عربي ودولي

صحف بريطانية: اتهامات تلاحق وزير النقل بـ «الاختباء» في قطر

دينا محمود (لندن)

بات اسم قطر في عناوين الصحف البريطانية وموضوعاتها، لصيقاً بكل ما هو سلبي وحافل بالخداع والمراوغة والهروب من الحقائق. فبعدما انشغلت هذه الصحف على مدى الأشهر الماضية بالحديث عن مناورات النظام القطري ومحاولاته لتضليل الرأي العام الدولي بشأن تورطه في دعم الإرهاب وتمويل تنظيماته وتوفير الملاذ لقياداته، كان الشغل الشاغل لها على مدى الساعات الأربع والعشرين الماضية، هي تلك الرحلة التي يقوم بها وزير الدولة البريطاني للنقل كريس جرايلنج، إلى هذا البلد المنبوذ خليجياً وعربياً، بُعيد اتخاذه قراراً برفع أسعار بطاقات السفر بقطارات السكك الحديدية بنسبة هي الأعلى منذ خمس سنوات.
وصبت الصحف البريطانية بمختلف انتماءاتها جام غضبها على جرايلنج، الذي اتهمه معارضون بالذهاب للاستمتاع بـ «الشمس القطرية»، في وقت قرر فيه رفع أسعار التذاكر بنسبة 3.4% في المتوسط، وهو ما يشكل كابوساً لمستخدمي القطارات، التي تشكل وسيلة تنقل رئيسة بين مدن المملكة المتحدة المختلفة، وكذلك بين العاصمة لندن وضواحيها.
فمن جانبها، أبرزت صحيفة «دَيلي مَيل» - ذات توجهات يمين الوسط - ما قاله قياديون في حزب العمال المعارض من أن الوزير البريطاني اختار عدم الدفاع عن قراره عبر القيام برحلة العمل المزعومة هذه إلى قطر، في اليوم نفسه «الذي ضُرِب فيه المسافرون بالزيادة» الأخيرة، وذلك مع بدء تطبيق الزيادة في أول أيام العمل، بعد انتهاء عطلة رأس السنة الميلادية الجديدة.
وأشارت الصحيفة، واسعة الانتشار، إلى أن جرايلنج توجه إلى قطر لإجراء مباحثات مع مسؤولين في الحكومة هناك، بمن فيهم رئيس الوزراء، وكذلك للالتقاء بالمدير التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، وهو صندوق ثروة سيادي في الدوحة، وكذلك بمسؤولين بارزين في شركة الخطوط الجوية القطرية.
وفي استعراضها لردود الفعل الغاضبة على زيارة الوزير المثيرة للجدل، نقلت «دَيلي مَيل» عن عضو عمالي في البرلمان البريطاني يُدعى أندرو أدونيس انتقاداته الحادة للوزير «الهارب إلى قطر». كما نسبت إلى زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار فينس كَيبل استنكاره الشديد لأن يكون ركاب القطارات في هذه الحالة من الغضب، بينما «يجوب كريس جرايلنج العالم». ونقلت عن كَيبل قوله، إنه «من العسير للغاية أن نرى أي وظيفة مفيدة يؤديها (الوزير) في قطر.. ليس بوسع المسؤولين المتميزين في القطاع التجاري (في بريطانيا) أداؤها»، وذلك في تشكيكٍ واضحٍ من السياسي الليبرالي المعارض في غرض الرحلة القطرية المشبوهة لوزير النقل المغضوب عليه.
وأشارت «دَيلي مَيل» إلى أن اسم وزير النقل البريطاني من بين الأسماء المرشحة للخروج من الحكومة في تعديلٍ وزاريٍ محتمل، قالت إن تقارير عدة تواترت بشأنه خلال فترة أعياد الميلاد.
ولكن الصحيفة نسبت في الوقت نفسه إلى متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إحجامه عن تأكيد صحة هذه التقارير، وقوله إن الوزير يقوم بعملٍ جيد.
بدورها، أبرزت صحيفة «دَيلي تليجراف» الاتهامات التي تلاحق جرايلنج بـ«الاختباء» في قطر، بدعوى القيام برحلة عمل إليها، بالتزامن مع بدء سريان التعريفة الجديدة لأسعار تذاكر السكك الحديدية في مستهل 2018.
وقالت الصحيفة، إن البريطانيين عادوا إلى أعمالهم صباح أمس الثلاثاء ليجدوا أنفسهم إزاء ارتفاعٍ غير مسبوق منذ سنوات عدة في الأسعار، وصل في بعض أكثر خطوط السكك الحديدية ازدحاماً بالركاب في البلاد إلى ما يفوق مئة جنيه إسترليني (135.5 دولاراً أميركيا) للتذاكر السنوية.
وكانت «دَيلي تليجراف» أكثر تحديداً بشأن التعديل الوزاري الذي يُنتظر أن يفضي إلى خروج جرايلنج من منصبه، إذ قالت إنه من المتوقع إجراء هذا التعديل في وقتٍ لاحق من الشهر الجاري.
ونسبت الصحيفة إلى أندي ماكدونالد وزير النقل في حكومة الظل - التي يشكلها حزب العمال المعارض - أن الوزير الفار إلى الدوحة «ذهب للاختباء، عاجزاً عن الدفاع عن الارتفاع الذي شهدته أسعار التذاكر».
وبلغ الغضب الجماهيري إزاء تصرفات الوزير - الذي يبدو أن اللعنة القطرية ستطيح به من منصبه - حد تنظيم احتجاجات خارج عشرات من محطات القطارات في مختلف أنحاء بريطانيا، للتنديد بالقفزة التي حدثت في أسعار التذاكر بنسبةٍ هي الأكبر منذ عام 2013.