الاقتصادي

الطاير: قانون الإفلاس يحمي مصلحة الدائن والمدين ويحقق التوازن والعدالة

أبوظبي (الاتحاد)

أكد معالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية، أن قانون الإفلاس يحمي مصلحة كل من الدائن والمدين، ويحقق التوازن في المصالح والعدالة لكل منهما، وهو ضرورة لتعزيز مكانة الدولة الاقتصادية.
وقال الطاير: تطوير وإعداد القانون الاتحادي «الإفلاس» استند إلى محاور أساسية هي التنافسية العالمية، والاقتصاد الناضج، وضمان حقوق الأفراد والمؤسسات، لكي يلبي متطلبات نماذج العمل الحديثة، ويعمل على تنشيط الائتمان ودعم الثقة في التعاملات التجارية، وذلك من خلال اعتماد وتطبيق مجموعة من الإجراءات القانونية والعملية، التي تسعى إلى تحقيق التوازن في المصالح والعدالة لكل من الدائنين والمدينين على حد سواء، حسب الموقع الإلكتروني للوزارة.
وأضاف: يعد إصدار قانون الإفلاس بشكل قانون مستقل عن قانون المعاملات التجارية على أنه مبادرة تشريعية متميزة، وهي ثمرة لجهود مختلف الأطراف المعنية التي ساهمت في إعداد القانون الذي بني على مبادئ قانونية واقتصادية حديثة ومتطورة، بشكل يميزه عن غيره من القوانين المرادفة له، وقد روعي عند إعداده التحديات والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية على مختلف الصعد المحلية والإقليمية والعالمية، كما استندت أحكامه إلى التجارب والخبرات التي مرت بها الدوائر الرسمية المعنية، والجهات القضائية في الدولة، حيث تم تدقيق النصوص وتبادل الملاحظات القانونية بين مختلف الجهات والهيئات الاقتصادية والقانونية المحلية، بهدف الوصول إلى قانون واقعي يوفر الحماية التشريعية للاستثمارات ويدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في الدولة.
وأكد أن قانون الإفلاس سيشكل أحد أهم الركائز الداعمة للاقتصاد المحلي، نظراً لما يوفره من حماية لكل الأطراف المعنية، حيث سيمكن المتعثرين مالياً من إعادة تنظيم شؤونهم المالية والتجارية، لتجاوز مرحلة التوقف التام عن سداد الديون والالتزامات، وتفادي تعطل عجلة الإنتاج، وذلك وفق شروط وأسس واضحة وإطار قانوني شفاف يحمي مصلحة كل من الدائن والمدين، ليكون القانون الأول من نوعه في منطقة الوطن العربي.
وتابع «أثبتت التجارب في الدول ذات الاقتصاد الناضج ضرورة وجود قانون إفلاس حديث في كل دولة تسعى إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية، ونتطلع من خلال إقرار قانون الإفلاس بصيغته النهائية إلى تشجيع أصحاب رؤوس الأموال الباحثين عن مناخ آمن للاستثمار، على توجيه استثماراتهم إلى الدولة، عبر تعزيز ثقتهم بالبنية التشريعية والقانونية لدولة الإمارات، التي تعمل على تطبيق قواعد قانونية واضحة وشفافة تحفظ حقوقهم، وتحقق التوازن بين الدائن والمدين، كما تراعي أولوية الدائنين أصحاب الضمانات على أية ديون أخرى.
وقال: حدد القانون مجموعة من الوسائل الرامية إلى تفادي حالات الإفلاس وتصفية أموال المدين، شاملة لعمليات إعادة التنظيم المالي التي تتم خارج المحاكم، والصلح الواقي من الإفلاس، وإعادة الهيكلة المالية، بالإضافة إلى توفير إمكانية للحصول على قروض جديدة وفق الشروط التي حددها القانون.
وتتم عملية إعادة التنظيم المالي للمدين عبر وسائل رضائية خارج إطار إجراءات المحاكم، وذلك تحت إشراف لجنة إعادة التنظيم المالي التي سيتم إنشاؤها وفق أحكام هذا القانون، حيث تقوم اللجنة على تعيين خبراء لمساعدة المدين على تقديم حلول بديلة لتفادي الإفلاس والتصفيات المبكرة لأصول المدين وحماية جميع الأطراف المعنية.
وتتاح هذه الوسيلة للمؤسسات المالية المتعثرة المرخصة من قبل الجهات الرقابية مثل المصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع، حيث يجوز لها تقديم طلب لإعادة التنظيم المالي إلى «لجنة إعادة التنظيم المالي» لتقوم بدورها في تعيين خبراء مختصين في عمليات إعادة التنظيم المالي للمساعدة بتقديم الاستشارات التقنية لإعادة جدولة الديون في محاولة لتفادي الإفلاس.
وسيتم وضع نظام خاص بإجراءات إعادة التنظيم المالي، وذلك بالتعاون مع الجهات الرقابية.
وبيّن الوزير أنه لا يجيز القانون حبس المدين لمجرد وصوله إلى حالة تعثر مالي أدى إلى دخوله في إجراءات الصلح الواقي أو إعادة الهيكلة المالية أو الإفلاس، بل راعى القانون محاولة تجنب المدين لأي حجز للحرية إذا كانت بسبب العجز المالي للمدين.
لكن، وكغيره من القوانين المتطورة، أخذ القانون في الاعتبار النص على مجموعة عقوبات تترتب فقط في حالة ارتكاب المدين أعمالاً احتيالية أو تدليساً أو اختلاساً مقصوداً، خاصة في حالة تعمد المدين الانتقاص من أمواله وذلك للإضرار بأي من الدائنين.
وفي الوقت الذي لم يستخدم القانون مصطلح الإفلاس الاحتيالي بشكل مباشر، فإنه أورد مجموعة من العقوبات تشمل السجن لمدد تصل إلى خمس سنوات، إلى جانب دفع غرامات تصل إلى مليون درهم، مما يحد من تحايل بعض المديونين في إشهار إفلاسهم للتهرب من مديونياتهم.
وأوضح أن القانون لن يسري على إجراءات الإفلاس التي تمت مباشرتها أمام المحاكم قبل صدور القانون الجديد، والتي ستتبع للإجراءات المنصوص عليها في قانون المعاملات التجارية وذلك لاستقرار المعاملات، إلا أنه من المتوقع أن يؤثر القانون الجديد على نظرة المحاكم لتلك الإجراءات، فيتم تفسير القانون تفسيراً واسعاً، ويستخدم الصلح القضائي المنصوص عليه حالياً بشكل مقارب لحالة إعادة هيكلة أموال المدين.
ويشمل نطاق تطبيق القانون الشركات المؤسسة وفقاً لأحكام قانون الشركات التجاريّة، والشركات غير المؤسسة وفقاً لقانون الشركات التجارية والمملوكة كلياً أو جزئياً للحكومة الاتحادية أو المحلية.