كرة قدم

هل يرتبط الحضور الجماهيري بـــ«العاطفة»؟

مراد المصري (دبي)

الفارق الشاسع بين الجماهير الغفيرة التي ملأت جنبات مدرجات استاد محمد بن زايد، والطوابير الطويلة خارجه، دون أن تجد مكاناً بالداخل، عندما واجه منتخبنا نظيره الأسترالي في الجولة الثانية من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم «روسيا 2018»، والمدرجات «شبه الخاوية» أمام تايلاند في الجولة الثالثة، يطرح التساؤل قبل مواجهة العراق 15 نوفمبر الجاري: ما صورة الملعب في المباراة المرتقبة، وهل جمهورنا بالفعل عاطفي، تحكمه «فورة» النتائج الإيجابية فقط، من أجل الحضور إلى الملعب، أم أن اسم المنافس له دور محوري؟ وما مدى الربط بين ضعف الحضور في دوري الخليج العربي، وانعكاس ذلك على «الأبيض»؟!
وتحدث الإيطالي والتر زنجا، الذي سبق له قيادة النصر مدة طويلة، إلى جانب تدريب العين والجزيرة والشعب، وقال: حضور الجماهير إلى الملعب مرتبط بالنتائج، وهذا أمر طبيعي بالنسبة للأندية، لكن الأمر مختلف، حينما يتعلق الموضوع بالمنتخب، حيث يجب فصل هذا الأمر، والوجود دائماً خلف هذا الفريق الذي يمثل دولة بأكملها، وبالطبع الجماهير في أوروبا تحضر بأعداد أكبر من هنا، كنت مع ولفرهامبتون الإنجليزي مؤخراً، ومعدل الحضور 20 ألف متفرج في المباراة، جماهير الأندية تتأثر بالنتائج وموقع الفريق على لائحة الترتيب، لكن حينما كنت ألعب مع المنتخب الإيطالي، فإن الحضور مكثف وموجود دائماً، حتى عندما نواجه منتخبات أقل في المستوى الفني، فإن عشاق «الآزوري» يتدفقون بكثافة، وذلك للتأكيد أن الحضور شأن وطني في المقام الأول.
وأضاف: لأنني أعيش في الإمارات، أتمنى أن يحقق «الأبيض» النتائج الإيجابية، سواء أمام العراق أو بعد ذلك، وفي الحقيقة نسبة الولاء والانتماء للإمارات رائعة للغاية، وشاهدنا جميعاً الاحتفالات بيوم العَلم، وهو ما يجب أن نشاهده على مدرجات الملعب أمام العراق، من دعم للمنتخب الوطني.
وأوضح المدرب أن الصعود إلى كأس العالم ليس نزهة، وبحاجة إلى عمل وصبر ومشقة من أجل تحقيقه، ويجب أن تدرك الجماهير هذا الأمر، وتوجد في كل مباراة بأكبر عدد ممكن على المدرجات من دون الارتباط بالنتائج.
من جانبه، أوضح المالي فريدريك كانوتيه، صاحب المسيرة الحافلة مع منتخب بلاده والأندية الأوروبية أبرزها إشبيلية الإسباني، أن اسم المنافس يلعب دوراً أحياناً في حضور الجماهير، وقال: لا يختلف أحد على أن الفوز على اليابان رفع المعنويات، وزاد على ذلك مواجهة أستراليا الذي يملك أسماءً معروفة، وهو ما جعل الجماهير تحضر بأعداد كثيفة، فيما كانت مواجهة تايلاند أقل ترقباً للجماهير مع توقعها قدرة الإمارات على تجاوز المنافس، وهو ما أثر على الحضور، حيث نلاحظ أن الجماهير هنا تحدد أحياناً المباريات التي تريد مشاهدتها حسب المنافس.
وأكد كانوتيه، أن الحضور أمام العراق يتوقع أن يكون جيداً، وذلك لأهمية المباراة وقوة المنافس.
وأوضح أن الجماهير في أوروبا تعتبر الحضور إلى الملعب أمراً أساسياً من حياتها اليومية، وتستمتع بمشاهدة المباراة في الملعب، عوضاً عن البقاء خلف شاشات التلفاز، خصوصاً أن هذا الأمر يشجع الأطفال أيضاً على متابعة اللاعبين عن قرب وتعلم المهارات، والارتباط بالملعب، حيث إن هناك أحاسيس لا يمكن الشعور بها خلف التلفاز، مقارنةً بالحضور إلى الملعب.
وتمنى كانوتيه من الجماهير الإماراتية أن تضع العاطفة جانباً، وتركز على دعم منتخب بلادها، وقال: حينما أتذكر الجماهير المالية في المباريات التي كنا نخوضها، فإننا ندرك أن ما نقوم به وقتها أكثر من مجرد كرة قدم، وحضور الجماهير بأعداد كبيرة دائماً يضع على عاتقنا مسؤولية مضاعفة لإعادة الجماهير سعيدة إلى منازلها.
من جانبه تمنى محسن مصبح، الحارس المونديالي لمنتخبنا، أن تعود الجماهير لتوجد بأعداد كبيرة على المدرجات وتناسي النتائج السلبية الماضية، وأن يعيش منتخبنا المزيد من ليالي الزمن الجميل، عندما كانت الجماهير تأتي من أجل المتعة ودعم المنتخب، دون الدخول في الحسابات والابتعاد عن التشاؤم، والتشجيع بإيجابية، من أجل تحقيق الهدف المنشود.
وأكد مصبح، أن ارتباط الجماهير بالنتائج والتأثر بالعاطفة أمر موجود في كرة القدم، لكن يجب تفاديه في التصفيات، والحضور لرفع راية الوطن، ودعم المنتخب، وبالتأكيد فإن النتائج تأتي بعد ذلك.