عربي ودولي

أكراد سوريا يعلنون «النفير العام» دفاعاً عن عفرين

أكراد سوريون يتجمعون في الحسكة بأسلحتهم تلبية للنفير العام أمس (رويترز)

أكراد سوريون يتجمعون في الحسكة بأسلحتهم تلبية للنفير العام أمس (رويترز)

عواصم (وكالات)

أعلنت الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا أمس، حالة «النفير العام» دفاعاً عن عفرين، تزامناً مع اشتباكات عنيفة مستمرة في اليوم الرابع من عملية «غصن الزيتون» التي تشنها تركيا وفصائل سورية معارضة على المنطقة، مع استمرار القصف التركي لمواقع وحدات حماية الشعب الكردية. وتسببت المعارك في نزوح نحو 5 آلاف شخص من عفرين منعتهم الحكومة السورية من العبور إلى حلب.
وقالت الإدارة الذاتية الكردية في بيان صادر عن إقليم الجزيرة (محافظة الحسكة شمال شرق): «نعلن النفير العام، وندعو كل أبناء شعبنا الأبي إلى الدفاع عن عفرين وكرامتها». وقال المستشار الإعلامي لوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين ريزان حدو، إن «إعلان النفير العام يعني دعوة كل الأكراد في سوريا إلى حمل السلاح» دفاعاً عن عفرين. وبحسب حدو، يتضمن إعلان النفير العام «دعوة الشباب كافة الذين التحقوا سابقاً بخدمة الدفاع الذاتي إلى الالتحاق بمراكزهم، بالإضافة إلى جهوزية كافة مراكزنا لاستقبال كل من يرغب بالدفاع عن عفرين، وتوفير الأسلحة اللازمة لذلك».
وقال المتحدث باسم الوحدات نوري محمود أمس، إن 3 أشخاص قتلوا في قصف المدفعية التركية لبلدة رأس العين السورية مما يشير لاحتمال توسيع نطاق الأعمال العسكرية على الحدود التركية السورية. وتقع رأس العين على بعد 300 كيلومتر تقريباً شرق عفرين. وأضاف أن بلدة رأس العين واحدة من عدة مواقع في شمال شرق سوريا استهدفتها تركيا في هجمات عبر الحدود أمس الأول.
وتواصلت أمس، الاشتباكات بين قوات سورية الديمقراطية «قسد» من جانب، والقوات التركية والفصائل الموالية لها من «الجيش السوري الحر» من جانب آخر، في محيط منطقة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي. ورجح المرصد مقتل 25 على الأقل من الفصائل السورية وجندي تركي، إلى جانب 26 من مقاتلي «قسد».
وأوضح أن الاشتباكات تدور على محاور في راجو وحمام وباليا وقرنة، ومحاور أخرى في ناحية جنديرس ومحيط هضبة برصايا وقسطل جندو، على الحدود الشمالية لعفرين مع تركيا وعلى الحدود الغربية مع لواء إسكندرون، بالتزامن مع استمرار عمليات القصف المدفعي والصاروخي من قبل القوات التركية على أماكن في عفرين، وتحليق للطائرات التركية في أجوائها. وتركزت المعارك أمس، على الحدود التركية السورية خصوصاً في شمال عفرين وجنوب غرب المدينة.
وأفاد المرصد بمقتل نحو 60 عنصراً من الوحدات الكردية و«الجيش الحر»، وكذلك 24 مدنياً، غالبيتهم في القصف التركي، لكن انقرة نفت أن تكون أصابت مدنيين في القصف.
وقتل أول جندي تركي أيضاً في المعارك ودفن أمس، في أنقرة بحضور قادة أتراك في مقدمهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قال خلال مراسم التشييع «بإذن الله، سنخرج منتصرين من هذه العملية، معا مع شعبنا والجيش السوري الحر».
وفي السياق، قال متحدث باسم أردوغان أمس، إن العمليات العسكرية التركية في سوريا ستنتهي حين يستطيع 3,5 مليون لاجئ سوري في تركيا، العودة إلى بلادهم سالمين. وأضاف المتحدث إبراهيم كالين في بيان بعد قمة أمنية برئاسة أردوغان في أنقرة أن أعمال الإغاثة الإنسانية للمدنيين في عفرين مستمرة.
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «خبر ترك» التركية أمس، أن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو حذر نظيره الأميركي ريكس تيلرسون من أن العملية التي تدور في عفرين حالياً ستمتد إلى بلدة منبج المجاورة، والتي يسيطر عليها أيضاً المسلحون الأكراد.
وذكرت الصحيفة أن جاويش أوغلو قال لتيلرسون خلال المحادثة الهاتفية التي جرت بينهما مؤخراً: «الإرهابيون في منبج يقومون باستمرار بإطلاق النار علينا، وإذا لم تكن الولايات المتحدة قادرة على وقف ذلك، فنحن سنفعل، وإذا لم تقفوا معنا، فلا تقفوا في طريقنا». ونقلت عنه أيضاً القول إن على الولايات المتحدة التوقف عن «دعم الإرهابيين» ودعم حليفتها أنقرة.
كما نقلت الصحيفة عن تشاووش أوغلو قوله، إن بلاده تسعى لتفادي أي اشتباك مع القوات السورية أو الروسية أو الأميركية خلال عمليتها في شمال سوريا. ويقول مسؤولون أميركيون إن من أهداف واشنطن الرئيسية، الحيلولة دون طرد تركيا لقوات «قسد» من منبج.
وفي شأن متصل، ذكر تقرير للأمم المتحدة أمس، نقلاً عن مصادر محلية أن المعارك تسببت في نزوح نحو 5 آلاف شخص من عفرين، لكن بعضاً من أكثر الفئات الضعيفة لم تتمكن من الفرار. وأكد التقرير استعداد الأمم المتحدة لتقديم المساعدة لخمسين ألف شخص في عفرين، ولديها إمدادات لثلاثين ألفاً في حالة زيادة النزوح إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة السورية في حلب.
من جهته، أكد المرصد أن القوات الحكومة السورية تمنع النازحين من عفرين من عبور نقاط التفتيش التي تسيطر عليها للوصول إلى مناطق الأكراد في حلب.