الإمارات

السويدى: ضمان سلامة تشغيل «الطائرات من دون طيار» مسؤولية مجتمعية

جبر السويدي وسيف السويدي وسلطان الزرع خلال المحاضرة

جبر السويدي وسيف السويدي وسلطان الزرع خلال المحاضرة

جمعة النعيمي (أبوظبي)

أكد سيف السويدي مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني، أمس الأول، أن الوعي المجتمعي يعتبر ركيزة أساسية لضمان سلامة تشغيل الطائرات من دون طيار، بحيث لا تتجاوز هذه الطائرات أهدافها، وتسبب تحديات أمنية وتنتهك الخصوصية.
وأشار، في محاضرة «التحديات والمخاطر في مستقبل الطائرات من دون طيار»، إلى أن «الهيئة» أسست منظومة متكاملة لضمان أمن وسلامة الطيران المدني في الدولة، بحيث تكون حاضنة لتطوير قطاع الطيران المدني واستدامته، وذلك من خلال وضع لوائح وأنظمة تتوافق مع المتطلبات الدولية وخصوصية صناعة الطيران في الدولة، وعمل نظام رقابي شامل يضمن استيفاء اللوائح والأنظمة، إضافة إلى عمل إجراءات وتطبيقات مبنية على أحدث التقنيات، بحيث تضمن تمكين «الهيئة» من تطبيق أهدافها بفاعلية، وتبني وتطوير أفضل الممارسات والتجارب الدولية، وجذب وتأهيل كوادر وخبرات على مستوى عالٍ من الكفاءة.
حضر المحاضرة جبر محمد غانم السويدي مدير عام ديوان ولي عهد أبوظبي، وعدد من المسؤولين وأهالي مدينة أبوظبي.
وأشار سيف السويدي إلى الأنشطة التي تنظمها «الهيئة» حيال ذلك، والتي تتضمن: تصنيع الطائرات ومحتوياتها وعمليات تشغيل الطائرات، وصيانة الطائرات والمطارات، وتقديم خدمات الملاحة الجوية، وتأهيل وتدريب المختصين «الطيارين والمهندسين والمراقبين الجويين والأطباء».
وأوضح أنه في بداية الألفية، كانت «صناعة الطائرة من دون طيار» تحتاج إلى فريق عمل كبير مع طيار وجناح ثابت للطائرة، ويجب التحكم بها عن بعد، عوضاً عن ذلك كانت التكلفة باهظة جداً، مقارنة بعام 2006، فقد كانت صناعة طائرات من دون طيار تمتاز بحجمها الصغير، وإقلاعها عمودياً والتحكم بالطائرة بطريقة آلية.
وأضاف: أن توجه القيادة الرشيدة إيجابياً؛ نظراً لأنه يتماشى مع توجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في دعم صناعة الطائرات من دون طيار.
وأكد السويدي ضرورة توفير وتهيئة البيئة الصالحة، التي تشكل دعماً لصناعة الطائرات من دون طيار، موضحاً أن هناك فئة تقوم باستخدام هذه الطائرات بطريقة سلبية وغير سليمة، ما قد يؤثر على اقتصاد الدولة، ويتسبب في خسائر مالية كبيرة، لافتاً إلى الخسائر المالية التي حدثت منذ فترة قليلة، جراء إغلاق أجواء مطاري دبي والشارقة الدوليين بعد رصد نشاط غير مرخص لطائرة من دون طيار، قدرت بنحو 20 مليون درهم جراء تأخر الرحلات وتحويلها إلى مطارات أخرى، وتعطل الحركة الجوية.
كما تم استعراض فيديو قصير عن استخدامات الطائرات من دون طيار، وكيفية استخدامها في الموانئ وأنابيب البترول والمنشآت الأمنية.
من جهته، أشار الكابتن سلطان الزرع مدير إدارة التراخيص في الهيئة العامة للطيران المدني إلى أهمية تقنية الطائرات من دون طيار التي توفر متابعة وتوثيق الدوريات الأمنية حول مواقع الشركات والمنشآت العسكرية والمختبرات الوطنية والمباني الاتحادية، وتحديد مواقع التشويش والقرصنة والإرهاب الإلكتروني.
وأضاف: من المخاطر المجتمعية أنها تتسبب بأضرار مادية أو جسدية للمنشآت العامة أو الخاصة أو الأفراد، إضافة إلى أنها تتسبب في مضايقة أو مطاردة أو التجسس على الآخرين أو إزعاج الجمهور.
وبين مدير إدارة التراخيص في الهيئة العامة للطيران المدني أن التحديات التي تواجهها «الهيئة» تتمثل في أمور معينة، منها: الافتقار إلى معايير دولية مجربة ومضمونة، بحيث تماثل معايير الطائرات المأهولة، وعدم الإلمام بالمخاطر التشغيلية، واختلاف معايير التصميم والتقنية المستخدمة بين الطائرات المأهولة والطائرات من دون طيار، وعدم وجود الأنظمة التي تسمح للطائرات من دون طيار لتجنب الطائرات الأخرى وصعوبة ضمان سلامة التشغيل وانخفاض الارتفاعات المستخدمة، إضافة إلى تصنيف أعمار مستخدمي الطائرات من دون طيار وتأهيل المستخدمين، وافتقار المستخدمين ثقافة الأمن والسلامة وشروط التشغيل والحفاظ على الخصوصية وتحديد المواصفات الفنية، وتوحيد معايير الصيانة، وتوافق ودمج عمليات الطائرات من دون طيار وتحديد مسؤوليات وأدوار المؤسسات والدوائر الحكومية.
كما تطرق إلى شرح مواد قانون الطيران المدني والمادة 6 بغرض تصريح التشغيل، ونص القانون على أنه لا يجوز لأي طائرة أن تعمل في إقليم الدولة أو الفضاء الذي يعلوه إلا بموجب ترخيص أو تصريح تصدره الهيئة العامة للطيران المدني وتحدد شروطه، موضحاً المادة 7 التي تعنى بالتسجيل، حيث يجب توافر شروط الطائرات التي تطير في إقليم الدولة أو الفضاء الذي يعلوه «تسجيل وعلامات التسجيل والتأمين»، كما أن المادة 9 التي تعنى بالتصوير الجوي، تنص على أنه لا يجوز الطيران فوق إقليم الدولة بطائرات مجهزة بآلات التصوير الجوي إلا بتصريح مسبق من الهيئة العامة للطيران المدني، وتم تناول المادة 27 التي تعنى بالتدريب، ونص القانون أنه لا يجوز لأي معهد أو نادٍ أو أي جهة أخرى بمزاولة وتعليم وتدريب الطيران أو ممارسة أي نشاط جوي إلا بموجب ترخيص من الهيئة.
وقال سلطان الزرع: تم تخصيص وتحديد مناطق للطيران ونشرها عن طريق التطبيقات الذكية للهواتف الخلوية، واستحدث نظام تسجيل لمستخدمي الطائرات من دون طيار وتوفير بياناتهم للجهات ذات الصلة، واستيفاء معايير التأمين على الطائرات من دون طيار، واستيفاء المعايير الفنية لاستيراد الطائرات من دون طيار واجتياز التقييم الفني للطائرات من دون طيار، والعمل مع شركات الأمن والحماية لإيجاد آلية للسيطرة على الطائرات المخالفة، وعقد ورش عمل توعوية للجهات التنفيذية في الدولة، واستحداث آلية لإصدار الموافقات الأمنية للأشخاص المشغلين للطائرات من دون طيار بالتعاون مع الجهات الأمنية، واستحداث آلية لإصدار التراخيص لتنظيم عمليات البيع، وتوحيد مسميات الأنشطة التجارية، وإطلاق الحملات التوعوية والتثقيفية للجمهور، واختبار التقنية مع مصنعي الطائرات من دون طيار للتأكد من فعاليتها.
كما تناولت الإجراءات أثناء التشغيل التنسيق مع مقدمي الملاحة الجوية والجهات المختصة وتقييم مخاطر التشغيل، في حين تقوم الإجراءات الحالية على البحث في إمكانية استخدام شبكات الهاتف المحمول لتنظيم الطائرات من دون طيار، وتشكيل فريق عمل من مصنعي الطائرات من دون طيار ومصممي البرامج وشركات الابتكار ومزودي خدمات الشبكات الهوائية مثل «نوكيا» و«انتل» و«يونيك» والجامعات والكليات الفنية لعمل الأبحاث، وتطوير تقنية استخدام الطائرات من دون طيار في الدولة تحت منظومة آمنة، والاطلاع وتبادل نتائج الأبحاث والتطوير والخبرات مع إدارة الطيران الأميركية في ما يخص الطائرات من دون طيار، والعمل على توحيد آلية ترخيص الطائرات من دون طيار على مستوى دول التعاون.

تقنيات «الاندماج الجوي»
أشار سيف السويدي إلى أن مستقبل الطائرات من دون طيار في أجواء الإمارات بدأ في استيعاب مسألة الطيران من دون طيار، وفي منتصف 2020 سيكون الاندماج في المجال الجوي، وفي المدى البعيد سيتم الاندماج في المجال الجوي 2030، ولن يتم تحقيق الاندماج الجوي إلا بوجود تقنيات تسمح بذلك، كما أن الطائرات من دون طيار مسؤولية مجتمعية.
وأضاف: الطائرات من دون طيار حاجة ملحة والإيجابيات كبيرة ، ولكن تبقى التحديات لأن صداها كبير، والتحدي كبير وقلة الوعي والإدراك وسهولة الحصول على الأداة، ينتج عنه استخدام غير سليم للطائرة من دون طيار، كما أنه يعرض اقتصاد البلد إلى خسائر كبيرة، ويسبب المشاكل والعوائق للدولة، والهيئة قادرة على السيطرة، ولا يمكن ردع الشيء دون مخالفة، ولا بد من تكاتف أجهزة الحكومة وأفراد المجتمع مع بعضهم بعضاً لتحقيق ذلك وليعم الخير والأمان. وذكر أن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أمر بإنشاء لجنة لمتابعة الطائرات من دون طيار تقوم على التحري والرقابة، وتفتيش منافذ البيع التي تقوم بعملية البيع.

انتهاك الخصوصية
تساءل عدد من الحضور عن الإجراءات الخاصة بتفعيل اللوائح الاتحادية، لتنظيم استخدام الطائرات من دون طيار، خاصة بعد تسببها في تعطل حركة الطيران مؤخراً، ولفتوا إلى قيام البعض بانتهاك الخصوصية، من خلال تزويد هذه الطائرات بكاميرات تصوير، لافتين إلى احتمالية تسببها في حوادث كبرى، مؤكدين ضرورة تغليظ وتشديد العقوبات بحق المخالفين، وتشديد الرقابة على أنشطتها لمنع تكرار حوادثها.