الإمارات

مستهلكون في دبي يشكون من «أسعار الأسماك»

سوق ديرة لبيع السمك في دبي (الاتحاد)

سوق ديرة لبيع السمك في دبي (الاتحاد)

شروق عوض (دبي)

شهد سوق ديرة، الشهر الحالي، ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الأسماك، وسط توقعات بانخفاضها منتصف الشهر المقبل الذي يصادف موسم الشتاء، فيما أصر المستهلكون المواطنون على أن سمة الارتفاع باتت تتلازم مع هذا السوق تحديداً، إلا أن جمعية دبي التعاونية لصيادي الأسماك أكدت أن الارتفاع طال فقط ثلاثة أنواع من الأسماك المحلية تحديداً هي: الصافي والشعري والهامور، الأمر الذي يحتم على المستهلكين تغيير ثقافتهم الشرائية من خلال استبدال هذه الأنواع المفضلة لديهم بأخرى توفر لهم ذات القيمة الغذائية التي تتسم فيها أنواع الأسماك كافة.
وشهد السوق خلال أكتوبر الماضي، انتعاشاً وإقبالاً من المستهلكين المواطنين على شراء الأنواع المحلية التي وصل سعر الكيلو منها إلى 200 درهم، في حين كانت في السابق 100 درهم، تاركين أنواعاً مثل سمك الخباط أو الكنعد التي تراوحت أسعارهما ما بين (40 - 60) درهماً، فيما حرصت الجنسيات الأخرى على شراء أنواع من الأسماك عرفت باعتدال أسعارها، والتي إذا ارتفعت تبقى في حدود المقبول كالسلطان إبراهيم والبوري وغيرهما.
وقال المواطن إبراهيم المرزوقي مستهلك: إنّ الإقبال على الأسماك المحلية رغم ارتفاع ثمنها كثيف جداً من قبل المواطنين، حيث يحرص على شراء أنواع مفضلة لدى أفراد أسرته نتيجة اعتيادهم تناولها في وجباتهم الرئيسة، وهو تقليد تتبعه معظم العائلات الإماراتية طوال أيام السنة، مؤكداً أن سوق السمك في دبي بات الأغلى في أسعاره من بين أسواق الأسماك الموزعة في بقية إمارات الدولة، حيث وجد خلال زياراته لأحد أقاربه في إمارة الفجيرة، تفاوتاً واضحاً في الأسعار ما بين سوق هذه الإمارة ودبي، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ قرار شراء كميات من الأسماك لأسرته في طريق العودة لمنزله، ولكن حرصاً منه على سلامة الأسماك من احتمالية تعرضها للتلف في مركبته شكل سبباً في العدول عن الشراء.
ولفت إلى أن إجابات العديد من بائعين «البسطات» في سوق ديرة دبي، تصب جميعها في إطار واحد يحمل بمفاده أن سبب ارتفاع الأسعار ناجم عن كون الأسماك طازجة، وجاءت من البحر مباشرة، ولم تخرج من برادات وثلاجات باعة الأسواق الأخرى.
من جانبه، أكد المواطن فارس آل علي أنه في كل مرة يزور فيها سوق سمك ديرة يجد ارتفاعاً بالأسعار مقارنة بالفترة التي سبقتها، حيث بات يخصص من راتبه ميزانية أسبوعية لشراء أسماك الهامور والصافي ذات الأسعار الخيالية التي لا يستطيع أي مخلوق على وجه الأرض استيعابها، مشدداً على ضرورة إحكام الجهة المسؤولة عن إدارة السوق الرقابة على البائعين، وعدم إتاحة الفرصة لهم للتحكم في الأسعار والتذرع بحجج واهية منها الطلب والعرض على الأسماك وارتفاع إيجار بسطات البيع وغيرها من الحجج.
وأكد علي عمر، بائع أن بائعي «البسطات» باتوا لا يجدون أرباحاً نهاية كل شهر تكفي لمصاريف الإيجار رغم أنهم يبيعون بأسعار ملائمة للمستهلكين كافة، لافتاً إلى أن نوعية الأسماك المحلية المعروضة في السوق تتميز عن غيرها، الأمر الذي يشجع المستهلكين المواطنين بعد الانتهاء من عملية «المفاصلة» على شرائها، مؤكداً أن اسماك الهامور والصافي والشعري تعد الأكثر إقبالاً من المواطنين.
وقال زميله البائع أختر طيف، إن الطلب الكبير على الأسماك المحلية دفع بالسوق إلى عدم القدرة على توفيرها بسهولة، وهو أمر يبرر أحقية رفع البائع سعر معروضه في حال وفرها من صيادين الإمارات الأخرى مثل رأس الخيمة والفجيرة وعجمان وغيرها، مؤكداً أن هناك خيارات بديلة عن هذه الأنواع إلا أن المستهلكين المواطنين يرفضونها.
أما الصياد عبدالله غريب، فعزا ارتفاع أسعار الأسماك في دبي بالمقارنة مع أسواق الإمارات الأخرى إلى طبيعة عمق المياه التي تتميز فيها، إذ تتسم مياه بحر إمارة رأس الخيمة بعمقها، الأمر الذي يسهم في صيد كميات كبيرة من الأسماك، مؤكداً أن البائعين هم المتحكمون بأسعار الأسماك لا الصيادين.

جمعية الصيادين: الأسعار ترتبط بالعرض والطلب
نفى اللواء محمد المري، رئيس جمعية دبي التعاونية لصيادي الأسماك، ارتفاع أسعار الأسماك في أسواق دبي، لافتاً إلى أنها تعد الأرخص بالمقارنة مع أسعار أسواق الإمارات الأخرى، عدا أنواع الصافي والشعري والهامور، لكونها نادرة وصيدها صعب.
وقال «تسعى أسواق دبي إلى تلبية الطلب الكبير من قبل المستهلكين على هذه الأنواع سواء من صيادي الإمارة أو من الإمارات الأخرى»، مؤكداً أن ثقافة المستهلك المواطن هي المتسببة في مسألة ارتفاع ثمن هذه الأصناف، حيث إنهم على الرغم من توفر أنواع عديدة من الأسماك مثل الكنعد إلا أنهم يصرون على شراء هذه الأصناف المفضلة لديهم حتى لو كانت أسعارها مرتفعة.
وناشد المري المستهلكين بضرورة تغيير ثقافتهم الشرائية، وانهم في حال وجدوا أنواعاً أخرى غير المفضلة لديهم ذات أسعار منخفضة عدم التردد في شرائها من دون الوقوف عند مسألة إلقاء اللوم على البائعين واتهامهم برفع الأسعار التي في حقيقة الأمر ترتبط بالعرض والطلب.