دنيا

حماية البر من النفايات ونشر الثقافة البيئية مسؤولية وطنية ومجتمعية

جانب من حملة تطوعية قام بها طلبة إحدى المدارس لتنظيف البر من النفايات (الاتحاد)

جانب من حملة تطوعية قام بها طلبة إحدى المدارس لتنظيف البر من النفايات (الاتحاد)

هناء الحمادي (أبوظبي) - مع انخفاض درجات الحرارة يتجه كثيرون إلى التخييم في الكثير من الأماكن البرية بالدولة، حيث يجد مرتادو البر من المواطنين والمقيمين تلك النزهات البرية فرصة للترويح عن النفس، وقضاء أجمل الأوقات في جو عائلي أو شبابي. لكن مع الأسف بعد الانتهاء من فترة التخييم نرى العديد من المخلفات التي يتركها البعض رغم أنه من المفروض بعد الانتهاء من تلك النزهة البرية أن يتم ترك المكان أفضل مما كان.
هذا ما يشير إليه الكثير من مغردي التواصل الاجتماعي “تويتر”، الذين يرون أن مستوى الوعي البيئي لمرتادي البر يتفاوت من شخص لآخر، فمنهم من يترك المكان نظيفاً ويقوم بتجميع المخلفات الناتجة عن رحلته، ومنهم من يترك كميات كبيرة من المخلفات دون التفكير بمن يستغل المكان بعده، ولا يهتم بتسببه في تشويه المظهر العام للبر وجماله. عن ذلك تلفت هناء السويدي، مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بإمارة الشارقة، إلى أن الحفاظ على البيئة البرية ثقافة يجب ترسيخها في المجتمع، مطالبة مرتادي البر بتجنب تلك السلوكيات التدميرية للبيئة، مع ضرورة عدم قطع الأشجار ورمي المخلفات في الطرقات، موضحة أنه يجب تثقيف الصغار للحفاظ على البر نظيفا وعدم رمي القمامة في غير الأماكن التي خصصت لها.
ونوهت السويدي بوجود قانون ومخالفات لكل من يرمي المخلفات التي تخنق البيئات الطبيعية، باعتبارها تمثل ثروة بالنسبة للمدينة، حيث تجتذب الآلاف من السياح.
وأضافت: “لابد من محاربة ظاهرة قطع الأشجار، أو تجريف التربة، أو إلقاء مخلفات الشواء، أو صيد الطيور، أو إزعاج الناس، بهدف الحرص على نظافة الحياة البرية وخلق بيئة آمنة للأجيال القادمة». ويطالب طارق المزروعي، وهو أحد مرتادي البر، بالمساهمة الجادة والفاعلة في مسؤولية حماية مواردنا الطبيعية وبيئتنا، وأن تكون هذه المساهمة ترجمة حقيقية وصادقة، موضحاً: “خلال رحلات التخييم المتكررة للبر، نرى الكثير من مرتادي البر ليس لديهم وعي بيئي بالمحافظة على البيئة، حيث يترك البعض مخلفات الشواء وعلب المشروبات الغازية والأكياس البلاستيكية، دون أن يبادر بجمعها ووضعها في مقالب القمامة. فتلك المخلفات تسبب الأذى للإنسان والحيوان أيضا، وتؤثر على البيئة البرية التي توجد بها الكثير من النباتات الصحراوية والحيوانات”.
ومن جانبه يؤكد سيف الكعبي أن تلك المخلفات التي تترك بعد رحلات البر تشوه المظهر الجمالي العام للمناطق الصحراوية، ويقول “تعد المناطق البرية عامل جذب سياحي لكافة المواطنين والمقيمين على حد سواء، والاهتمام بالبيئة الصحراوية يعد أحد المواضيع الرئيسية التي أولتها الدولة أهمية قصوى من خلال إطلاق الكثير من الحملات التثقيفية البيئية، ولكن مازال البعض يقوم بممارسات سلبية تؤثر على جماليات البيئة الصحراوية، تاركا مخلفات البر على الأرض دون أن يقوم بوضعها في الأماكن المخصصة لها”.
أما أحمد الجابري “رب أسرة”، الذي يحرص هو وأفراد عائلته على تجميع المخلفات في مكان تخييمه، ووضعها في سلة المهملات، فهو يطالب أبناءه في كل رحلة برية بالمحافظة على النظافة وإعطاء صورة إيجابية للبيئة الصحراوية، لافتا إلى أن التقدم العلمي والتكنولوجي في مجال الصناعة أدى إلى اكتشاف مواد كيميائية خطرة على صحة الإنسان، لذا أصبح من الضروري المحافظة على نظافة البيئة من قبل الجمهور، وهذا واجب وطني ومسؤولية يتحملها الجميع كبارا وصغارا.