الاقتصادي

120 مليار دولار محفظة أصول «آيبيك» و«مبادلة» بعد الاندماج

حوار: حاتم فاروق

قال خليفة عبدالله الرميثي، مدير دائرة استثمارات التكرير والبتروكيماويات والاستثمارات المتنوعة لدى «آيبيك»، إن الدمج بين شركة «مبادلة» و«آيبيك» يضمن توسيع نطاق أعمال الشركتين، ويوفر المزيد من المعرفة والموارد، وبناء محفظة أصول موحدة لكلتا الشركتين بقيمة تتجاوز 120 مليار دولار.

وأضاف في حوار مع «الاتحاد» على هامش فعاليات اليوم الأول من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2016» «تمثّل صفقة الاندماج بين «آيبيك» و«مبادلة» شراكةً مهمة بين اثنتين من أهم الشركات الاستثمارية المملوكة لحكومة أبوظبي، وتسهم هذه الصفقة في تأسيس كيان اقتصادي رائد عالمياً لتعزيز مسيرة النمو في الإمارة، وذلك تماشياً مع رؤية حكومة أبوظبي الرامية إلى تعزيز كفاءة أداء شركاتها التابعة من خلال الاندماج والتعاون».

وأشار إلى أن الاندماج مع «مبادلة» يسهم في دعم جهود تنويع الاقتصاد، انسجاماً مع خطة أبوظبي ورؤية الإمارات على المدى الطويل، ناهيك عن المساهمة في تأمين فرص عملٍ مرموقة وطويلة الأمد، وتنمية رأس المال البشري في القطاعات الحيوية في الدولة.

وكشف الرميثي أن مجموعة الاستثمارات البترولية الدولية «آيبيك»، أسست وحدة للاستثمارات المتنوعة بهدف التوسع خارج نطاق الاستثمارات التقليدية، والوصول إلى قطاعات جديدة تشمل التطوير العقاري والبنية التحتية والإنشاءات والخدمات المالية والمواد الغذائية والسيارات والطيران.

وقال: «آيبيك» اعتمدت منهجاً طويل الأمد في استثماراتها الخارجية، إدراكاً منها لطبيعة قطاع الطاقة الدورية، مؤكداً أن خبرة المجموعة بقطاع التكرير والاستكشاف، والتي تعمل به منذ عقود طويلة، جعلتها تعكف على تنويع استراتيجية الاستثمار الخارجي حول العالم لمواجهة تراجع أسعار النفط بالأسواق الدولية.

وأضاف أن فترة الركود الحالية في أسواق النفط ليست سوى جزء طبيعي من ديناميكيات العرض في قطاع الطاقة، لافتاً إلى أن «آيبيك» كمجموعة رائدة في مجال الطاقة، لديها عمليات نشطة في سلسلة القيمة الهيدروكربونية، ما يؤكد أن تركيزنا لا يقتصر على مجال محدد في قطاع الطاقة، يُضاف إلى ذلك امتلاكنا محفظة استثمارية متنوعة.

وقال مدير دائرة استثمارات التكرير والبتروكيماويات، والاستثمارات المتنوعة لدى «آيبيك»، إن استراتيجية المجموعة ترتكز على أن تكون سباقة في الاستثمار في مختلف مجالات قطاع الهيدروكربونات بهدف المساهمة الفعالة في تنمية اقتصاد إمارة أبوظبي وتحقيق رفاهية أبنائها، مؤكداً أن «آيبيك» اعتمدت على مدار أكثر من 30 عاماً على منهج استثماري رشيد، مع السعي لاغتنام فرص الاستثمار الفريدة التي يتيحها سوق الطاقة العالمي.

وبدأت «آيبيك» برأسمال أوّلي قيمته 50 مليون دولار من حكومة أبوظبي، بعدما قرر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عام 1984 تأسيس الشركة، بالتعاون مع «أدنوك» وجهاز أبوظبي للاستثمار بهدف بناء اقتصاد حديث ومتنوع لمصلحة الأجيال القادمة، لتشكل المجموعة في الوقت الراهن خامس أكبر مصنع للمنتجات البتروكيماوية في العالم.

وبنهاية عام 2015 سجلت المجموعة صافي أرباح بلغ 3.3 مليار دولار، كما بلغت أرباح العمليات 3.9 مليار دولار، والأصول 58 مليار دولار (213 مليار درهم)، تتوزع على محفظة مؤلفة من نحو 20 شركة تعمل في 30 بلداً، بينما سجلت البيانات المالية للمجموعة انخفاضاً في الدين بقيمة 2.5 مليار دولار.

وأضاف: تتميّز «آيبيك» بخبراتها الواسعة على مستوى القطاع والتي تشمل كامل سلسلة القيمة الهيدروكربونية، مع التركيز بشكل خاص على عمليات الاستكشاف والإنتاج والتوزيع والتكرير والنقل والتخزين.

وقال خليفة عبدالله الرميثي: تملك «آيبيك» سجلاً حافلاً بالعمليات الناجحة، ومن ضمنها زيادة حصتها الأولية البالغة 10% في أسهم شركة الطاقة الإسبانية «سيبسا» لتصبح اليوم مملوكة لنا بنسبة 100%، لافتاً في هذا الصدد إلى تعاون «آيبيك» مع شركة الطاقة النمساوية العملاقة «أو إم في» منذ أكثر من 20 عاماً، إلى جانب الشراكة في تطوير بعض المشاريع المحلية الأكثر أهمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مثل مشروع «الإمارات للغاز الطبيعي المسال» ومشروع خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام «أدكوب».

وأشار إلى أن «آيبيك» أصبحت اليوم شركة رائدة تمتلك أصولاً بقيمة 58 مليار دولار تتوزع على محفظة مؤلفة من نحو 20 شركة تعمل في 30 بلداً حول العالم، مؤكداً أن محفظة عمليات المجموعة في قطاعات التكرير والتوزيع تلعب حالياً دوراً أساسياً في تزويد المستهلكين بالمنتجات البترولية يومياً، وذلك يشمل تكرير وتوزيع منتجات النفط والغاز، والبتروكيماويات، وتوزيع الوقود، والمواد البلاستيكية.

كما تستثمر «آيبيك» في بعض أهم الشركات العالمية الرائدة بمجال عمليات التكرير والتوزيع في مختلف أنحاء العالم، وتتمتع شركات محفظتها العاملة في هذا المجال بمكانة متميزة عالمياً ولديها حضور في مختلف الأسواق الرئيسية في الأميركتين وأوروبا وآسيا، بحسب الرميثي. وأضاف أن «آيبيك» قامت على مستوى أميركا الشمالية، بشراء شركة «نوفا للكيماويات» الكنديّة التي تعد خامس أكبر منتج للبولي إيثيلين في أميركا الشمالية، كما تمتلك أصولاً تشغيلية في الولايات المتحدة وكندا، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ساهمت في تمكين «آيبيك» من توظيف خبرات «نوفا» التي تمتد لأكثر من 60 عاماً في القطاع.

وفي أوروبا، قامت «آيبيك» و«أو إم في» بشراء شركة «بورياليس» التي تعتبر ثاني أكبر منتج للبولي أوليفينات في أوروبا، والتي تنتج البولي إثيلين والبولي بروبلين المستخدم لتصنيع الأسلاك والكابلات، والأنابيب، ومكونات السيارات، ومواد التعبئة والتغليف المتقدمة، حيث تعتبر «بورياليس» واحدةً من أكبر منتجي الأسمدة النيتروجينية على مستوى أوروبا.

أما في اليابان، فتعدّ «آيبيك» أكبر مساهم في شركة «كوزمو للطاقة»، إضافة إلى مكانتها المتميزة كرابع أكبر شركة لتكرير النفط في اليابان، حيث واصلت «كوزمو» التركيز على تنويع عملياتها لتشمل استكشاف وإنتاج النفط والغاز، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة.

وفي آسيا، فقد تعاونت «آيبيك» مع شركة «أو إم في» لشراء مصفاة «باك عرب» التي تعد إحدى أكبر مصافي التكرير في باكستان، علاوةً على ذلك، تواصل «آيبيك» التركيز على عمليات المصب من خلال استثماراتها في شركتي «سيبسا» و«أو إم في»، حيث تعتبران من أبرز شركات الطاقة المتكاملة على مستوى سلسلة القيمة الهيدروكربونية.

التكرير والتوزيع

قال خليفة عبدالله الرميثي، «تلعب استثماراتنا في مجال التكرير والتوزيع دوراً محورياً في دفع عجلة التنمية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تسعى دائماً إلى بناء اقتصاد حديث ومتنوع». وفي هذا الإطار، أسست «آيبيك» شركة «بروج للبتروكيماويات» التي أصبحت حجر الأساس في قطاع البتروكيماويات بأبوظبي، وذلك بموجب مشروع مشترك بين «بورياليس» وشركة «بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك)، حيث تعتبر «بروج» اليوم أكبر مجمّع متكامل لإنتاج البولي أوليفين في العالم، كما تمتلك قاعدة عملاء في أكثر من 50 دولة حول العالم.

إضافةً إلى ذلك، تستثمر «آيبيك» في مشروع خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (أدكوب)، وهو أحد مشاريع البنية التحتية الرئيسة لنقل النفط الخام من أبوظبي إلى مختلف أنحاء دولة الإمارات، وصولاً إلى ميناء الفجيرة، وهو جانب أسهم بشكل كبير في تغيير ديناميكيات العرض بالنسبة لصادرات النفط في الإمارات.