الإمارات

«أبوظبي 2030».. وثبة ثانية في مسيرة التخطيط العمراني

أبوظبي (الاتحاد)

أعرب فلاح محمد الأحبابي مدير عام مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني في مناسبة الاحتفال بمرور 50 عاماً على إنشاء جهاز حكومة إمارة أبوظبي، عن اعتزازه وفخره بما تحقق من منجزات مؤسسية في الدولة برعاية القيادة الرشيدة.

نظم الإدارة

وقال الأحبابي: «إن الفضل في إرساء نظم الإدارة الحديثة وبناء مؤسساتها في إمارة أبوظبي يعود إلى المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس دولة الإمارات وباني نهضتها، الذي لم تقتصر جهود سموه بعد توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي عام 1966، ومن ثم رئاسته للدولة عام 1971 على صياغة الشكل الحالي لنظم الإدارة في إمارة أبوظبي فحسب، بل عمل على توحيد الإمارات السبع تحت مظلة الاتحاد، حيث انطلقت مسيرة البناء التي استهدفت شتى مجالات الحياة في جميع أرجاء دولة الإمارات العربية المتحدة مع الحفاظ على تراث الدولة الغني وتقاليدها الأصيلة وصون مكتسبات الوطن».

وأضاف: لقد شهدت أبوظبي تحولات مهمة على إثر حركة التحديث والعمران الشاملة التي أطلقها القائد المؤسس، مستنداً فيها على أفضل الممارسات والخبرات العالمية مع الاحتفاظ بعراقة وتاريخ أبوظبي والتي نقلت الإمارة من ذلك المجتمع التقليدي الصغير الذي لم يكن يتجاوز عدد سكانه الـ 6 آلاف نسمة حتى ستينيات القرن الماضي، الذي كان يعتمد في معيشه على الرعي والزراعة وصيد الأسماك، والغوص لجمع اللؤلؤ وتجارته، إلى مجتمع أصبحت فيه أولويته - طيب الله ثراه - بناء الإنسان، ورفع مستوى دخل السكان، وبناء مدينة عصرية، في إطار نظرة مستقبلية متكاملة لتخطيط وتطوير مدينة أبوظبي.

فترة وجيزة

وتابع الأحبابي: وتوجت هذه الجهود بإعداد أول مخطط لمدينة أبوظبي عام 1968، وبداية رسم ملامحها العمرانية الحديثة في أوائل سبعينيات القرن الماضي عن طريق ما شهدته من حركة عمرانية كثيفة شملت تشييد الطرق وإقامة البنية التحتية والمباني بكل استخداماتها والحدائق والمرافق الخدمية إلى أن انطبعت مدينة أبوظبي، خلال فترة وجيزة، بنمط تخطيطي تتقاطع فيه الشوارع والطرق المتوازية طولياً وعرضياً، وفقاً لما يُعرف بالمخطط الشبكي للمدن الذي قسم المدينة حينها إلى عدد من المناطق تضمنت المنطقة المركزية، والمنطقة السكنية، والمنطقة الصناعية، والمناطق المفتوحة.

وتيرة النمو

وذكر مدير عام مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني: «لقد تسارعت وتيرة النمو مدعومة بازدهار اقتصادي وانتعاش في حركة البناء والنمو في أعداد السكان الذي انتقل من حوالي 17 ألف نسمة في منتصف الستينيات إلى 70 ألفاً في بداية السبعينيات، مما حدا بالجهات المختصة، في ذلك الوقت، إلى البدء في تحديثات المخطط العام، والتفكير في التوسع خارج الجزيرة بإنشاء مدن سكنية وتجارية في البر الرئيسي لمدينة أبوظبي، واستمرت وتيرة النمو هذه مع دخول مشاريع عقارية عملاقة في منتصف العقد الماضي، لتستوعب النمو المتزايد في عدد السكان في مدينة أبوظبي الذي وصل بحلول عام 2006 إلى ما يناهز نصف مليون نسمة، وتزامن هذا النمو مع إطلاق أجندة السياسة العامة لإمارة أبوظبي التي حرص من خلالها قسم التخطيط العمراني على تحقيق هدفين رئيسين يتمثلان في إيجاد بيئة عمرانية جذابة ومستدامة للعيش مع ضمان إدارتها بشكل مستدام، وكذلك التأكد من توفر بيئة ملائمة لكل الثقافات مع الحفاظ على الهوية الوطنية».

خطة العاصمة

وقال الأحبابي: لقد وضع قرار إنشاء مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، وإطلاقه خطة العاصمة 2030 عام 2007، إمارة أبوظبي على عتبة مرحلة جديدة من التخطيط العمراني، حيث تطورت فلسفة التخطيط إلى نهج أكثر شمولية جعل التخطيط العمراني يضع في الاعتبار الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية مع التركيز على تحقيق أهداف رئيسة متمثلة في ما يلي: تعزير دور أبوظبي ومكانتها كعاصمة للدولة تجسد نموذجاً للمدينة العصرية التي تحتضن مختلف الجنسيات التي تتعايش في بيئة رحبة ومتناغمة، وحماية الموارد الطبيعية، والبيئة الساحلية والصحراوية، وتعزيز الموروث الثقافي لإمارة أبوظبي من أجل ترسيخ الهوية التي تميز العاصمة، والعمل على تعزيز إمكانيات الاستخدام الأمثل والمدروس للموارد المالية وتوجيهها لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة. وأضاف: تضمنت خطة 2007، إلى جانب هذه الأهداف الرئيسة التي تمحورت حولها، تفاصيل اتصلت بتحديد نطاق النمو العمراني، ووضعت كذلك أجندة عمل طموحة تُلبي متطلبات التوسع في الأنشطة الحكومية والتجارية على مستوى البر الرئيس للمدينة والجزر المحيطة بها. كما أكدت خطة 2007 الطابع الفريد لمدينة أبوظبي من خلال ثرواتها الطبيعية سواءً أكانت ساحلية أم صحراوية.النهوض بالمجتمع

وأكد فلاح الأحبابي في هذا السياق عزم مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني المضي قدماً في الطريق نحو ترسيخ أسس الدولة الحديثة انطلاقاً من موقع المجلس، باعتباره الجهة المسؤولة عن بناء الهوية العمرانية للعاصمة وتحديد معالمها بالقول: «إن مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، سيعمل دائماً على بذل المجهودات الكفيلة بالنهوض بمجتمعنا والارتقاء به من خلال اعتماد أفضل الممارسات التخطيطية التي تحقق له أعلى مقاييس الرفاهية».