الرياضي

الرياضيون يرفضون الاستشفاء المحلي ويفضلون السياحة العلاجية

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

ليس هناك لاعب محصن من التعرض للإصابة أو الاختلال في حضوره البدني جراء العديد من العوامل، منها ما هو متعلق بطبيعة اللعبة الرياضية التي يمارسها أو بسبب عوامل خارجية كسوء التدريب أو السلوك غير الصحي أو بعض العوامل الوراثية التي تحدث عيوباً خفية، قد تفضي في بعض الأحيان إلى أبعد من الإصابة كحالات الموت المفاجئ لا قدر الله.
وتنحصر الإصابة التي يتعرض لها اللاعبون في الركبة بالدرجة الأولى، وتتقدمها الإصابة بالرباط الصليبي التي تشمل كرة القدم ومعظم الألعاب التي يكون فيها الجهد الواقع على منطقة الركبة كبيراً، مثل كرة السلة واليد والطائرة ورياضات التزحلق وغيرها، مع العلم أن أعداد المصابين بالرباط الصليبي تقلصت في الآونة الأخيرة بشكل حادٍ مقارنة مع السنوات الماضية إثر التطور الذي طرأ على عملية الإحماء وتقوية العضلات.
ومع ازدياد حالات الإصابة بالرباط الصليبي تطورت طرق العلاج، بعد أن كانت تنهي مسيرة الرياضيين إلى غير رجعة، لكن مع مرور السنين بدأ الأطباء يملكون القدرة على العلاج من خلال التدخل الجراحي، ثم تطور العلاج إلى المنظار وغيرها من الوسائل الحديثة.
وتعد الإمارات قبلة للعديد من الرياضيين الذين يقدمون إليها لإجراء العمليات الجراحية الخاصة بالركبة والرباط الصليبي على وجه التحديد، لكن على العكس من ذلك يلاحظ أن أعداداً كبيرة من اللاعبين الإماراتيين يفضلون السفر إلى أوروبا لتلقي العلاج من إصابات الركبة، وهو الأمر الذي يثير التساؤلات، إذ ليس من المعقول أن تتوافر أمام اللاعب سبل العلاج كافة على أرض الوطن ويتركها ليمضي إلى إيطاليا أو ألمانيا أو إسبانيا لتلقي العلاج الذي يكلف كثيراً. فالغالبية العظمى من لاعبي الدولة يلجؤون إلى إجراء هذه العملية في الخارج، وهذا يعود في بعض الأحيان إلى رغبة اللاعب نفسه في السفر وتغيير الأجواء لتبدو رحلته إلى أوروبا حينئذ أشبه بالسياحة العلاجية.
بدوره يطرح الدكتور عبدالحميد العطار رئيس لجنة الطب الرياضي في اللجنة الأولمبية، وجهة نظر مغايرة في هذه المسألة بالتحديد فيقول: «توجه اللاعبين إلى السفر إلى الخارج بمثابة إجراء معمول به في الدول كافة وليس الإمارات وحدها، فالكثير من اللاعبين الإنجليز على سبيل المثال يجرون عملياتهم الجراحية خارج بريطانيا، فاللاعب الإنجليزي ديفيد بيكهام توجه لإجراء عملية ترميم وتر أخيل في اليونان وليس إيطاليا التي كان يلعب فيها حينئذ أو بريطانيا بلده الأم».
وأضاف العطار قائلاً: «هذا الأمر شائع وموجود في شتى أنحاء العالم ولا يعني أن الأطباء في بريطانيا سيئين أو انعدام الثقة بقدراتهم، هنالك أسباب شخصية تمضي باللاعب لإجراء العمليات الجراحية في غير بلده الأم تتعلق باللاعب نفسه والبحث عن المكان الأفضل من وجهة نظره، في حين أن هناك أموراً تتعلق بالجهاز الطبي الخاص بالنادي، فإذا كان الجهاز الطبي على سبيل المثال من فرنسا نجد أن أغلب لاعبي الفريق يتوجهون إلى فرنسا لإجراء عملياتهم، والحال ينطبق إذا كان الجهاز الطبي من تركيا أو أي دولة أخرى».
وشدد الدكتور العطار على أن أغلب الإصابات الرياضية لا تحتاج إلى تدخل جراحي، فـ90? من الإصابات يتم علاجها في النادي. أما الإصابات الأخرى كالكسور وتمزقات الأربطة فتحتاج إلى أطباء متخصصين، مشيراً إلى أن العديد من الدول تقوم بإيفاد لاعبيها المصابين إلى الإمارات لإجراء مثل هذه العمليات الجراحية، إذاً فالخلل ينحصر في ثقة الجهاز الطبي للنادي بأطباء بعينهم دون غيرهم بحكم معرفتهم المسبقة بهم والتي تكون محصورة عادة بالبلد التي يتبعونها.
وأضاف العطار: «إذا سألنا أنفسنا هل هنالك أطباء في الدولة قادرون على علاج إصابات مثل الرباط الصليبي والغضاريف وغيرها، أستطيع أن أؤكد أن الخبرات الموجودة في الإمارات على درجة عالية من الخبرة والمهارة».
ويرى أن مسألة فرض نظام يقضي بسفر الحالات الخاصة التي لا يتوفر لديها علاج داخل الدولة إلى الخارج أمر صعب للغاية، نظراً إلى خصوصية لاعب كرة القدم الذي يملك تأميناً طبياً، يمنحه الحق لتلقي العلاج في الخارج، في حين أن الأندية تتطلع دائماً إلى سرعة علاج اللاعبين وليس الخوض في إجراءات روتينية قد تفضي إلى تأخير عملية العلاج.
ويؤكد عزام كمال رئيس قسم العلاج الفيزيائي والتأهيل في هيلث بوينت، أن عدد العمليات الجراحية التي تجرى في هيلث بوينت يتراوح سنوياً ما بين 1000 إلى 1500 عملية جراحية، في حين أن نسبة الرياضيين الذين يخضعون للعمليات الجراحية في المستشفى تبلغ 20% تقريباً من إجمالي هذه الإصابات، علماً أن غالبية هؤلاء الرياضيين من خارج الدولة وتحديداً من العراق ومصر والأردن والكويت وغيرها من الدول، أما العمليات الجراحية التي تجرى فمعظمها في منطقة الركبة على وجه التحديد وتتقدمها عمليات الرباط الصليبي، مع الإشارة إلى أن هيلث بوينت يضم متخصصين في علاج مختلف الحالات والإصابات، فهناك اختصاصيون للعظام والمفاصل والركبة والكتف والأنكل وغيرها.
وأضاف الدكتور عزام كمال: «يعتبر قسم العلاج الفيزيائي أو الطبيعي في هيلث بوينت أحد الأقسام المهمة التي يعول عليها الكثير لتأهيل الرياضيين، إذ كان قد نال إشادة من العديد من الخبراء والأطباء يتقدمهم طاقم العلاج الطبيعي الخاص بنادي مانشتسر سيتي إلى جانب العديد من الجراحين العالميين على صعيد إصابات المفاصل والركبة».
ويضم مركز العلاج الفيزيائي في هيلث بوينت عشرات الأجهزة الحديثة، إذ انضم حديثاً إلى الخدمة جهاز «انتجرافيتي تريدميل» والذي يعد أحدث جهاز يدخل الخدمة لعلاج إصابات الركبة حيث تكون فيه الجاذبية الأرضية عادة أقل من الأجهزة الأخرى، فيما يتم الدفع باللاعبين لاستخدام هذا الجهاز في المرحلة الأولى من عملية التأهيل ذلك لأن الحمل التدريبي عادة ما يكون أخف على اللاعب قبل أن يتم رفعه تدريجياً وصولاً إلى الحالة التي تؤهله للركض على الأجهزة الخاصة للوصول إلى الحالة الطبيعية، علماً أن هيلث بوينت يقدم تسهيلات كبيرة إلى الرياضيين إذ يتاح لهم الخضوع للفحوصات الطبية دون موعد مسبق.
ويؤكد الدكتور مراد الغرايري المدير الطبي لمركز الفيفا الطبي المتميز في دبي، عضو شبكة الفيفا للطب الرياضي، أن الرعاية الصحية للرياضيين الإماراتيين داخل الدولة متطورة ومطابقة لأفضل المعايير العالمية، لافتاً إلى أن ما يميز العلاج داخل الدولة هو سرعة عودة اللاعب إلى مزاولة النشاط الرياضي، فإلى جانب الأطباء المهرة الموجودين تلعب الحالة النفسية التي يحظى بها اللاعب لوجوده بالقرب من عائلته دوراً كبيراً في عملية تسريع العلاج، وعلى العكس من ذلك لو قام بتلقي العلاج في الخارج، عدا كون اللاعب مغطى بالتأمين الصحي وبالتالي لا تتكبد الأندية مبالغ مالية كبيرة لتأهيل اللاعبين المصابين.

مركز الفيفا.. رعاية شاملة من التشخيص حتى العودة إلى الملاعب
أبوظبي (الاتحاد)

يتفرد مركز الفيفا الطبي المتميز في دبي، بكونه وليد شراكة بين مستشفى القرهود والعيادة الطبية في نادي الشباب التي تعتبر العيادة الثانية في العالم التي تحصل على اعتماد الفيفا بعد نادي برشلونة الإسباني، حيث جاء هذا الاعتماد الذي يمتد لخمس سنوات بعدما طبق المركز شروط ومعايير تشغيلية عالية المستوى.
وحسب الدكتور مراد الغرايري المدير الطبي، يقدم المركز كافة خدمات الرعاية الصحية للرياضيين، تتقدمها الفحوصات الدورية التي تسبق مشاركة اللاعب في الموسم الرياضي كفحوصات القلب والدم واللياقة البدنية، وذلك طبقاً لمعايير الفيفا التي يملكها الأطباء العاملون إلى جانب شهاداتهم العلمية .
وكشف الغرايري أن العديد من الأندية تجري الفحوصات الدورية للاعبين في المركز وهي أندية الشباب، النصر، الإمارات، الوصل، الشعب، حتا، الخليج والفجيرة، إلى جانب الفحوصات الطبية الخاصة باللاعبين الجدد.
وسبق للمركز أن قام بعلاج العديد من الرياضيين المعروفين، كان آخرهم بول جورج نتيب لاعب المنتخب الفرنسي لكرة القدم الذي أجرى عملية جراحية في باريس، خضع على إثرها إلى التأهيل في مركز الفيفا الطبي في دبي لمدة 3 أسابيع.
ووضع المركز تحت تصرف جميع الرياضيين داخل الدولة، الجراح الفرنسي المشهور فريدريك كيامي من مستشفى الجامعة السادسة في باريس والذي يزور الإمارات بواقع 5 أيام شهرياً لإجراء عمليات جراحية لمختلف رياضيي أندية الدولة،وهو أجرى عملية الرباط الصليبي للاعب الشباب راشد حسن ولاعب الفجيرة حسن يوسف ولاعب الظفرة راشد غلوم، كما أجرى عملية في أوتار الركبة للاعب يوسف الزعابي حارس الوصل.
وأكد الغرايري أن مركز الفيفا يتفرد كذلك بامتلاكه القدرة على القيام بكل الإجراءات العلاجية للرياضيين، بدءاً من تشخيص الإصابة مروراًِ بالتدخل الجراحي ثم العلاج الطبيعي وحتى الرجوع إلى الملعب، بحيث يكون جميع ما سبق ذكره مغطى بالتأمين الصحي داخل الدولة، لافتاً إلى أن المركز يعالج أي إصابة رياضية ولا يقتصر الأمر على لاعبي كرة القدم فقط بل كل الألعاب الأخرى إلى جانب الأشخاص العاديين، فيما تبلغ نسبة الرياضيين الذين يتلقون العلاج 60-65 %.
أبرز المجالات الأخرى التي يقوم بها المركز تتمثل في تقييم المردود الرياضي، من خلال أحدث الأجهزة الموجودة في العالم والتي لا تتوافر في منطقة الشرق الأوسط سوى في هذا المركز المميز، حيث سبق لهذه الأجهزة قياس المردود الرياضي للعديد من لاعبي الفرق العالمية خلال زيارتها الإمارات بالسنوات الماضية.

أكد أن الوقاية تتم بالفحوص الدورية «السبعة»
اللحام: ليس هنالك أي لاعب محصن من توقف عضلة القلب
أبوظبي (الاتحاد)

بعيداً عن الإصابات المتعارف عليها التي يتعرض لها الرياضيون، تثير حالات الموت المفاجئ التي تشهدها الملاعب العالمية عادة حالة من الصدمة الكبيرة لدى المتابعين، وهو الأمر الذي دعا الكثير من خبراء الطب الرياضي إلى وضع الدراسات التي تقي الرياضيين من توقف عضلة القلب المفاجئ والتي تفضي إلى موتهم في ميادين الرياضة.
الدكتور سامر اللحام كبير استشاري القلب والأوعية الدموية ورئيس إدارة الجودة في مدينة الشيخ خليفة الطبية، أكد أن أي لاعب رياضي يجب أن يخضع وبشكل دوري إلى فحوصات طبية خاصة بعضلة القلب تتضمن 7 إجراءات مهمة هي عمل «السكريننج»، وهي الاطلاع على التاريخ المرضي لمعرفة الأمراض التي عانت منها عائلة اللاعب، فضلًا عن الفحص السريري، رسم القلب، صورة صدى القلب، فحص الجهد وفحص الدم.
وأضاف اللحام: إذا كشفت الفحوصات عن وجود أي أمر غير طبيعي فعلى اللاعب التوجه مباشرة إلى أخصائي للقلب للوقوف على حالته الصحية عن كثب، ومدى قدرته على مزاولة الرياضة، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات الطبية يجب أن يخضع لها كل لاعب يمارس النشاط الرياضي الاحترافي بشكل دوري.
وأكد أن حالات الموت المفاجئ للرياضين ورغم أنها نادرة الحدوث إلا أن آثارها لا تشمل الشخص المعني فقط أو عائلته أو النادي الذي يتبع له، بل إن لها تأثيرات جانبية على صورة الرياضة لدى المجتمع، لذلك فإذا لم يتم النظر باهتمام إلى هذه العوامل المهمة فقد يكون لمثل هذه الحالات آثار جانبية على المفاهيم الصحية الراسخة لدى أفراد المجتمع في أهمية مزاولة الرياضية، إذ قد يحدث ردة فعل عكسية لديهم تدفعهم إلى عدم مزاولة الرياضة. ومن هنا فإن الاهتمام بالجوانب الصحية والفحوصات الدورية للاعبين الرياضيين يجب أن يكون بمثابة أولوية قصوى لدى الأندية والاتحادات الرياضية على حد سواء، مع التأكيد على عدم وجود شخص محصن من الموت المفاجئ سواء أكان رياضياً أو عكس ذلك.