عربي ودولي

باكستان تقيل حاكم بلوشستان بعد تفجيرات طائفية

مؤيدو الزعيم الديني الباكستاني طاهر القادري أثناء زحفهم إلى إسلام آباد أمس (أ ف ب)?

مؤيدو الزعيم الديني الباكستاني طاهر القادري أثناء زحفهم إلى إسلام آباد أمس (أ ف ب)?

كويتا (وكالات) - أقال رئيس الوزراء الباكستاني أمس حاكم مقاطعة بالوشستان (جنوب غرب) وذلك بعد لقائه متظاهرين شيعة في أعقاب اعتداءات دامية الأسبوع الماضي. وفي هذه الأثناء، تجمع آلاف الباكستانيين بالعاصمة إسلام اباد أمس لينضموا الى مسيرة خطط لها عالم الدين محمد طاهر القادري ودعوا الى تأجيل الانتخابات لأجل غير مسمى وشن حملة على الفساد وسوء الإدارة بالحكومة.
وقال رضا برويز أشرف الذي وصل أمس الأول إلى كويتا للقاء المتظاهرين “قررنا فرض قانون الحاكم لمدة شهرين في بالوشستان وستتم إقالة حكومة المقاطعة”. وقتل عشرات الأشخاص الخميس الماضي في ثلاثة اعتداءات وقعت في كويتا، كبرى مدن مقاطعة بالوشستان. ووقع اعتداء رابع في مينجورا.
وأوقعت هذه الاعتداءات التي استهدفت خصوصا الشيعة ما لا يقل عن 125 قتيلا. والهجوم الأكثر دموية كان اعتداء انتحاريا مزدوجا استهدف الخميس الماضي ناديا للبلياردو في حي ذي غالبية شيعية في كويتا، عاصمة محافظة بلوشستان، وأسفر عن 92 قتيلا و121 جريحا. ومنذ الجمعة، اعتصم آلاف الشيعة احتجاجا قبالة المبنى الذي دمره الهجوم، رافضين دفن أقربائهم الذين قضوا في الاعتداء، مطالبين بأن يتولى الجيش الباكستاني الأمن في المدينة بدلا من قوات الشرطة والقوات شبه العسكرية. قبل أن يقوم هؤلاء بدفن قتلاهم أمس
بعد اعتصام استمر ثلاثة أيام.
على صعيد آخر، زحف عشرات آلاف الباكستانيين أمس على العاصمة إسلام آباد في مسيرة احتجاجية يقودها رجل دين باكستاني نافذ يدعو إلى الثورة وتتهمه الحكومة الباكستانية بالسعي لنشر الفوضى السياسية قبل الانتخابات المقبلة. ويتهم رجل الدين طاهر القادري الحكومة بالفساد والعجز، وقال إن على باكستان تطبيق إصلاحات “مفيدة” قبل الانتخابات العامة التي يتوقع أن تجري بعد ثمانية أسابيع من حل البرلمان في منتصف مارس.
إلا أن الحكومة تقول إن القادري، عالم الدين والداعية الذي عاد الى باكستان الشهر الماضي بعد أن قضى سنوات في كندا، هو جزء من مؤامرة خطيرة تهدف الى تأجيل الانتخابات والاستيلاء على السلطة.
إلا أن أهمية المسيرة سيحددها عدد المشاركين فيها وما أذا كانت ستتخللها أية أعمال عنف والى أي مدى سيتمكن المحتجون من اختراق إسلام آباد وقد استخدمت الحكومة حاويات شحن لإغلاق الطرق الرئيسية أمام المتظاهرين. وقدر شهود عيان أن عشرات الآلاف انضموا الى المسيرة لدى وصولها إلى جهيلوم على بعد 120 كلم جنوب العاصمة. وفي جهيلوم شاهد مراسل فرانس برس رجالا ونساء وأطفالا يحملون الأعلام الباكستانية ويتجمعون على أسطح الحافلات رافعين ايديهن بإشارات النصر ضمن قافلة من السيارات والشاحنات والدراجات وغيرها من العربات تمتد على مسافة خمسة كيلومترات.
وصدحت مكبرات الصوت بالأناشيد فيما رقص المحتجون على أنغام الطبول، واصطف السكان على جانبي الطريق والقوا الورود على المحتجين تعبيرا عن الترحيب بهم. ويطالب القادري بحكومة تصريف أعمال مستقلة يتم تشكيلها بالتشاور بين الجيش والقضاء عند حل البرلمان في منتصف مارس، ويدعو الى تطبيق إصلاحات تسمح بانتخاب “شرفاء” في الانتخابات المقرر إن تجري في منتصف مايو.
وقال “اخرجوا من بيوتكم وانقذوا باكستان. انقذوا مستقبل أطفالكم. انقذوا دينكم. انقذوا شرف البلاد بين دول العالم. انقذوا البلاد من السارقين واللصوص والحكام الفاسدين”.
وفي حال إجرائها في الموعد المحدد، فستشكل هذه الانتخابات أول انتقال ديموقراطي للسلطة بين حكومتين مدنيتين في تاريخ باكستان الممتد 65 عاما والذي شهد العديد من الانقلابات البيضاء وفترات من الحكم العسكري.