صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات والهند نموذج للشراكة الاستراتيجية

 سلطان المنصوري خلال مشاركته في الندوة  (الصور من وام)

سلطان المنصوري خلال مشاركته في الندوة (الصور من وام)

الهند (وام)

تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة في أعمال قمة الشراكة الاقتصادية التي انطلقت أمس، في ولاية أندرا براديش بالهند وتستمر يومين، تحت عنوان «شراكة لنمو مستدام للاقتصادات الناشئة عالمياً».
وترأس معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وفد الدولة المشارك في القمة، وضم عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة وعدداً من كبار المسؤولين والمدراء التنفيذيين.
وألقى معاليه كلمة في الجلسة الافتتاحية للقمة، التي تعني بسبل إقامة شراكات عالمية لتعزيز ممكنات النمو الاقتصادي المستدام، وشارك إلى جانب نيرمالا سيتارامن وزيرة الدولة للتجارة والصناعة الهندية في جلسة حوارية وزارية، ضمت وزراء الاقتصاد والتجارة والصناعة بأوكرانيا، وسريلانكا، وزامبيا، ونيبال، وبنجلاديش، وزيمبابوي.
ركزت الجلسة على استعراض الفرص والتحديات الاقتصادية الدولية الراهنة وآفاق النمو المتوقع والإمكانيات الاقتصادية والتجارية التي تتمتع بها الهند وفرص قيادتها عجلة النمو الاقتصادي العالمي المرحلة المقبلة.
وأكد معالي المنصوري الأهمية التي تكتسبها أعمال قمة الشراكة كونها تسعى لتعزيز الحوار الدولي حول تطوير علاقات التعاون الإقليمية والدولية، بما يعزز من ممكنات النمو المستدام وتتيح منصة متميزة للتباحث حول أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة والتي تقود بدورها المصالح المشتركة بين الدول المشاركة.
وقال: «إن دولة الإمارات العربية وجمهورية الهند يطرحان نموذجاً متميزاً في إقامة علاقات شراكة استراتيجية متنامية، مدفوعة برغبة متبادلة في مواصلة تطوير آفاق التعاون بما يحقق الاستفادة من الإمكانيات والقدرات المتاحة ويخدم المصالح المشتركة للجانبين».
وأضاف:«إن أرقام التجارة الخارجية بين البلدين تعكس قوة العلاقات المشتركة من خلال تصدر الهند قائمة الشركاء التجاريين للدولة، فيما تأتي الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للهند بحجم تبادل تجاري غير نفطي يقدر بـ 34 مليار دولار خلال عام 2015 وأكثر من 17 مليار دولار خلال النصف الأول من 2016.
وأوضح أن حجم الاستثمارات المتبادلة شهد تطوراً ملحوظاً بين البلدين، إذ تعد الإمارات أكبر مستثمر عربي بالهند وتحتل المركز العاشر على صعيد حجم الاستثمارات الأجنبية في الهند، فيما تمثل الهند ثالث أكبر مستثمر أجنبي بالدولة بحجم استثمارات تتجاوز 6 مليارات دولار.
وأكد معاليه أن تلك الأرقام مرشحة للتطور الفترة المقبلة خاصة في ظل الزخم الذي تتمتع به العلاقات الثنائية، والتي ترجمتها زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بصفته ضيف الشرف الرئيس في احتفالية يوم الجمهورية الهندي، وما أسفرت عنه الزيارة من اتفاقيات تعاون نوعية في مختلف المجالات الحيوية، خاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري في إطار رؤية مشتركة لقيادات البلدين في إقامة شراكة استراتيجية شاملة.
وأشار المنصوري إلى أن أبرز ما يميز العلاقات الإماراتية الهندية تنوع وتشعب الاستثمارات المشتركة في مختلف الجوانب الاقتصادية الحيوية في مجالات التشييد والبناء والطاقة والصناعات المعدنية وتكنولوجيا المعلومات وقطاعات الخدمات والاتصالات وقطاع الخدمات المالية وتجارة الجملة.
وقال: «إن هناك عدداً من القطاعات المستهدف التركيز عليها المرحلة المقبلة، وهي قطاعات مؤهلة لقيادة العلاقات الاقتصادية، والتجارية بين البلدين إلى مستويات قياسية، تخدم الأهداف التنموية وتحديداً في مجالات الابتكار والبحث العلمي والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والصناعات غير التقليدية القائمة على التقنيات التكنولوجية الحديثة».
ونوه معالي المنصوري - خلال الجلسة الحوارية الخاصة ببحث تحديات النمو الاقتصادي والتجاري المستدام وسبل تعزيز الشراكات الإقليمية في هذا الصدد والدور الذي تلعبه الاقتصادات الصاعدة في آسيا - بأن الاقتصاد الهندي يعد سادس أكبر اقتصاد على مستوى العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي فضلاً عن تصنيفه ضمن الاقتصادات الأسرع نمواً بتسجيله معدلات نمو بلغت 7.6% خلال عام 2015 مع توقعات بمواصلة اتجاهه الصاعد السنوات المقبلة، خاصة في ظل السياسات الجديدة للإصلاح الاقتصادي التي أطلقتها الحكومة الهندية مؤخراً لتعزيز بيئة الأعمال، وأيضاً إطلاق العديد من المبادرات الاقتصادية الرائدة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك فضلاً عن الموقع الاستراتيجي المميز والسوق الاستهلاكي الضخم ووفرة الأيدي العاملة الماهرة والمدربة بتكلفة منافسة، مشيراً إلى ما يشهده القطاع الصناعي الهندي من تطور ملحوظ يغطي جميع الأنشطة والمجالات الصناعية تقريباً، إلى جانب بيئة تجارية مرنة مع المستثمرين في عمليتي الاستيراد والتصدير، وهو ما يجعل الهند إحدى الوجهات العالمية المفضلة للاستثمار.
وشهدت الجلسة مداخلات لكل من نيرمالا سيتارامن وزيرة الدولة للتجارة والصناعة الهندية وباثيدين وزير الصناعة والتجارة السريلانكي ورومي غوشان تكالي وزير التجارة بجمهورية نيبال، وطفيل أحمد وزير التجارة في حكومة بنجلاديش، ومارجريت مواناكاتيو وزيرة التجارة والصناعة في زامبيا، وستيبان كوبيف نائب رئيس وزراء أوكرانيا وزير التنمية الاقتصادية والتجارة.
وتشهد أعمال القمة عدداً من الجلسات الحوارية تناقش سبل تطوير شراكات عالمية لتعزيز ممكنات النمو المستدام في مجالات الابتكار والقطاع المالي والصناعي وفرص الاستثمارات في عدد من الدول المشاركة.