تلك الزيارات، خاصة عندما يجد وقعها على الأيتام أو المرضى أو المسنين الذين لا يزورهم أحد، بكل تأكيد سيؤدي ذلك إلى استقامة الشباب في مجتمعاتهم، ويصبح لديهم شعور بأنهم يجسدون الفضيلة والتقوى التي أراد بها القرآن الكريم تهذيب النفس الإنسانية.
ويضيف: العمل التطوعي يستطيع القيام به الفقير والغني، فالغني يستطيع أن يمارسه من خلال التبرعات والصدقات المادية والعينية والشاب الفقير يستطيع دعم جهود المؤسسات الخيرية ومساعدتها في تنفيذ أعمالها، فالتطوع حالة من البذل والعطاء من دون مقابل، ويقوم به الإنسان على وجوه عدة، منها بذل وعطاء في المال وبذل وعطاء في الجهد في عمل الخير وبذل في الرأي، والفكر، كذلك، فإن العمل التطوعي هو أحد الأمور التي يقوم بها المسلم، تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى، وقد اعتبر العلماء والفقهاء أن المجتمع الذي تنتشر فيه ثقافة العمل التطوعي يتحرك نحو العلو والرقي، لأن أي مجتمع يحتاج لأقوياء متطوعين، يقومون بالعمل على تقوية الضعفاء.