دنيا

عمر بطي يحلم بسينما إماراتية منافسة لمصر ولبنان

مشهد من فيلم «أبيض أسود» للمخرج بطي  (الصور من المصدر)

مشهد من فيلم «أبيض أسود» للمخرج بطي (الصور من المصدر)

شاب إعلامي طموح، يمتلك مواهب فنية عدة، وهو يعمل بجد واهتمام لكي يصنع بصمة في صناعة الفيلم الطويل، بعد أن اشترك في أول مسابقة سنوية للفيلم القصير ضمن استوديو الفيلم العربي من قبل شركة “إيمج نيشن” وشركة twofour54 أبوظبي، وأكد حضوره الإبداعي في فيلمه الثاني “أبيض أسود”. إنه الإعلامي الإماراتي والمخرج السينمائي عمر بطي الذي يواصل جهده واستعداده لإنجاز فيلم روائي طويل، وهو يرى أن الإمارات جديرة بأن تولي اهتماماً كبيراً بالفن السينمائي، وخاصة أن مواقع التصوير فيها لا تقل غنى وتنوعاً وجمالاً عن أي قطر آخر، كما أن له البرامج المتميزة على شاشة “قناة دبي ون”.

فاطمة عطفة (أبوظبي) - مهرجان أبوظبي السينمائي الأخير، كان فرصة ثقافية جيدة لمثله من الشباب، ويحدثنا عمر عن ذلك قائلا: “الجيد في المهرجان أني استطعت أن أتواصل مع شركة فاونديشن القطرية، كما كنت على تواصل مع المخرج الإماراتي على مصطفى وهو مخرج فيلم “دار الحي” على أساس ربما تنتج لنا فيلما روائيا طويلا، فتواصلت معها من أجل تحقيق هذا الفيلم، وهذا هدفي حاليا. أيضا أنا على تواصل مع شركة إيمج نيشن التي دعمت الفيلم الذي اشتركت به للمرة الأولى في المهرجان، وربما نتفق على فيلم روائي طويل، ومنذ فترة ونحن نتشاور لنتفق على الموضوع.
وأتمنى في هذا العام أن أكون من ضمن المخرجين السينمائيين الذين يشتركون مع هذه الشركة في فيلم روائي طويل. بالنسبة للمهرجانات، هذا شيء جيد ويحقق الشهرة، وأيضا يساعد على التواصل مع المعنيين بالميزانيات وشركات الإنتاج، لكن في النهاية الهدف هو إنتاج فيلم، ليس للعرض في المهرجانات فقط، بل يتم عرضه في السينما أيضا”.
سينما إماراتية
وحول العقبات التي تواجه الفيلم الروائي الطويل في الإمارات، وهل هي متعلقة بالنص، أو الإخراج، أو التمويل أو الحاجة إلى مزيد من الحرية، يطرح عمر رأيه قائلاً: “بالنسبة للعقبات، نقول إن الصعوبة الأساسية أولا عدم وجود سينما إماراتية منافسة مثل السينما المصرية أو اللبنانية الموجودة منذ زمن. فهذه الصناعة نفتقدها في الإمارات، ويجب أن نرتقي بها ليذهب الجمهور للسينما ليرى فيلما إماراتيا، بالإضافة لبقية الأفلام المعروضة كأفلام هوليوود وغيرها، فهذه الفكرة غير موجودة وهذا شيء يجب أن نطوره على أساس أن الشعب الإماراتي وغيره يعتاد على فكرة السينما الإماراتية، وهذا شيء لابد أن يكون موجودا. النقطة الثانية هي الميزانية نفسها والحصول على ربح للأفلام المحلية. نحن في البداية يجب أن نركز على دعم الثقافة من أجل الثقافة، وليس من أجل الربح، لأن هذا يأتي بعد أن نطور ثقافتنا ونعتاد على السينما الإماراتية، بعد ذلك نفكر في الأرباح. هذا طبعا يأخذ وقتا، ونحن رأينا دعما كبيرا من حكومة الإمارات وحكومة أبوظبي بالذات ومن شركة إيمج نيشن، وهم يصرفون على الأفلام المحلية، ليس بهدف الربح المالي، لكن من باب خدمة الثقافة وتطور الخبرة في هذا الفن. هم ناجحون كشركة ويعملون على دعم الأفلام المحلية على أساس أن يطوروا الثقافة السينمائية في البلاد”.
تأثير التلفزيون
ولأن انطلاقة السينما ترتكز على كتابة السيناريو، نرى أن هذه المشكلة تشغل بال عمر واهتمامه موضحاً: “لا أستطيع أن أتكلم عن جميع الكتاب والمبدعين لدينا في الإمارات، لكن الأمر مرتبط بوجود النص وجودته فعلا. ونلاحظ أن أكثرية السيناريوهات تركز على ثلاثة جوانب: الأول أفلام الرعب، ثانياً المواضيع الاجتماعية المتعلقة بالمرأة، والثالث يتعلق بالأمور التراثية والثقافية بوجه عام. طبعا هذه المواضيع جيدة، لكني أتكلم عن الذي سمعته من الشركات ومن المبدعين والمخرجين أنه ليس لدينا غير هذه المواضيع الثلاثة، ومن الصعب فعلا أن نقوم بدعم الجميع أو أن نحصل على تفكير جديد أو أفلام مميزة للإمارات، لأننا لو استمرينا بنفس الطريقة والاتجاه، لن نستطيع التنوع، وهذا يدل على ضعف الإبداع والتفكير، لذا أتمنى أن نرى تنوعا أكثر”.
وعن تكريس الاهتمام بالدراما التلفزيونية على حساب السينما، يؤكد عمر: “هذا شيء منطقي، لأننا نحن كعرب نجعل تركيزنا دوما على التلفزيون وليس السينما. فمثلا في السعودية لديهم جمهور كبير من المشاهدين يتابعون التلفزيون، لكن السينما لم تنتشر عندهم. ونحن بشكل عام في الإمارات كدولة لدينا عدد من دور السينما الموجودة مثل بقية الدول في العالم العربي، باستثناء مصر المكتظة بدور العرض، لكن كلما قل عدد دور السينما تكون فرص تأثير مشاهدة الأفلام أقل، وطبعا يكون التأثير الأكبر للتلفزيون لأنه متوافر للجميع. أكيد الدراما التلفزيونية عندنا وفي الدول العربية تأخذ الكثير من التركيز ومن ميزانية الأفلام، وهذا بشكل عام يسهم بنشرها”.
مطلوب دعم حقيقي
ويشير عمر إلى التأثير المتبادل بين الإعلام والسينما في تجربته الشخصية: “عندما تخرجت من الثانوية، ودخلت مرحلة الجامعة كان تفكيري وهدفي أن أكون مخرجا سينمائيا، وكان ذلك من ضمن دراستي، لكن عندما عدت للإمارات، وجدت أن فرص العمل في مجال الأفلام قليل جدا ونادر، لكني أقول لو أن الشركات في أبوظبي ودبي التي تركز بشكل كبير على الإعلانات والفيديو كليب، وربما لا تعمل أكثر من فيلم واحد في السنة، سواء كان روائيا أو وثائقيا، اهتمت بالإنتاج السينمائي لكان أجدى. وكان هذا تفكيري أيام الجامعة في أن أدخل عالم الأفلام الوثائقية، لكن هذا غير موجود. وبصراحة أنا حاليا أشعر أنه من المستحيل أن الإعلامي الذي يحب السينما ويرغب بالعمل في هذا الفن يجد أنه لا يستطيع أن يعمل بشكل دائم في إخراج الأفلام، لما تواجهه هذه الصناعة من صعوبات”.
وعن استنزاف الوقت في التلفزيون على حساب الإبداع السينمائي يؤكد عمر بطي: “هذا أمر طبيعي، فأنا يوميا أعمل عشرات البرامج التلفزيونية في “قناة دبي ون” الأجنبية، وهذا أكيد يأخذ من وقتي، ولا أجد الوقت الكافي للتركيز على السيناريوهات والأفلام. وطبعا الأمور أحيانا تمر بشكل بطيء ولا أتمكن من التركيز على شيء خاص بي، فأنا أحدد أيام العطل، وأمنح ما يقارب ساعتين أو أكثر لأكتب أو أبدع شيئا، وهذا بالتأكيد شيء صعب. أتمنى أنه في المستقبل يكون لدينا سينما ودعم حقيقيان، لنرى إنتاج أربعة أو خمسة أفلام محلية في العام، وبهذا الشكل نستطيع أن نقول إن الأفلام وصلت لمرحلة المنافسة مع التلفزيون. ولو وصلنا لمرحلة أن نعمل على فيلم أو اثنين في العام، فأنا أكيد أتفرغ كليا للعمل في السينما. لكن متى يتيسر لي هذا الشيء، لا أعلم”.



كرة القدم والزواج
لا تقتصر مواهب عمر بطي على الإعلام والسينما، لكنه يكشف لنا عن هواية رياضية جميلة قائلا: “إحدى هواياتي المفضلة هي كرة القدم.
كما شاركت في مسابقة دبي العالمية للقفز بالمظلة، وأنا أستبشر خيرا بالعام الجديد، كما أرجو أن ينال إحدى السيناريوهات التي أنجزتها على موافقة إحدى شـركات الإنتاج السينمائي”.
وإذا كان بعض الفنانين الشباب يرى أن الزواج يعوق مسيرتهم الإبداعية،
فإن للفنان الإعلامي عمر بطي وجهة نظر مختلفة، فهو متزوج ويؤكد صحة اختياره قائلا: “أنا شخص محظوظ، خاصة أن زوجتي إعلامية وفنانة، لذا تشــجعني دائما على مواصــلة الإبداع.
وعندما أكتب السيناريو تناقشني فيه وتدفعني دائما لاستكمال الصيغة الأفضل”.