الإمارات

لبنى القاسمي: الإمارات أمة شابة ناصرت قضية التنوع

 لبنى القاسمي تتحدث عن رسالة التسامح  (تصوير حميد شاهول)

لبنى القاسمي تتحدث عن رسالة التسامح (تصوير حميد شاهول)

أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة دولة للتسامح، أن قمة مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي للشباب أصبحت محفلاً لمناقشة كيفية الاستمرار في تغيير حياة الناس إلى الأفضل، مشيرة إلى أنها من خلال عملها كوزيرة دولة للتسامح ساهمت في توفير منصة جيدة للتواصل مع القطاع الاجتماعي في الشرق الأوسط لمناقشة هذا الموضوع الذي وصفته بأنه في غاية الأهمية.

وقالت معاليها خلال الكلمة الافتتاحية لليوم الختامي من أعمال الدورة الرابعة لأعمال القمة التي بدأت أمس الأول، تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات في فندق جميرا أبراج الاتحاد بأبوظبي «التسامح أساسي لتفاعل الأمم وتواصلها مع المجتمعات».

وأعربت معاليها عن فخرها بأن دولة الإمارات أمة شابة ناصرت قضية التنوع، وأن مجتمع الأعمال في الدولة قائم على تعدد الجنسيات والثقافات بشكل غير مسبوق.

ترابط وشمولية

وأشارت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي إلى أنه في عالم اليوم يتم التركيز على الاختلافات بدلاً من العوامل المشتركة غير أنها أكدت أن التسامح يأتي كقيمة ليضفي المنطق على كل ما يتم القيام به، ويجعل المجتمعات أكثر ترابطاً وشمولية، وأضافت معاليها «الإمارات أول دولة في العالم تؤسس وزارة للتسامح بفضل الرؤية الحكيمة لقيادة الدولة الرشيدة».

وسلطت معاليها الضوء على دور الشباب في تعزيز التسامح الثقافي إلى أعلى المستويات، موضحة أن عولمة المجتمعات والثورة الرقمية تدل عادة على أن الشباب يتم تربيتهم في مجتمعات أكثر تنوعاً من آبائهم وأجدادهم مما يحقق نتائج مثمرة.

وأكدت معاليها أهمية التركيز على مناصرة ودفع التسامح بين الشباب واستخدام التكنولوجيا الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي بالشكل الذي يجعل التواصل الاجتماعي منصة لفهم الشباب بشكل أفضل لتحقيق التنوع والتعددية وفهم دوافع التسامح وأسباب الصراع بين الشباب إذا حدث، مشيرة إلى أن أكثر من نصف سكان الدولة هم من الفئة العمرية الأقل من 24 عاماً.

وشددت معاليها على ضرورة بناء جسور نحو أمة متسامحة للظهور أمام العالم باحترام مع الترحيب بالاختلافات والتنوع، معربة عن ثقتها بأن تقود مناقشات اليوم الختامي للقمة إلى نفع اجتماعي أكثر وأمة أكثر تسامحاً.

تفاعل كبير

وشهدت «القمة السنوية الرابعة لأعمال النفع الاجتماعي للشباب 2016» تفاعلاً بين المشاركين والحضور، حيث تفاعلت الغالبية العظمى من الحضور بطرح حلول مقترحة وإطلاق مبادرات لدعم وتعزيز مشاريع النفع الاجتماعي، وذلك عبر تحميل تطبيق إلكتروني خاص بالقمة، يمكّن الحضور والمشاركين كافة من المشاركة التفاعلية والإدلاء بتساؤلاتهم وآرائهم المختلفة بخصوص القضايا المطروحة للنقاش على مدى يومي القمة.

وقالت كلير وودكرافت سكوت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الإمارات في كلمتها «خلال القمة شارك 70% من خبراء الأعمال وممثلي الحكومات والشباب ومحترفي العمل في النفع الاجتماعي على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، بفعالية في جمع البيانات بشكل مباشر خلال القمة مظهرين اهتماماً كبيراً بالمشاركة في البرامج التي طرحتها مؤسسة الإمارات».

وأعربت عن سعادتها بنجاح أهداف القمة، حيث ساهمت القمة في تحويل مبادرات النفع الاجتماعي إلى مشاريع يجري العمل على تحقيقها على أرض الواقع، بالإضافة إلى تكريس مكانتها كمنبر محلي وإقليمي يجمع مجموعة من الخبراء ورواد ريادة الأعمال الاجتماعية، لتبادل الخبرات والتجارب والدروس المستفادة، ما يسهم بمضاعفة النتائج المترتبة على مشروعات النفع الاجتماعي.

وأكدت أنه يمكن تحقيق مشاريع النفع الاجتماعي في المنطقة عن طريق قيام المتبرعين بتقديم الدعم المالي. وسلط عرض تقديمي بعنوان: «استطلاع العطاء العربي 2016» الضوء على هذا الأمر خلال القمة، والذي أُعد بالتعاون مع مؤسسة الإمارات، وكشف العرض التقديمي النقاب عن أن تسعة أعشار المشاركين في الاستطلاع يقولون بأنهم قدموا تبرعات مالية للأعمال الخيرية على مدار الاثني عشر شهراً الماضية.

ثروة الوطن

إلى ذلك، قالت ميثاء الحبسي، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات: «مؤسسة الإمارات ومنذ اليوم الأول لتأسيسها تؤمن بأن الشباب هم الثروة الكبرى لوطننا ومن هذا المنطلق بدأت مؤسسة الإمارات تعمل على المساهمة في بناء أجيال من الشباب المتعلم والمشارك بشكل مستمر في السعي لتحقيق التقدم لدولتنا.. كم أننا نساهم في اكتشاف البعد الكامل لإمكانية تقديم قيمة اجتماعية لا تضاهى من خلال المشاركة والالتزام والعمل الخيري».

وأضافت، «لذلك فإنّ الاستثمار الفاعل لرأس المال المخصص لأعمال النفع الاجتماعي أمر في غاية الأهمية إذا ما أردنا أن نواجه ونعالج بنجاح بعض القضايا الاجتماعية الملحة في وقتنا الحالي، لا سيما تلك المتعلقة على وجه الخصوص بالشباب».

وشهد ثاني أيام القمة أمس، عدداً من الجلسات النقاشية سلطت الضوء على عدد من القضايا منها «حجم البيانات الضخمة في عمليات العمل التطوعي»، وشارك في النقاش خبراء في العمل التطوعي ليبحثوا دور التقنيات الذكية والبيانات الرقمية في خدمة العمل التطوعي والاستفادة منها على نحو أمثل في تسهيل خدمات التطوع وإمكانية الوصول إلى المتطوعين في أسرع وقت.

مساعدة اللاجئين

وقال خالد الطنيجي مدير برنامج «ساند» للاستجابة في حالات الطوارئ والأزمات بمؤسسة الإمارات «أهم التطورات لدينا في المؤسسة هي مشاركة متطوعين من «ساند» في جولات العمل التطوعي في معسكرات اللاجئين السوريين، وتقديم الخبرات التطوعية وهذا يعد خطوة جديدة على صعيد تطوير العمل النفعي في مؤسسة الإمارات».

وأضاف «برنامج «ساند» لديه 18 ألف متطوع، من بينهم 5 آلاف متطوع نشط أو على أتم جاهزية، وهم موزعون على مستوى الدولة»، مشيراً إلى أن المؤسسة نجحت خلال السنوات الماضية في تدريب متطوعين بلغ عددهم الإجمالي نحو 90 ألف متطوع ومتطوعة.

وأشار إلى أن المؤسسة تهتم بالبيانات والمعلومات، «حيث إن لدينا نظاماً إلكترونياً يضم معلومات عن المتطوعين بأسمائهم وأعمارهم وأماكن سكنهم والنشاط الذين يقومون به وجنسياتهم وعدد ساعات العمل التطوعي التي بذلوها، ونسعى في المستقبل لإضافة معلومات أكثر عن مهارات المتطوعين».

صقل المهارات

وقالت ديانا ديل فيشكو معلمة ومديرة مباردة رومي بكندا «مؤسستنا نجحت في تمكين المتطوعين من التواصل بشكل أمثل من خلال التكنولوجيا الذكية والبيانات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن تكلفة الحصول على هاتف ذكي أصبحت قليلة إلى حد ما».

وأضافت «أصبح من الضروري إشراك الشباب في الفعاليات وإعدادهم ليكونوا قادة المستقبل في مختلف المجالات العملية والمهنية»، مشيرة إلى أن العمل التطوعي هو السبيل لذك وهو المجال الذي يصقل مهارات الطلاب والشباب في مرحلة المراهقة.

تمكين المرأة

وقال يين بروجشتات مؤسس ورئيس وومانتي فاونديشن في سويسرا في ورقة عمل قدمها حول «الإعلام والتقنية الرقمية: عوامل لتمكين المرأة»، «إنني من رواد الأعمال وقمت ببيع أول شركة في عام 2000 ووجدت أن هناك قضايا أخرى في العالم من أهمها تمكين المرأة في مجال الإعلام الذي يشهد هو ومجالات أخرى عديدة حول العالم تجاهلاً للمرأة».

استطلاع آراء الشباب

في إطار مهمة مؤسسة الإمارات لمواصلة قياس أثر محفظة برامج تنمية الشباب، أُجري مسح لجمع آراء الشباب الحاضرين في القمة، حيث عبر 65% من الشباب عن الحاجة إلى توجيه بشأن كيفية إدارة شؤونهم المالية الشخصية، في حين عبر 70% عن الحاجة لمزيد من التدريب لإعداد المجتمعات في دولة الإمارات للتعامل مع حالات الطوارئ، كما عبر 89% عن أن العمل التطوعي ساعدهم في كسب الثقة بالنفس، وترك لديهم أثراً إيجابياً على حياتهم، وأكد 50% أن الاستعداد الوظيفي والتدريب الداخلي أمر بالغ الأهمية في دعمهم لدخول سوق العمل في الدولة.

قيادات شبابية للتسامح

وقعت معالي الشيخة لبنى القاسمي، وزير دولة للتسامح، ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان عضو المجلس التنفيذي العضو المنتدب لمؤسسة الإمارات، مذكرة تعاون بين الوزارة و«تكاتف» التابع لمؤسسة الإمارات، وسيقدم متطوعو تكاتف من خلاله الدعم لزيادة نطاق عمل الوزارة ليصبحوا قيادات شبابية للتسامح.