عربي ودولي

سقوط النظام الإيراني يمثـل ضــربــة قـــويــة لمؤامرات الدوحة

أحمد مراد (القاهرة)

أكد خبراء إعلام في مصر أن دفاع الإعلام القطري عن نظام الملالي في إيران غير المحدود وغير المسبوق، يعكس حجم تبادل المصالح والعلاقات المريبة بين النظام الإيراني والنظام القطري، موضحين أن الإعلام القطري يواصل اتباع نفس أساليبه المعهودة في الدفاع عن النظام الإيراني، التي تتمثل في تزييف الحقائق، وفبركة الوقائع، ونشر الادعاءات المغرضة ضد المتظاهرين الإيرانيين، وغير ذلك من الأساليب المشبوهة، التي تخدم في النهاية النظام الإيراني، في محاولة يائسة للحفاظ على بقائه واستقراره.
وأكد خبراء الإعلام أن أحداث إيران فضحت ازدواجية الإعلام القطري في تعاطيه مع أحداث المنطقة، ففي الوقت الذي يحاول فيه الكشف عن أي عوار في الدول العربية، وبالأخص دول المقاطعة، فإنه يحاول أن يعتم على أي أحداث مؤسفة تشهدها الدول الحليفة للنظام القطري، وفي المقدمة إيران، وهو الأمر الذي يؤكد أنه إعلام موجه وفقاً لسياسات النظام القطري.
في البداية، لم تستغرب د. ليلى عبد المجيد، العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، محاولات الإعلام القطري للدفاع عن النظام الإيراني، سواء من خلال التعتيم على الأحداث الراهنة التي تشهدها إيران، أو من خلال مواصلة الهجوم على دول المنطقة العربية، وإطلاق الأكاذيب ضدها، وذلك بهدف صرف الأنظار عن المظاهرات الشعبية التي تشهدها طهران حالياً، مشيرة إلى أن تعامل الإعلام القطري مع الملف الإيراني يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه إعلام موجه وفقاً لسياسات النظام القطري، فهو يهاجم فقط الدول التي تختلف مع النظام القطري، بينما يظهر تعاطفاً تجاه الأنظمة التي ترتبط بعلاقات ومصالح مع النظام القطري، وهو ما يشكل ازدواجية ممقوتة لا تتفق مع أي معايير مهنية.
وقالت د. ليلى: منذ أكثر من 20 عاماً، وبالتحديد مع ظهور قناة الجزيرة في العام 1995، تزعم قطر أنها تؤمن بحرية الإعلام، وأنها تطلق العنان لوسائل إعلامها تقول كيفما تشاء دون ضغوط من الحكومة القطرية، ومع مرور الأعوام ثبت أن كل ما تقوله بشأن حرية الإعلام مجرد ادعاءات ومزاعم وأكاذيب لا أساس لها من الصحة، حيث تفتقر جميع وسائلها الإعلامية لأي قدر من الحرية والمهنية، وهي فقط وسائل إعلام موجهة من قبل النظام القطري، ولا تخرج عن كونها مجرد أداة من أدوات السياسية القطرية، التي تحاول من خلالها الحكومة القطرية تحقيق أهدافها ومصالحها المشبوهة.
وأضافت د. ليلى: الأحداث التي تشهدها إيران حالياً فضحت ازدواجية الإعلام القطري في تعاطيه مع أحداث المنطقة، الأمر الذي يؤكد أن الإعلام القطري بمختلف مؤسساته وأجهزته فضائيات ومواقع وصحف يتخذ مواقف شاذة ومريبة تجاه قضايا وأحداث وملفات المنطقة العربية، ويتعمد تزييف وطمس الحقائق بشكل يخدم مصالح قطر وحلفائها وفي مقدمتهم إيران، وفي نفس الوقت يضر بالدول التي تختلف مع قطر، حيث يحاول الإعلام القطري إثارة الفتن والنعرات الطائفية والمذهبية والاضطرابات السياسية في العديد من الدول العربية، وبالأخص في الإمارات ومصر والسعودية والبحرين، وذلك عبر تقديمه لكل ألوان الدعم والمساندة الإعلامية للجماعات والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة، التي تنفذ أجندات تخريبية في العديد من الدول العربية.
وفي السياق نفسه، توقع وزير الإعلام المصري الأسبق، د. سامي الشريف، أن يكون دفاع الإعلام القطري عن النظام الإيراني غير محدود وغير مسبوق في تاريخ الإعلام العربي، وذلك بحكم الروابط القوية التي تربط بين النظام القطري والنظام الإيراني، التي زادت قوة ومتانة في أعقاب إعلان الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب مصر والإمارات والسعودية والبحرين عن قطع علاقاتها مع قطر، مشيراً إلى أن الإعلام القطري يتبع نفس أساليبه المعهودة في الدفاع عن النظام الإيراني، التي تتمثل في تزييف الحقائق، وفبركة الوقائع والأحداث، مع نشر الادعاءات المغرضة ضد المتظاهرين الإيرانيين، ومحاولة إظهارهم في صورة المخربين والعملاء والجواسيس، الذين يريدون إثارة الفتن والاضطرابات في إيران، وغير ذلك من الأساليب المشبوهة، التي تخدم في النهاية النظام الإيراني، وتحافظ على بقائه واستقراره.
وقال د. الشريف: منذ اللحظات الأولى لصدور قرار الرباعي العربي بقطع العلاقات مع الدوحة، سارع النظام الإيراني إلى الإعلان عن تضامنه مع النظام القطري، وأعرب عن استعداده لتلبية كل احتياجات السوق القطري من السلع والمنتجات، وهو الأمر الذي أغرى النظام القطري، وجعله يواصل سياسة التعنت ضد الأشقاء، وخلال الأشهر السبعة الماضية تضاعف حجم التعاملات الاقتصادية بين إيران وقطر، فضلاً عن تعزيز وتعميق أوجه التعاون السياسي والعسكري والأمني بين البلدين، ومن ثم كان من الطبيعي أن تساند قطر بكل قوة لها النظام الإيراني على حساب الحملات الشعبية التي اندلعت ضده في الأيام القليلة الماضية، حيث من مصلحة قطر أن يستمر نظام الملالي في إيران، لأن سقوطه سوف يمثل ضربة قوية لنظام الأمير تميم بن حمد آل ثاني.
وأضاف: «بحكم المصالح المتبادلة بين قطر وإيران، كان من المتوقع أن يدافع الإعلام القطري عن النظام الإيراني، ويحاول التعتيم على الأحداث التي تشهدها إيران حالياً، فضلاً عن محاولاته للتقليل من شأن المظاهرات الشعبية ضد نظام الملالي، كل هذه الأمور كانت متوقعة، وذلك لأن سياسة الإعلام القطري مرتبطة كلياً بالنظام الحاكم في الدوحة، وهو يمثل صوت النظام القطري والناطق باسمه، وما يقوله أمير قطر تردده وسائل الإعلام القطرية وعلى رأسها قناة الجزيرة دون النظر لأي معايير مهنية، علماً بأن قناة الجزيرة منذ نشأتها وحتى الآن، وهي تعد لسان حال حاكم قطر، وكانت تتبع وزير الخارجية السابق حمد بن جاسم، ويتم تمويلها بشكل كامل من قبل الحكومة القطرية، والهدف منها هو خدمة النظام الحاكم في قطر أياً كان توجهاته، ومهاجمة من يختلف معه، ومساندة من يتفق معه، ففي الوقت الذي تحاول فيه الجزيرة الكشف عن أي عوار للدول العربية، وبالأخص دول المقاطعة، فإنها تحاول أن تعتم على أي أحداث مؤسفة تشهدها الدول الحليفة للنظام القطري، وفي المقدمة إيران وتركيا.