صحيفة الاتحاد

ألوان

عدسات المصورين.. ترصد جماليات «زايد التراثي»

ثراء التراث الإماراتي يفتح شهية المصورين (تصوير وليد أبوحمزة)

ثراء التراث الإماراتي يفتح شهية المصورين (تصوير وليد أبوحمزة)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يواصل «مهرجان الشيخ زايد التراثي» تأكيد مسيرته الناجحة في إبراز معالم التاريخ والتراث الإماراتي بأبهى صورة، جعلت هواة التصوير يتوافدون على الحدث الكبير الذي تشهده منطقة الوثبة، لالتقاط مجموعات كبيرة من الصور المميزة التي تسجل لآلئ التراث القديم، وشواهد حية من تاريخ الإمارات، عبر ورش المشغولات اليدوية القديمة والأهازيج الشعبية، والكثير من أنماط الحياة القديمة التي انتشرت ملامحها في ساحات المهرجان، وجعلت منه عرساً تراثياً كبيراً، سجلت ملامح الفرح فيه عدسات وعيون المصورين، سواء من أبناء الإمارات أو الجنسيات الأخرى الذين تنافسوا في إبداع أجمل الصور، ليضيفوا إلى ألبومهم الشخصي أو للمشاركة بها في بعض المسابقات الخاصة بالتصوير الفوتوغرافي.

التصوير والهندسة
يقول عبد الرحمن الحمادي، مهندس مدني بإحدى الشركات: «إنه يمارس هواية التصوير منذ 4 سنوات، تطور خلالها مستواه باستمرار عبر قيامه بالتصوير كلما سنحت له الفرصة، في أوقات العطلات أو خلال الفعاليات والأحداث المهمة في الدولة»، معتبراً أن المهرجان واحد من أهمها، فهو يحمل اسم الوالد المؤسس زايد، رحمه الله، الذي علمنا كيفية الحفاظ على تراثنا، وبأنه الأصل الذي يجب التمسك به مهما وصلنا إلى أعلى درجات الرقي والتقدم، مضيفاً: «الفعاليات حافلة بأشكال لا نهائية من الجمال سواء من ناحية معروضات التراث الإماراتي أو العروض الفلكلورية التي تجسد فترات مهمة في تاريخنا، وتعكس معاناة الجيل القديم في التعامل مع الحياة بأبسط الإمكانات، والمراحل التي مر بها الوطن حتى وصلنا إلى هذا التطور».
ولفت الحمادي إلى أن العلاقة القوية بين التصوير والهندسة، ساعدته على التعامل البصري مع الجمال بمختلف أنماطه، ومن ذلك التقاط صور تكريس تراث الأقدمين بكل مفرداته من طيور وجمال وبيوت شعر ومشغولات تراثية بديعة بأيدي خبراء التراث الإماراتيين، حيث جمع بالفعل عدداً من الصور المتميزة، ويتمنى أن يشارك بها في إحدى مسابقات التصوير الفوتوغرافي التي تقيمها الدولة على مدار العام، مثل مسابقة حمدان بن محمد للتصوير الضوئي، ومسابقة «فضاءات من نور» التي ينظمها جامع الشيخ زايد الكبير للتصوير الفوتوغرافي، والتي تعتبر من أهم المسابقات في المنطقة، ومجرد المشاركة في إحدى فئاتها يعتبر إنجازاً لأي هاوٍ للتصوير.

عالم واسع
المصور مركير بايون، (الفلبين)، ذكر أنه مقيم في الإمارات منذ حوالي 7 سنوات، ويهوى تصوير المشاهد الجديدة باختلاف أنماطها، ووجد في التراث الإماراتي عالماً واسعاً من الجمال والمفردات التراثية، التي تحفزه وغيره من المصورين على التقاط أكبر عدد من الصور لهذه المشاهد المتنوعة، التي تعتبر إضافة شخصية إليه ولأي هاو تصوير، ومع تكرار زيارة المهرجانات التراثية تصبح الفرصة متاحة بشكل أكبر للتجويد في العمل التصويري، والوصول به إلى درجة مقاربة للمصورين المحترفين، لافتاً إلى أن فعاليات المهرجان تتسم بثراء وتنوع لافت ليس فقط في المعروضات الإماراتية، ولكن وجود نماذج تراثية من بلدان كثيرة، وفقرات وعروض فنية، وكلها تشجع المصورين على اختلاف قدراتهم على إنجاز أعمال جيدة، تتناسب مع ميولهم المختلفة، لأن هناك من يحب الفنون، والبعض الآخر يفضل الناس والملامح الشخصية لهم، وفريق ثالث يهوى التراث بمختلف أشكاله، ويسعد بأنه من هذا الفريق الذي يركز على الجوانب الإنسانية في التراث.

أرشيف شخصي
عبيد المرزوقي كشف من جانبه أن شقيقه الأكبر كان وراء عشقه للتصوير الفوتوغرافي، حيث كان يصطحبه في كثير من الطلعات ويراه ومعه زملاؤه يحرصون على تسجيل كثير من هذه الرحلات بالكاميرا، وبمرور الوقت صار يقلدهم، ويحمل كاميرا خاصة به يسجل بها غالبية الفعاليات أو الاحتفالات التني يحل عليها زائراً أو يكون مشاركاً فيها، والآن صار لديه أرشيف مملوء بمئات الصور لكثير من مشاهد الطبيعة في الإمارات وخارجها حين يسافر إلى بعض البلدان خلال العطلة الصيفية، أما في الإمارات فإن تراث الأهل والأجداد يحتل مكانة خاصة في نفسه كمواطن إماراتي أولاً، وهاوٍ للتصوير ثانياً، لما في هذا التراث من نواحٍ جمالية أصيلة، تعكس بيئتنا الإماراتية، وتبرز كيف كانت الحياة على أرض الإمارات تتسم بالبساطة، لافتاً إلى أنه يهتم كثيراً بتصوير هذه الأدوات والحرف القديمة، مثل الحرف البحرية والمشغولات النسائية بأنواعها المختلفة التي نراها تزين «مهرجان الشيخ زايد التراثي»، وتتسم بجمال فريد، يدفع أي مصور لتسجيله، وضمه إلى أرشيفه الشخصي.

«الأرشيف الوطني» يوثق رحلة «عائلة بو فلاح» إلى أبوظب

حفل معرض «ذاكرة الوطن» الذي يشارك به الأرشيف الوطني في «مهرجان الشيخ زايد التراثي» بركن خاص يعرض بتقنيات مبتكرة وبأسلوب شائق رحلة آل بو فلاح من واحة «ليوا» معقل بني ياس إلى أبوظبي بقيادة الشيخ ذياب بن عيسى، وذلك بعد اكتشاف الماء فيها، وكيف عمّ النماء أبوظبي التي بلغت أوج ازدهارها في ظل القيادة الحكيمة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والقيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
ويحكي الأرشيف الوطني عن نشوء أبوظبي التي استوطنها آل بو فلاح القادمون من الظفرة للعمل في الصيد وتنويع مصادر الرزق، وصارت أبوظبي بعدئذٍ منطقة آهلة بالسكان بعدما كانت جزيرة معزولة، ويحكي هذا الركن في معرض «ذاكرة الوطن» كيف نمت أبوظبي وازدهرت.
ويتوقف السيناريو الذي يقدمه الأرشيف الوطني بأسلوب مبتكر عند ولادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1918م، ويعتبر هذا التاريخ علامة فارقة في تاريخ الإمارات، وما سطره القائد الخالد، طيب الله ثراه، من معجزة على الرمال بقيام هذه الدولة التي تقف اليوم في صف الدول المتقدمة في العالم، وبالصور التوثيقية يوضح الركن الإعمار والبناء والنهضة التي شهدتها الدولة على يدي الشيخ زايد الكريمتين، وقد توّج ذلك كله بقيام الاتحاد الذي منح البلاد مزيداً من الحضور والقوة.
ويشير السيناريو إلى أن بناء الإنسان احتل المكانة الأولى في فكر القائد المؤسس، وقد تمكّن برؤيته المستقبلية من أن يؤسس أجيالاً تحفظ مكتسبات الوطن وتصون نهضته، فقد نذر المغفور له، بإذن الله الشيخ زايد المال والجهد في سبيل إسعاد شعب الإمارات والقاطنين على أرضها، وأخذ يجوب البلاد من أقصاها إلى أقصاها وهو يتابع عمليات البناء ومشاريع الإنماء والإعمار، وقد شهدت أبوظبي في زمن قياسي إنجازات عظيمة في جميع مجالات الحياة، وغدت مسيرة التحديث متكاملة، ولعله من المؤكد أن ما تعيشه الإمارات اليوم من تقدم واستقرار ونهضة وتوافق وسلام اجتماعي وتعايش إنساني، هو نتاج لعبقرية الشيخ زايد الذي لم يدخر جهداً من أجل وضع الإمارات في مكانها اللائق بين الأمم المتحضرة.

شغف الـ«بورتريه»
يوضح عبدالرحمن الحمادي إلى جانب تسجيل اللقطات التراثية، أن لديه شغفاً بتصوير الوجوه «بورتريه»، لأنها تحمل الكثير من المعاني المرتبطة بكل إنسان، فحين تلتقط صورة «شيبة» مع تجاعيد وجهه، فإن ذلك يعكس مراحل حياته، وقدر الجهد والمعاناة التي واجهها خلال هذه المسيرة، كما أن بعض الوجوه تحمل ملامح تراثية أيضاً، بما قد تتزين به النساء من حلي أو أزياء تعكس هويتهن، وتؤكد اعتزازهن بتلك الهوية.

التمسك بإرث الأجداد
يرى محمد ماهر، أن روح العاملين في التراث من أهل الإمارات، تدل على تمسكهم بأفكار وإرث وحرف أصيلة، ننظر إليها بانبهار، خاصة وأنهم لا يزالون محافظين عليها ويعملون على توصيلها للآخرين، لافتاً إلى أن زيارة الفعاليات التراثية مكسب لأي مصور، لما يجد فيها من تنوع وفرادة، وهذه الحصيلة من الصور التراثية شجعته من قبل على المشاركة في عدد من مسابقات التصوير في الدولة.
ويضيف: «عشق التراث الإماراتي، كان دافعه الأول للتعلق بهواية التصوير، لتسجيل كل ما تقع عليه عيناه من مشاهد جمالية ونماذج تراثية تعكس حياة أهل الإمارات الأولين»، ويبين ماهر أن التراث الإماراتي يمثل له ثقافة جديدة وعالماً مدهشاً، خاصة حين يطالع كبار السن من الحرفيين التراثيين، ويرى مدى اعتزازهم بماضيهم، وانهماكهم في إنجاز المشغولات التراثية والحرف التي تعلموها عبر الزمن.