الاقتصادي

«مبادلة للبترول» تتعامل بإيجابية مع انخفاض أسعار النفط العالمية

حوار: حاتم فاروق

أكد مصبّح الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة «مبادلة للبترول»، أن الشركة بدأت في تنفيذ نهج مبتكر في العمليات الإنتاجية والتشغيلية باستخدام تقنية ثلاثية الأبعاد في ماليزيا، أثبتت فعالية في تقليص التكلفة، وذلك ضمن حزمة تدابير لمواجهة الآثار السلبية لتراجع أسعار الخام بالأسواق العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي في حوار مع «الاتحاد» على هامش فعاليات اليوم الثالث لمؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2016»، إن حزمة التدابير شملت أيضاً القيام بإعادة التفاوض في عدد من العقود الرئيسة لدى «مبادلة للبترول» للتأكد من أنها تعكس واقع الأسعار المنخفضة التي يشهدها السوق حالياً، فضلاً عن خفض تكاليف اللوجستيات في عمليات الشركة بمملكة تايلاند عن طريق إبرام اتفاقات المشاركة في النقل عبر المروحيات والقطع البحرية.

وأضاف: «نحن نركّز على الفرص المتوفرة في أماكن قريبة نسبياً من الحقول التي نقوم بتشغيلها، حيث نستفيد من المرافق والبنية التحتية القائمة على نحو يحقق الكفاءة التشغيلية ويوفر التكلفة. وبالنهج نفسه نقوم باستكشاف فرص أخرى معتمدين على الخبرة المتوفرة لدينا، التي اكتسبناها من مناطق إعادة التطوير والعمليات المحسّنة لاستعادة النفط والمشاريع المحتملة والتي تلبي متطلباتنا الاستراتيجية والمالية».

ارتفاع محدود

وتوقع الكعبي، ارتفاعاً محدوداً في أسعار النفط بالأسواق العالمية خلال الـ18 شهراً المقبلة، مؤكداً أن الشركة أعدت خططاً تستهدف العمل في ظل أي مستوى للأسعار، عبر اتخاذ عدد من التدابير تشمل تعزيز الكفاءة مع تقليص التكاليف بما يضمن وضعاً راسخاً للشركة بغض النظر عن الظروف التي سيشهدها السوق في المستقبل.

وحول التأثيرات الناجمة عن التراجع في أسعار النفط بالنسبة إلى نتائج أعمال الشركة خلال عام 2016، قال مصبح الكعبي: «شأننا شأن باقي شركات النفط الأخرى، تأثرت الشركة بشكل كبير جرّاء تراجع الأسعار. إلا أننا تعاملنا مع الأمر بشكل إيجابي للغاية لضمان تحقيق الكفاءة التشغيلية ووفرة التكاليف بقدر الإمكان».

وأكد أن متوسط الإنتاج اليومي من الحصص العاملة في المشروعات ومنصات النفط التابعة لشركة «مبادلة للبترول» بلغت 350 ألف برميل من مكافئ النفط يومياً خلال الربع الثالث 2016، مشيراً إلى أن مشروع «دولفين للطاقة» يشكّل الجزء الأكبر من الإنتاج اليومي لشركة «مبادلة للبترول»، فيما قامت الشركة مؤخراً بالتوسع في الإنتاج على نطاق عالمي من الأصول التابعة لها في منطقة جنوب شرق آسيا.

وفي هذا الصدد، أشار الرئيس التنفيذي إلى أن عمليات الإنتاج التي بدأت أخيراً في حقل «نونج ياو» النفطي في جنوب خليج تايلاند ساهمت في تعزيز مكانتنا لنصبح ثاني أكبر جهة منتجة للنفط في مملكة تايلاند. وبالإضافة إلى ذلك، تجري أعمال التطوير في حقل للغاز في ماليزيا، والذي سيساهم في محفظة أعمالنا في تلك المنطقة. وحول استراتيجية الشركة المتعلقة باستكشاف فرص استثمارية جديدة في قطاع النفط والغاز على المستويين العالمي والإقليمي، قال مصبح الكعبي: «تحظى «مبادلة للبترول»، كشركة وطنية، بمكانة مرموقة عالمياً، ونحن نستهدف تحقيق عائدات متميزة من استثماراتنا مع شركائنا وبما يضمن تعزيز قدراتنا مع الجهات المنافسة لنا».

قيمة مضافة

وحول الأسباب التي جعلت الشركة تركز بشكل مكثف على عمليات الاستكشاف والإنتاج في الجانب الشرقي من العالم، أفاد الرئيس التنفيذي أن الشركة تركز على هذه المنطقة انطلاقاً من أعمالها في الشرق الأوسط وما تقوم به من مشروعات رئيسة. وفي عام 2009، استحوذت الشركة على مشروع «بيرل إنرجي» في جنوب شرق آسيا الذي ساهم في تعزيز القدرات التشغيلية بهذه المنطقة والتوسع فيها، مشيرا إلى أن «مبادلة للبترول» لا تستبعد استكشاف فرص في مناطق أخرى بما يحقق وضعاً استراتيجياً للشركة ويدرّ لنا قيمة مضافة.

وفيما يتعلق بخطط «مبادلة للبترول» للاستفادة من الخبرات الفنية والتشغيلية التي تكتسبها عبر محفظتها الواسعة من الشركاء الموثوقين في هذا المجال، أوضح الرئيس التنفيذي أن الشركة نجحت، منذ تأسيسها تحت اسم «مبادلة للنفط والغاز»، في اكتساب مجموعة خبرات عبر عدد من المشروعات، مؤكداً أن «مبادلة للبترول» تمكنت على مدار السنوات الماضية، من تطوير قدراتها التشغيلية على نحو متزايد، وهو ما برز واضحاً في عملياتها بجنوب شرق آسيا التي وطّدت مكانتها في هذه المنطقة.

وأعرب الكعبي عن فخره بما تحقق من تطور في حقلي «نونغ ياو» و«روبي» وفقاً للجدول الزمني المقرر وفي إطار الميزانية المحددة للمشروعين، مع الالتزام بمعايير الصحة والسلامة والبيئة في الحقول التي تقوم الشركة بتشغيلها، والمحافظة على تعزيز كفاءة العمليات، مؤكداً أن «مبادلة للبترول» نفذت برنامجاً استكشافياً ناجحاً في ماليزيا والذي نمضي فيه حالياً نحو مرحلة التطوير، مشيراً إلى مواصلة نهج بناء القدرات وتطويرها من خلال عددٍ متزايد من الفرص والمشروعات المستقبلية.

وأضاف أن الشراكات الدائمة التي تعقدها «مبادلة للبترول» مع الحكومات المضيفة وشركات النفط والغاز الوطنية والدولية، والمجتمعات التي تعمل فيها، تعد عاملاً أساسياً في نجاح الشركة، مؤكداً مدى حرص الشركة على مواصلة تطوير قدراتها، والاستفادة من خبراتها التشغيلية والفنية الواسعة لتطوير محفظتها مع شركائها الموثوقين.

وحول أهم التحديات التي تواجه الصناعة النفطية حالياً، أكد الكعبي أنه على المدى البعيد تواجه الصناعة تحديات مهمة منها ظاهرة التغير المناخي وما سيصاحبها من سن قوانين ربما تحد استخدام الوقود الأحفوري، وكذلك التطور التكنولوجي في المواصلات وخاصة منافسة السيارات الكهربائية للسيارات التقليدية، مؤكداً أن الوقود الأحفوري سيمثل النسبة الأكبر بمقدار 75% من احتياجات الطاقة عالمياً في سنة 2035، كما تشير الدراسات الأخيرة لمنظمة الطاقة العالمية.