الإمارات

انطلاقة قوية لمسابقة الشيخة فاطمة للقرآن الكريم

المتسابقة الماليزية تؤدي الاختبارات (تصوير: أشرف العمرة)

المتسابقة الماليزية تؤدي الاختبارات (تصوير: أشرف العمرة)

سامي عبد الرؤوف (دبي)

شهد اليوم الأول لمسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك الدولية للقرآن الكريم، يوم أمس (الأحد) في ندوة الثقافة والعلوم بمنطقة الممزر في دبي، انطلاقة قوية ومنافسات كبيرة بين المتسابقات الست اللواتي خضن الاختبارات، مما يؤكد أن المسابقة وُلدت عملاقة، من حيث عدد المشاركات الذي بلغ 72 دولة عربية وإسلامية وجالية مسلمة في الغرب، وكذلك قوة المنافسة التي تعتبر السمة الأبرز لانطلاقة الدورة الأولى، بشكل يفوق التوقعات.

وبزغ نجم المتسابقة المغربية إيمان الزواتني، ابنة الـ19 ربيعاً، حيث قدمت أداءً في أسئلة الفترة الصباحية (3 أسئلة من أصل 5) منقطع النظير وبهرت الجميع بجمال صوتها وقوة أحكامها ورصانة أدائها، مما جعلها محل إعجاب من لجنة التحكيم الدولية، ومن زميلاتها المتنافسات معها، فضلاً عن الجمهور.

ونجحت المتسابقة المغربية التي تدرس في كلية الدراسات الإسلامية بالدار البيضاء، في أن تأتي بمقامات متعددة خلال قراءتها أبرزها المقام الحجازي، الذي يتميز بجمال الصوت وقوته وتنوع طبقاته، مما جعلها مرشحة إلى المنافسة بقوة على المراكز الأولى للدورة الأولى للمسابقة الدولية للقرآن، فضلاً عن ضمانها الترشح لمسابقة أجمل الأصوات التي تقام على هامش المسابقة الدولية.

كما برزت المتسابقة الماليزية فريحة بنت ذو الكفل، وكانت مفاجأة اليوم الأول، بصوتها الملائكي، الذي خلا من عيوب قراءة غير العرب لكتاب الله، حيث تميز أداؤها بإتقان أحكام التجويد والالتزام بالتفخيم والترقيق وإتيان الحروف من مخارجها، لتثبت أن جمال الصوت ليس للرجال فقط، وتؤكد أن الاهتمام بالقرآن ليس للعرب فحسب.

وتمكنت الماليزية، ابنة الأزهر، أن تؤدي الأسئلة الثلاثة للفترة الصباحية، بشكل متميز، ونالت تنبيهين فقط في السؤالين الأول والثاني على التوالي.

وخاضت المتسابقات الست، اختبارات الفترة المسائية، حيث وجهت إليهن لجنة التحكيم الدولية، سؤالين.

بينما تؤدي 7 متسابقات الاختبارات صباح ومساء اليوم (الاثنين)، وهن: أسماء فادي عدره، من النرويج، والكاميرونية عائشة محمد ثاني، ثم المصرية سناء كمال محمد، تليها جولزران ماجد من كازاخستان، وبعدها حليمة ويدراوغو من بوركينا فاسو، والانسة هاسامي من تايلاند، وجميعهن يقرأن برواية حفص، بالإضافة إلى تومة عمر أبكر من أفريقيا الوسطى وتقرأ برواية ورش.

انطلاقة متميزة

وكانت قد انطلقت، أمس (الأحد)، مسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك الدولية للقرآن الكريم في نسختها الأولى، وذلك في قاعة ندوة الثقافة والعلوم بدبي بحضور أعضاء اللجنة المنظمة للجائزة والمسؤولين في ندوة الثقافة والعلوم وجمهور من المهتمين بمتابعة المسابقات والفعاليات القرآنية والمتسابقات والمرافقين، واستُهلّ الحفل بتلاوة مباركة لعضو لجنة التحكيم فضيلة الشيخ شحاتة محمد على.

وقال المستشار إبراهيم محمد بوملحه مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية رئيس اللجنة المنظمة لجائزة «دبي الدولية للقرآن الكريم»: «الحمد لله الذي بلّغنا هذا اليوم المبارك لنقطف ثمرةً جنيّةً أخرى من ثمار الشجرة المباركة التي غرسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي».

وأضاف: «تلكمُ الشجرة هي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم التي أورقت وأزهرت وأثمرت، وأصبحت حديقةً وارفةٌ ظلالها، مورقةٌ أغصانها، يانعةٌ ثمارها، نشهد على مرور الأيام في العام تنوع مذاقها، وها نحن بفضل الله وبركاته نشهد هذا اليوم طيب جناها، بانطلاقة الدورة الأولى لمسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك الدولية للقرآن الكريم».

وأكد بوملحة، أن هذه المنافسة التي ارتبطت باسم أم الإمارات الغالية، حفظها الله، صاحبة الأيادي البيضاء والمثل الأعلى في العطاء، والّذي نعتزّ في جائزة دبي الدوليّة للقرآن الكريم بانطلاقة هذه المنافسة المباركة في أشرف ميادين التنافس من رحابها.

وقال بوملحة: «نفتخر من باب التحدّث بنعمة الله أن هيّأ لها مشاركة اثنتين وسبعين دولة في تصفياتها، التي تستمرّ لغاية الثامن عشر من هذا الشهر، لنحتفل في ختامها بتتويج الحاصلات على المراكز العشرة الأولى، وفوز جميع المشاركات إذ كلّ من شاركت في هذه المسابقة فهي فائزة في الدنيا والآخرة».

ثم تحدث، فضيلة الشيخ سجاد مصطفى حسن رئيس لجنة التحكيم، عن معايير التحكيم وتوجيهات اللجنة المتسابقات.

وقالت المتسابقة رفدة محمد رشيد من المالديف والبالغة من العمر 17 عاماً، إنها بدأت تحفظ القرآن في عمر الثامنة، وانتهت منه بعد عامين في أحد مراكز تحفيظ القرآن في موطنها، مشيرة إلى أنها تدرس في المدرسة العربية الإسلامية بالمالديف، وتم ترشيحها لجائزة الشيخة فاطمة الدولية للقرآن من خلال المركز الإسلامي نظراً إلى تفوقها في الحفظ والتجويد، وحصولها على المركز الثاني في المسابقة الدينية التي نظمتها مصر، كما شاركت في عام 2014 في جائزة الجزائر.

وأشادت رفدة بتنظيم وحسن استقبال القائمين على جائزة الشيخة فاطمة الدولية للقرآن الكريم، وأعربت عن أمنيتها أن تصبح طبيبة، إلى جانب أن تكون مدرسة لعلوم القرآن الكريم.

عائلة قرآنية

أشارت المتسابقة المغربية إيمان الزواتني، البالغة من العمر 19 عاماً، إلى أنها حازت المركز الأول في جائزة محمد السادس الوطنية العام الماضي، إذ بدأت حفظ كتاب الله عندما كانت في الصف الثاني الإعدادي، وأتمت الحفظ في عامين، إضافة إلى أن لها أخاً وأختاً يحفظان القران كاملاً، عطفاً على ثلاث إخوة وأخوات سيتمون حفظه قريباً.

وذكرت أنها لم تتعلم المقامات، ولكنها تطبقها من كثرة سماعها للشرائط، مؤكدة، أن جائزة دبي للقرآن الكريم بصفة عامة وجائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك الدولية بصفة خاصة، تحظيان بسمعة عالمية، وقيمة عليا بين جوائز حفظ كتاب الله على مستوى الدول العربية والإسلامية، وأنها فخورة بمشاركتها في الدورة الأولى من جائزة الشيخة فاطمة، في وقت أشادت فيه بمستوى التنظيم، وكذا بمستوى لجنة التحكيم التي تضم نخبة من أبرز المحكمين الدوليين على هذا الصعيد.

قصص نجاح

في لقاء مع المتميزات من المتسابقات في اليوم الأول، أشارت فريحة بنت ذي الكفل من ماليزيا والبالغة من العمر 21 عاماً، إلى أنها بدأت حفظ القرآن الكريم في سن 7 سنوات، وانتهت منه في سن 13 عاماً، وكانت البداية بحفظ صفحة واحدة ثم بعد ذلك صفحتين، منوهة بأنها تدرس حالياً في السنة الأولى بمهعد القراءات للفتيات في منطقة شبر الخيمة التابع للأزهر.

وقالت ذي الكفل: «درست في بلادي في كلية درا القرآن الكريم، تخصص حديث شريف، وأنا في دراستي السابقة كنت أدرس القرآن والعلوم الشرعية».

وأفادت بأنها خاضت مسابقة وطنية للقرآن الكريم في بلادها، وحصلت على المركز الأول وهو ما جعل وزارة الأوقاف ترشحها للمشاركة بمسابقة الشيخة فاطمة الدولية للقرآن الكريم، مشيرة إلى أنها شاركت في مسابقة دولية في سلطنة بروناي العام الماضي، وحصلت على المركز الأول، وسبق لها المشاركة في مسابقة دولية في الأردن.