الإمارات

مطورون: «الطرف الثالث» يضمن التنفيذ السليم للمشاريع

إحالة التقييم الإنشائي للمشاريع التطويرية إلى طرف ثالث (من المصدر)

إحالة التقييم الإنشائي للمشاريع التطويرية إلى طرف ثالث (من المصدر)

هالة الخياط (أبوظبي)

أكد مطورون ومكاتب استثمارية منفذة لمشاريع التطوير الكبرى والاستثمارية في إمارة أبوظبي، أهمية مبادرة بلدية مدينة أبوظبي بإسناد أعمال المراجعة والتدقيق الإنشائي على مواقع تنفيذ المشاريع التطويرية والهندسية الكبرى الحكومية وشبه الحكومية إلى طرف ثالث.
وأشاروا إلى «الاتحاد» بأن مبادرة الـ(Third Party) تساهم في تعزيز الارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها المؤسسات، وبأنها خطوة ضرورية للتأكد من صحة التصاميم الهندسية وسلامة المنشآت، وتضمن التنفيذ السليم في مواقع المشاريع، وتساهم في تقديم أرقى الخدمات التي تحقق تطلعات المجتمع والشركاء الاستراتيجيين، في تنفيذ هذه المشاريع.
وتنفذ البلدية هذه المبادرة على مرحلتين: الأولى تقتصر على المشاريع الحكومية وشبه الحكومية ومشاريع التطوير الكبرى والاستثمارية، والثانية تنفذ على أنواع المشاريع كافة.
وأكدت بلدية مدينة أبوظبي أن المبادرة بدأ تطبيقها فعلياً الأسبوع الماضي بموجب صدور اللائحة التنفيذية بشأن نظام تسجيل مكتب طرف ثالث للتدقيق والتفتيش على المشاريع الهندسية بإمارة أبوظبي، وستتم إحالة المشاريع الكبرى كافة للاعتماد من قبل الشركات التي تم اعتمادها كطرف ثالث.
وبينت البلدية أن الجهات المعنية بالإنشاءات، وبموجب النظام الجديد، لن تكون بحاجة إلى مراجعة البلدية لإتمام إجراءات المراجعة والتدقيق، حيث سيتكفل الطرف الثالث تنفيذ جميع إجراءات التدقيق والمتابعة، ويتوجب فقط تقديم كل العمليات منجزة إلى البلدية ليتم اعتمادها نهائياً، كما ستشمل المرحلة الأولى عمليات التدقيق على الإنشاءات والمخططات، والإشراف والتفتيش على أعمال التنفيذ.
وتهدف البلدية من وراء هذا النظام إلى رفع درجة الكفاءة والأمان، وضمان أعلى درجات الجودة في المباني التي يتم إنشاؤها، على أن يتم التدقيق المسبق على حسابات ومخططات الأعمال الإنشائية لأنواع المباني المذكورة سالفاً من قبل جهة استشارية «مدقق طرف ثالث»، مؤهلة متخصصة في الأعمال الإنشائية، وأن يكون المكتب المدقق مسؤولاً مسؤولية تضامنية مع المكتب المصمم عن الأعمال كافة التي يقوم بتدقيقها.

الارتقاء بالخدمات
وفي هذا الإطار، أشاد سويدان راشد الظاهري، الرئيس التنفيذي بالإنابة في شركة أبوظبي للخدمات العامة «مساندة» بمبادرة بلدية مدينة أبوظبي وعزمها العمل بنظام «الطرف الثالث»، معتبراً إياها إضافة متميزة، ستساهم في تعزيز الارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها المؤسسات الحكومية للمتعاملين والمجتمع، ورفع معايير جودة الحياة في إمارة أبوظبي.
وأكد التزام «مساندة» التام بمواصلة التعاون وتبادل المعرفة، والاستفادة من الممارسات والإجراءات المتطورة والخبرات مع شركائها كافة في القطاع الحكومي، وذلك في إطار سعيها الدائم للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمتعاملين، وتطوير الإجراءات والممارسات التي تضمن تقديم الأفضل لسكان الإمارة، وتساهم في تحقيق السعادة والرفاهية للمجتمع، وفق ما يساهم في تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية في عمل القطاع الحكومي، ويضمن حقوق المستثمرين والمتعاملين.

صحة التصاميم
وأكد المهندس سنان العطار، مهندس البنية التحتية في مكتب موت ماكدونالد للاستشارة والهندسة، أن الطرف الثالث ضروري جداً للتأكد من صحة التصاميم الهندسية وسلامة المنشآت، كما أنه يوفر طاقماً متخصصاً، ويمتلك البرمجيات، بما يؤهله لمراجعة نتائج برامج التصميم، وهو أسلوب متبع في كثير من الهيئات لدقته وسرعته في الإنجاز والمتابعة، وما يتضمنه من توفير في التكلفة والوقت، وإنجاز المشاريع بأقل جهد.
وأضاف: «إن تبادل الرأي مع طرف ثالث متخصص، والوصول إلى أمثل وأفضل الطرق التصميمية، سيوفر جهداً ووقتاً، وذلك من خلال استخدام الخيارات التصميمية الأفضل منذ بداية المشروع، وعليه فإن الطرف الثالث يوفر جودة عالية جداً في التنفيذ والدقة، ويوفر الكثير من الحلول والتصاميم ذات الجدوى الاقتصادية».
وعن الإيجابيات، أشار إلى أن أهم إيجابيات الطرف الثالث في المشاريع الكبيرة هي تلافي الأخطاء، وتجنب تكراره في التصاميم النمطية، وتوفير نظام مراجعة حرفي يتناسب مع شركات التطوير العملاقة، وما يتبع ذلك من شركات عالمية في التصميم والتنفيذ.
أما بشأن تحقيق معايير الاستدامة في المشاريع الكبرى من خلال الطرف الثالث، أوضح العطار أن نظام الطرف الثالث يضمن تحقيق أعلى معايير الاستدامة في المشاريع كافة، وخصوصاً الكبيرة، حيث إن الطرف الثالث سيوفر خبرة عالمية كبيرة، بما يضمن أعلى سبل الاستدامة، وخصوصاً في المشاريع الكبيرة، مؤكداً أن الهيئات كافة التي تعتمد الطرف الثالث تتميز بالانسيابية والدقة، وتفادي الأخطاء التي لا يمكن معالجتها بعد الإنشاء.

جودة الطلبات
من جانبه، أكد المهندس مصطفى زيان، من شركة أتكنز العقارية، أن مبادرة «الطرف الثالث» الذي تنفذها بلدية مدينة أبوظبي ستساهم في تحسين جودة تقديم الطلبات، وضمان التنفيذ السليم في الموقع، كما سيساهم الطرف الثالث في تسريع عمليات مراجعة التصاميم والموافقة عليها.
وأشار إلى أن هذا النظام مستخدم في الكثير من دول العالم، وأدى إلى نتائج إيجابية كثيرة، انعكست على جودة المشاريع بشكل إيجابي، وسيكون لهذا النظام الأثر الواضح في دعم التنمية المستدامة، وإيجاد منظومة من المرافق ذات المواصفات الفائقة، والمعايير المطلوبة من حيث الجودة والاستدامة، والجدوى الاقتصادية لكون نظام الطرف الثالث يهتم بالمشروع منذ بدايته وحتى التسليم النهائي، من خلال مراجعة شكل التخطيط والتصاميم، ومرحلة مراجعة التصميم في وقت مبكر، ومن ثم تصميم التفاصيل، ورسومات المحل والتفتيش، والمتابعة ورقابة مراحل التنفيذ.

الخبرات الهندسية
وأوضح سعد الشمري، مدير وحدة إدارة الشركاء في شركة أيكوم ميدل إيست العقارية، بأن إشراك الطرف الثالث في أعمال التدقيق الإنشائي للمشاريع أو غيرها هي فرصة مهمة للتواصل المباشر وبناء علاقة مباشرة بين القطاعين الحكومي والقطاع الخاص، حيث سيستفيد الطرفان من تبادل الخبرات والمعلومات التي ستساهم في تطوير النظام المعلوماتي وقاعدة البيانات، والتي ستضفي جودة أعلى على المشاريع التي سيتم تدقيقها واعتمادها، إضافة إلى الإمكانية الكبيرة والرائعة لتبادل الخبرات والإمكانات بين الطرفين.
وأضاف: «لكل من القطاع الحكومي والقطاع الخاص معلومات وخبرات ستضفي فائدة كبيرة على الطرفين في حالة التداول وتبادل الآراء، مما سيساهم في رفع كفاءة فرق العمل التي ستنضوي للاشتراك في تدقيق المشاريع ورفع جودة المنتج لمستويات أعلى، يضاف إلى ذلك أن القطاع الخاص سيكون أكثر حرصاً على اقتناء الخبرات العالية من الكوادر الهندسية التي ستساهم في رفع جودة التصاميم ودقتها، وبطبيعة الحال ستكون هناك فائدة اقتصادية لتنظيم وتحييد الكلف المادية العالية التي تكفلت بها بلدية مدينة أبوظبي لفترة طويلة، إضافة إلى المردود المادي للقطاع الخاص الذي سيؤدي إلى استثمار تلك الخبرات وتشغيل الكوادر الهندسية عالية الجودة، مما يسهم في استقطاب عملاء أكثر وبالتالي مردود مادي واقتصادي على جميع الأطراف».
وأشار الشمري إلى أن هذا النظام ينطوي على إيجابيات كثيرة، من أهمها إشراك القطاع الخاص بشكل أكبر في دفع عجلة التطور والنهوض الجبارة التي تشهدها إمارة أبوظبي بشكل خاص ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، حيث سيتولد شعور بمسؤولية صنع القرار لدى القطاع الخاص بشكل أكبر، والتي تنتج عنه رغبة أقوى في الوصول إلى أعلى مستويات الجودة، والأهم من هذا هو تنمية روح المسؤولية والحس الوطني لدى جميع الأطراف، بأن ناتج تلك الأعمال هي لخدمة الجميع، وعلى رأسها ازدهار أكبر لإمارة أبوظبي.

معايير الاستدامة
وأكد الشمري أن إشراك الطرف الثالث في تحمل مسؤولية اعتماد المشاريع حتى وإن كان إنشائياً فقط، سيساهم في رفع إمكانات استقطاب أكبر كمية ممكنة من المعلومات على المستويين المحلي والعالمي، وإدراج تلك المعلومات وتنظيمها ضمن ضوابط ومعايير ترفع من جودة المنتج، وفي خلق فرص جديدة لابتكار وإضافة أفكار ودراسات تدعم معايير الاستدامة التي ستضفي بيئة صحية وإيجابية أعلى، تنعكس بدورها على الوسط المجتمعي عموماً، وعلى معايير الاستدامة بشكل عام.
وتابع: «إن فكرة الطرف الثالث بحد ذاتها تعني خلق جو تنافسي، تقدم فيه جميع الأطراف والقطاعات أعلى معايير الجودة لغرض إثبات الذات والأحقية، والتي ستنعكس بشكل كبير على روح المنافسة والإبداع لدى الجميع، كل من موقعه وطرفه، وبالتالي ستكون النتيجة هي ترسيخ بناء أرضية صلبة لمستوى جودة أعلى وجدول زمني أقصر للمشاريع المزمع إنشاؤها في إمارة أبوظبي».
وبين أن هناك الكثير من الأفكار والآراء التي يمتلكها القطاع الخاص حسب رؤية مختلفة ومن زاوية أخرى لرؤية القطاع الحكومي، وسيتم تداول وتباحث تلك الآراء بشكل متواصل وبصورة أقرب مع بلدية مدينة أبوظبي، لما فيه خدمة الصالح العام، ومجتمع إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة الذي يشهد أعلى مستويات النمو والتطور على المستويين الإقليمي والعالمي.