الرياضي

الطب الرياضي صداع في رأس الأندية !

الطب الرياضي أحد عوامل النجاح في المنظومات الرياضية (الصور من المصدر)

الطب الرياضي أحد عوامل النجاح في المنظومات الرياضية (الصور من المصدر)

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

يتخطى مفهوم الطب الرياضي المشهد الراسخ في عقول وأذهان المشجعين، والمتمثل بشخص ممتلئ بعض الشيء يرتدي بدلة رياضية ويضع نظارة طبية، حاملاً حقيبة جلدية ينتظر إذناً من حكم المباراة كي يدخل إلى أرض الملعب لعلاج لاعب سقط على أرض الميدان.
الكثيرون يرون أن دور هذا الشخص لا يتعدى القيام برش مادة مبردة على قدم اللاعب المصاب، قبل أن يجرى عائداً للجلوس من جديد في أقصى المقاعد المخصصة للفريق الذي يعمل معه.
هذا المشهد وإن كان معظمنا يمر عليه مرور الكرام دون أن يقف على مضامينه وأهميته، إلا أنه يعتبر جزءا لا يتجزأ من أي منظومة رياضية، إذ لا يمكن بأي شكل من الأشكال عزل الرعاية الطبية المتطورة عن أي نشاط رياضي ناجح، وهذا ما يحدث حالياً في كافة الدول التي تتقدم الركب العالمي على صعيد الإنجاز الرياضي.

وبلا شك فقد قطعت الدولة خطوات كبيرة ومتسارعة على صعيد الرعاية الطبية للرياضيين، فالطب الرياضي بات يأخذ حيزاً واسعاً من اهتمامات الجهات المسؤولة سواء الصحية أو الرياضية، ومقارنة مع المحيط فنحن الأفضل، لكن التساؤل الذي كان وما يزال يراود الكثيرين: هل واقع الطب الرياضي وصل إلى الحالة المثالية؟، أسوة بالدول المتطورة على هذا الصعيد أم ما زالت بعض الصعوبات أو الثغرات تحول دون ذلك؟، إذا كانت الإجابة بنعم، لماذا يتوجه الرياضي إلى الخارج لإجراء عملية جراحية؟، ألا يوجد في الدولة من هو مؤهل لتخليصه من معاناته؟، هذه التساؤل هو جزء يسير من قائمة طويلة يحاول تحقيقنا هذا الإجابة عليها، سعياً لتسليط الضوء على السلبيات التي ترافق هذا القطاع مع التأكيد.
في الحلقة الأولى نتطرق إلى الدور الرقابي المفروض على العيادات الطبية في الأندية من قبل الجهات ذات العلاقة، والتي يمكن حصرها في الهيئات الصحية، إلى جانب لجنة الطب الرياضي باللجنة الأولمبية، أو في الاتحادات الرياضية أو المجالس الرياضية، فجميع هذه الجهات يمكن أن يطلق عليها صفة الجهات التشريعية التي تسن القوانين واللوائح أو تراقب عملية التطبيق في حين أن الأندية هي الجهة التنفيذية.
ومن هنا يبرز تساؤل ما هي السلطة الممنوحة للجهات المسؤولة عن الأندية لضمان تطبيق كافة القوانين أو المعايير الطبية المنصوص عليها؟، فالفكرة السائدة حالياً أن الأجهزة الطبية هي الحلقة الأضعف في منظومة الفريق الرياضي، في حين أن الدور الرقابي ضائع بين مختلف الجهات دون وجود مرجعية واحدة تبسط سيطرتها وتراقب سير العمل في هذا القطاع المهم الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من أي منظومة رياضية ناجحة.
في البداية، أكد عبدالعزيز النومان أمين عام مجلس الشارقة الرياضي، أن النشاط الرياضي لا يحظى بالرعاية الطبية المناسبة رغم الجهود المبذولة من مركز الطب التابع للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، في ظل غياب النواحي العلاجية المتطورة إلى جانب عدم وجود الفحوص الدورية للاعبي المراحل السنية، والتغذية والتثقيف الصحي والمكتبات الطبية الرياضية الحديثة.
وكشف أن مجلس الشارقة الرياضي فتح ملف الطب الرياضي قبل فترة، كما عمد إلى إجراء عدة دراسات علمية هدفت إلى إنشاء مركز طبي رياضي متخصص في الإمارة الباسمة العام القادم، في ظل الحاجة الملحة لتوسيع رقعة الاهتمام والرعاية الطبية التي يحظى بها الرياضيون، وبالأخص على صعيد الألعاب الفردية التي لا تحظى بالرعاية الملائمة أسوة بالألعاب الجماعية.
ويرى أن الرياضي الإماراتي بشكل عام لا يتمتع بالثقافة الصحية والطبية، التي تؤهله لمعرفة احتياجاته الجسدية والنفسية في آن واحد، وهذا يعود إلى سوء عملية التنشئة والإعداد، وعدم اهتمام الاتحادات الرياضية والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة والأندية بهذا الأمر، رغم أنه يعتبر جزء لا يتجزأ من أي مسيرة رياضية ناجحة، فالأمور الصحية والطبية تعتبر جزء من أية منظومة رياضية ناجحة، ومن هنا فإن الرياضي من المفترض أن يكون مؤهلاً على هذا الصعيد، وإلا سيكون عرضة للإصابات والانتكاسات الصحية التي تعترض مسيرته الرياضية على الدوام.
ورد النومان على تساؤل حول حجم المسؤولية الملقاة على المجالس فيما يتعلق بمراقبة العيادات الطبية داخل الأندية، بالإشارة إلى أن مجلس الشارقة الرياضي ولأجل ترتيب هذا الملف المهم، قام بتشكيل لجنة طبية برئاسة صالح عاشور لاستقدام أطباء من داخل الدولة كأعضاء في هذه اللجنة المهمة، إلى جانب استقدام العديد من الاستشاريين المتخصصين من أجل وضع الحلول التي تكفل للمجلس الارتقاء بواقع العيادات الطبية داخل الأندية، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للرياضيين بشكل عام، لافتاً إلى أن ناديين اثنين فقط يملكان عيادات طبية مؤهلة، أما الأندية الأخرى فهي تملك غرف طبية لا ترقى إلى مستوى العيادة النموذجية المتعارف عليها.
ورسم النومان صورة قاتمة لواقع العناية الطبية التي يتلقاها الرياضيون في الدولة، مقارنة مع نظرائهم في أوروبا، مؤكداً أنه لا مجال للمقارنة، ذلك لأن العناية الطبية هنا تعتبر معدومة إذا تمت مقارنتها مع الخارج، معرباً عن أمله في أن تسهم الخطوات التي قطعتها وتقطعها الجهات المسؤولة وذات العلاقة في علاج الثغرات التي يعاني منها النظام الصحي الخاص بالرياضيين، خاصة وأن الإرادة موجودة لدى المسؤولين في سبيل علاج هذا الملف المهم وتذليل الفوارق الكبيرة ما بيننا والدول الأوروبية.
وعما إذا كانت المجالس الرياضية تتحمل مسؤولية منح أو فحص رخص الأطباء والمعالجين الرياضيين، أكد أن هذا الأمر منوط بالهيئة والجهات الصحية ذات العلاقة، في حين أن المجالس دورها أشبه بالرقابي من خلال الوقوف على مدى التزام الأندية بالتعليمات الخاصة بهذا الشأن، وحثها دائماً على تطوير أدائها الطبي وتوفير كافة السبل التي تكفل لها ذلك.
وأكد النومان أن مجلس الشارقة الرياضي ينظر إلى العام القادم بوصفه نقطة انطلاق حقيقية للنهوض بواقع الطب الرياضي في «الإمارة الباسمة»، فإلى جانب المركز الطبي الذي يعكف المجلس على إنشائه، هناك مساعي أخرى كي يواكب هذا المركز العديد من النشاطات التي تهدف إلى نشر ثقافة الطب الرياضي بين مختلف الشرائح الرياضية، مضيفاً أن المجلس يدرك جيداً أن ملف الطب الرياضي يجب أن يكون بمثابة أولوية قصوى إذا ما أرادت أية جهة أن يكون النشاط الرياضي فيها على درجة عالية من التطور والرفعة.
ولتناول حجم السلطة الممنوحة للمجالس الرياضية بصفتها المظلة الرسمية المسؤولة عن الأندية، يؤكد علي عمر رئيس لجنة الأندية بمجلس دبي الرياضي أن المجلس قطع شوطاً كبيراً في اتجاه الارتقاء بواقع العيادات الطبية في الأندية، إذ كانت أول خطوة هي الاعتراف بهذه العيادات في الأندية من خلال الحصول على رخصة رسمية من هيئة الصحة في دبي والحصول على شهادة الترخيص، ثم الخضوع للتفتيش الدوري من قبل هيئة الصحة مثلها مثل العيادات الخارجية الموجودة في الإمارة، لافتاً إلى أن الترخيص فقط لا يشمل العيادات في الأندية الأربعة على مستوى المبنى وصلاحيته ولكن أيضاً على صعيد تراخيص مزاولة المهنة من أطباء ومعالجين وممرضين.
وأضاف «العيادات باتت مجهزة لاستقبال الجمهور ولا تقتصر على اللاعبين داخل النادي فقط، وكانت هذه خطوة واسعة في اتجاه الملف الطبي للاعبين في الأندية، ومثلما حدد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم شروطاً معينة للأندية للحصول على الترخيص من أجل اللعب في البطولات المحلية والقارية، فقد تعامل المجلس من خلال هذا المنطلق، على مستوى العيادات والمطاعم والملفات الطبية للعاملين بالنادي خاصة في المطاعم ورقابة من البلدية.
ونوه إلى أن المجلس استقدم خبراء من الفيفا للتغذية وكانت هناك محاضرات في كل ناد، كما قام باستقدام الخبير السويسري ديفراج المتخصص في إصابات الملاعب، وأيضا الخبير الأميركي دونالد خبير التغذية الرياضية بالاتحاد الدولي لكرة القدم الذي قدم محاضرات بعنوان «التغذية السليمة من أجل التألق الرياضي»، بالإضافة إلى تواجد الأندية في مؤتمر دولي نظمته هيئة الصحة وكانت إصابات الملاعب جزء من المؤتمر.
وأشار إلى أن المحطة الثالثة كانت دخول العيادات الطبية في الأندية ضمن منظومة، التفوق الرياضي لأندية دبي، سنوياً، وهناك جائزة تقدم لأفضل عيادة طبية، والأمر لا يتوقف بشأن العيادة فقط بل في كل العاملين فيها بجانب الدفع بكوادر من المواطنين في اللجان الطبية في الأندية.
وأوضح أن الطموح الذي تم تحديده من خلال مخرجات «مختبر الابتكار» إنشاء مركز طبي رياضي على أحدث مستوى عالمي، بحيث يغطي احتياجات الأندية ويكون واجهة لكل النجوم العالميين الذين يختارون دبي كواجهة سياحية، وفي هذه الحالة سيكون هناك علاج طبي وفترة نقاهة وبالتالي يشجع السياحة الرياضية، بالإضافة إلى أنها تقلل الفاتورة العلاجية لدى الأندية بسبب خروج اللاعبين للعلاج في مستشفيات خارج الدولة، وتم وضع المركز الطبي ضمن استراتيجية 2021.
وفي أبوظبي قطع مجلس أبوظبي الرياضي خطوات كبيرة على صعيد ترخيص كافة العاملين في المهن الطبية داخل الأندية، وبشتى التخصصات وذلك من قبل الجهات الصحية ذات العلاقة، إذ انتهى المجلس مؤخراً من عملية الترخيص والتي تطبق على كافة العاملين في القطاع الرياضي وليس الطبي وحده، لكن تبقى السلبية الوحيدة في عملية ترخيص الأطباء هي الآلية المتبعة في ذلك والتي تأخذ عادة فترة طويلة من قبل هيئة صحة أبوظبي.
وتكمن المشكلة في عملية التأخير والإجراءات الطويلة، في كون عمل الجهاز الطبي غير مستقر فهو متغير في بعض الأحيان، إذ قد يتم تعيين جهاز طبي في أحد الأندية وتغييره دون أن يحصل على رخصة مزاولة المهنة، لذلك فإن مجلس أبوظبي الرياضي يتطلع إلى تسريع عملية منح الرخص، بحيث يكون العام القادم 2017 العام الذي يشهد الانتهاء من غلق موضوع تراخيص الأجهزة الطبية وبشكل نهائي من خلال تنظيم هذه العملية المهمة.